ملخص
كثفت الجبهة الداخلية في إسرائيل استعداداتها لاحتمال تصعيد في الملف الإيراني، تتعرض خلاله إسرائيل لصواريخ من إيران ولبنان وجبهات أخرى، إضافة إلى التنسيق مع الجيش في كل ما يتعلق بمنظومات الدفاع وإعادة نشرها في المناطق المتوقع أن تتعرض لصواريخ، وأعادت إجراء فحص أجهزة الإنذار.
بينما تتكثف جهود الوساطة لمنع تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وتأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقدم المفاوضات، أبقت إسرائيل سيناريو الهجوم على إيران على طاولة أبحاثها الأمنية، ورأت في الفترة المقبلة فرصة محتملة لتوجيه ضربة لإيران، وعلى رغم الاستعدادات وتصريحات أمنيين وعسكريين، وتوقعات تصعيد أمني بعد ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، تحدث تقرير لأجهزة الأمن الإسرائيلية عن أن الشهرين المقبلين يشكلان ما سمته نافذة فرص أمام الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية لشن هجوم جديد على إيران.
وأجرت القناة 12 الإسرائيلية مقابلة مع ترمب أكد فيها أنه يفضل عدم الاستعجال لتوجيه الضربة، مشدداً على أهمية استكمال المسار الدبلوماسي، وعاداً أن الإجراءات والعقوبات المتخذة ضد إيران تشلها اقتصادياً.
وأكد ترمب خلال المقابلة أن المحادثات مع إيران تجري بوساطة قطرية مستمرة، لكنه في الوقت نفسه شكك في الجهة التي تتخذ القرار في طهران، إذا كانت تلك التي تجري المفاوضات أم هي جهة أخرى، وقال "غير متأكدين ممن يتخذ القرارات، ولا نريد أن يحاولوا المماطلة معنا مرة أخرى".
بالتوازي، تقدّر إسرائيل أن طهران تحاول كسب الوقت في المفاوضات مع واشنطن، في حين تزيد العقوبات الأميركية والأزمة الاقتصادية في إيران من الضغوط على النظام، وعلى رغم ذلك، لا تزال الفجوات بين الطرفين في القضايا النووية والصواريخ الباليستية كبيرة، فيما تواصل المخاوف من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مرافقة للاستعدادات في المنطقة، بحسب التقديرات الإسرائيلية.
وإزاء التقديرات المختلفة، وتصريحات إيران بنفي ما جاء من اختراق في المحادثات، تحتدم في إسرائيل الأجواء الأمنية، وزاد حال القلق من ضربة قريبة وصول 3 آلاف جندي أميركي، مع مئات المعدات العسكرية الدفاعية والهجومية إلى إسرائيل، وانتشارها في مختلف القواعد العسكرية والمطارات، وبحسب تقرير إسرائيلي فإن هناك ما لا يقل عن 200 طائرة أميركية للتزود بالوقود في إسرائيل ومناطق قريبة منها، فيما تشمل الخطط المطروحة على الطاولة موجة من الهجمات المنهجية على محطات الطاقة، ومحطات الكهرباء، والبنى التحتية الوطنية، والمصانع ومنشآت إنتاج صواريخ "أرض - أرض" والطائرات المسيّرة.
من جهته، يقدر الجيش الإسرائيلي عدد صواريخ "أرض - أرض" في إيران بنحو 1500، ونحو 300 منصة إطلاق، فيما تشير التقديرات إلى أن الإيرانيين ينتجون كل شهر عشرات الصواريخ الجديدة من طراز "أرض - أرض".
ضغوط نتنياهو
بنيامين نتنياهو من جهته، وبحسب مصادر أمنية، يمارس ضغوطاً كبيرة على الرئيس الأميركي لتقريب موعد الضربة، وفي تسريبات كواليس اجتماعات يدعو إليها لبحث الاستعدادات لمواجهة تصعيد فوري تجاه إيران، يبدي نتنياهو ضرورة ورغبة كبيرة في توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، بل نُشر أن المحادثة الأخيرة التي جرت بينه وبين ترمب كانت مشحونة وحادة، ودارت حول توقيت الضربة، وأن نتنياهو مارس ضغوطاً كبيرة في محاولة لإقناع ترمب بموعد توجيه الضربة فور انتهاء الانتخابات الأميركية.
الجيش الإسرائيلي، من جهته، واصل استعداداته وحركة الطيران في إسرائيل لا تتوقف في مختلف المناطق، من الجنوب وصولاً إلى المركز حتى الشمال، وذلك ضمن الاستعدادات والجهوزية لاحتمال هجوم على إيران، أو ما تدعيه إسرائيل من هجوم إيراني مباغت بصورة مباشرة أو عبر وكلائها في المنطقة، ضد أهداف ومصالح أميركية، بما في ذلك داخل إسرائيل.
وبحسب مصادر إسرائيلية فإن هناك شعوراً بالقلق لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية من احتمال أن تحاول طهران افتعال استفزاز عسكري واسع النطاق، من شأنه أن يؤثر بصورة مباشرة في مسار الانتخابات داخل الولايات المتحدة وعلى الخريطة السياسية.
ميدانياً، يجري الجيش الإسرائيلي سلسلة من الاستعدادات الدفاعية والهجومية، وهو على تنسيق مستمر مع قيادة المنطقة الوسطى الأميركية ووزارة الحرب الأميركية، وبحسب تقرير للأجهزة الأمنية فإن التنسيق الأمني بين الطرفين وصل أعلى المستويات، مشدداً على أنه في حال قررت الولايات المتحدة مفاجأة الإيرانيين ومهاجمتهم فستتلقى إسرائيل إنذاراً مسبقًا لاستكمال استعداداتها الدفاعية والهجومية.
وأضاف مسؤول أمني في مناقشة تقرير إسرائيلي حول التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، بأن كثافة طوق النيران الأميركي في الشرق الأوسط، وإسرائيل في مركزها، أكبر مما شهدته المنطقة وإسرائيل خلال المعركتين السابقتين، وخرجت العناوين والتصريحات الإسرائيلية بالحديث عن أن تل أبيب في الطريق إلى حرب إيران الثالثة، لكنها تساءلت إذا كانت هذه المرة ستحقق الأهداف، وإذا كانت حرب ثالثة ستتمكن من إخراج 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب من باطن الأرض، أو أنها ستساعد في تحقيق هدف إسقاط النظام؟
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
استعدادات الجبهة الداخلية
وتكثف الجبهة الداخلية في إسرائيل من استعداداتها لاحتمال تصعيد في الملف الإيراني، تتعرض خلاله إسرائيل لصواريخ من إيران ولبنان وجبهات أخرى، وإضافة إلى التنسيق مع الجيش في كل ما يتعلق بمنظومات الدفاع، وإعادة نشرها في المناطق المتوقع أن تتعرض لصواريخ، أعادت إجراء فحص أجهزة الإنذار، وأصدرت وزارة التعليم إرشادات لتحديث الاستعدادات للطوارئ في المدارس والروضات، ومختلف المؤسسات التعليمية في كل إسرائيل.
والإرشادات، وفق ما أعلنت الوزارة، تشمل تحديث إجراءات الحماية للعاملين في المجال التعليمي، وتحديث خطط الطوارئ، واختبار جاهزية الأماكن الآمنة والملاجئ وضرورة إعادة جهوزيتها بصورة فورية، مشددة على أن "هذه الإرشادات جزء من عملية مستمرة للاستعداد واستخلاص الدروس، ولا تُشير إلى أية تطورات أمنية جديدة".
وتجري استعدادات الجبهة الداخلية بالتنسيق مع الجيش على سيناريوهين: تصعيد مفاجئ تتعرض له إسرائيل عبر هجوم إيراني مباغت، في أعقاب التصريحات والتهديدات لاحتمال هجوم أميركي أو أميركي مشترك على إيران، وتقدر الأجهزة الأمنية احتمال أن تكون الضربة الاستباقية من إيران على إسرائيل.
والسيناريو الثاني تكون فيه الجبهة الداخلية مطلعة على التفاصيل والتطورات والسيناريوهات المتوقعة، وهو هجوم أميركي على إيران، وفي هذه الحال، وفق التنسيق الأخير بين السياسيين والأمنيين في تل أبيب وواشنطن، فإنن الولايات المتحدة ستقوم بإبلاغ إسرائيل مسبقاً عن أي هجوم لتتمكن من الاستعداد الفوري.
وأمام هذه الاستعدادات والتنسيق العسكري المستمر بين واشنطن وتل أبيب، والاحتمال المتزايد لحرب جديدة مع إيران، خرجت أصوات إسرائيلية محذرة من مبادرة إسرائيل لهجوم على إيران أو حتى مشاركة الولايات المتحدة في الهجوم، وذكّرت جهات بالتقارير التي تحدث عنها الجيش، وتشير إلى تضعضع وضعه بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب والنقص الكبيرفي معداته القتالية وجهوزيته وفي عناصر جيشه، وقد خصصت صحيفة "هآرتس" كلمتها حول الموضوع، عادةً أن حرباً أخرى مع إيران خطأ إستراتيجي جسيم، حتى لو كانت إسرائيل والولايات المتحدة قادرتين على توجيه ضربة عسكرية أليمة لها.
وبحسبها فإن ضربة كهذه لن تحقق أهدافها، ولن تبقى بالضرورة في حدود إيران وإسرائيل، وتقول "من شأن طهران أن توسع الهجمات ضد البنى التحتية للطاقة، والاتصالات وأماكن إستراتيجية في الخليج، إضافة إلى أن 'حزب الله' في لبنان، الحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق، من شأنها أن ترى في المعركة حرباً مصيرية على مستقبل إيران والمحور الإقليمي بأسره، فينضمون إليها بصورة فاعلة"، ورأت أن الأمل في أن تتسبب ضربة مكثفة للبنى التحتية المدنية بانهيار النظام الإيراني، أمل بلا أساس.
ولا توجد لدى إسرائيل والولايات المتحدة أجوبة على الأسئلة المهمة: كيف ننهي الحرب مع إيران التي ترفض الاستسلام؟ وهل نواصل الهجوم من دون قيد زمني؟ وهل نجعل إيران أيضاً ساحة "جز العشب"، مثلما فعلت إسرائيل في غزة على مدى أعوام؟
وشددت الصحيفة على أنه "لا يمكن من دون الفيل السياسي في الغرفة، وهي حرب أخرى من شأنها أن تخدم مصالح سياسية صرفة لنتنياهو، وتأجيل إقامة حكومة بديل ممكنة، وإعادة إسرائيل إلى حال طوارئ، والضغط على خصومه بالانضمام إلى حكومة وحدة، ومن ناحية فإن غادي آيزنكوت وشركاءه من شأن هذه أن تكون شرك موت سياسي، يسمح لنتنياهو بمواصلة سياسته تحت غطاء إجماع وطني، فهذه حرب لن تسقط النظام في إيران بل ستصفي المعارضة في إسرائيل".