Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أنتونيلي... شاب متواضع مؤمن بالخرافات كسر هيمنة الكبار في "فورمولا-1"

موهبة إيطالية استثنائية تقود "مرسيدس" إلى المجد وسط منافسات مثيرة وعقوبات قلبت موازين جائزة المكسيك الكبرى

كيمي أنتونيلي بطل سباقات "فورمولا-1" في 2026 (أ ف ب)

ملخص

كيمي أنتونيلي يكتب التاريخ في "فورمولا-1"، منتزعاً لقب بطل العالم بعمر 20 سنة، ليصبح أصغر بطل في تاريخ البطولة، ويعيد إيطاليا إلى منصة التتويج بعد غياب دام 73 عاماً.

أصبح الإيطالي كيمي أنتونيلي أمس الأحد، أصغر سائق يفوز بلقب بطولة العالم لسباقات "فورمولا-1" للسيارات عن عمر 20 سنة و68 يوماً، بعدما احتل المركز الثالث في سباق جائزة المكسيك الكبرى الذي توقفت ​منافساته ثم استؤنفت، وفاز به سائق رد بول ماكس فرستابن.

وانفجر أول إيطالي يفوز باللقب منذ عام 1953 بالبكاء فرحاً عبر دائرة الاتصال الداخلية للفريق أثناء عبوره خط النهاية في حلبة إيرمانوس رودريغيز الواقعة على ارتفاع عال، لتصبح أفضليته على أقرب منافسيه 119 نقطة، وهو فارق لا يمكن تعويضه.

وانطلق سائق "فيراري" لويس هاميلتون من المركز الأول وأنهى السباق ثانياً بفارق ضئيل، بعد اصطدامه بزميله في الفريق شارل لوكلير، في أمسية مليئة بالإثارة شهدت ظهور سيارة الأمان مرتين وحوادث عدة وتوقفاً دام 33 دقيقة قبل 25 لفة على نهاية السباق الذي امتد 71 لفة.

وقال مهندس السباق بيتر بونينغتون، الذي غالباً ما يكون هدفاً لمزاح السائق الشاب "تقدم يا كيمي. يا بطل العالم".

ورد الإيطالي لاهثاً "لقد فعلناها، شكراً جزيلاً".

وكان والداه وأخته في انتظاره ليعانقانه عندما خرج من السيارة، ثم احتشد حوله طاقم الصيانة.

وكان الألماني سيباستيان فيتل أصغر بطل لـ"فورمولا-1" قبل هذا العام، إذ أحرز أول ألقابه الأربعة مع رد بول عام 2010، وهو في سن 23 سنة و134 يوماً.

وقال أنتونيلي ‌في تعليقاته أمام الجمهور "لا ‌تسعفني الكلمات. أحاول استيعاب ما حدث للتو. لقد كان موسماً مذهلاً، والصعود لمنصة التتويج هذه إضافة إلى ​ماكس ‌ولويس أمر ⁠لا يصدق ​حقاً. ⁠وأتطلع إلى مزيد من المعارك مستقبلاً".

وأضاف، متوشحاً بعلم إيطاليا على منصة التتويج ويرش الشمبانيا بحرية "شعرت ببعض التوتر مطلع هذا الأسبوع، لكنني سعيد جداً لأننا حققنا ذلك، والآن يمكننا الاستمتاع ببقية الموسم".

وكان ألبرتو أسكاري آخر إيطالي يفوز باللقب قبل 73 عاماً.

وقال أنتونيلي في مؤتمر صحافي لاحق "خففت من سرعتي في اللفة الأخيرة لأنني لم أعد أستطيع رؤية الحلبة. كانت المشاعر تغلبني".

وأضاف "لذلك كان من الرائع حقاً أن أحقق الفوز".

شغف السباقات يبدأ منذ الطفولة

وكان صوت المحركات ورائحة العوادم جزءاً من حياة أنتونيلي منذ نعومة أظافره. قبل أن يصبح أصبح أصغر سائق في تاريخ "فورمولا-1".

وكان أنتونيلي بالكاد في الـ10 من عمره عندما جلس للمرة الأولى (في حضن والده) خلف عجلة قيادة سيارة لامبورغيني مخصصة للمنافسات، إذ كان يغير التروس ويقود السيارة حول حلبة السباق بينما كان ماركو يتحكم في دواستي المكابح والوقود.

وكان عمره ثماني سنوات عندما قام والده، سائق سيارات السباق، بتهريبه إلى حلبة سباق "فورمولا-1" للمرة الأولى داخل كومة من الإطارات مع مظلة في الأعلى.

وقال أنتونيلي لوكالة "رويترز" عن علاقته الوثيقة بوالده والشغف الذي يجمعهما "أحياناً قد نبدو مهووسين لأننا نتحدث فقط عن السباقات".

"نحب مشاهدة اللقطات من داخل السيارات معاً. نحب تحليل الأمور معاً. التسابق دائماً حاضر في أذهاننا. نستمتع كثيراً معاً، والسباق ​هو شغفنا. ‌إنه ⁠ما أعيش ​من ⁠أجله".

رهان "مرسيدس" على الموهبة الإيطالية

وتعاقد فريق مرسيدس مع أنتونيلي عندما كان في الـ11 من عمره كمتسابق كارتينغ، واستثمر الفريق بكثافة، نحو 10 ملايين دولار في الأقل، فيما يعدونه موهبة استثنائية وسائق سباقات بالفطرة.

وجاءت فرصته عندما عانى الفريق من فترة ركود، وقرر لويس هاميلتون، بطل العالم سبع مرات والذي فاز بستة من ألقابه مع الفريق البريطاني، الانتقال إلى "فيراري"، ليترك مقعده شاغراً عام 2025.

وعلى رغم درايته ببواطن الأمور في التسابق، لم يكن سباق السيارات أمراً مفروغاً منه بالنسبة إلى أنتونيلي قبل ظهور مرسيدس.

وقال الشهر الماضي "لم يرغب والدي في أن أشارك في السباقات لأنه، للأسف، ⁠عندما كان يشارك في السباقات بنفسه، اضطر إلى مواجهة هذه الحقيقة: لم يكن ‌لديه أي دعم مالي، ولم يتمكن من مواصلة مسيرته في ‌السباقات... لم يكن يريدني أن أواجه خيبة الأمل التي واجهها ​في ذلك الوقت".

وكانت بداية أنتونيلي في التجارب الحرة في ‌مونزا عام 2024 قاسية، إذ تعرض لحادث أمام جمهوره، وكان العام الماضي مليئاً بالتقلبات، إذ ارتكب أخطاء ‌واختبر حدود قدراته. وقال منتقدوه في حلبة السباق إن التجربة تفوق قدراته لحداثة سنه، وأنه لا ينبغي أن يكون في "فورمولا-1".

ولم يرتكب كثير من الأخطاء هذا الموسم، مع وجود قواعد جديدة ونوع مختلف من السباقات، واضطر هؤلاء النقاد إلى التراجع عن كلامهم.

وعلى رغم أن راسل تفوق على أنتونيلي بوضوح في 2025، وبدأ البريطاني الموسم الحالي مرشحاً للفوز باللقب، فإنه قلب الموازين بتحقيقه خمسة انتصارات متتالية من الصين إلى موناكو، حيث كان أصغر سائق على الإطلاق يحقق الفوز، وكان تقدمه نحو التتويج مبهراً ⁠وحتمياً لبعض الوقت.

وانتصر السائق الشاب ⁠في حلبات سريعة وبطيئة، وبرز بهدوئه وفرحه الفطري بالتسابق وبصفته قائداً لجيل جديد.

بطل متواضع يختار سان مارينو بدلاً من موناكو

وقال رئيس فريق "مرسيدس" وأحد مالكيه توتو فولف إن أنتونيلي "جاء إلى مكتبي قبل ارتداء ملابسه (للسباق في أوستن) وجلس على الأريكة وقال سأستمتع بهذا السباق. أليس من المضحك أنني لا أفكر في البطولة على الإطلاق؟ لذا فعقليته مناسبة".

ولن ينتقل أنتونيلي إلى موناكو على غرار كثير من السائقين المحترفين، لكنه يقوم ببناء منزل في سان مارينو مع مساحة واسعة للمرآب، ويحب قضاء الوقت مع الأصدقاء، ويقل أصدقاءه وأقاربه في الأمسيات التي يقضونها في الخارج، ويعيش حياة طبيعية قدر ​الإمكان.

وقال فولف "لا أعتقد أنه معرض لخطر ​أن يصبح من نوع النجوم الشبان المبهرجين".

"يذهب إلى مغسلة السيارات صباح الإثنين. يحب سيارته كثيراً، والناس مدهوشون جداً عندما يجدونه هناك وهو ينظف سيارته بالمكنسة الكهربائية.

"لكن لديه مجموعة جيدة من الأصدقاء والأشخاص الذين يهتمون لأمره. وهو سعيد بذلك".

الرقم 12 يرافق أنتونيلي في رحلة الدفاع عن اللقب

وعلى صعيد آخر أوضح أنتونيلي أنه ​لن يضع الرقم واحد على سيارته في العام المقبل، بدافع من الإيمان بالخرافة والتواضع.

وتوج سائق مرسيدس باللقب في مكسيكو سيتي وهو يضع الرقم 12 على سيارته، وسيحتفظ به عند بدء عهده كبطل.

وقال "سأبقى مع الرقم 12 لأنه، من الواضح، رقم مميز جداً بالنسبة إليَّ، ولكنه أيضاً وسيلة بالنسبة إليَّ لأبقى متواضعاً".

وأضاف "أشعر أن الاحتفاظ بالرقم 12 يتيح لي ‌نقطة انطلاق ‌جديدة، لأبني عليه من جديد وأحاول التحسن. ​وأيضاً، ‌لأكون ⁠صادقاً، أنا ​مؤمن جداً ⁠بالخرافات، والرقم واحد لم يكن أبداً رقما جيداً بالنسبة إليَّ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع "كلما وضعته، سارت الأمور بصورة سيئة للغاية. لذا، فهذا سبب إضافي للبقاء مع الرقم 12".

وأصبح أنتونيلي أول سائق يفوز ببطولة فورمولا 1 وهو يضع الرقم 12 منذ البطل البرازيلي الراحل آيرتون سينا، الحائز على ثلاثة ألقاب، في أول لقب له مع فريق مكلارين ⁠عام 1988.

سينا، الذي توفي خلال سباق جائزة ‌سان مارينو الكبرى على حلبة إيمولا ‌الإيطالية عام 1994 أثناء قيادته لفريق ​وليامز، هو أيضاً قدوة لأنتونيلي، الذي ‌ينحدر من مدينة بولونيا المجاورة، وقال الإيطالي إنه سيرتدي خوذة ‌خاصة تكريماً له في سباق جائزة البرازيل الكبرى في ساو باولو الأسبوع المقبل.

قيم التواضع والنزاهة تعيد تعريف بطل "فورمولا-1"

وقال فولف إن تواضع أنتونيلي يجعله نوعاً جديداً من السائقين، وهو نوع يجب على الشبان الآخرين أن يقتدوا به.

وأضاف ‌النمسوي "فكرة الفوز بأي ثمن، وما يرتبط بها من أنانية وانتهازية وقسوة لتحقيق المصلحة الشخصية، هذا ⁠النموذج من ⁠السائقين قد انتهى".

وتابع "لدينا بطل جديد يجسد قيماً مثل التواضع، والنزاهة، والولاء، والاحترام، والثقة بالنفس".

وأكمل "ينبغي أن يكون قدوة لعديد من السائقين الشبان الآخرين في فئات الناشئين. وينبغي أن يكون قدوة للقلة المتغطرسة في "فورمولا-1" التي لا تتوقف عن التذمر عبر دوائر الاتصال الداخلية، وتكثر من الشكوى، وتتسبب في الحوادث".

وأردف "انظروا إلى هذا الشاب البالغ من العمر 20 سنة، ثم فكروا فيما يمكنكم فعله من أجل التحسن".

وقال فولف إن هذه هي الطريقة التي يريد هو والاتحاد الدولي للسيارات و"فورمولا-1" أن يروا بها السائقين ​في المستقبل.

وأضاف "إنه (أنتونيلي) يمثل سائق فورمولا ​1 العصري بسبب تلك القيم، وليس فقط بسبب موهبته. لقد أثبت أنه يمكنك التغلب على الجميع من خلال كونك شخصاً جيداً".

ترتيب السائقين والصانعين بعد جائزة المكسيك الكبرى

وفي السباق الأخير احتل لوكلير المركز الرابع، وجاء لاندو نوريس سائق مكلارين والفائز باللقب الموسم الماضي في المركز الخامس، بينما احتل زميل أنتونيلي في الفريق جورج راسل المركز السادس في سباق كان عليه الفوز به ليحافظ على فرصه الضئيلة للبقاء في المنافسة.

وبهذا أصبح فرستابن ثانياً في الترتيب العام، بينما احتل هاميلتون المركز الثالث، وتراجع راسل إلى المركز الرابع متأخراً بفارق 130 نقطة عن أنتونيلي على رغم أن التوقعات كانت تصب في صالحه ⁠قبل انطلاق الموسم.

وارتفع رصيد "مرسيدس" إلى 630 نقطة في ترتيب الصانعين مقابل 504 نقطة لـ"فيراري"، ويمكنه حسم اللقب في ‌البرازيل مطلع الأسبوع المقبل.

واحتل سائق مكلارين أوسكار بياستري المركز السابع في السباق، لكنه تلقى عقوبة بعد ذلك ‌بإضافة 10 ثوانٍ على زمنه، مما أدى إلى تراجعه إلى المركز الـ15.

وأدى ذلك إلى تقدم سائق ألبين فرانكو ​كولابينتو إلى المركز السابع، وزميله في ألبين بيير غاسلي إلى ‌المركز التاسع، لكن الثنائي خسر نقاطه لاحقاً بعدما فرضت عليهما عقوبة بإضافة 10 ثوان إلى زمن كل منهما بسبب السرعة الزائدة أثناء رفع الأعلام ‌الصفراء.

وأدت العقوبات التي فرضت بعد السباق إلى تقدم سائق ريسنغ بولز ويليام لاوسون إلى المركز السابع، وسائق أودي غابرييل بورتوليتو إلى المركز الثامن، ومن رد بول إسحاق حجار إلى المركز التاسع، ومنحت ريو هيراكاوا نقطة واحدة بعدما أنهى السباق في المركز الـ10 في ظهوره الأول مع هاس.

وتوقف السباق، بعد دخول سيارة الأمان لفترة وجيزة، في اللفة الـ46، بعدما تعرض فالتيري بوتاس لعطل في نظام التعليق الأمامي الأيسر أثناء انطلاقه بسرعة عالية في المسار المستقيم، مما أدى إلى انحراف سيارته كاديلاك بصورة لا يمكن السيطرة عليها لتصطدم ‌بالحواجز عند المنعطف الأول.

وتلقى بوتاس الرعاية الطبية داخل السيارة، لكنه سار بعد ذلك إلى سيارة الإسعاف، رافعاً إبهامه في إشارة إلى أنه بخير، بينما عاد بقية المتسابقين إلى حارة الصيانة. توجه إلى المركز الطبي قبل أن يسمح له ⁠الأطباء بالخروج.

وتصدر فرستابن السباق منذ إعادة ⁠الانطلاق، أمام هاميلتون، بينما نجح أنتونيلي في تجاوز لوكلير، ثم دخلت سيارة الأمان مرة أخرى عندما اصطدم الصاعد أرفيد ليندبلاد سائق ريسنغ بولز ببياستري، وسمح للسائقين باستئناف السباق قبل تسع لفات على النهاية.

وصمد فرستابن، الفائز ببطولة العالم أربع مرات، بعد تبرئته من تهمة الانطلاق الخاطئ، ليحقق فوزه الـ74 في مسيرته - والسادس في المكسيك - بفارق 0.799 ثانية عن أقرب منافسيه، بينما تأخر أنتونيلي بأربع ثوانٍ.

وانطلق هاميلتون من المركز الأول، للمرة 105 في مسيرته ولكن للمرة الأولى مع "فيراري" في سباق جائزة كبرى، بينما كان لوكلير خلفه مباشرة في المركز الثالث.

ونجح البريطاني في صد محاولات لوكلير بينما كانا يسيران جنباً إلى جنب خلال المنعطفات الأولى، لكن لوكلير خرج عن المسار في المنعطف الرابع ومر عبر العشب أثناء صراعهما على الصدارة، ليستغل فرستابن الفرصة وينتزع المركز الثاني من هاميلتون، بينما انحرفت سيارة "فيراري" بعيداً من المسار.

وقال هاميلتون عبر دائرة الاتصال الداخلية "دفعني زميلي في الفريق إلى الخروج".

وفرض مراقبو السباق عقوبة مدتها خمس ثوانٍ على لوكلير، لكن ذلك لم يفد هاميلتون كثيراً، إذ ظل خلف زميله في الفريق بعد توقفهما في اللفتين الـ28 والـ29، حيث نفذ السائق القادم من موناكو عقوبته.

وأضاف بطل العالم سبع مرات "مشكلة عقوبة الخمس ثوانٍ أنها منحته فرصة القيادة في هواء نظيف، ولم يكن مضطراً إلى إدارة السباق كما فعلنا نحن. كان عليه فقط أن يعيد المراكز".

وقال المراقبون إن السيارتين ما كانتا ​لتتمكنا من اجتياز المنعطف على الحلبة، بالنظر إلى سرعتيهما.

أما راسل فكان انطلاقه ​من الصف الأمامي سيئاً وتراجع إلى المركز الخامس، واصطدم البريطاني بإسحاق حجار، مما أدى إلى خروج سيارة رد بول عن المسار، ففرض عليه مراقبو السباق عقوبة مدتها 10 ثوانٍ.

وتوقف حجار في حارة الصيانة لتغيير الإطارات عندما استعان المنظمون بسيارة الأمان الافتراضية في اللفة السابعة، بعدما أوقف سائق أستون مارتن لانس سترول سيارته على المسار.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة