ملخص
وجه رئيس أركان الجيش البريطاني الجنرال السير رولي ووكر رسالة مباشرة إلى نحو 700 جندي في حامية كاتريك، قال فيها إن البلاد "ستحتاج إليهم" لخوض الحرب، وإن القادة السياسيين سيطلبون قريبا من المواطنين "القبول بتضحيات" لإعطاء الدفاع الأولوية. وتزامنت تصريحاته مع استطلاع لمؤسسة "إبسوس" أظهر أن 48٪ من البريطانيين لا يرون أي ظرف يحملون فيه السلاح دفاعا عن بلادهم، في حين تدعم الغالبية زيادة الإنفاق الدفاعي. وردت الحكومة بأن مواجهة التهديدات لا تقع على عاتق القوات المسلحة وحدها.
قال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش البريطاني الجنرال السير رولي ووكر إن القادة السياسيين في المملكة المتحدة سيخوضون قريباً "حواراً صريحاً" مع الجمهور في شأن التضحيات التي ستلزم في حال اندلاع حرب، مضيفاً أن على المواطنين أن يفهموا ما يفعله الجيش من أجلهم وأن "يقبلوا بتضحيات لإعطاء الأولوية للدفاع والأمن".
وجاءت تصريحات ووكر في كلمة ألقاها أمام نحو 700 جندي خلال زيارة إلى حامية كاتريك في مقاطعة يوركشاير الشمالية، والتقطتها كاميرا خدمة البث للقوات البريطانية (بي أف بي أس). وينتمي الجنود الذين حضروا الكلمة إلى الفرقة الأولى، وهي فرقة الاستجابة العالمية في الجيش، وتضم وحدات خفيفة عالية الجاهزية، من بينها مظليو "فوج المظلات".
وقال ووكر للجنود "لم تكونوا تعلمون هذا، لكن أمتنا ستحتاج إليكم"، مشيراً إلى أن البلاد مرت بزمن لم تكن تريد فيه أن تفكر في يوم تحتاج فيه إلى جنودها للقتال في حرب. وأضاف أن كل من يتابع مسار الشؤون الدولية والنظام الجيوسياسي الذي تعيش فيه بريطانيا سيدرك أن العالم يمر بخطر بالغ، وأن مهنة الجندية تعود إلى الوعي الوطني.
وأوضح أن القادة السياسيين سيحاولون أن يشرحوا للمواطنين "ما الذي يجري وأين يكمن الخطر"، ثم سيطلبون من أولئك الذين لا يحضر الجيش في أذهانهم بالضرورة أن يؤدوا بدورهم دوراً في الدفاع عن البلاد وأمنها. وتابع "يجب أن يفهموا ما نقوم به من أجلهم، وأن يقبلوا بأن يسمحوا لنا بالقيام به، وهذا يعني تضحيات من جانبهم".
وختم ووكر بالقول إن الجيش سيحتاج في نهاية المطاف إلى أن يسانده المواطنون، وأن يساندوا الجنود في أداء "المهمة الوحيدة التي لا يؤديها أحد سواكم، وهي نقل القتال إلى العدو". وفي موضع آخر من كلمته، قال ووكر إنه لا توجد بيئة يقع فيها عبء القتال على عاتق الجنود الأقل خبرة والأحدث رتبة كما هي الحال في القوات البرية، مخاطباً الحاضرين بأن الدفاع عن البلاد سيستند إليهم إذا ما استدعوا للقتال. ولم يعلن ووكر عن تجنيد إلزامي أو عن أي خطط فورية لتعبئة المدنيين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي المقابل، قال متحدث باسم الحكومة إن تصريحات الجنرال تظهر أن التحالفات والأمن القومي لم تكن يوماً أكثر أهمية مع ازدياد تعقيد التهديدات واقترابها من الداخل، مؤكداً أن الحكومة تنفذ أكبر زيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي منذ الحرب الباردة. وأضاف المتحدث أن الاستجابة يجب أن تتجاوز القوات المسلحة، وأن للحكومة والصناعة والجمهور جميعا دوراً، لافتاً إلى برنامج الدفاع الداخلي الهادف إلى تعزيز جاهزية البلاد وقدرتها على الصمود.
وتأتي تصريحات ووكر وسط دعوات متواصلة لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تنامي التهديدات الروسية للغرب. ويواجه وزير الخزانة جون هيلي ضغوطاً لتأمين خمسة مليارات جنيه إسترليني (6.6 مليار دولار) لسد فجوة في الإنفاق الدفاعي المخطط قبيل أول موازنة يقدمها هذا الشهر، فيما يطالبه حزب المحافظين برفع الإنفاق الدفاعي إلى ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمال بحلول عام 2030. وكان وزير الدفاع ويس ستريتينغ دعا الأسر البريطانية إلى الاحتفاظ بكميات صغيرة من النقود والمياه المعبأة والأغذية المعلبة في المنازل تحسباً لطارئ أو حرب، داعياً إلى أن يبقى الناس "منتبهين لا مذعورين".
وتزامنت الكلمة مع استطلاع نشرته مؤسسة "إبسوس" في الـ14 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وشمل 1090 بالغاً تتراوح أعمارهم ما بين 18 و75 عاماً عبر الإنترنت بين الـ29 من سبتمبر (أيلول) والأول من أكتوبر. وأظهر الاستطلاع أن 48 في المئة من المشاركين لا يرون أي ظرف يحملون فيه السلاح من أجل بريطانيا، مقابل 36 في المئة قالوا إن ثمة ظروفاً قد تدفعهم إلى ذلك. وكان الرجال الفئة الوحيدة التي فاق فيها عدد المستعدين للقتال عدد الرافضين، بنسبة 48 في المئة مقابل 40 في المئة. وفي المقابل، أيد 51 في المئة زيادة الإنفاق الدفاعي، أي ما يقارب ضعف نسبة 28 في المئة المسجلة في يونيو 2022.
وقال الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (روسي) هاميش مونديل إن ثمة تساؤلات في شأن استعداد بريطانيا للقتال والتضحية، لكنه رأى أن الاستطلاع لا يعني عجز البلاد عن التعبئة في حال نشوب نزاع. وأضاف أنه يجب الحذر من الخلط بين ما يقوله الناس في زمن السلم وما قد يفعلونه فعلياً في حالة طوارئ وطنية.