ملخص
يعيش مانشستر يونايتد واحدة من أسوأ أزماته التاريخية، مع اقترابه من منطقة الهبوط وتراجع نتائجه، وسط انتقادات لاذعة لمايكل كاريك وقيادة النادي التي تعجز عن معالجة الخلل المتراكم.
مع دخول مايكل كاريك إلى قاعة المؤتمرات الصحافية في إستاد "ستامفورد بريدج"، كان كثيرون ينتظرون معرفة ما إذا كان سيُظهر شيئاً من الحدة والغضب، فيما انصبت الأنظار أيضاً على نتائج المباريات الأخرى، إذ كان من الممكن أن تؤدي بعض الاحتمالات إلى هبوط أنجح نادٍ في تاريخ الكرة الإنجليزية إلى منطقة الهبوط في هذه المرحلة من الموسم، بعدما انقضى ربعه الأول، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1986.
وهذه وحدها حقيقة صادمة، كانت كفيلة بأن تشكل نقطة فاصلة في أي سياق آخر.
أزمة تاريخية تعيد مانشستر يونايتد إلى شبح الهبوط
ولا حاجة إلى التذكير بأن عام 1986 شهد تعيين مانشستر يونايتد للسير أليكس فيرغسون. وما تلا ذلك أصبح جزءاً من التاريخ، لكننا نتحدث الآن عن الحاضر، ولا تلوح في الأفق أية بوادر للإنقاذ، من أي جهة كانت.
وعندما سئل كاريك عما إذا كان وجود هذا النادي في منطقة الهبوط يشكل وصمة عار، أجاب على نحو لافت "لا، ليس بالنسبة إليَّ".
ويمكن القول إن ذلك لم يكن سوى امتداد لسلوك سلبي محير، في خضم أسوأ أزمة يعيشها النادي منذ موسم الهبوط الأخير فعلياً في موسم (1973 - 1974).
بدا كاريك رجلاً مهزوماً يشرف على فريق مهزوم. وبالتدريج بدأ الفريق يبدو وكأنه قادر بالفعل على الهبوط أيضاً. فكل شيء يبدو متعفناً ومكسوراً ومختلاً على مستوى البنية التنظيمية.
أخطاء دفاعية وانهيار أمام تشيلسي
ولم يحتج تشيلسي حتى إلى تقديم أداء جيد للفوز بنتيجة (2 - 0)، كما أظهرت لقطة الهدف الافتتاحي. فقد سمح مانشستر يونايتد لمورغان روجرز بالانطلاق في خط مستقيم عبر المنظومة الدفاعية. وكان مشهداً مذهلاً أن يحدث ذلك في هذا المستوى من كرة القدم.
ثم جاءت واقعة ليساندرو مارتينيز برمتها، بعدما تلقى المدافع الإنذار الثاني في المباراة، إثر ارتكابه مخالفة أدت إلى ركلة جزاء حسمت المواجهة، في ما لا بد أنه كان واحداً من أكثر 10 دقائق بؤساً للاعب بهذا المستوى في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز الحديث.
وعندما تمت مواجهة كاريك مجدداً بأسئلة عن الدلالات الفعلية لوجود الفريق في منطقة الهبوط، اكتفى بالقول "يمكنك الصعود في جدول الترتيب بسرعة كبيرة إذا فزت بمباريات كرة القدم".
لكن مانشستر يونايتد لا يبدو قادراً على تحقيق ذلك في أي وقت قريب. فالفريق لم يحقق أي فوز في آخر تسع مباريات، وهي أسوأ سلسلة له منذ عام 1988.
مايكل كاريك تحت الضغط وقيادة تفتقر إلى الحسم
وفي حين انصب قدر كبير من الاهتمام على سلوك كاريك، وعلى الطريقة التي بات فيها نهجه المتزن، الذي كان يعد في السابق نقطة قوة، يبدو الآن نقطة ضعف، فمن الصعب فهم كيف لا يمكن أن يكون أكثر غضباً مما حدث.
ولنستعر عبارة تحولت إلى مادة رائجة على الإنترنت: نحن نتحدث هنا عن مانشستر يونايتد وهو يصارع لتجنب الهبوط. كان ينبغي لأحد أعظم رجالات النادي على الإطلاق أن يكون غاضباً. فأي معايير هذه؟ وما الذي قد يخسره إذا وجه انتقادات لاذعة إلى مارتينيز في هذه المرحلة؟
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مثل هذا الأداء يجعل كاريك يبدو كما يراه كثيرون: مجرد مدرب مؤقت يشغل المنصب إلى حين تعيين بديل. فلم تتحل قيادة يونايتد بالحسم، وربما افتقرت أيضاً إلى الفهم الكروي اللازم لاتخاذ قرار إقالته. ومع ذلك، وعلى رغم أن كاريك هو محور الاهتمام، وأنه سيكون حتماً الشخص الذي يفقد منصبه نتيجة كل ما يحدث، فإن القصة أوسع بكثير من ذلك.
غضب الجماهير يكشف عمق الأزمة الإدارية
وقد تجلى ذلك في صيحات الاستهجان التي لاحقت جيسون ويلكوكس وعمر برادة لدى مغادرتهما "ستامفورد بريدج"، وكذلك في الهتافات المتواصلة ضد عائلة غليزر والسير جيم راتكليف، التي طالبتهم بأخذ مشروع الملعب الجديد الذي يخططون لإنشائه معهم والرحيل.
وكانت هذه الرواية حاضرة بوضوح في تفاصيل المباراة نفسها.
فبعيداً عن الانتقادات المبررة الموجهة إلى كاريك، وعن حقيقة أنه لم يثبت بعد أنه مؤهل بما يكفي لتولي المنصب، فإنه أحسن إدارة هذه المباراة بالفعل. كانت خطة مانشستر يونايتد للمواجهة مثالية. فقد فرض الفريق سيطرته على تشيلسي في الشوط الأول، ولو استغل أياً من الفرص التي أتيحت له، لكان الحديث الآن يدور عن تقدم مريح في النتيجة، وعن أول فوز كان الفريق في أمسّ الحاجة إليه.
إهدار الفرص يعمِّق أزمة النتائج والثقة
لكن ماذا حدث فعلياً؟ كما يحدث غالباً مع الفرق التي تجد نفسها في مثل هذا الموقف، يمكن أن تؤدي الرغبة الجامحة في التسجيل إلى الإحباط. إذ يتسلل التوتر إلى اللاعبين، فلا يستغلون الفرص على رغم إصرارهم على خوض التحدي.
وكان القائد برونو فيرنانديز، الذي عاد إلى التشكيلة الأساسية، وأماد ديالو على وجه الخصوص، مطالبين باستغلال فرصتيهما والتسجيل.
ولا يقتصر الأمر هنا على ضياع الفرصة فحسب، بل إن الفرص حين تضيع في مثل هذه الظروف، فإنها تضيع بالفعل، وتكون عواقبها أكبر بكثير.
وعندما خرج اللاعبون إلى أرض الملعب لبدء الشوط الثاني، كان هناك شعور مسبق ينذر بأنهم أفلتوا تشيلسي من قبضتهم. لكنهم تجاوزوا ذلك إلى ما هو أسوأ.
ففي الدقيقة الـ50، استعاد روميو لافيا، الذي قدم أداءً رائعاً مجدداً، الكرة، ومررها إلى روجرز الذي واصل انطلاقته من دون توقف. وعجز عدد من اللاعبين عن إيقافه، على رغم أن بعضهم لم يكن ينبغي له البقاء في النادي أصلاً، فيما لم يكن آخرون ليحصلوا على فرصة الانضمام إليه في حقبة سابقة.
سياسات التعاقد والملكية تزيدان معاناة الشياطين الحمر
ثم هناك روجرز نفسه. فبوصفه موهبة إنجليزية كبيرة، انتقل مقابل مبلغ "متواضع" بلغ 117 مليون جنيه إسترليني (156.96 مليون دولار)، كان سيشكل بالضبط نوعية اللاعبين الذين اعتاد مانشستر يونايتد التعاقد معهم في الماضي. لكن النادي يدفع الآن حتماً ثمن الآثار طويلة الأمد لملكية أثقلت كاهله بديون هائلة.
وكان من المفترض أن تتيح حصة الأقلية التي يمتلكها راتكليف في النادي، في الأقل، الاهتمام بالجوانب الكروية التي يحتاج إليها. لكن القرارات المتخذة تكاد تكون جميعها خاطئة.
ويمتد ذلك من التردد في حسم مستقبل إريك تن هاغ قبل عامين، إلى التردد المماثل الذي نشهده الآن، فضلاً عن تشكيلة لا تزال بعيدة عن الصورة التي ينبغي أن تكون عليها تشكيلة مانشستر يونايتد.
وبينما كانوا يكافحون لتسجيل هدف، لم يكن أمامهم سوى إشراك جوشوا زيركزي، الذي لم يقدم ما يُذكر.
مستقبل كاريك واختبار القيادة في مانشستر يونايتد
لذلك، وعلى رغم أن الحاجة إلى تغيير كاريك نفسه باتت واضحة الآن، لأن المنظومة معطوبة، فهل يمكن الوثوق بهذه القيادة لاتخاذ القرار الصحيح؟ ومن يستطيع النجاح في ظل هذه المنظومة؟
من الواضح أن التشكيلة قد تستفيد من الحدة والانضباط اللذين يتميز بهما أنطونيو كونتي، لكن هل كان سينفجر غضباً في وقت أقرب من المعتاد بسبب سوء الأوضاع إلى هذا الحد؟ وهل يستطيع حقاً النجاح في مثل هذه الظروف؟
وهكذا، لم يبقَ في الوقت الراهن سوى مشهد آخر من نوع مختلف.
توجه كاريك إلى المشجعين الذين سافروا لمساندة الفريق خارج ملعبه، وحظي بالطبع بالاستقبال الذي يستحقه إرثه في النادي.
أما اللاعبون، فقد استقبلهم المشجعون هذه المرة بقدر أكبر قليلاً من الإيجابية، لكن المشكلة باتت تبدو الآن وكأنها طقس متكرر لا يتغير.
وقال كاريك، الذي بدا عليه الاستسلام "كل ما أفكر فيه الآن هو الاستعداد مع الفريق للمباراة المقبلة"، في إشارة إلى مواجهة روما يوم الثلاثاء في دوري أبطال أوروبا.
وبات الجميع ينتظر الآن لمعرفة ما إذا كان سيحصل حتى على هذه الفرصة، وما إذا كانت هناك أية خطة للمضي قدماً.
فمانشستر يونايتد يحتل المركز الـ17، ولا يفصله عن مراكز الهبوط الثلاثة سوى هامش ضئيل، لكن ما يمر به الفريق لا يبدو بأي حال أنه بلغ القاع بعد.
© The Independent