السيستاني يرفض توجيه الأذى من العراق إلى أي بلد آخر

الإتفاق الأمني لا يجيز لترمب مراقبة إيران من الأراضي العراقية

صورة للمرجع الشيعي السيد علي السيستاني في أحد شوارع مدينة البصرة في احتفالات إعلان بغداد النصر على داعش (أ.ف.ب.)

تباينت ردود أفعال الشارع العراقي على التصريحات الأخيرة التي صدرت عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استخدامه العراق لمراقبة إيران من خلال نقل جنوده المنسحبين من سوريا الى قاعدة الأسد الجوية.
وأصدر المرجع الشيعي السيد علي السيستاني بياناً على خلفية لقائه مع جينين هينيس بلاسخارت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثتها في العراق في مدينة النجف، أكد فيه أن "العراق يطمح الى أن تكون له علاقات طيبة ومتوازنة مع جميع دول الجوار وسائر الحكومات المُحبة للسلام على أساس المصالح المشتركة من دون التدخل في شؤونه الداخلية او المساس بسيادته واستقلاله، وانه يرفض أن يكون محطة لتوجيه الأذى إلى أي بلد آخر".

حصر السلاح بيد الحكومة
وشدد على ضرورة "الالتزام العملي من قبل المسؤولين والمواطنين على السواء بمقتضيات السلم الاهلي والتماسك المجتمعي وعدم التفريق بين أبناء البلد الواحد، ورعاية الأقليات الدينية والإتنية، وحصر السلاح بيد الحكومة والوقوف بوجه التصرفات الخارجة عن القانون بغض النظر عن انتماء ممارسيها". وجاء بيان السيستاني رداً صريحاً على التصريحات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الاميركي عن طريق وكالة "سي. بي. اس" أكد فيها رغبته في الإبقاء على قاعدة عسكرية تستخدمها القوات الأميركية في العراق لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي بهدف مراقبة إيران". وذكر ترمب حينذاك ان القوات الأميركية ستنتقل إلى قاعدة الأسد الجوية في محافظة الأنبار، وسيكون في عداد مهماتها مساعدة إسرائيل في مراقبة إيران. وقال "لقد انفقنا اموالاً طائلة لبناء هذه القاعدة، فلماذا لا نحتفظ بها لمراقبة إيران التي تمثل مشكلة حقيقية في المنطقة".

واشنطن لم تطلب إذناً من بغداد
في اليوم التالي لبث تصريحات الرئيس الاميركي عبر الشبكة التلفزيونية، قال الرئيس العراقي برهم صالح أثناء حضوره ملتقى الرافدين للحوار في بغداد "الولايات المتحدة لم تطلب إذناً من العراق لمراقبة إيران من أراضيه، وعليها الاقتصار على محاربة الإرهاب وعدم تنفيذ أجندات جديدة".
لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي لم يصدر عنها أي موقف رسمي بشأن الموضوع بسبب العطلة التشريعية التي تنتهي في الاسبوع الاول من مارس (آذار) المقبل.
النائب ملحان المكوطر رئيس لجنة العلاقات الخارجية المكلف قال إن اللجنة كثيراً ما تقوم بإجراءات معيّنة في القضايا الحساسة مثل التصريحات الاخيرة التي صدرت عن الرئيس الاميركي. وذكر ان اللجنة في الحالات المماثلة تعرض الموضوع للنقاش والتداول، وتقرر بعد عقد اجتماع لأعضائها، وإصدار موقف موحد يمثل العلاقات الخارجية في البرلمان بشكل رسمي، وأن عطلة البرلمان حالت دون اتخاذ اللجنة أي موقف رسمي.
المحلل السياسي ياسين البكري أكد أن دستور العراق الذي بُني على أساس تجارب مريرة للأنظمة السابقة لا يسمح باستخدام اراضيه للاعتداء على اي بلد من بلدان الجوار من ضمنها إيران.
وبشأن امكانية استخدام الاتفاق الامني بين العراق والولايات المتحدة ذريعةً لتنفيذ ما تحدث عنه ترمب، قال البكري "الاتفاق الامني لا يتيح هذا الامر، واي تحرك داخل الاراضي العراقية من قبل القوات الاميركية يستوجب موافقة الحكومة العراقية حتى في حالة استخدام اراضيه للمراقبة".

حوالي 6000 جندي أميركي في العراق
في العراق اليوم قرابة ستة آلاف جندي أميركي من اصل ثمانية آلاف جندي أجنبي من دول مختلفة، مهمتهم الاساسية تدريب القوات العراقية وينتشرون في ثماني قواعد اميركية، هي قاعدة عين الأسد، والحبانية، وفكتوري، والقيارة، وقاعدة بلد الجوية، وقاعدة أخرى في التون كوبري التابعة ادارياً الى محافظ كركوك، في حين تملك الولايات المتحدة قاعدتين أخريين في المناطق الكردية، الأولى في سنجار شمال الموصل والثانية في حلبجة قرب الحدود الايرانية. وتحاول مجموعة من الكتل السياسية في البرلمان، منها الكتل المقرّبة من إيران، تشريع قانون لسحب القوات الاجنبية من العراق لا سيما أن سبب وجودها الاساسي كان لمحاربة الإرهاب، وليس لاي غرض آخر، لكن وجود اتفاق أمني ساري المفعول بين العراق والولايات المتحدة، والمعروف بـ “صوفا"، لا يتيح ذلك، وينبغي إيقاف العمل به أولاً قبل أي انسحاب.
على الصعيد نفسه، انقسم العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد لفكرة ترمب، معتبراً إيران معضلة في حياة العراقيين ايضاً، وبين معارض يرى أن الأخير لا يملك الحق في التعدي على إيران من الأراضي العراقية وغير مسموح له بتجاوز رأي المرجعية، في حين سخرت تعليقات عدة منه واعتبرت تصريحاته نوبة جنون أخرى يمر بها الرئيس الاميركي. وكثيراً ما يتفاعل العراقيون في ملصقاتهم وتعليقاتهم على الفيسبوك مع الاحداث الأمنية والسياسية، ويقضون ساعات طويلة في النقاش لا سيما عندما تعلن مرجعية النجف رأيها في الموضوع مثلما فعل السيستاني الأربعاء 6 فبراير (شباط).

المزيد من العالم العربي