ملخص
كانت الجالية اليهودية في العراق واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في الشرق الأوسط، غير أن عدد أعضائها تقلّص في البلد المتنوّع طائفياً وعرقياً، حيث يزيد عدد السكان على 46 مليوناً، إلى عشرات فقط غالبيتهم في إقليم كردستان بالشمال ولا يجاهرون بدينهم.
بدأ عشرات الزوار التوافد إلى متحف افتتحته الطائفة اليهودية في العراق هو الأول من نوعه، في ظلّ مساع مستمرة من الأقليّة للحفاظ على تراثها.
"المتحف الوحيد في العراق للطائفة اليهودية"
افتُتح الشهر الماضي متحف "شماش" في شارع الرشيد في بغداد، وهو "المتحف الوحيد في العراق للطائفة اليهودية"، بحسب ما قال المحامي في اللجنة الإدارية لليهود العراقيين عمّار التميمي.
يتألّف المتحف، ذو المدخل الخشبي الضخم الذي تعلوه شمعدانات وأشكال هندسية بالزجاج الملوّن، من قاعة واحدة تضمّ وثائق وصوراً ليهود عراقيين وشهاداتهم المدرسية، وبدأ يلقى إقبالاً واسعاً من العراقيين والأجانب.
شخصيات يهودية بارزة
وعلى جدرانه صور لشخصيات يهودية بارزة من بينها أول وزير للمالية في العراق ساسون حسقيل (1932-1860)، والطبيب ظافر فؤاد إلياهو (2021-1960) الذي اشتهر في العراق بتقديمه خدمات مجانية.
وفي الأساس، كان متحف "شماش" مدرسة تحمل الاسم نفسه وتأسست عام 1928 بتمويل من العراقي اليهودي يعقوب شلومو شماش، ووفّرت التعليم باللغة الإنجليزية لتلامذة من مختلف الطوائف لا سيّما اليهودية.
وفي السبعينيات، أصبحت المدرسة حكومية بعدما صادرتها الدولة، إلى حين "صدور قرار قضائي أرجعها للطائفة" اليهودية عام 1992، وفق التميمي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"شماش"
توالت الظروف المعاكسة لإحياء المدرسة، من حصار اقتصادي في التسعينيات، إلى غزو أميركي عام 2003، واقتتال طائفي بين عامَي 2006 و2007، ثمّ سيطرة تنظيم "داعش" على مساحات واسعة من البلاد بين عامي 2014 و2017.
لكن منذ أن بدأ العراق أخيراً يشهد استقراراً نسبياً ينعكس تعطّشاً للترفيه والثقافة، شرع ممثلون للطائفة اليهودية وعلى رأسهم خالدة فؤاد إلياهو (63 سنة)، في إحياء عدد من المواقع بينها "شماش".
السبي البابلي
خلال زيارته المتحف "المهم لنتذكر تاريخ اليهود وحضارتهم"، استذكر رمزي الساعدي (74 سنة) جيرانه اليهود حين كان طفلاً في شارع الكفاح في بغداد، قائلاً "كانوا ناساً طيبين وبسطاء ولم يلحقوا الأذى بأحد".
مجزرة "الفرهود"
تعود جذور يهود العراق لـ2600 عام، إلا أن عشرات الآلاف منهم غادروا عقب ما عُرف بمجزرة "الفرهود" عام 1941 حين قُتل أكثر من 100 يهودي خلال مهاجمة جموع منازلهم ونهبها، وكذلك بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948.
وكانت الجالية اليهودية في العراق واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في الشرق الأوسط، غير أن عدد أعضائها تقلّص في البلد المتنوّع طائفياً وعرقياً، حيث يزيد عدد السكان عن 46 مليوناً، إلى عشرات فقط غالبيتهم في إقليم كردستان بالشمال ولا يجاهرون بدينهم، لكنهم مع ذلك يعملون منذ أعوام على ترميم مراقدهم ومعابدهم التي تعاني إهمالاً كبيراً وتحوّل كثير منها إلى مخازن أو دُمّرت خلال النزاعات التي شهدها العراق طيلة عقود.
ولم يبقَ اليوم في العراق سوى أقلّ من 50 معبداً وموقعاً يهودياً معظمها في مدينتَي بغداد والحلّة مركز محافظة بابل التي اقتيد إليها قسراً عدد كبير من اليهود خلال ما عُرف بـ"السبي البابلي" في القرن السادس قبل الميلاد.