Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المشي الشمالي" يحسن صحة قلبك بصورة مذهلة

عصوان تحولان المشي التقليدي إلى تمرين لكامل الجسم يختلف عن "الهايكنغ"، لكنه لا يزال محدود الانتشار عربياً مقارنة بأوروبا

المشي الشمالي محدود عربياً، لكنه يشهد اهتماماً متزايداً في الخليج والسعودية (غيتي)

ملخص

تشير أبحاث حديثة إلى أن "المشي الشمالي" قد يحسن اللياقة القلبية ويخفض ضغط الدم وبعض عوامل الخطر القلبية، لكنه لا يزال محدود الانتشار عربياً.

قد يبدو المشهد غريباً لمن يراه للمرة الأولى: أشخاص يسيرون في الحدائق حاملين عصوين تشبهان عصي التزلج من دون وجود ثلوج أو منحدرات. لكن ما يفعلونه ليس مجرد مشي بعصي للمساعدة على التوازن، بل رياضة تعرف باسم "المشي الشمالي" (Nordic Walking)، انتقلت من تدريبات المتزلجين في الدول الإسكندنافية إلى نشاط رياضي يمارس اليوم في بلدان عدة.

وقد يختلط "المشي الشمالي" برياضة المشي الجبلي أو "الهايكنغ"، خصوصاً أن كليهما قد يستخدم العصوين، لكن الغرض منهما مختلف. ففي "الهايكنغ" تستخدم عصي المشي غالباً للمساعدة على التوازن وتخفيف الضغط أثناء صعود المرتفعات ونزولها، ويمكن ممارسة النشاط من دونها أساساً. أما في "المشي الشمالي"، فالعصوان جزء أساس من الرياضة نفسها، وتستخدمان بطريقة محددة لدفع الجسم إلى الأمام مع كل خطوة وإشراك عضلات الجزء العلوي من الجسم. ولا يحتاج إلى جبال أو مسارات وعرة، إذ يمكن ممارسته في الحدائق ومسارات المشي وعلى الأسطح المستوية.

ويعتمد هذا النوع من المشي على دفع العصوين إلى الخلف بالتزامن مع حركة الساقين، بحيث لا تبقى عضلات الجزء العلوي من الجسم شبه ساكنة كما يحدث في المشي التقليدي، بل تدخل الذراعان والكتفان والظهر وعضلات الجذع في التمرين، مما يحول المشي إلى نشاط يشمل مساحة أكبر من عضلات الجسم.

فوائد للقلب والدورة الدموية

مشاركة عدد أكبر من العضلات تعني أن الجسم يحتاج إلى كمية أكبر من الأوكسجين وإمداد أكبر من الدم أثناء الحركة، ولذلك قد يرتفع معدل ضربات القلب واستهلاك الطاقة مقارنة بالمشي العادي عند سرعة متقاربة.

وتشير مراجعة منهجية وتحليل تلوي نشرا في دورية Archives of Gerontology and Geriatrics عام 2025 وشملا 22 دراسة و1271 مشاركاً، إلى أن "المشي الشمالي" أدى إلى تحسن القدرة القصوى على استهلاك الأوكسجين، وهو أحد أهم مؤشرات اللياقة القلبية والتنفسية. وسجل المشاركون انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم الانقباضي، إضافة إلى تحسن مستويات الكوليسترول الضار والكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

وفي مايو (أيار) الماضي، أظهرت تجربة عشوائية شملت 32 شخصاً تراوحت أعمارهم بين 65 و80 سنة، أن التدريب على "المشي الشمالي" ثلاث مرات أسبوعياً لمدة 12 أسبوعاً حقق تحسناً أكبر في القدرة الهوائية مقارنة بالمشي التقليدي. واستطاعت مجموعة "المشي الشمالي" قطع مسافة أكبر في اختبار المشي لمدة ست دقائق، بفارق معدل تجاوز 51 متراً عن مجموعة المشي العادي بعد ضبط النتائج وفق العمر والجنس.

وأضاف تحليل تلوي نشر في يوليو (تموز) الماضي دليلاً آخر، إذ جمع نتائج 10 تجارب شملت 277 مصاباً بالسكري أو مرحلة ما قبل السكري. ووجد الباحثون أن ممارسة "المشي الشمالي" ارتبطت بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 6.4 ملم زئبق والانبساطي بنحو 2.2 ملم زئبق، فضلاً عن تحسن بعض مؤشرات التحكم في سكر الدم ومحيط الخصر.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن "المشي الشمالي" علاج لأمراض القلب، إذ تركز معظم الدراسات على مؤشرات مثل اللياقة وضغط الدم، وليس على إثبات أنه يمنع الجلطات أو الوفيات القلبية مباشرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كيف يختلف عن المشي العادي؟

في المشي التقليدي يأتي الجزء الأكبر من الجهد من عضلات الساقين، بينما تتأرجح الذراعان بصورة طبيعية. أما في "المشي الشمالي" فتستخدم عصوان مصممتان خصيصاً للدفع إلى الخلف، فيتحول الجزء العلوي من الجسم إلى جزء فعلي من الحركة.

ولهذا قد يكون معدل ضربات القلب واستهلاك الأوكسجين والطاقة أعلى عند السرعة نفسها. وتشير دراسة حديثة نشرت عام 2026 الحالي إلى أن إشراك كتلة عضلية أكبر يفرض حملاً قلبياً وتنفسياً أعلى من المشي التقليدي، مما قد يفسر التحسن الأكبر في القدرة الهوائية.

لكن الفارق الحقيقي لا يتحقق بمجرد حمل العصوين، فالطريقة الصحيحة تتطلب دفعهما إلى الخلف وتحريك الذراع من الكتف بانسجام مع الخطوات. ومن دون تعلم التقنية قد يتحول الأمر ببساطة إلى مشي عادي مع حمل عصوين.

هل يعرفه العالم العربي؟

"المشي الشمالي" موجود عربياً، لكنه لم يتحول بعد إلى ثقافة رياضية واسعة كما في عدد من الدول الأوروبية. وتعد قطر من أبرز الأمثلة على تبنيه رسمياً، إذ أدرجته الإرشادات الوطنية للنشاط البدني ضمن الأنشطة المناسبة، ونظمت مؤسسة أسباير فعاليات خاصة به. وفي دول خليجية أخرى ظهرت مبادرات وممارسات محدودة، من بينها جلسات تدريب متخصصة في الإمارات، فيما تكشف منصات تتبع الأنشطة الرياضية عن اهتمام متزايد به في السعودية وعُمان.

وفي السعودية، تسجل منصة Wikiloc حالياً 363 مساراً مصنفاً ضمن "المشي الشمالي"، تتركز مجموعة منها في منطقة الرياض، وتشمل العريجاء وطويق وظهرة لبن والشفا، إلى جانب مسارات في مناطق أخرى مثل تبوك ومكة. وتتفاوت هذه المسارات في طبيعتها ومستويات صعوبتها، من مسارات سهلة وقصيرة إلى أخرى أطول وأكثر صعوبة، من بينها مسارات في منطقة جبل اللوز بتبوك.

وعلى رغم أن هذه المسارات مسجلة من مستخدمي المنصة وليست بالضرورة مسارات رسمية مخصصة "للمشي الشمالي"، فإنها تعطي مؤشراً إلى وجود ممارسين لهذه الرياضة محلياً، وإن لم تتحول بعد إلى نشاط جماهيري أو شبكة واسعة من الأندية المتخصصة.

ويرتبط ضعف انتشاره بقلة المعرفة بهذه الرياضة، وحاجتها إلى عصي خاصة وتعلم تقنية استخدامها، إلى جانب المناخ الحار الذي يحد من ممارسة الأنشطة الخارجية خلال أشهر طويلة من العام. وتشير أبحاث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أن الحرارة وقلة المنشآت المناسبة من بين عوائق ممارسة النشاط البدني. ومع توسع مسارات المشي والمجموعات الرياضية في المدن الخليجية والعربية، قد تتزايد فرص انتشار هذا النوع من المشي مستقبلاً.

اقرأ المزيد

المزيد من صحة