Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغارات الاسرائيلية على سوريا... حسابات السياسة قبل حسابات الميدان

هل يورط نتنياهو إسرائيل في حرب من أجل البقاء على رأس الحكومة؟

مدفع هاوتزر على آلية إسرائيلية ذاتية الدفع من طراز M109 في مرتفعات الجولان السورية المحتلة في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي (أ. ف. ب.)

"ضرب المواقع العسكرية الإيرانية والسورية في سوريا كان قراراً سياسياً يستثمره بنيامين نتنياهو في الصراع حول بقائه رئيساً لحكومة إسرائيل"، وفق ما صرح مصدر إسرائيلي كبير لـ "اندبندنت عربية". وأضاف المصدر "لم تمض ساعتان على فشل لقاء نتنياهو و(زعيم حزب أزرق- أبيض بيني) غانتس الليلي في محاولة لتشكيل حكومة وحدة في إسرائيل حتى قام رئيس الحكومة المستقيلة بأمرين، الأول، وهو الإعلان عن عدم اجراء انتخابات تمهيدية داخل حزبه "الليكود" لكي يمنع انتقال أعضاء من الكنسيت إلى الجانب الآخر، والأمر الثاني هو انتقاء خيار الغارات الموسعة على أهداف لفيلق القدس الإيراني في سوريا".
وتابع المصدر الإسرائيلي أن "الجيش طرح خيارات أخرى للرد على الصواريخ الأربعة التي أُطلقت باتجاه إسرائيل يوم أمس الثلاثاء من سوريا، من بينها استهداف الموقع الذي أُطلقت منه هذه الصواريخ إلى جانب موقع سوري للإشارة إلى أن إسرائيل تحمّل سوريا المسؤولية، إضافة إلى خيار آخر بقصف موقع إيراني قرب الحدود العراقية – السورية". وأضاف "الواضح أن نتنياهو انتقى هذا الخيار من أجل تصعيد الموقف إلى حد ما والبقاء في صورة حامي أمن وحدود إسرائيل مستغلاً ان وزير الدفاع الجديد نفتالي بينيت مديناً له بالمنصب، وهو يعتبر نفسه "حربجياً" إلى درجة إصدار بيان يقول فيه لقادة إيران أن لا حصانة لهم بعد الآن وأن إسرائيل ستصلهم في كل مكان وأن مَن يمس إسرائيل نهاراً لن ينام في الليل، إلا أنه سمح بنشر البيان الساعة السابعة صباحاً بعدما أصدر نتنياهو بياناً رسمياً قال فيه: سنضرب كل مَن يمسنا".
وأوضح المصدر أن "نتنياهو أخذ موافقة أعضاء الكابينت (الحكومة المصغرة) هاتفياً حتى لا يُقال إنه يعمل وحده، علماً أن أعضاء الكابينت كلهم من لون واحد وغالبيتهم تنقصهم الخبرة والدراية بالأمور الاستراتيجية العسكرية والسياسية على مستوى المنطقة والعالم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتفيد المعلومات من سوريا، أن إسرائيل استهدفت أيضاً منصات سورية لإطلاق صواريخ أرض – جو، بعدما كانت حذرت دمشق من مغبة استهداف المقاتلات الإسرائيلية. ويذكر في هذا السياق أن إسرائيل امتنعت عن ضرب منظومة أس 300 الروسية والتي لم يتم تشغيلها بعد ضد المقاتلات الإسرائيلية التي شاركت في الهجوم الواسع على الأهداف في سوريا والتي تضمنت مواقع لحرس الثورة الإيراني ولحزب الله ومواقع للجيش السوري. وكانت مقاتلات أف 35 وأف 16 شاركت في الغارات إضافة إلى إطلاق صواريخ موجهة من البحر ومن الأراضي الإسرائيلية. كما شهدت بلدات شمال إسرائيل توتراً خلال الغارات الأخيرة وطُلب إلى السكان التقيد بتعليمات الجبهة الداخلية والبقاء قرب الأماكن والغرف الآمنة.
وأُطلقت صواريخ أرض - جو سورية باتجاه المقاتلات الإسرائيلية سقط بعضها داخل الأراضي التي تحتلها إسرائيل في الجولان وأماكن أخرى لم يُعلن عنها بعد. ولا يمكن التكهن بشكل الرد السوري - الإيراني وما إذا كانت سوريا ستحتفظ بحق رد آخر أم أن إيران سترد أو ستترك هذا الأمر يمر بسبب احداثها الداخلية، أم ستقوم برد واسع لإسكات الاحتجاجات الداخلية. ولفت المصدر إلى أن "كل الاحتمالات واردة الا أن حكومة نتنياهو تعتقد أن أحداً لن يرد وستمر هذا الغارات مثل سابقتها".

في موازاة ذلك، اجتمع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات الاثنين، بنظيره الروسي وبمشاركة نائب وزيرة الخارجية الروسي ومسؤولين عسكريين من الجانبين في موسكو لبحث الوضع في سوريا وإعادة تفعيل الاتفاق الروسي - الإسرائيلي لعدم الاحتكاك والتنسيق في الأجواء السورية. ويبدو أن هذه العملية هي أول ثمرة لهذا اللقاء، إذ أبلغ مستشار الأمن القومي نتنياهو بنتائج اجتماعاته الإيجابية قبل إصدار الأوامر للعملية بساعات وهو الوقت الكافي لإبلاغ الروس بها، وفق المصدر.

تجدر الإشارة إلى أن هذا التصعيد "المدروس" بحسب المصدر، جاء في اليوم الأخير للمهلة الممنوحة لبيني غانتس من أجل تشكيل حكومة في إسرائيل وعشية انتخابات ثالثة يُفترض أن تُجرى في شهر مارس (آذار) المقبل، بحسب ما يظهر من التوجهات العامة للحلبة السياسية نظراً إلى عدم إمكانية أي من المتنافسَين غانتس ونتنياهو تشكيل أي حكومة، لا موحدة ولا ضيقة في الوضع الراهن مع بقاء احتمال ضئيل لتمكن غانتس من تشكيل حكومة ضيقة تحظى بدعم النواب العرب في الكنيسة من دون مشاركتهم فيها وامتناع ليبرمان عن معارضتها.

المزيد من الشرق الأوسط