ملخص
صرح مدير مكتب حقوق الإنسان في العاصمة اليمنية، فهمي الزبيري، أن "عملية تجنيد الأطفال من قبل ميليشيات الحوثي وأيضاً استقطاب مهاجرين أفارقة للقتال في صفوفها، تتزايد، في مؤشر بالغ الخطورة إلى اتساع أنماط الاستغلال المرتبطة بالحرب في اليمن، وينبغي التعامل مع هذه الانتهاكات باعتبارها قضية حقوقية وإنسانية وقانونية تستوجب التحقيق والتوثيق والمساءلة".
على مدى سبتمبر (أيلول) الماضي ارتكبت ميليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني 1033 انتهاكاً شمل تجنيد الأطفال والأفارقة وعمليات تصفية ميدانية مما استنفر قوات الشرعية اليمنية.
ورصدت الشبكة اليمنية لحقوق الإنسان أن الحوثيين عمدوا إلى تفجير منازل وإخفاء مدنيين بشكل قسري على خلفية سعيهم للمشاركة في الذكرى الـ64 لـ"انتفاضة سبتمبر".
وذكرت أن الحوثيين اعتقلوا أكثر من 278 شخصاً في محافظات إب وذمار وصنعاء وعمران وحجة والمحويت وريمة، فيما رصدت 421 حالة إخفاء في تعز والحديدة وحدهما.
مؤشر بالغ الخطورة
ودفعت هذه الانتهاكات قوات الشرعية إلى إطلاق عملية "فجر اليمن" التي تهدف إلى إنهاء سيطرة الميليشيات الحوثية على كل الأراضي اليمنية.
وصرح مدير مكتب حقوق الإنسان في العاصمة اليمنية، فهمي الزبيري، أن "عملية تجنيد الأطفال من قبل ميليشيات الحوثي وأيضاً استقطاب مهاجرين أفارقة للقتال في صفوفها، تتزايد، في مؤشر بالغ الخطورة إلى اتساع أنماط الاستغلال المرتبطة بالحرب في اليمن، وينبغي التعامل مع هذه الانتهاكات باعتبارها قضية حقوقية وإنسانية وقانونية تستوجب التحقيق والتوثيق والمساءلة".
وتابع الزبيري أن "تجنيد الأطفال، على وجه الخصوص، يمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني وقواعد حماية الطفل، وهو ما تمارسه جماعة الحوثي بشكل ممنهج، إذ يحظر القانون الدولي إشراك الأطفال في الأعمال العدائية، وتؤكد اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولها الاختياري المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة ضرورة حماية الأطفال من التجنيد والاستخدام العسكري، كذلك فإن تجنيد الأطفال أو استخدامهم في الأعمال القتالية يشكل جريمة حرب وفقاً للقانون الدولي الجنائي".
ولفت إلى أنه "في ما يتعلق باستقطاب الحوثي الأفارقة والمهاجرين واللاجئين، فإن خطورته تتضاعف بسبب هشاشة أوضاع هذه الفئات، التي تتعرض للاستغلال نتيجة الفقر، وانعدام الحماية القانونية، والخوف من الاحتجاز أو الترحيل، أو الحاجة إلى الغذاء والعمل والأمان. واستغلال هذه الهشاشة لدفعهم إلى المشاركة في الأعمال القتالية وهو ما يعد شكلاً خطراً من أشكال الاتجار والاستغلال، ويستوجب التحقيق المحلي والدولي في هذه الانتهاكات وطبيعة التجنيد والوسائل المستخدمة فيه".
4700 طفل
وفجرت هذه التقارير عن اعتقالات وتجنيد قسري للأطفال والأفارقة دعوات واسعة إلى إخضاع ميليشيات الحوثيين للمحاسبة.
وقالت أستاذة العلوم السياسية، أريج جابر، إن "أكثر من 4700 طفل جرى تجنيدهم للقتال في صفوف الحوثيين منذ عام 2015 وصولاً إلى سبتمبر من العام الحالي، وفق تصريحات وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، وهو رقم يتعلق بالحالات التي أبلغ عنها ووثقت، ومنها حالات فقد وتغييب قسري لأطفال أبلغت عائلاتهم عن انتظامهم في صفوف الحوثيين، سواء كمقاتلين أو لاستخدامهم في ساحات المواجهة، لكن لا ينبغي قراءة المسألة بوصفها ملفاً حقوقياً يتعلق بالأطفال فحسب، بل باعتبارها مؤشراً إلى تحول في أدوات الصراع، فاستقطاب الفئات الأكثر هشاشة قد يكشف عن استنزاف في القوى البشرية نتيجة الخسائر الميدانية، ومحاولة لتعويض النقص في المقاتلين، بالتوازي مع إعادة إنتاج التعبئة الأيديولوجية والعسكرية داخل المجتمع واستقطاب جيل جديد إلى معادلة الحرب".
وأوضحت جابر "هنا يصبح تجنيد الأطفال والتغييب القسري أداة تتجاوز البعد العسكري إلى محاولة إعادة تشكيل المجتمع من الداخل، عبر دفع الأسر إلى مواجهة واقع يجعل حياة أبنائها مرتبطة بمسار الجماعة، بما قد يضعف خياراتها في دعم الشرعية أو معارضة الحوثيين، كذلك فإن استقطاب المهاجرين الأفارقة والفئات التي تفتقر إلى الحماية القانونية والاجتماعية يفتح باباً آخر للاستغلال، من خلال توظيف الهشاشة الاقتصادية والحاجة إلى العمل وتحويل مسارات الهجرة إلى خزان بشري احتياط للتجنيد مقابل المال، ومع ذلك فإن القراءة المهنية تقتضي عدم التعامل مع كل التقارير والاتهامات باعتبارها حقائق نهائية، فالملفات الإنسانية قد تستغل سياسياً لتأجيج الصراع، ولذلك تحتاج هذه الادعاءات إلى توثيق مستقل وإفادات واضحة وقابلة للتحقق".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتابعت المتحدثة "حقوقياً، إذا ثبتت هذه الوقائع فنحن أمام انتهاكات خطرة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الطفل، وقد تشمل التجنيد القسري والاستغلال وربما إخضاع الأطفال لتدريبات وظروف قتالية تفوق قدرتهم الجسدية والنفسية، كذلك فإن رقم 4700 يعد مؤشراً لا حصراً نهائياً، لأن صعوبة الوصول إلى مناطق النزاع قد تعني أن الحجم الحقيقي أكبر، لذلك فإن السؤال الأهم سياسياً ليس فقط كم طفلاً جرى تجنيده، بل هل أصبحت استدامة القوة العسكرية للحوثيين مرتبطة باستنزاف الفئات الأضعف في المجتمع اليمني والمهاجرين؟ وإذا صح ذلك، فنحن أمام استراتيجية لتوفير بدائل بشرية، وترسيخ التعبئة، وإطالة أمد الصراع، وإعادة تشكيل المجتمع اليمني تحت ضغط الحرب".
تعويض النقص
وتأتي هذه التطورات في وقت تحقق فيه قوات الشرعية اليمنية مكاسب ميدانية مهمة، إذ استعادت المخا وأفادت تقارير ميدانية بسيطرتها على محور الوازعية.
واعتبر الزبيري أن "الدلالات السياسية والعسكرية لهذه الانتهاكات لا تقل خطورة عن أبعادها الحقوقية، وهو ما يثبت وجود نمط منظم لتجنيد الأطفال والمهاجرين، ويعكس محاولة لتعويض النقص في القوى البشرية، وتوسيع قاعدة المقاتلين، بعد مقتل الآلاف من عناصر الحوثي في المعارك الأخيرة، لإدامة القدرة على خوض العمليات العسكرية، مع نقل كلفة الحرب إلى الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع"، وأردف "لذلك، فإن المخاوف حيال هذه الممارسات والانتهاكات تستوجب رفع مستوى الرقابة الدولية والوطنية، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، وتوثيق أعمار المجندين وظروف تجنيدهم، وتحديد المسؤولين عن عمليات الاستقطاب والتدريب والاستخدام في القتال، وضمان إعادة تأهيل الأطفال وتسريحهم وإعادتهم إلى أسرهم ومجتمعاتهم".
واستنتج أنه "ينبغي التعامل مع المهاجرين الأفارقة باعتبارهم أشخاصاً يتمتعون بحقوق وحماية، لا وقوداً للنزاع، وقد ثبتت الوقائع تجنيد أطفال وأيضاً أفارقة في صفوف ميليشيات الحوثي، بل ومقتل العشرات منهم ووقوع بعضهم في الأسر. وتتحمل ميليشيات الحوثي مسؤولية تجنيد الأطفال واستغلال المهاجرين في الأعمال القتالية، ويجب أن تخضع للمساءلة وفق القانون الوطني والقانون الدولي، بما يضمن عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب".