ملخص
سعى المجتمعون إلى التوصل لتوافق في ظل خلافات قائمة بينهم على مواضيع عدة، وإن كانوا متفقين على ضرورة الإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعادة ما تستغرق المفاوضات التي تعقب الانتخابات في إسرائيل وقتاً طويلاً قبل تشكيل حكومة.
تعهدت كتلة المعارضة الإسرائيلية بقيادة غادي آيزنكوت، اليوم لثلاثاء، بتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن لإطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكنها لم توضح بعد آلية تحقيق ذلك، في ظل خلافات بينها حول التحالف مع ممثلي الأحزاب العربية.
واجتمع رؤساء الأحزاب الخمسة في كتلة المعارضة داخل فندق بمدينة هرتسليا للتشاور حول المرحلة المقبلة، للمرة الأولى منذ الانتخابات التي جرت في الـ 27 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولم تسفر عن نتيجة حاسمة على صعيد ضمان الغالبية في الكنيست لتشكيل حكومة.
وفي بيان مشترك، قال قادة المعارضة إن هدفهم يتمثل في تأليف حكومة "في أسرع وقت ممكن، ومنع جرّ إسرائيل إلى انتخابات جديدة".
وأكد القادة تمسكهم بأربعة مبادئ وضعها آيزنكوت، من بينها اشتراط اعتراف أي حزب يشارك في الحكومة بإسرائيل على أنها دولة يهودية، وإدانة حركة "حماس" باعتبارها "منظمة إرهابية"، وهي شروط قد تؤدي إلى استبعاد بعض النواب العرب من المشاركة في الحكومة.
وجاء في البيان أن القادة "اتفقوا على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أقرب فرصة، استناداً إلى المبادئ الأربعة التي حددها آيزنكوت"، فيما أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن قادة المعارضة أعطوا الأفضلية لتشكيل ائتلاف مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، التي تعد تقليدياً من الداعمين لنتنياهو، على حساب التحالف مع الأحزاب العربية.
ولم يحصل أي من المعسكرين المتنافسين، أي ائتلاف نتنياهو اليميني (53 مقعداً بينها 27 لحزب 'الليكود' بزعامته)، أو التكتل الذي يقوده آيزنكوت (48 مقعداً)، على غالبية تجعل اختيار الشخصية التي ستشكل الحكومة أمراً محسوماً.
ويمكن للنواب العرب توفير الغالبية البرلمانية لآيزنكوت، إذ حققت "القائمة العربية المشتركة" و"القائمة العربية الموحدة" (راعم) نتيجة تاريخية بحصولهما على 19 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، بفضل المشاركة الواسعة للمقترعين من الأقلية العربية داخل إسرائيل.
وعلى رغم تباين مواقف قادة أحزاب كتلة آيزنكوت حول عدد من القضايا، بما فيها دور النواب العرب، فقد أعلنوا جميعاً دعمهم له لتشكيل الحكومة المقبلة، وقال رئيس الوزراء اليميني السابق الذي حلّ حزبه في المرتبة الثالثة، نفتالي بينيت، للصحافيين "ليس لدينا وقت، يجب أن نتحرك بسرعة كبيرة"، مؤكداً دعمه لآيزنكوت.
"منفتح على الحوار"
وأظهرت استطلاعات الرأي التي أُجريت قبل الانتخابات انقساماً بين مؤيدي المعارضة من اليهود الإسرائيليين حول إشراك الأحزاب العربية في الحكومة، في حين يعارض الإسرائيليون المنتمون إلى اليمين هذا الخيار بشدة.
والمواطنون العرب في إسرائيل هم أبناء وأحفاد 160 ألف فلسطيني ظلوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، ويشكلون اليوم نحو 20 في المئة من السكان، وقال رئيس "القائمة العربية المشتركة"، يوسف جبارين، أمس الإثنين إن على المعارضة تقبّل "الحقيقة السياسية" والتعاون مع قائمته لتتمكن من الإطاحة بنتنياهو.
ولا يؤيد هذا التحالف سوى زعيم حزب "الديمقراطيون" اليساري يائير غولان، والذي أعلن صراحة تأييده التحالف مع الأحزاب العربية، عاداً أن استبعاد أبناء هذه الأقلية أمر عنصري.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
والتقى غولان زعماء الأحزاب العربية المنضوية تحت "القائمة المشتركة"، وتعهد بأن يعمل حزبه على معالجة معدلات الجريمة المرتفعة في البلدات العربية، التي تعد من أبرز القضايا التي تؤرق المجتمع العربي، إضافة إلى العمل على تحقيق "الازدهار والمساواة" لهذه الأقلية.
في المقابل، يعارض أفيغدور ليبرمان، المنتمي إلى "اليمين" والعضو في كتلة آيزنكوت، بشدة إشراك الأحزاب العربية في الحكومة، على رغم تأكيده أيضاً رغبته في تجنب إجراء انتخابات جديدة.
وخلال حملته الانتخابية، وحتى بعد إعلان النتائج، دأب نتنياهو على استهداف الأحزاب العربية، متهماً إياها بالتزوير وسرقة الانتخابات، ومقدماً إياها باعتبارها تهديداً لبقاء إسرائيل، وقال في رسالة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أمس، إنه "منفتح على الحوار"، داعياً إلى تشكيل ائتلاف حكومي واسع بقيادته، بينما يرفض تماماً مشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي، فيما لم تُصدر كتلة المعارضة أي رد علني على ما طرحه نتنياهو أمس
وشكلت الانتخابات، وهي الأولى في إسرائيل منذ هجوم "حماس" على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، الذي أشعل شرارة الحرب في قطاع غزة، استفتاء على نتنياهو ومستقبله في رئاسة الوزراء.
وفي السياق، قدمت ميراف سفيرسكي، التي قتل والداها على أيدي مقاتلي "حماس" إبان الهجوم، واختطف شقيقها ثم قتل، عريضة إلى قادة المعارضة، طالبت فيها بعدم تشكيل آيزنكوت ائتلافاً مع نتنياهو، وقالت للصحافيين "إن أي تعاون مع أعضاء حكومة المجزرة سيضفي شرعية على حال التخلي التي تعرضنا لها".