ملخص
تستند الشكوى إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة، وأشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نشر في فبراير الماضي إلى أن الغارة نفذت من دون إنذار مسبق، موضحة أنها "تستطيع أن تستنتج بصورة معقولة أنها انتهكت القانون الإنساني الدولي".
فتح القضاء في باريس تحقيقاً في دعوى رفعها فنان فرنسي من أصل لبناني على الجيش الإسرائيلي بتهمة ارتكاب جريمة حرب باستهدافه مبنى سكنياً في بيروت أواخر عام 2024، بحسب ما قالت وكيلته لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم الثلاثاء.
وأوضحت المحامية كليمانس بيكتارت أن موكلها علي شري الذي فقد والديه في الغارة على هذه المبنى، تقدم خلال الربيع الماضي بدعوى حق مدني، إضافة إلى الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، مما أتاح تعيين قاضيي تحقيق من الفرع المتخصص في الجرائم ضد الإنسانية في المحكمة القضائية في باريس، واصفة ذلك بأنه "سابقة".
ولقي والدا علي شري (محمود نعيم شري ونادرة حايك) إضافة إلى مساعدتهما، حتفهم في الـ26 من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً من 12 طابقاً في حي النويري ببيروت، قبل ساعات قليلة من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وقدم شري شكوى مطلع أبريل (نيسان) الماضي بدعوى مدنية أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، إضافة إلى الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، بحسب ما أفادت محاميته كليمانس بيكتارت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشارت بيكتارت إلى أن سبعة مدنيين، بينهم والد شري ووالدته (87 و77 سنة)، قُتلوا في الغارة التي "وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" حيز التنفيذ".
وقالت بيكتارت إن مثل هذا التحقيق سيشكل سابقة، مضيفة "حتى الآن، لم يتم اتخاذ أية إجراءات قانونية، سواء في لبنان أو الخارج" في ما يتعلق بالهجمات التي نفذتها إسرائيل في لبنان بين أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 ونوفمبر عام 2024، مضيفة أن "هذه الهجمات تشكل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلب احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أشارت المحامية إلى أن "النظام القضائي الفرنسي يجب أن يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب وأن يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا".
من جانبه أكد علي شري وقت رفع الدعوى لوكالة الصحافة الفرنسية أن "القضاء لن يعيد لي والديَّ، لكن آمل في أن يكسر حلقة الإفلات من العقاب"، وأضاف "سيكون الأمر طويلاً وشاقاً للغاية، وقد يبدو ضرباً من العبث في سياق ما يجري اليوم"، متابعاً "لكن إذا كان من شأنه أن يساعد في منع فقدان مزيد من الأرواح في هذا الجنون، فأنا متمسك بالأمل في تحقيق العدالة".
لا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في وفاة والدي علي شري اللذين لا يحملان الجنسية الفرنسية، لذلك، رفع شري دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثل في "اعتداء متعمد على ممتلكات مدنية"، وذلك فيما كان يملك الشقة التي قتل فيها والداه، والتي دمرت لاحقاً.
وتستند الشكوى إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة، وأشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نشر في فبراير (شباط) الماضي، إلى أن الغارة نفذت من دون إنذار مسبق، موضحة أنها "تستطيع أن تستنتج بصورة معقولة أنها انتهكت القانون الإنساني الدولي".
أشارت المنظمة إلى أن تحقيقاتها "لم تكشف عن أي دليل على وجود أهداف عسكرية في وقت الهجوم"، وأوضحت أنه حتى لو كان الأمر كذلك، فإن "الوسائل المستخدمة وطريقة تنفيذ الهجوم على مبنى سكني، يسكنه مدنيون، من المرجح أن تجعله هجوماً عشوائياً"، وذكرت منظمة العفو وقتها أنها استفسرت من السلطات الإسرائيلية عن الموضوع، ولكنها لم تتلقَّ رداً.