ترمب يعرف من هو زعيم داعش الجديد... ولكن

بعد مقتل البغدادي يقول الخبراء إن المعركة ضد داعش ستتجه بشكل كبير نحو الفضاء الرقمي  

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

بعد أيّام من مقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي في غارة شنتها القوات الخاصة الأميركية على مجمّع داخل سوريا، غرّد دونالد ترمب قائلاً إننا "نعلم بالتحديد" من هو الزعيم البديل للجماعة الإرهابية.

وبايع التنظيم أبو ابراهيم الهاشمي القرشي بديلاً للبغدادي في رسالة صوتية نشرها يوم الخميس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبدو أن الجماعة الارهابية اختارت من جديد زعيماً لها من "العلماء" إذ وصفته في بيانها بأنّه "عالم دين" حسب ما أفادت صحيفة واشنطن بوست.

لكن خبراء الشؤون الاستخباراتية يقولون من جهتهم إنهم لا يعرفون الكثير عن الزعيم الجديد بَعد، مع أنهم يستخدمون مختلف الأساليب لمحاولة الكشف عن هويّته. واستخبارات الإشارات هي تلك القادرة على اعتراض الاتصالات الهاتفية والرسائل النصّية وأي تواصل بين قيادة داعش أو العناصر الأقل مستوى لجمع المعلومات حول هوية الزعيم الجديد والعناصر المرتبطين به.

 كما توجد شبكة من المخبرين المدرّبين والمزروعين داخل الجماعة الإرهابية ورأينا كيف أدت استخباراتهم التي نقلت من خلال الحلفاء الأكراد والعراقيين إلى الغارة التي قتلت البغدادي.

وبعض أجزاء هذه الشبكة ما زالت في مكانها وتستطيع المساعدة في رسم ملامح القائد الجديد.

كما ستنشط الأساليب التقليدية في جمع المعلومات الاستخباراتية عبر التحرّي عن هوية هذا الشخص ومن يمكن أن يعرفه والبحث عن أصدقائه أو عائلته أو أي شخص جمعته به معرفة سابقة ويستطيع الإدلاء بمعلومات عنه وعن خلفيته.

وتتضافر كل هذه الجهود بغية وضع ملف متكامل عن نفسيته وشخصيته وطريقة عمله.

ويقول بريت بروين، مدير الارتباط السابق في البيت الأبيض الذي شغل طوال سنة منصب موظف دبلوماسي في العراق، إنه بعد مقتل البغدادي وهزيمة "دولة الخلافة" ستصبح حرب المعلومات من جهة داعش أكثر أهمية. وصرّح السيد بروين للإندبندنت أنّ" البيت الأبيض يروّج لرواية خاطئة عن هزيمة داعش ومقتل البغدادي وكون الخطر بالتالي غير كبير، وهذه الرواية تقوّض فعلاً ضرورة إيلاء هذه المشكلة الأهمية القصوى".

ويضيف بروين أنّ المعركة ستتجه بشكل كبير نحو الفضاء الرقمي حيث ستحاول الجماعة الإرهابية أن تعثر على مصادر جديدة للتمويل وأن تجنّد عناصر جدد وتواصل إلهام الهجمات المنفردة وتخلق تهديدات جديدة للولايات المتحدة والمنطقة ويقول "لقد فككنا وجرّدنا الكثير من إمكانيات المواجهة في هذا الفضاء".

إنّما بغضّ النظر عن أي تهديد محتمل، تلقّت داعش هزيمة هائلة بالفعل. وجاء مقتل أبو بكر البغدادي ليسدّد ضربة قاسية للتنظيم. كما أنّ الخسارة الميدانية الجغرافية شكّلت عنصراً حاسماً في سحق مفهوم دولة الخلافة. 

كان البغدادي فريداً من نوعه في طريقة تحويله التنظيم إلى دولة خلافة تبسط سلطتها على منطقة جغرافية حقيقية برأي محسن ميلاني، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية في جامعة جنوب فلوريدا. ويوضح السيد ميلاني أنّه يميّز بين التنظيم والرقعة الجغرافية والتمويل. ويضيف أن التنظيم امتلك في السابق دولة خلافة وبعض المال، الذي تبدّد الآن، لكن يمكنه أن يظهر من جديد في حال ما زالت العقيدة موجودة وفي حال توفر له الدعم المالي لأنّ الإرهاب لا يستطيع الاستمرار دون تمويل.

وفيما زادت الأراضي التي استولت عليها داعش من أهمية فكرة دولة الخلافة، شكّلت في الوقت نفسه نقطة ضعف بالنسبة للتنظيم الإرهابي. ويرى الخبراء أنّ هذه النقطة ساهمت في تركيز القتال ضد التنظيم من جانب أعدائه المختلفين وأدّت في النهاية إلى هزيمته.

ويعتبر أستاذ التاريخ في جامعة ميشيغان جوان كول أنّه "لطالما اتّصف النموذج الداعشي الجامع بين غلو الإرهاب السلفي والاستيلاء على الأراضي بالغباء وكان مصيره الفشل".

"فالدعم الروسي الإيراني المشترك منع الجماعات الشبيهة من أن تتصرف على هواها في سوريا فيما يربط حلف مستتر بين الولايات المتحدة وإيران ضدها في العراق".

ويضيف كول أنّ العوامل التي تعقّد المسألة حالياً هي الاجتياح التركي لشمال سوريا والتظاهرات الحاشدة في شوارع العراق التي يمكن أن تستهلك بعض الموارد بدل تسخيرها في جهود مكافحة الإرهاب.  

© The Independent

المزيد من دوليات