Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما خطوة ترمب التالية في الصراع ضد إيران؟

3 سيناريوهات أمام الرئيس الأميركي تشمل الدبلوماسية والاستنزاف والحرب الشاملة

الرئيس ترمب عاد وأكد أن مفاوضين أميركيين وإيرانيين تبادلوا رسائل عبر وسطاء أمس الإثنين وأن طهران حريصة على إبرام اتفاق سلام (أ ب)

ملخص

تأرجحت المفاوضات غير المباشرة التي تُجرى بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين في نيويورك بين النجاح والفشل مرات عدة، فبعدما اقترحت إيران هدنة لمدة سبعة أيام في الأعمال العدائية، وإعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف المحادثات النووية، مقابل تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، رفض الرئيس ترمب المقترح، ووصف مسؤولون أميركيون أن مطالبة إيران بتنازلات مسبقة من دون ضمانات غير مقبولة، في وقت بدا فيه أن الجهود الدبلوماسية التي جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قد انهارت، وأن الباب فتح من جديد أمام احتمال التصعيد العسكري في الخليج.

يقف الصراع بين الولايات المتحدة وإيران عند منعطف خطر، فقد رفض الرئيس دونالد ترمب خطة طهران لوقف الحرب واستئناف المحادثات النووية وفتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام مقابل تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ومع ذلك تستمر المفاوضات عبر وسطاء في محاولة للتوصل إلى حلول مقبولة للطرفين، في حين لا تزال القوات الأميركية والإيرانية في حال تأهب قصوى وسط استمرار التوترات في المنطقة. فما السيناريوهات التي يمكن أن يذهب إليها الرئيس ترمب سواء كان ذلك قبل الانتخابات النصفية الأميركية أو بعدها؟

 

بين النجاح والفشل

تأرجحت المفاوضات غير المباشرة التي تجرى بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين في نيويورك بين النجاح والفشل مرات عدة، فبعدما اقترحت إيران هدنة لمدة سبعة أيام في الأعمال العدائية، وإعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف المحادثات النووية، مقابل تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، رفض الرئيس ترمب المقترح، ووصف مسؤولون أميركيون أن مطالبة إيران بتنازلات مسبقة من دون ضمانات غير مقبولة، في وقت بدا أن الجهود الدبلوماسية التي جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قد انهارت، وأن الباب فتح من جديد أمام احتمال التصعيد العسكري في الخليج.

لكن الرئيس ترمب عاد وأكد للصحافيين أن مفاوضين أميركيين وإيرانيين تبادلوا رسائل عبر وسطاء أمس الإثنين، وأن طهران حريصة على إبرام اتفاق سلام، في حين أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران مستعدة تماماً لاستئناف الحرب، وكذلك لاحتمال تجديد الدبلوماسية مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الصراع المستمر منذ سبعة أشهر، مشيرا إلى أن القرار يعود للرئيس ترمب.

وفي حين نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في الإدارة قولهم إن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن أموال مجمدة في حال إحراز تقدم ملموس في شأن البرنامج النووي الإيراني، نفى الرئيس الأميركي الأمر برمته قائلاً إنه لم يطرح أي تخفيف للعقوبات أو أي إفراج عن أموال إيرانية مجمدة، وكان هذا مؤشراً إلى استمرار تباين وجهات النظر بين الجانبين في عديد من القضايا بما في ذلك توقيت الالتزامات بين الطرفين.

أوراق المساومة

ربما لا يعكس رفض الرئيس ترمب المقترح الإيراني بشأن إعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع معارضة واشنطن التوصل إلى اتفاق، بقدر ما يعكس تغيراً في تقييم الإدارة الأميركية لأهم ورقة مساومة تمتلكها طهران، إذ إن رفض خطة إيران التي تقضي بإعادة فتح المضيق في غضون سبعة أيام واستئناف المفاوضات النووية مقابل اتخاذ تدابير تشمل رفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، لا يعني عدم رغبته في عودة حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها، لكنه بدا غير مستعد لدفع الثمن الذي تطلبه طهران مقابل ذلك.

وبينما لم تتلاش أهمية مضيق هرمز، الذي يصفه المسؤولون الإيرانيون بأنه ورقة استراتيجية قوية، وأن تعطيل هذا الممر المائي الضيق يؤثر على أسواق الطاقة وكلف الشحن ومعدلات التضخم في مناطق تتجاوز حدود المنطقة بكثير، إلا أن ما قد يكون آخذاً في التغير، هو قدرة إيران على تحويل هذا التعطيل إلى تنازلات سياسية فورية من جانب واشنطن.

وإذا كان الجيش الأميركي أمضى أشهراً في محاولة الحد من قدرة إيران على مهاجمة السفن، مع توسيع نطاق عمليات مرافقة السفن التجارية، وتمكنت القوات الأميركية من تسهيل عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية وما يزيد على مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر، فهذا يعني أن هذه العملية سمحت بنقل كميات كبيرة من النفط من دون الحاجة إلى اتفاق مع طهران، على رغم عدم عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها بالكامل، الأمر الذي ساعد واشنطن على تحويل مضيق هرمز من أداة إيرانية للتحكم في تدفق الطاقة، إلى ما يبدو فقط أنه خطر يمكن إدارته والسيطرة عليه.

ترمب يستطيع الانتظار

وإذا كانت واشنطن تعتقد أنها قادرة على ضمان استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط من دون تعاون طهران، فإن حافز رفع الحصار البحري وتخفيف الضغوط الاقتصادية، لمجرد ضمان إعادة فتح المضيق بالكامل، يصبح أقل قوة، ومن هنا يأتي رفض ترمب بينما تعمل إدارته على زيادة الضغوط بدلاً من تخفيفها، فخلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا، دعا الرئيس الأميركي إلى فرض عزلة اقتصادية كاملة على إيران، وتوقع التوصل إلى اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وبعدما وسعت الإدارة الأميركية نطاق القيود المفروضة على قطاعي المصارف والطيران في إيران، وفقدت شركات الطيران الإيرانية إمكان الوصول إلى عديد من الوجهات الدولية، كما تواجه الشركات التي تقدم خدمات لشركات الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات خطر التعرض لعقوبات أميركية ثانوية، أصبح عامل الوقت يصب حالياً في مصلحة واشنطن أكثر من مصلحة طهران.

مضيق هرمز لا يزال مهماً

ومع ذلك، لا يعني ما سبق فشل استراتيجية إيران المتعلقة بمضيق هرمز، فالحفاظ على استمرار حركة الملاحة التجارية يتطلب عملية عسكرية أميركية واسعة النطاق، في حين تظل كلف الشحن والتأمين مرتفعة، كما لم يتلاشَ خطر وقوع هجمات، ومن ثم تدفع واشنطن ثمناً مقابل التعامل مع هذا الاضطراب. غير أن موازين القوى ربما تكون قد تغيرت، إذ لا تزال طهران تنظر إلى إعادة فتح مضيق هرمز باعتباره ورقة يمكن مقايضتها بتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية، وفي المقابل، يبدو أن واشنطن تعتقد أنها نجحت في خفض تكاليف الاضطراب إلى حد لم تعد معه مضطرة بعد لتلبية الثمن الذي تطلبه إيران.

لذلك، يكتسب رفض ترمب أهمية أكبر، فهو لم يرفض الدبلوماسية بالضرورة، إذ لا تزال الاتصالات عبر الوسطاء قائمة كما أوضح مسؤولون أميركيون، لكن ما رفضه ترمب، في الوقت الراهن، هو الثمن الذي تطلبه طهران لإنهاء أزمة مضيق هرمز، إذ تشير حسابات واشنطن إلى أنها لم تعد مضطرة لدفع ثمن باهظ لإخراج هذه الورقة من دائرة الصراع.

أسباب رفض العرض الإيراني

كان من الواضح أن الرفض الأميركي منطقي للغاية، فقد أوضح مسؤولون كبار في واشنطن أن ترمب رفض الترتيب الذي حدده الطرح الإيراني، وهو ما أوضحه مندوب الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية مايك والتز، في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" حين قال إن الإيرانيين يطالبون بكل شيء مسبقاً، مع وعد بأنهم سيجرون محادثات بعد ذلك، واصفاً السلوك الإيراني بأنه محاولة تنطوي على قدر كبير من سوء النية لطرح أمر كانوا يعلمون مسبقاً أنه غير مقبول.

وبالنظر إلى خطة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التي تستغرق سبعة أيام وتهدف إلى وقف الأعمال القتالية واستعادة حركة الملاحة التجارية البحرية، يتضح أنها خطة تخدم المصلحة الإيرانية فقط من دون أي اعتبار لمصلحة الطرف الآخر، إذ تنص على أن الفترة من اليوم الأول إلى اليوم السادس، تتضمن وقفاً ثنائياً متبادلاً لجميع العمليات العسكرية الهجومية، والغارات الجوية، والاشتباكات البحرية في منطقة الخليج، وفي اليوم السابع، تأتي إعادة الفتح الرسمي لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، شرط امتثال الولايات المتحدة للشروط المالية الإيرانية، بينما تستأنف المحادثات الفنية الشاملة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وقيود الصواريخ الباليستية، وهيكلية الأمن الإقليمي بعد اليوم السابع.

أكثر من ذلك، الخطة تطلبت شروطاً مسبقة جوهرية من الولايات المتحدة قبل البدء في تنفيذها، مثل الإفراج الفوري عن أصول البنك المركزي الإيراني المحتجزة لدى مؤسسات أجنبية، وإصدار قرارات تنفيذية (إعفاءات) لرفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام الإيراني والنقل البحري، وتقديم ضمانات مسبقة بتفكيك الحصار البحري الأميركي بالقرب من الموانئ الإيرانية.

وعلى الرغم من سعي ترمب في نهاية المطاف للتوصل إلى اتفاق، أكدت الولايات المتحدة أنها لن تمنح أي تخفيف للعقوبات الاقتصادية على إيران طالما تواصل طهران ممارسة ضغوطها على ممرات الشحن الدولية حسبما أشار والتز، كما علق ترمب على هذا الرفض، معتبراً أن حرص طهران على إبرام اتفاق سريع ينبع من وطأة العقوبات الاقتصادية الخانقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انقسام وتوجس إيراني

كشف رفض مقترح نيويورك عن وجود انقسامات بين التيارات البراغماتية داخل حكومة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان وبين الفصائل المتشددة في "الحرس الثوري" الإيراني والبرلمان (مجلس الشورى الإسلامي)، إذ شكك مشرعون إيرانيون متشددون في قرار عراقجي الدخول في محادثات غير مباشرة مع مفاوضين أميركيين في ظل استمرار الضربات العسكرية الأميركية، واعتبر عديد من الأوساط في طهران أن أي تنازل بشأن مضيق هرمز، من دون إلغاء دائم للعقوبات، يعد تراجعاً.

غير أن عدداً من كبار القادة العسكريين أبدوا تأييداً مشروطاً، معتبرين أن التفاوض المدعوم بموقف دفاعي قوي يمثل استراتيجية مشروعة لحماية المصالح الوطنية الإيرانية.

لكن في الوقت نفسه، تحركت أجهزة الدولة الإيرانية لتعزيز وضعها الأمني الداخلي، وفقاً لتقارير استخباراتية أصدرها "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية"، إذ وضعت القيادة السياسية والعسكرية في إيران قوات الأمن في حال تأهب قصوى، وشمل ذلك وضع الجيش النظامي، و"الحرس الثوري" الإسلامي وقوات "الباسيج" شبه العسكرية، وقوى الأمن الداخلي في حال تأهب عملياتي كامل، مع إلغاء الإجازات العسكرية والأمنية حتى أواخر شهر سبتمبر (أيلول)، مع إمكان تمديد هذا الإجراء بناء على التطورات السياسية.

وتم نشر أكثر من 51 ألف عنصر من قوات الأمن والشرطة في أنحاء منطقة طهران الكبرى، حيث أقاموا نقاط تفتيش للمركبات، ووسعوا شبكات المراقبة، وأنشأوا مراكز احتجاز موقتة، وذلك في خطوة استباقية لمنع أي تظاهرات مناهضة للحكومة.

وعلى الرغم من أن الرئيس بيزشكيان  قلل في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، من شأن حملة الضغوط الاقتصادية التي تشنها واشنطن، مشيراً إلى أن الاستراتيجيين الغربيين الذين ظنوا أن بإمكانهم استهداف الشعب الإيراني بالعقوبات، أخطأوا في حساباتهم، صعّد المسؤولون في طهران من حدة تحذيراتهم الموجهة لدول الجوار الإقليمي، وحذر محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، دول الخليج المجاورة من أن أي مطار أو منشأة طيران إقليمية تمتثل للعقوبات الأميركية المفروضة على شركات الطيران الإيرانية ستواجه إجراءات انتقامية تهدف إلى وقف عملياتها، لكن سرعان ما نفت إيران عزمها استهداف جيرانها، واعتبرت أن تصريحات رضائي أسيئ فهمها.

ضغوط أميركية مستمرة

تراكمت الضغوط الأميركية على إيران بشكل غير مسبوق، ففي أعقاب شهر من المواجهات العسكرية المباشرة بين القوات الأميركية والإيرانية، انهار التوازن الهش الذي تشكل في وقت سابق من الصيف في أواخر أغسطس (آب)، وذلك عند انتهاء مهلة وقف إطلاق النار الموقتة التي استمرت 60 يوماً من دون تحقيق أي اختراق دبلوماسي، ورداً على ذلك، أطلقت إدارة ترمب في الـ19 من أغسطس، إطاراً موسعاً للعقوبات الثانوية، بهدف وقف شحنات النفط الإيرانية المتبقية، وسرعان ما تصاعدت التوترات لتتحول إلى أعمال قتالية مباشرة.

وفي الـ30 من أغسطس، نفذت القوات العسكرية الأميركية ضربات دقيقة استهدفت وحدتين صاروخيتين تابعتين لـ"الحرس الثوري" الإيراني كانتا تتمركزان في جزيرة "خرج" قرب مدخل مضيق هرمز، كانتا تستعدان لإطلاق صواريخ مضادة للسفن ونشر ألغام بحرية في الممرات التجارية الدولية بحسب القيادة المركزية الأميركية.

وبعد ساعات من العملية التي استهدفت الجزيرة، رد "الحرس الثوري" الإيراني بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية استهدفت منشآت عسكرية جوية مرتبطة بالولايات المتحدة في الأردن، وبالتزامن مع ذلك، استهدفت دفعات من الطائرات المسيرة منشآت بحرية أميركية في البحرين.

وفي الأول من سبتمبر، أطلق الجيش الأميركي حملة مركزة من الضربات الجوية استهدفت أنظمة الدفاع الجوي التابعة لـ"الحرس الثوري"، ووحدات الرادار الساحلية، ومواقع إطلاق الصواريخ على طول الساحل الجنوبي لإيران، بهدف الحفاظ على حرية الملاحة الدولية وتحييد القدرات الهجومية التي تهدد التجارة العالمية والأفراد الأميركيين.

ومع ذلك، تصاعدت وتيرة الهجمات الإيرانية على السفن التجارية طوال شهر سبتمبر، حيث وثقت منظمة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة حوادث متعددة تعرضت فيها ناقلات نفط وسفن شحن لهجمات بمقذوفات مجهولة المصدر، وزوارق سطحية مسيرة، وألغام بحرية داخل مضيق هرمز.

تداعيات اقتصادية

لأن مضيق هرمز يعد أهم ممر بحري استراتيجي للطاقة في العالم، إذ يمر عبره ما يقرب من 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للنفط ونسبة كبيرة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، فقد أدت عمليات الاعتراض البحري المستمرة، وزرع الألغام، وهجمات الطائرات المسيرة إلى اضطرابات كبيرة، وشهدت أسعار خام "برنت" وخام "غرب تكساس" الوسيط ارتفاعاً حاداً في أعقاب الضربات الأميركية والهجمات الإيرانية المضادة التي وقعت في سبتمبر. وصنفت اتحادات التأمين البحري العالمية منطقة الخليج العربي وخليج عمان بأكملها كمناطق عالية الأخطار، مما أدى إلى رفع أقساط التأمين ضد أخطار الحرب للناقلات التجارية وإجبار المشغلين على تغيير مسارات الشحن حيثما أمكن ذلك.

كما شهدت مؤشرات الأسهم في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية تراجعاً طوال سبتمبر، مدفوعة بارتفاع عوائد السندات والمخاوف بشأن التضخم العالمي الناجم عن أسعار الطاقة، مما دفع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى التأكيد على أن إيران لا تسيطر على مضيق هرمز، وأن واشنطن ستفرض عقوبات لمنع تدفقات النفط غير القانونية، مشيراً إلى أن الإدارة تنسق مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك التلميح إلى دعم محتمل لتدخلات البنوك المركزية لتحقيق الاستقرار في تقلبات العملة الناجمة عن الأزمة.

3 سيناريوهات

ومع تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران بما فيها الحظر البحري والجوي، يواجه الرئيس ترمب ثلاثة سيناريوهات رئيسة لما قد يحدث في الصراع ضد إيران.

السيناريو الأول: استنزاف وتصعيد منضبط

في ظل هذا المسار، تظل المفاوضات الرسمية متعثرة، ويظل الضغط الاقتصادي والحصار البحري فاعلاً بشدة على الإيرانيين، مما يفسح المجال لدورة مستمرة من الردود العسكرية المتبادلة، تواصل خلالها الولايات المتحدة حملتها المتمثلة في ضربات جوية دقيقة تستهدف منصات الإطلاق والمنشآت الساحلية والأصول البحرية التابعة لـ"الحرس الثوري" الإيراني.

في المقابل، تحافظ إيران على استراتيجية "الحرب غير المتكافئة" من خلال عمليات زرع الألغام البحرية، وهجمات الطائرات المسيرة على حركة الشحن الإقليمية، وضربات صاروخية متفرقة تستهدف القوات الأميركية في المنطقة، مما يحافظ على التقلبات الحادة في أسعار النفط وارتفاع معدلات التأمين ضد أخطار الحرب عالمياً، مع إبقاء الصراع محصوراً من دون عتبة الحرب الإقليمية الشاملة.

السيناريو الثاني: انفراج دبلوماسي

يعتمد المسار الثاني على تدخل أطراف ثالثة، مثل قطر وباكستان وسلطنة عمان، لردم الفجوة المتعلقة بتسلسل وترتيب الخطوات التي يمكن تنفيذها بعد التوافق عليها بين المفاوضين الأميركيين والإيرانيين، إذ يمكن في هذا الإطار أن تتفق الولايات المتحدة وإيران على تنفيذ خطوات متزامنة ومرحلية. وقد تتمثل الخطوة الأولى في وقف مؤكد وموقت للضربات، مقترن بإفراج محدود عن أصول مجمدة مخصصة حصراً للمشتريات الإنسانية (كالأغذية والأدوية)، تليها إعادة فتح جزئية لمضيق هرمز تحت مراقبة مراقبين بحريين محايدين.

أما الخطوة الحاسمة فقد تكون الانتقال إلى محادثات فنية منظمة في جنيف أو إسلام آباد للتفاوض بشأن شروط التحقق النووي وتخفيف العقوبات بشكل شامل.

السيناريو الثالث: حرب إقليمية واسعة

ينطوي المسار الأخطر على حدث كارثي يشعل فتيل الصراع، مثل توجيه ضربة تسفر عن خسائر بشرية فادحة في منشأة عسكرية أميركية كبرى، أو إغراق قطعة بحرية استراتيجية، أو شن هجوم يستهدف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، إذ من المرجح أن يؤدي تطور كهذا إلى إطلاق حملة جوية موسعة تستهدف شبكات الكهرباء الإيرانية، وهياكل القيادة العسكرية، والبنية التحتية الحكومية في إيران.

يحمل هذا السيناريو أخطاراً جسيمة تتمثل في زعزعة الاستقرار الإقليمي على نطاق أوسع، وحدوث صدمة اقتصادية عالمية حادة، وانخراط مباشر لجهات فاعلة من غير الدول في الصراع عبر جبهات متعددة، كما أنه ليس من المستبعد تماماً شن القوات الأميركية غزواً برياً محتملاً لبعض الأراضي الإيرانية الحيوية.

ويظل احتمال، شن عملية جوية أميركية واسعة قد تشارك فيها إسرائيل أيضاً، عملاً مرجحاً قبل أو بعد الانتخابات النصفية الأميركية، إذ سيفيد ذلك حظوظ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، إضافة إلى أنه لن يضر ترمب كثيراً، فقد أعلن مراراً أنه غير مكترث بنتيجة الانتخابات وأنها لا تؤثر على قراراته في شأن إيران، وربما يكون محقاً في ذلك، إذ تشير التوقعات إلى أن الديمقراطيين سيسيطرون حتماً على مجلس النواب الأميركي، وينافسون الجمهوريين بشدة على مجلس الشيوخ، ما يعني أن شن الحرب الآن أو بعد الانتخابات لن تحدث اختلافاً كبيراً بالنسبة إلى ترمب، بل إن شن الحرب الآن ربما يوحد صفوف الأميركيين خلف ترمب ويخلق حال دعم وطنية، فضلاً أنها تمنح إدارته فترة زمنية أطول لحسم الأمور سلماً أو حرباً مع إيران.

وفي أسوأ الأحوال، يمكن للرئيس ترمب قصف المنشآت النووية الإيرانية بما فيها منشأة جبل الفأس، التي يعتقد أنها تضم أنشطة نووية مشبوهة، ومن ثم إعلان النصر وتحقيق هدف ترمب بعدم تمكين إيران من امتلاك أسلحة نووية، مع استمرار مراقبة ما تبقى من منشآت إيران النووية لتكرار القصف كلما دعت الضرورة.

سيسمح ذلك لترمب، بإبقاء العقوبات الاقتصادية على إيران والتفاوض معها مجدداً من موضع قوة، حتى لو لم يتغير النظام في إيران نتيجة الضربات العسكرية الشاملة، ومع ذلك تظل هناك أخطار إقليمية وعالمية تتعلق بتداعيات الحرب الشاملة، وتأثيرها المحتمل على أسعار النفط والأسواق العالمية وحركة الملاحة، الأمر الذي يتطلب التريث والدراسة قبل البدء في هذا السيناريو.

المزيد من تحلیل