Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تعود إلى الاغتيالات في غزة… تصعيد جديد لإنقاذ نتنياهو

الفصائل المسلحة تتوعد باستهداف صيد ثمين في تل أبيب

منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي عام 2014 على غزة، اكتفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد ذلك بشن ضربات جوية على القطاع، تستهدف أراضي زراعية أو مناطق عسكرية أو مباني، من دون إلحاق أيّ اضرارٍ توصف بالمدنيين من سكان غزّة، لكن سرعان ما عاد إلى فكرة الاغتيالات المباغتة.

فأعطى نتنياهو تعليماته إلى قيادة جيشه باغتيال القيادي العسكري في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، بعد ضجة إعلامية شنها ضده الإعلام العبري، واعتبروه بأنّه ثالث أخطر رجل على إسرائيل.

مباشرة ردت الفصائل المسلحة على ساحة غزّة، بإطلاق سلسلة رشقات صاروخية صوب مستوطنات غلاف غزّة، وأعلن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) تنفيذه تصعيداً عسكرياً ضد القطاع واستمرار توجيه ضرباتٍ قاسية لحركة الجهاد الإسلامي.

إحصائية العملية العسكرية

وفق المعلومات الواردة لـ"اندبندنت عربية" من المكتب الإعلامي الحكومي، فإنّ طائرات إسرائيلية أغارت أكثر من 50 مرة، وقصفت مدفعيتها 21 مرة، وألحقت ضرراً في نحو 48 منزلاً ما بين التدمير الكلي والجزئي، وقصفت 8 تجمعات سكانية للمواطنين، وغارات على 7 دراجات نارية، خلال أقل من 24 ساعة من المواجهة العسكرية بين إسرائيل والفصائل المسلحة في غزة.

وسقط نتيجة ذلك نحو 22 قتيلاً فلسطينياً، وأصيب 50 آخرين، من بينهم امرأة وطفل. وفي عملية تحليل القتلى فإنّ معظمهم نتيجة استهداف مباشر من طائرات الجيش الإسرائيلي، ما وصفه محللون بأنّه عمليات اغتيال مقصودة.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن معظم القتلى الذين أغارت عليهم الطائرات الإسرائيلية، من قادتها وكوادرها التنظيمية، . ويرى المراقبون أنّ نتنياهو عاد بقوّة إلى سياسة الاغتيالات وتصفية قادة عسكريين في الفصائل الفلسطينية، وذلك لأهداف شخصية ومصالح ذاتية.

الثأر

تنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال في غزة، أثار غضب الفصائل الفلسطينية، واعتبره رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية بأنّه محاولة لضرب صمام الأمان الفلسطيني، وقطع طريق إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الذي نجحت فيه حركتا حماس والجهاد الإسلامي، قائلاً "سياسة الاغتيالات التي تعتبرها إسرائيل جزءاً من عقيدتها الأمنية لم ولن تنجح في ثني أو تغيير العقيدة القتالية لدى الفصائل المسلحة".

وفي السياق ذاته، توعّد أبو حمزة الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، باستهداف مسؤولين إسرائيليين، وإضافة عنوان هزائم جديدة في سجل نتنياهو، وأنّه لن يستطيع تحديد وقف انتهاء جولة التصعيد التي بدأها.

الحروب تبدأ بالاغتيال

وبالوقوف عند ملف الاغتيالات، فإنّ كل عدوان على غزة بدأ في اغتيال إسرائيل أحد قادة الفصائل المسلحة، ففي العام 2012 اغتالت طائرات الجيش القائد القسامي الحمساوي أحمد الجعبري، وفي عام 2014 اغتالت إسرائيل أكثر من قائد عسكري وميداني في حماس والجهاد الإسلامي، وخلال العام قتلت قوة خاصة خلال اقتحامها غزة القيادي القسامي نور بركة.

ونفذت إسرائيل في جولة التصعيد (بدأت فجر 12 أكتوبر (تشرين الأول)،  أكثر من أربع عمليات اغتيال، ثلاث منها في قطاع غزة استهدفت قادة وعناصر من الجهاد الإسلامي.

ووفق حديث نتنياهو فإنّ هذا التصعيد يستهدف الجهاد الإسلامي فحسب، وهدّد إذا ما تدخلت حماس على خط المواجهة فإنّه سيقصف المنشآت السكنية، وسينفذ سلسلة اغتيالات لقادتها، لكن حماس ردّت بالقول إنّها ضمن غرفة العمليات المشتركة والرد سيكون موحداً من الفصائل المسلحة.

يقول الخبير العسكري واصف عريقات إنّ فكرة الاغتيالات جاءت بعد اجتماع الكابينيت الذي أعطاهم الضوء لتنفيذ ذلك، ولكن اللجوء إلى هذا الخيار يدلل على أنّ إسرائيل ضعيفة وغير قادرة على شن حرب كبيرة، فلجأت إلى هذه الوسيلة التي تعد الأسهل في المواجهة والأقل تكلفة.

ووفق دراسات للشؤون الإسرائيلية، فإنّه ومنذ نشأة إسرائيل تقوم بعمليات الاغتيال، ووفقاً لتقديرات خاصة بـ"اندبندنت عربية" فإنّ إسرائيل نفذت أكثر من 2700 عملية اغتيال منذ العام 1948 حتى العام 2018.

التصعيد لمصلحة نتنياهو

ويوضح عريقات أنّ نتنياهو ذهب إلى قرار اغتيال أبو العطا لأهداف خاصة من بينها تصدير أزماتها الداخلية مع القضاء الإسرائيلي في شبهات الفساد التي تلاحقه، وكذلك لعدم قدرته على تشكيل الحكومة، واللجوء إلى هذا الأسلوب يعني وصوله إلى مرحلة من اليأس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولوحظ أخيراً أنّ إسرائيل باتت تنفذ عمليات الاغتيال بحق القادة العسكريين للفصائل وتقوم بتحييد القادة السياسيين، يشير عريقات إلى أنّه ووفقاً للاعتقادات الإسرائيلية فإنها عندما تنفذ عملية اغتيال بحق قائد ميداني سيتوقف العمل العسكري، كون القائد الميداني مَن يعطي أوامر القتال. ويعتبرون العسكري صاحب فعل وليس صاحب رأي، على عكس السياسي الذي يعد صاحب رأي فقط.

العسكري أقل تكلفة

وتعتقد إسرائيل أنّ عملية اغتيال القائد العسكري أقل تكلفة وأقل تأثيراً فيها من الدول الغربية والمجتمع الدولي، كونه يشكل خطراً كبيراً على أمنها، لذلك تلجأ إلى استهداف القادة الميدانيين ذوي النشاط على أرض المعركة.

لكن للباحث والمحلل السياسي طلال أبو ركبة وجهة نظر مختلفة، إذ يعتبر أنّ إسرائيل لم تغادر مربع سياسة الاغتيالات على مدار تاريخها الطويل، وتعتبر أن فكرة الاغتيالات دليل نجاعة وعمليات نوعية وتعتز بها، كونها توحي بمدى تطوّر قدراتها العسكرية والاستخباراتية والحربية.

ومن وجهة نظر أبو ركبة فإنّ فكرة الاغتيالات الإسرائيلية إلحاق أكبر أذى ممكن للخصم وتصفية جسدية لقادة خطيرين، وكذلك إحداث فراغ قيادي داخل الحزب المستهدف.

وفي العلوم الحربية، فإن المرحلة الأولى للعدوان تبدأ من ضرب القواعد العسكرية، والبنية التحتية للفصائل المسلحة، ثمّ الخطوة الثانية تنفيذ هجمات ضد قيادات عسكرية (اغتيال) وبعد ذلك شن عملية برية أو مواجهة مفتوحة، بمعنى آخر أنّ إسرائيل في المرحلة الثانية من مراحل التصعيد ضد غزّة.

يشير أبو ركبة إلى أنّ إسرائيل ربما ابتعدت عن الاغتيال السياسي، على مدار الفترة الماضية، لكنها لم تتوان في تنفيذ أي عملية اغتيال، كون القيادة الميدانية تشكل تهديداً خطيراً على المجتمع الإسرائيلي، وبالتالي لن تتوقف عن استهداف القادة العسكريين، خصوصاً أن الهدف كان صيداً ثميناً يحقق انتصاراً عسكرياً ونفسياً للمجتمع الإسرائيلي.

المزيد من الشرق الأوسط