دحلان يدفع إلى خوض الانتخابات بقوائم فتحاوية موحدة... فهل يرضى عبّاس؟

القوانين الفلسطينية تمنع الملاحَقين جنائياً من الترشح

لقطة تجمع بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وقائد حركة فتح آنذاك محمود عبّاس والنائب محمد دحلان (مواقع التواصل)

بعد سلسلة اجتماعات بين لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية (مؤسسة رسمية) والقوى الوطنية والأحزاب السياسية في قطاع غزّة والضفة الغربية، وافق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس على الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، وأبدت دول عربية عدّة والاتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة استعدادها للإشراف على العملية الانتخابية في الأراضي الفلسطينية.
وينتظر الفلسطينيون أن يحدد عبّاس موعد الانتخابات التشريعية، ومن ثم الذهاب إلى اختيار رئيسٍ جديدٍ للسلطة عبر صناديق الاقتراع.

تجهيز داخلي

 

وبالفعل، باشرت الفصائل الفلسطينية بحصر كوادرها، وتجديد بيانات عناصرها، وإعداد قوائم داخلية لقيادييها لترشيحهم على قوائم خاصة بالانتخابات التشريعية المرتقبة. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "اندبندنت عربية"، فإنّ قادة التيار الإصلاحي في حركة فتح تلقّوا تعليمات من القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان، ببدء تحضير كوادرهم تمهيداً للترشح إلى الانتخابات.
ومنذ إصدار دحلان تعليماته، بدأت قيادته في قطاع غزّة بالعمل على استقطاب المزيد من العناصر للتيار، من باب الحشد وكسب الرأي العام، بهدف قياس القاعدة الجماهيرية، انطلاقاً من نيّته في الترشح للانتخابات التشريعية، بحسب المعلومات التي حصلنا عليها.
يُذكر أن حركة "فتح" تعاني من مشاكل داخلية منذ سنوات طويلة، وتحديداً بين عباس ودحلان، على خلفية الاختلاف في الأفكار السياسية وكيفية قيادة الحركة وإدارتها ومناهضة الفساد المستشري داخلها. وانقسمت "فتح" منذ وقوع الخلاف، إلى "الشرعية" التي يقودها عبّاس و"التيار الإصلاحي" بزعامة دحلان.
 

 

قائمة فتحاوية موحدة

ووفقاً لمراقبين، فإنّ الانقسام الداخلي الفتحاوي قد يحول دون خوض المعركة ضمن قائمة موحدة بين عباس ودحلان في الانتخابات المقبلة، بسبب التعنت في إجراء مصالحة فتحاوية تجمع التيارين في إطار تنظيمي واحد. لكن دحلان عازم على الذهاب إلى الانتخابات بقائمة فتحاوية واحدة تحت إطار منظم. وقال نائب مفوض العلاقات العامة في "التيار الإصلاحي" جودت أبو رمضان إنهم يبذلون جهوداً كبيرة من أجل توحيد حركة فتح قبل موعد الانتخابات التشريعية، بغية تشكيل قائمة فتحاوية واحدة، تضمن الفوز في صناديق الاقتراع.

عقبات أمام دحلان​​​​​​​

وتقف عقبات بوجه دحلان في حال خوضه الاستحقاق التشريعي منفرداً، من بينها أن قوانين لجنة الانتخابات المركزية، لا تسمح بترشح الأفراد وإنما تتيح ذلك للقوائم المشتركة والأحزاب. وفي حال تفكيره بالترشح باسم "فتح"، فإن ذلك غير متاح كون عباس سيخوض الانتخابات باسم الحركة. ومن بين العقبات، أن القوانين الفلسطينية لا تسمح للأشخاص الذين بحقّهم أحكاماً جنائية بالترشح إلى الانتخابات. ودحلان محكوم جنائياً من قبل محكمة العدل العليا الفلسطينية، قبل حوالى خمس سنوات، ما يعني أنه قد يُمنع من الترشح.
ويوضح أبو رمضان أنه في حال رفض عباس خوض الانتخابات التشريعية بقائمة فتحاوية موحدة، فإن "التيار الإصلاحي" في "فتح" سيذهب إلى تشكيل قائمة وطنية مستقلة تشمل قيادات فتحاوية تابعة لدحلان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مساعٍ لمصالحة فتحاوية موحدة

 

وفي إطار المصالحة الفتحاوية الداخلية، يشير أبو رمضان إلى أن هناك وساطات عربية كبيرة تدخّلت لتقريب وجهات النظر بين دحلان وعباس قبل الذهاب إلى الانتخابات، وبموافقة وعرض من الطرف الأوّل.
في المقابل، قال نائب مفوض العلاقات الدولية في حركة فتح عبد الله عبد الله إنّ مساعي المصالحة الداخلية الفتحاوية متوقّفة تماماً ولا يوجد أيّ حديث في إطارها، وهناك عقبات كبيرة في الوقت الراهن لإتمام أيّ تقارب بين دحلان وعباس.
وعبّر القياديون الموالون لدحلان في قطاع غزّة، عن نيتهم في خوض الانتخابات التشريعية ضمن قائمة فتحاوية موحدة، يُصار إلى اختيار عناصرها من خلال التشاور والنقاش في ما بينهم، وتمثل الجميع. وينسجم مع ذلك، قول عبد الله إنّ عباس يسعى إلى بذل كل الجهود من أجل تشكيل قائمة تحتضن أبناء حركة فتح، لكسب أصواتهم في الانتخابات وتحقيق فوز الحركة وممثليها في صناديق الاقتراع.

قائمة مستقلة لدحلان

 

ويرى عبد الله أنّه بإمكان دحلان أن يدعو أبناءه إلى التصويت لقوائم فتح، من أجل إعلاء صوتها. وفي حال ذهابه بقوائم أخرى مع شخصيات مستقلة، فإنّ هذا يعني استمرار الانشقاق الفتحاوي، وعدم خوف دحلان على المصالح العليا للقضية الفلسطينية والفتحاوية.
في هذا المجال، يرد القيادي أبو رمضان بأنّ التيار الإصلاحي بزعامة دحلان أبوابه مفتوحة ومشرعة للحوار مع "أبو مازن"، من أجل وحدة فتح في موقفها الوطني، وبغية تنظيم انتخابات تشريعية موحدة، وعلى القيادة الفلسطينية أنّ تكسب الموقف وتوافق على عرض دحلان بالذهاب إلى قائمة موحدة لكسب المزيد من الأصوات.
ويشير أبو رمضان إلى أنه "في حال رفض عباس المشاركة في قائمة فتحاوية موحدة، فذلك سيعني الذهاب إلى الانتخابات التشريعية بقائمة ديمقراطية تضم قيادات وازنة من التيار الإصلاحي".

المزيد من الشرق الأوسط