ملخص
مع أن توفير "شبكة الأمان" للحكومة يختلف عن الدخول في الائتلاف الحكومي، إلا أنه يشير إلى سعي الأحزاب الفلسطينية في إسرائيل لممارسة التأثير السياسي سواء بالعمل على إسقاط حكومة نتنياهو أو تشكيل حكومة بديلة لها.
فجر إعلان القائمة "المشتركة" استعدادها لتوفير "شبكة أمان مشروطة" للحكومة الإسرائيلية المقبلة بعد الانتخابات، سجالاً حاداً مع "القائمة العربية الموحدة"، التي تسعى إلى الدخول في الائتلاف الحكومي المقبل، بعد إسقاط حكومة نتنياهو.
ومع أن توفير "شبكة الأمان" للحكومة يختلف عن الدخول في الائتلاف الحكومي، إلا أنه يشير إلى سعي الأحزاب الفلسطينية في إسرائيل لممارسة التأثير السياسي، سواء بالعمل على إسقاط حكومة نتنياهو أم تشكيل حكومة بديلة لها.
ومن المقرر أن تجرى انتخابات الكنيست بعد نحو أسبوعين، في ظل صعوبة حصول معسكري نتنياهو والمعارضة على الغالبية الكافية لتشكيل حكومة من دون الاعتماد على المقاعد العربية في الكنيست، مع إمكان تشكيل حكومة وحدة وطنية إسرائيلية.
وفي مقطع فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، عرض رئيس "القائمة المشتركة" يوسف جبارين "توفير شبكة أمان مشروطة للحكومة المقبلة، بعد إسقاط حكومة نتنياهو اليمينية العنصرية".
شبكة أمان مشروطة
وقال جبارين "أية شبكة أمان مشروطة بقبول أربعة طلبات مركزية: برنامج واضح بجدول زمني لمواجهة الجريمة، وتطوير بلداتنا العربية، وقف سياسات الهدم وتوسيع المسطحات للبناء، ووجود أفق سياسي في قضية السلام مع شعبنا الفلسطيني".
وأوضح جبارين أن قائمته على "استعداد لتوفير شبكة أمان لمن يبدي استعداداً للتفاوض حول هذه القضايا"، مشيراً إلى أن القائمة "لن توفر دعماً تلقائياً" لأي ائتلاف حكومة مقبل.
لكن "القائمة العربية الموحدة" بزعامة منصور عباس هاجمت تلك الخطوة، وعدتها محاولة لـ "تبني خطابها، وإفشال مشروعها قبل الانتخابات وبعدها".
وبحسب عباس، فإن القائمة المشتركة "تبيع أوهاماً قديمة بشعارات جديدة، بعد انسحاب سامي أبو شحادة من الترشح للانتخابات والتجمع الديمقراطي بثقله من المشهد السياسي".
واتهم عباس جبارين بأن موقفه الجديد "يمثل رد فعل على خطاب ’القائمة العربية الموحدة‘ الذي تقول فيه بطريقة واضحة إنها الكتلة المكملة، وفقط هي التي تستطيع أن تستبدل حكومة نتنياهو بحكومة أخرى".
إلا أن جبارين شدد على وجود فروق بين طرح القائمتين "المشتركة" و"الموحدة"، "فأنا لم أسمع من الموحدة أي طروحات ملموسة عن القضايا التي طرحناها كشروط أساسية للتفاوض".
ووفق جبارين، فإن القائمة الموحدة "ستدخل الائتلاف الحكومي، وبالتالي عليها دعم الموازنات العسكرية، وتطبيق قانون القومية، ومواصلة الاحتلال وتدمير غزة ورعاية إرهاب المستوطنين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
القائمة المشتركة
وقلل منصور عباس من إمكان القبول بتوفير القائمة المشتركة شبكة أمان برلمانية للحكومة المقبلة، مضيفاً أن الحزب الشيوعي الإسرائيلي ووريثته "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" يعرضان توفير تلك الشبكة منذ تأسيس إسرائيل، لكن لم يجر استخدامها إلا مرة واحدة في عام 1993.
وتضم القائمة المشتركة كلاً من "الجبهة الديمقراطية"، و"حزب التجمع الوطني الديمقراطي"، و"الحركة العربية للتغيير".
وجدد عباس طرحه إمكان دخوله الائتلاف الحكومة بزعامة غادي آيزنكوت "لنكون مؤثرين في الحكومة المقبلة، نحن مواطنين، نتمتع بحقوق ولدينا مشكلات كبيرة".
وبحسب عباس فإن "77 في المئة من جمهور الجبهة و70 في المئة من جمهور التجمع يؤيدون فكرة أن تنضم الموحدة لحكومة التغيير".
وعلى رغم ارتفاع قوة معسكر نتنياهو إلى 53 مقعداً، فإنه لا يزال بحاجة إلى ثمانية مقاعد إضافية لبلوغ الغالبية المطلوبة لتشكيل حكومة، والبالغة 61 مقعداً.
لكن معسكر آيزنكوت حصل على 50 مقعداً، فيما توزعت المقاعد الـ17 المتبقية على أحزاب خارج المعسكرين، وفق آخر استطلاع للرأي نشرته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.
وحصلت القوائم العربية مجتمعة على 13 مقعداً، بينها ثمانية للقائمة المشتركة وخمسة لـ"القائمة العربية الموحدة".
ويرى المحلل السياسي جاكي خوري أن موقف القائمة المشتركة يستهدف أن يكون لهم موقع، في ظل محاولة تغييبهم بالكامل عن أية مساحة للتأثير.
"حتى معسكر نتنياهو في تحريضه على الأحزاب العربية يركز على القائمة العربية الموحدة"، قال خوري و"بالتالي فالقائمة المشتركة في مرحلة وكأنها خارج أية مساحة للتأثير والتغيير".
وأوضح خوري أن القائمة المشتركة "تدرك أن الجمهور العربي يريد التأثير ويريد التغيير، ويطالبهم بهذا الأمر".
وأشار إلى "وجود أصوات مترددة بين المشتركة والموحدة لمن ستصوت في الانتخابات المقبلة"، مضيفاً أن موقف جبارين يستهدف "مخاطبة الرأي العام الذي يريد هذا التوجه".
وأضاف أن موقف جبارين يتضمن "تحدياً للقائمة العربية الموحدة التي تعرض أن تكون جزءاً من الائتلاف، على رغم الرفض حتى من فريق آيزنكوت".
وبحسب خوري، فإن القائمة الموحدة "تتعامل مع موقف جبارين على أنه محاولة من القائمة المشتركة لجذب أصوات، قد تكون قريبة من الموحدة".
وتابع خوري أن موقف القائمة المشتركة "يمنح مادة خام لنتنياهو ليواصل التحريض على الأحزاب العربية وعلى معسكر آيزنكوت، بمعنى يقول إنه حتى القائمة المشتركة تريد أن تعطي آيزنكوت مظلة".
التعامل مع التحديات
لكن المحلل السياسي الإسرائيلي يؤاف شتيرن رفض عد موقف جبارين موجهاً ضد القائمة الموحدة، أو محاولة من "المشتركة" لأخذ دور "الموحدة".
وأوضح شتيرن أن موقف المشتركة "يعبر عن استراتيجية في التعامل مع التحديات الحالية بقدر كبير من المرونة، في ما يتعلق بالموضوع الفلسطيني".
وأوضح أن شروط المشتركة لتوفير شبكة أمان لأية حكومة بديلة لحكومة نتنياهو "معقولة ومرنة، في ظل رفض المعارضة الإسرائيلية الصهيونية التحالف معهم".
وأوضح أن منصور عباس "سلك طريقاً مختلفاً بإعلان الرغبة بالدخول في الائتلاف الحكومي المقبل، على رغم أنه غير مرغوب فيه، وهناك هجمات على المعارضة وخلافات داخل المعارضة على قضية الاعتماد على الأصوات العربية".
ويرى الباحث في مركز (تقدم للسياسيات) أمير مخول أن القائمة المشتركة "لا تريد أن تكون جزءاً من الائتلاف الحاكم، وتسعى إلى إيجاد مسافة مع الحكومة المقبلة، وهي مسافة مهمة للبعد الأخلاقي وعدم تحمل مسؤولية السياسات الإسرائيلية".
وأوضح مخول أن "هناك قناعة بأن العرب في إسرائيل قادرون على إسقاط حكومة نتنياهو، لكن لا يستطيعون تحديد هوية الحكومة التي ستتشكل خلفاً لها".