ملخص
يسعى مايكل كاريك لإنقاذ موسم مانشستر يونايتد عبر إعادة بناء خط الوسط وتعزيز الصلابة الدفاعية، لكن التعادلات المتتالية والأرقام الهجومية الضعيفة تثير الشكوك حول قدرته على إحداث تحول حقيقي.
بعد البداية المتعثرة، بل البداية الأسوأ، وصف مايكل كاريك المرحلة الحالية بأنها بداية جديدة. فقد حقق مانشستر يونايتد أقل عدد من الانتصارات في مبارياته السبع الأولى بالدوري خلال 40 عاماً، إذ اكتفى بفوز واحد، كما عجز عن تحقيق أي انتصار في مبارياته الست الأخيرة بجميع المسابقات.
ومع ذلك بدا مدرب الفريق أكثر تفاؤلاً بمستقبله عقب مباراتين متتاليتين خارج أرضه، خسر في الأولى على يد أتلتيكو مدريد، وتعادل في الثانية مع ليدز.
وقال كاريك "أدرك أن الوضع لا يبدو جيداً إذا نظرت إليه من زاوية معينة، لكنني لا أشك في قدرتنا على تحقيق سلسلة جيدة من النتائج". وقد تكون تلك الزاوية مرتبطة بالنتائج أو بجدول الدوري؛ فبعد سبع جولات، بات الفريق الذي أنهى الموسم الماضي في المركز الثالث متأخراً بالفعل بفارق تسع نقاط عن فرق المراكز الثلاثة الأولى.
ويعتقد كاريك أنه لمس أجواء إيجابية داخل فريقه، سواء أكانت مرتبطة بانتقادات ليساندرو مارتينيز العلنية لمدير كرة القدم في النادي جيسون ويلكوكس، أم لا.
وقال "شعرت اليوم وكأنها بداية جديدة إلى حد ما، من حيث وضعنا الحالي، وتقبّل هذا الوضع والعمل على تغييره".
وربما لم يكن العمل على تغيير الوضع كافياً، بالنظر إلى أن النتيجة جاءت مطابقة تماماً لما انتهت إليه مباراتا الفريق السابقتان في الدوري، بالتعادل (1 - 1).
أداء مانشستر يونايتد بين التحسن والانتقادات
إذا كان هناك تحسن داخل مجموعة كاريك، فقد جاء انطلاقاً من مستوى متدنٍ للغاية. والإنصاف يقتضي الإقرار بأن أداء يونايتد في الأجواء الصعبة بملعبي "متروبوليتانو" و"إيلاند رود" لا يندرج ضمن أسوأ أربعة عروض للفريق هذا الموسم، وهي أمام هال ومانشستر سيتي وبرايتون وتوتنهام. لكن ذلك، مرة أخرى، لا يشكل مدحاً يُذكر.
فهل يمكن اعتبار ما حدث تحولاً جذرياً؟ لم تكن سوى المباراة الثانية التي يبدأ فيها اللاعبون الثلاثة الذين تعاقد معهم كاريك المشاركة معاً، والأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز. وربما تؤتي عملية إعادة تشكيل خط الوسط، التي كلفت 150 مليون جنيه إسترليني (200 مليون دولار) ثمارها.
صفقات الوسط الجديدة تمنح الفريق أملاً
فقد أرسل يوري تيليمانس عرضية رائعة سجل منها برايان مبيومو هدف الفريق. وقال كاريك "لقد أعجبت كثيراً بيوري. إنه يقدم بالضبط ما توقعناه وأملنا في الحصول عليه عندما ضممناه إلى المجموعة".
لكن الأمر بدا غريباً بعض الشيء؛ إذ أطلق تيليمانس العنان لقدراته الإبداعية عندما أشركه المدرب ضمن الثلاثي الهجومي، وأخرجه من خط الوسط، حيث شكل افتقاره إلى القدرة على الركض المتواصل مشكلة للفريق.
وكان أندريه سانتوس بحاجة إلى بداية جديدة أكثر من معظم اللاعبين، بعدما جاءت أول مباراتين أساستين له، أمام هال وبرايتون، سيئتين للغاية. لكن لاعب الوسط البرازيلي، الذي كلف انضمامه 48 مليون جنيه إسترليني (64 مليون دولار)، قدم أداء أفضل أمام أتلتيكو مدريد وليدز.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وربما لم يكن من قبيل المصادفة أن يحدث ذلك إلى جانب كارلوس باليبا، الأكثر قدرة على التحرك بدنياً، وفي خط وسط أكثر تماسكاً.
وأضاف كاريك "لدينا الآن عمود فقري جديد إلى حد كبير في الفريق، يمتد عبر منتصف الملعب. كلا اللاعبين شابان ويحاولان التأقلم مع الحياة في هذا النادي، وأعتقد أنهما قدما أداء رائعاً اليوم. كما رأيت أنهما أديا بصورة جيدة للغاية في منتصف الأسبوع، وهذا أمر إيجابي للغاية بالنسبة إلينا".
خطة دفاعية جديدة تعيد تشكيل هوية الفريق
لكن اللافت أن خط وسط كاريك بدا أفضل عندما اعتمد الفريق شكلاً تكتيكياً أكثر دفاعية؛ إذ لعب بتشكيلة (3 - 4 - 3) أمام ليدز، وهي الخطة التي ارتبطت بسمعة سيئة في "أولد ترافورد" في الأقل، بسبب اعتماد روبن أموريم عليها.
وربما يعكس ذلك حال يونايتد الذي يواصل الدوران في حلقة مفرغة، أو ربما كان الأمر محاولة ذكية للتكيف مع الظروف.
وفي ظل غياب لوك شو مجدداً، استعان كاريك بظهير أيسر بديل رابع هذا الموسم، هو ديوغو دالوت، لكن تغيير الخطة جعل اللاعب البرتغالي يشغل فعلياً مركز الجناح الخلفي.
وفي قلب خط الدفاع الثلاثي الجديد، اختير هاري ماغواير رجل المباراة، وهو أحد اللاعبين القلائل الذين بدا أنهم يناسبون طريقة لعب أموريم.
وقد يشكل الدفاع قاعدة ينطلق منها الفريق، إذ قال كاريك "علينا أن نكون مستقرين بما يكفي لمواصلة القيام بالأمور الصحيحة".
ضعف الفاعلية الهجومية يهدد آمال التحسن
لكن السعي إلى الصلابة الدفاعية قد يأتي على حساب الفاعلية الهجومية، بسبب انخفاض عدد اللاعبين الموجودين في الثلث الأخير من الملعب. وللمباراة الثالثة على التوالي، أنهى يونايتد اللقاء بمعدل أهداف متوقعة (xG) يقل عن 1.0.
وربما يكون كاريك قد أعاد النظر في خططه بنفسه؛ فماتيوس كونيا، الذي شارك أساسياً في جميع مباريات الفريق ببداية الموسم، جلس على مقاعد البدلاء في المباراتين الأخيرتين. كما فقد ماركوس راشفورد مكانه في التشكيلة الأساسية.
لكن هذه التطورات طغت عليها الأضواء المسلطة على مارتينيز وتقييمه اللاذع لوضع مانشستر يونايتد. وقد نجح كاريك في احتواء موقف محرج بامتياز، متجاهلاً جانباً كبيراً مما قيل. وقال "ارتديت سماعات الرأس طوال هذا الأسبوع".
اختبار النتائج يحسم مصير البداية الجديدة
لكن الاختبار الأهم يتمثل في تغيير مسار نتائج يونايتد فعلياً. وكان لافتاً أن دانيال فاركه وصف أداء ليدز في "إيلاند رود" بأنه "مهيمن". فقد استحوذ يونايتد على الكرة بنسبة 38 في المئة فقط، ولم يسدد سوى ثلاث كرات على المرمى. وإذا كان الفريق قد تجاوز التوقعات، فلأن كثيرين كانوا ينتظرون خسارته.
ولم يبدُ التعادل، في نظر المراقبين من خارج النادي، نقطة تحول واضحة.
وقال كاريك "اسمعوا، نحن لا نتعامل مع الأمر وكأن كل شيء على ما يرام، بأي حال من الأحوال، وأنا واقعي في هذا الشأن. لكنك تمر أحياناً بفترات صعبة، وتضطر أحياناً إلى إيجاد طريقة لتجاوزها".
ربما يرسم يونايتد المسار الصحيح، وربما يسير نحو طريق مسدود. ومهما تحدث كاريك عن بداية جديدة، فإن الفريق بحاجة إلى انطلاقة تعيد الحيوية إلى موسمه.
© The Independent