Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مزاج العالم المتعكر... حالة دائمة أم عابرة؟

ملايين عدة من سكان الأرض إلى قوائم القلقين والمتوترين والمنزعجين والمنطقة العربية في القلب من هذا العالم أو بالأحرى على رأسه

المزاج حال ذهنية أو شعورية يفترض أنها موقتة حتى لو طالت أشهراً أو دامت أعواماً (أ ف ب)

ملخص

واقع الحال يشير خلال الآونة الأخيرة إلى تعكر مزاج سكان الأرض بصورة كبيرة، أكثر من صفائه أو بهجته، ويتساوى في ذلك مزاج الأفراد، أو المزاج العام الذي هو نتاج مجموع أمزجة الأفراد. وتعكر المزاج يشبه كثيراً الغضب، لكن يختلف عنه من ناحية درجة الحدة وطول المدة، فيُقال إن تعكر المزاج هو الأخ الأصغر للغضب.

سواء جاءت قهوة الصباح مخالفة لمقاييسها النموذجية، أو تطورت الأوضاع في حرب إيران تطوراً أبعد ما يكون من المراد، أو تجاهل المدير الإنجاز المؤثر للموظف ولم يثنِ عليه بكلمة أو يدعمه بمكافأة، أو اكتسح اليمين المتطرف نتائج الانتخابات في دولة كان يُعتقد بأنها آخر معاقل اليسار الليبرالي الوسطي، أو تعطل المرور وطال الانتظار أعلى الجسر من دون أمل في انفراجة أو فرصة للهروب، أو قفز النفط قفزة "عنترية" مما يعني أن ارتفاعاً لا شك فيه واقع لا محالة في أسعار وقود السيارة وفواتير الكهرباء ومصاريف مدارس الأبناء، أو أصرت نشرات الأخبار، بحكم نقلها للواقع، أن تكون نشرة أخبار المصائب وموجز أنباء الكوارث، تظل النتيجة واحدة، تعكر المزاج.

المزاج حال ذهنية أو شعورية، يفترض أنها موقتة، حتى لو طالت أشهراً أو دامت أعواماً، من بينها الشعور بالسعادة أو الحزن أو القلق أو سرعة الانفعال. وقد تعني مشاعر شخصية تتعلق بأمور أسرية أو عملية أو عاطفية أو اجتماعية أو اقتصادية. ومن الممكن أن يعني المزاج أيضاً حالاً من السعادة أو الحزن أو التفاؤل أو التشاؤم يدخل فيها الشخص أو يقع في قبضتها جراء قراءة كتاب أو مشاهدة عمل درامي أو سماع أغنية، أو عقب لقاء أو حوار مع شخص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في علم النفس، المزاج حال وجدانية، منخفضة الشدة، تضفي طابعاً معيناً على الشخص، والتجارب التي يخوضها، وتؤثر في سلوكه بصورة عامة تأثيراً يمتد ساعات أو أياماً أو أسابيع. وعلى العكس من الانفعالات الحادة، لا يرتبط صفاء المزاج أو تعكره بالضرورة بحدث بعينه، أو موضوع معين، لكنه أقرب ما يكون إلى ترجمة لتراكمات من الأحداث أو المشاعر، أو مجرد قشة تتمثل في حدث يقصم ظهر المزاج فيعكره ويكدره ويفسده، أو يصفيه وينعشه ويبهجه.

قوائم التعكير

قوائم التعكير لا أول لها أو آخر، وجانب منها شخصي بحت، بمعنى أن ما يزعج شخصاً ما لا يزعج آخر بالضرورة، أو في الأقل لا يزعجه بالدرجة نفسها. فالقيادة المتهورة وإصدار صوت أثناء مضغ الطعام والصياح وعدم احترام المواعيد وأخبار الحروب والشكوى الدائمة من أحد أفراد الأسرة و"الواي فاي" البطيء والإعلانات أثناء البرامج أو الفيديوهات أو الأفلام وتأخر الطائرة أو القطار عن الموعد المحدد وعدم تنظيف الحمام بعد الاستخدام والتصريحات الكاذبة للساسة والأتربة على أسطح أثاث البيت والشوارع المزدحمة وخسارة الفريق المفضل وتبخر العلاوة الهزيلة في سماء الأسعار المخيفة والظلم الذي يمارسه المدير في حقك وخطاب الرئيس الذي يكشف عن فصام تام بين الكلمات والواقع والتشدد الديني والابتعاد من الدين، وقائمة معكرات المزاج تطول وتستمر باستمرار الحياة على وجه الأرض.

علمياً، حين يتعكر المزاج، يتعكر أداء كثير من وظائف الجسم وأداءاته، وحين يقول أحدهم إنه شعر بالدماء تتدفق إلى رأسه، أو إنه أحسّ وكأن دخاناً يوشك أن ينفجر من أذنيه، أو درجة حرارته بدا وكأنها تقترب من الغليان، أو أن عضلاته كلها تؤلمه، أو أن حجراً ثقيلاً جثم على صدره، أو أن آلاماً في المعدة داهمته فإن هذا على الأرجح، بعد استبعاد الأمراض والوعكات الصحية وآثارها، يعني أن مزاجه تعكر.

قدّم النادل القهوة والسكر يفوق المعتاد، والبن يقل عن المعقول فبدأت ضربات القلب تزيد، وضغط الدم يرتفع أثناء جهوده لضخ مزيد من الدم إلى العضلات. وفي حال كان فنجان القهوة يحظى بأهمية قصوى، فقد يحدث دفق هرمونات فجائي، فتفرز الغدد الكظرية توليفة من هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول في مجرى الدم، فتتفاقم الأعراض الجسدية.

 

انحرف سائق السيارة أمامك فجأة من الاتجاه الخاطئ، وحين أطلقت آلة التنبيه لتأنيبه سبّك وشتمك واتهمك بأنك تجهل القيادة، فشعرت بشد في الفك وتيبس في الرقبة والكتفين وتعرق اليدين وألم في عضلات الجسم. وعلى رغم أنه معروف عنك أنك شخص هادئ وصبور، فإن رغبة عارمة تعتريك فجأة لتطارد السائق وتلقنه درساً.

اجتهدت في العمل كثيراً أملاً في الحصول على ترقية وعلاوة. استدعاك المدير، خيّل لك أنه يستدعيك ليبلغك بحصولك عليهما. ففوجئت بأنه يخبرك أن التقييمات تشير إلى تقصيرك في العمل وتهاونك في أداء مسؤولياتك. فجأة تسارعت وتيرة تنفسك وشعرت بأن هواء الغرفة لا يكفي لإمدادك بالأوكسجين، وأن الساندويتش الذي تناولته قبل أربع ساعات يطفو أعلى معدتك ويسبب لك شعوراً بالألم وعدم الراحة.

يقول العلماء إنه حين يحدث أمر مزعج مثل تفجر صراع عسكري أو انقطاع الكهرباء أثناء يوم صيفي قائظ أو يصرخ طفل بهستيرية من دون توقف، تنطلق أنظمة الإنذار في الدماغ فوراً. اللوزة الدماغية، وهي بمثابة جهاز إنذار عاطفي يستشعر مصدر الانزعاج باعتباره تهديداً، فيطلق تنبيهاً فورياً يتلقاه مركز "الوطاء"، وهو جزء صغير جداً بحجم حبة البازلاء في عمق المخ، ويتحكم في تنشيط الجهاز العصبي. يتم إرسال رسائل تحذيرية إلى "القشرة الجبهة الأمامية"، وتقع في الجزء الأمامي من المخ خلف الجبهة مباشرة، وتقوم بمهمات مدير التنفيذ أو مقر القيادة في الدماغ البشرية. وتلقيها الإنذارات في حال الانزعاج يؤدي إلى تعطل التفكير العقلاني والهادئ والواضح لبعض الوقت.

وواقع الحال يشير خلال الآونة الأخيرة إلى تعكر مزاج سكان الأرض بصورة كبيرة، أكثر من صفائه أو بهجته، ويتساوى في ذلك مزاج الأفراد، أو المزاج العام الذي هو نتاج مجموع أمزجة الأفراد. وتعكر المزاج يشبه كثيراً الغضب، لكن يختلف عنه من ناحية درجة الحدة وطول المدة، فيُقال إن تعكر المزاج هو الأخ الأصغر للغضب.

في الآونة الأخيرة، يسود شعور بتماهي الخطوط بين الغضبين، أو بين التعكرين، إذ إن تعكر المزاج أصبح حالاً شبه دائمة بين كثر، مما يدفعه في اتجاه الغضب.

كيف نقيس المزاج؟

يصعب قياس تعكر مزاج العالم، لكن أقرب القياسات أطلقته مؤسسة "غالوب" العام الماضي بناءً على "استطلاع مشاعر العالم" أثناء عام 2024. ونتائج الاستطلاع أشارت إلى أن سكان الأرض على صفيح عاطفي ساخن، وبناءً على استطلاعات أجريت في 144 دولة، قال 39 في المئة من البالغين في العالم إنهم شعروا بالقلق "طوال أمس" (أي اليوم السابق لسؤالهم). وذكر 32 في المئة أنهم شعروا بالتوتر "طوال أمس". وأوضح 32 في المئة أنهم شعروا بآلام جسدية و26 في المئة شعروا بالحزن و22 في المئة شعروا بالغضب.

ومقارنة بما كانت عليه مشاعر سكان الأرض قبل 10 أعوام، فإن ملايين عدة أضيفت إلى قوائم القلقين والمتوترين والمنزعجين، وهي إضافة تفوق بكثير زيادة عدد السكان.

وكما هو متوقع، ارتفعت مشاعر القلق والتوتر والحزن والغضب في الدول والمناطق الأكثر عرضة أو تأثراً أو مجاورة لأماكن الصراع. وهنا، تشير "غالوب" إلى تقاطع واضح وصريح للسلام والرفاه العاطفي، إذ إن السلام يعني مشاعر إيجابية وهامش انزعاج وقلق وتوتر أقل، والعكس صحيح، بما في ذلك الدول والمناطق التي تتمتع بالسلام، لكن مجاورة للصراعات.

وصفيح العالم العاطفي الساخن لا يكتفي بآثار السلام والصراع والفروق الكبيرة بين البشر بناء عليهما، بل يسلط الضوء على الفروق الديموغرافية وأثرها على الصحة العاطفية.

 

ويشير استطلاع "غالوب" إلى أنه في وقت يمرّ كثرٌ بمشاعر متساوية، وأحياناً متطابقة، إلا أن عبء هذه المشاعر، ولا سيما السلبية يختلف باختلاف الفئة العمرية والنوع. وكما جرت العادة، تحظى المرأة بنصيب الأسد في عبء الحزن والقلق والألم النفسي المؤدي إلى الجسدي، مقارنة بالرجال. ويحمل البالغون في منتصف العمر قدراً أكبر من التوتر، في حين يهيمن كبار السن على خانة مشاعر الحزن الشديد.

والمثير أنه على رغم تحمل النساء النصيب الأكبر من الانزعاج والغضب، فإنهن أكثر إيجابية وتفاؤلاً في وصف حالهن الشعورية، إذ تشيع نعوت مثل "جيدة" أو "مزدهرة" أو "تتحسن" في إجاباتهن، مقارنة بالرجال الذين يفضلون نعوت "سيئة" أو "متعكرة" أو "سلبية"، مما يستحق ربما مراجعة وإعادة تقييم للتصور النمطي الشائع بأن النساء أكثر شكوى من الرجال. فعلى رغم توافر عوامل جودة المزاج أكثر من تعكره، فإنهم أكثر إقبالاً على التركيز على التعكر من النساء.

مزاج العرب، رجالاً ونساءً، لا يجد من يقيسه، لا لضبطه أو تحسينه بالضرورة، لكن لمعرفته، بعيداً من مؤشرات "سعادة الدول" المرتكزة على نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، أو متوسط العمر، أو جودة الرعاية الصحية المتاحة، أو الفساد وغيرها. من هم المتعكر مزاجهم؟ ولماذا؟ ومن هم رائقو المزاج؟ ولماذا؟

ضبط مزاج المواطنين

في مشهد من الفيلم المصري "جاءنا البيان التالي"، يسأل المراسل المبتدئ (الفنان محمد هنيدي) مواطنين عن مشاعرهم بمناسبة العام الجديد، فيجيب أحدهم أنه ليس في الإمكان أن يكون أفضل مما هو عليه والحياة سهلة وكل شيء متيسر. ويجيب آخر، وهو عامل تسليك بالوعات صرف صحي في المرة الأولى أنه لم يسمع عن هذا العام الجديد، وكل ما يعرفه أن "المجاري" مسدودة. ويرفض مدير القناة التقرير، ويعود المراسل بعد "ضبط" مزاج المواطنين، فيسأل المواطن نفسه عن العام الجديد، فيجيب والابتسامة تعلو وجهه "هابي نيو يير"، ويغني "الحياة حلوة، بس نفهمها"، فيتم قبول التقرير.

وسؤال المواطن العربي بصورة عامة عن مشاعره أو مزاجه أمام الكاميرات تشوبه مواطن قلق أو حرج، وربما خوف، أو رغبة في تبييض المزاج تحسباً لجرح مشاعر المسؤولين أو إغضابهم.

و"مؤشر المشاعر العالمي" موقع يقوم على قياس درجة حرارة سكان العالم العاطفية والشعورية يومياً عبر سؤال واحد هو، كيف حالك اليوم؟ ويرتكن في قياساته على مدى الساعة على 20 شعوراً هي سعادة وحماسة وحب وعرفان وأمل وثقة وهادئ ومرتاح وفضولي ومندهش ومتضجر ومرهق وعصبي ومتوتر ومضغوط ومحبط وغاضب وحزين ووحيد ومكتئب.

يبلغ عدد الدول التي يجري قياس مشاعر جانب من أهلها 190 دولة، ويجري تصنيف حال العالم العاطفية سنوياً بناء على تقسيم الكوكب إلى مناطق.

 

وبصورة عامة، حال سكان دول شمال أوروبا وأجزاء من شرق آسيا تأتي إيجابية في غالبية الأحوال، في حين تظهر المناطق التي تعاني ضغوطاً اقتصادية، أو نزاعات معدلات مرتفعة للمشاعر السلبية. ويشير القائمون على الموقع إلى أنها حالات شعورية وعاطفية يجري رصدها لحظياً، وليس على أساس سنوي فقط.

بين مناطق العالم الست عام 2026، تأتي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المرتبة السادسة في ذيل مؤشر الرفاه العاطفي. وتسبقها بالترتيب أوروبا الشمالية وأميركا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا وأميركا الشمالية وجنوب آسيا.

المشاعر الإيجابية السائدة في منطقتنا اثنان، هما الحب والرجاء. أما المشاعر السلبية السائدة، فهي التوتر وفقدان الأمل والحزن، وجميعها أعلى من المعدل الطبيعي.

في سياق متصل، يضع استطلاع "غالوب" على قائمة أكثر دول العالم غضباً "يوم أمس" عدداً من الدول العربية هي الأردن والعراق وفلسطين والمغرب. ويشار إلى أن تشاد تتربع على قائمة الغضب العالمي. وفي قائمة أكثر السكان تعرضاً للألم الجسدي الناجم عن الضغوط "يوم أمس"، هناك مصر والأردن والعراق. أما قائمة الحزن، ففيها الأردن والعراق. وتخلو قائمة الاستمتاع من أي ذكر لدولة عربية.

مجهدون وعالقون ومفلسون

العالم بصورة عامة أصبح أكثر غضباً وعرضة للانزعاج، والمنطقة العربية في القلب من هذا العالم، أو بالأحرى على رأسه. وهناك أسباب كثيرة أدت إلى ما نحن عليه من احتقان شعوري وعاطفي، يلخصها أستاذ مساعد الطب النفسي في "جامعة جورج تاون" الأميركية كيرت إيلا في سبع نقاط:

نحن مجهدون، وحين يغفو نصفنا تقريباً بانتظام أثناء النهار من دون قصد، فإن هذا يعني سوء نظام النوم أو إيقاعه، مما يعكس مشاعر سلبية، ولا سيما الغضب. نحن غارقون تحت وطأة الأعباء؟ علينا أن نبقى متيقظين طوال ساعات النهار، وجزء من الليل تحسباً لطلب ما في العمل، أو حدوث شيء يستدعي تدخلنا، وهذه الاستثارة المستمرة تؤدي إلى قلق رهيب.

نحن خائفون، والإعلام يقوم بجزء كبير في خوفنا هذا، إضافة إلى الواقع المخيف من حوادث وأحداث وحروب وصراعات. وهناك نمط معروف اسمه خوف مستمر يؤدي إلى غضب مستمر.  ونحن نشعر بحر شديد، وتغير المناخ أدى إلى زيادة هائلة في تعرض البشر لعوامل خطر عدة، بينها دفعنا إلى سلوك عدواني وعنيف. بمعنى آخر، كلما زاد العالم سخونة، زدنا نحن أيضاً سخونة، ونحن عالقون في لعبة صفرية. والحياة أصبحت أكثر تنافسية، مما يولد توتراً يؤدي بدوره إلى الغضب عندما لا تسير الأمور كما هو مأمول.

 

نحن مفلسون، أو انخفضت القدرة الشرائية لأموالنا بدرجة رهيبة. وتزداد حدة المنافسة وتزداد كلفة الأشياء والخدمات الأساسية، وبالطبع الثانوية. والمخاوف المالية تزيد من حجم المشاعر النفسية السلبية والانزعاج والغضب. ونحن متألمون، فهناك بحوث واستطلاعات علمية عدة تؤكد أن أعداداً متزايدة من البشر تعاني آلاماً نفسية وجسدية أكثر بكثير من الماضي. وهناك علاقة علمية وثيقة بين الألم المزمن والشعور بالغضب والانزعاج. والمشاعر السلبية تؤدي إلى ألم جسدي، والألم الجسدي يزيد من حجم الانزعاج وتعكر المزاج والغضب، مما يساعد في إحكام إغلاق دائرة الألم النفسي والجسدي، والضحية هو المزاج.

لحسن الحظ أن سؤال "كيف حالك اليوم؟" لا تزال تحيط به قواعد اجتماعية وموانع أدبية تحول دون مصارحة السائل بحال المسؤول فعلياً. وبدلاً من "حالي سيئة، أو مزاجي متعكر، أو قلبي حزين أو عقلي غاضب"، يرد معظمنا "الحمد لله، بخير".

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات