Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الزراعة الأردنية تستعين بالذكاء الاصطناعي لمواجهة شح المياه وتغير المناخ

تطبيقات إلكترونية وأجهزة تساعد في تشخيص الآفات ورصد الإصابات من خلال تحليل الأصوات والاهتزازات داخل الأشجار

تشير الإحصاءات إلى أن المياه الجوفية شكلت نحو 39% من مياه الري (اندبندنت عربية)

ملخص

يشهد القطاع الزراعي الأردني توجهاً متنامياً نحو استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لتحسين كفاءة استخدام الموارد ومواجهة تحديات تغير ​المناخ، من خلال تطبيقات وأجهزة تكنولوجية محلية تساعد في الكشف المبكر عن مشكلات المحاصيل واتخاذ قرارات زراعية أكثر دقة.
 

حين يواجه فراس العجارمة مشكلة في محاصيل مزرعته، لم يعد يلجأ ‌أولاً إلى سؤال المزارعين من حوله أو البحث المطول عن المبيد المناسب، فهاتفه المحمول بات يوفر له الإجابة، في واحدة من صور التحول الرقمي في قطاع الزراعة بالأردن مع توظيف الذكاء الاصطناعي في تشخيص الآفات وإدارة المياه والتنبؤ بالإنتاج.

يشهد القطاع الزراعي الأردني توجهاً متنامياً نحو استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لتحسين كفاءة استخدام الموارد ومواجهة تحديات تغير ​المناخ، من خلال تطبيقات وأجهزة تكنولوجية محلية تساعد في الكشف المبكر عن مشكلات المحاصيل واتخاذ قرارات زراعية أكثر دقة.

ومن بين هذه الأدوات تطبيقات لتشخيص الآفات الزراعية وأجهزة ترصد إصابات سوسة النخيل من خلال تحليل الأصوات والاهتزازات داخل الأشجار.

ويثني العجارمة (48 سنة)، وهو مزارع من غور الأردن، على تطبيق (دليل مبيدات الأردن) الذي أطلقته وزارة الزراعة، قائلاً إنه يساعده في اختيار المبيد الحشري المناسب للمشكلة التي تواجه محاصيل مزرعته من الفواكه الصيفية وطريقة استخدامه.

وقال العجارمة لوكالة "رويترز"، "من قبل كنا نحتار، أي مبيد نستخدم، الآن التطبيق يعطينا المعلومة بسرعة ويساعدنا نختار المادة المناسبة للمحصول والآفة، وهذا انعكس على الإنتاج وجودته".

وتشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة لعام 2024 إلى أن مساحة الأراضي المزروعة في الأردن تبلغ نحو 2.16 مليون دونم، موزعة بين نحو 941.8 ألف دونم للمحاصيل الحقلية، و847.7 ألف دونم للأشجار المثمرة، و370.6 ألف دونم للخضراوات. والدونم وحدة قياس لمساحة الأراضي تعادل نحو 1000 متر مربع.

من الاستجابة للمشكلات ‌إلى التنبؤ بها

قالت ‌رئيسة قسم بحوث أمراض النبات في المركز الوطني للبحوث الزراعية غيداء جبارة، إن التقنيات الحديثة ​في ‌القطاع ⁠الزراعي بدأت تجد ​طريقها ⁠تدرجاً إلى المزارع، مدفوعة بالحاجة إلى "ترشيد استخدام المياه، ومواجهة آثار تغير المناخ، ورفع الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد".

وأضافت لـ"رويترز"، أن المركز يعمل على اختبار وتطوير ونقل تطبيقات الزراعة الذكية إلى المزارعين، من خلال تقنيات تشمل الري الذكي، وأجهزة الاستشعار، والاستشعار عن بعد، والطائرات المسيرة، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يتيح جمع البيانات وتحليلها بصورة مستمرة لرصد مؤشرات المشكلات قبل تفاقمها، عبر دمج صور النباتات مع بيانات الطقس والرطوبة ودرجات الحرارة وصور الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة لتحديد مناطق الإجهاد أو التغير غير الطبيعي في المحاصيل.

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً من المتخصص الزراعي "إنما أداة للإنذار المبكر وتحديد المناطق التي تحتاج إلى فحص ميداني قبل اتخاذ القرارات".

وبوسع النماذج الذكية تحليل كميات كبيرة من البيانات المتعلقة بالأصناف الزراعية ومواعيد الزراعة والطقس والتربة والري والتسميد والآفات والأمراض والإنتاج، ⁠بما يسمح بتقدير الإنتاج المتوقع أو محاكاة أثر تغير كميات المياه أو مواعيد الزراعة أو الظروف المناخية على ‌المحصول.

الحلول الذكية لمواجهة نقص المياه

قالت جبارة إن ترشيد مياه الري يعد من ‌أكثر المجالات التي ظهرت فيها نتائج ملموسة للاستعانة بالذكاء الاصطناعي، موضحة أن المركز يعمل على ​الانتقال من الري وفق جداول ثابتة إلى الري المبني على الاحتياج الفعلي ‌للنبات "فأجهزة الاستشعار تساعد في قياس رطوبة وملوحة وحرارة التربة، إضافة إلى أجهزة قياس تدفق العصارة النباتية داخل الأشجار، بما يساعد على تحديد ‌كمية المياه التي يستهلكها النبات فعلياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعتمد الزراعة في الأردن على مزيج من مصادر المياه، في ظل محدودية الموارد المائية، إذ تشير الإحصاءات إلى أن المياه الجوفية شكلت نحو 39 في المئة من مياه الري عام 2021، مقابل 30 في المئة للمياه السطحية و31 في المئة للمياه المعالجة.

وذكرت جبارة أن تطبيق مثل (وافر) لإدارة وجدولة الري يعتمد على بيانات المحصول وموقع المزرعة وتاريخ الزراعة، وأن الهدف النهائي هو الانتقال تدرجاً من الزراعة التي تستجيب للمشكلة بعد حدوثها إلى زراعة تستطيع التنبؤ بالمشكلة "وتحويل البيانات إلى قرارات".

‌تطبيقات أردنية

من أبرز الأمثلة على التطبيقات الرقمية المستخدمة في قطاع الزراعة الأردني، تطبيق (مع المزارع) الذي أطلقه المركز الوطني للبحوث الزراعية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، لتوفير المعلومات والإرشادات الزراعية للمزارعين عبر ⁠الهواتف المحمولة.

وهناك أيضاً (دليل مبيدات الأردن) ⁠الذي أطلقته وزارة الزراعة لمساعدة المزارعين في التعرف إلى المبيدات المعتمدة وطرق استخدامها، وتطبيق (الإدارة المالية للمزرعة)، الذي يساعد في تنظيم كلفة الإنتاج وإدارة الموارد المالية بكفاءة.

وقالت شهد الخطيب، الحاصلة على ماجستير في الذكاء الاصطناعي من جامعة اليرموك، وإحدى المبتكرات في مركز البحوث الزراعية، إنها أطلقت مشروعاً لتوظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي، مستندة على رسالة الماجستير التي أنجزتها عام 2022 حول إدماج الذكاء الاصطناعي في المجال الزراعي.

وأضافت أن المشروع تطور لاحقاً إلى شركة ناشئة تحمل اسم (عالم النباتات)، وتعمل حالياً على تطوير تطبيق للهواتف المحمولة يستخدم الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن الآفات والأمراض الزراعية.

وقالت "الفكرة ببساطة هي أن يستطيع المزارع استخدام تطبيق على هاتفه المحمول لمساعدته في معرفة المرض أو الآفة التي ربما تصيب المحصول بصورة مبكرة، عوضاً عن انتظار تفاقم المشكلة وإضرارها بالإنتاج".

وأوضحت أن المشروع يتضمن أيضاً موقعاً إلكترونياً يضم أكثر من 500 مقالة حول الآفات الزراعية وطرق علاجها، مع التركيز على المحاصيل الرئيسة والاقتصادية في الأردن، مثل الليمون والخيار والبندورة والعنب والزيتون وغيرها من المحاصيل.

وفي مثال آخر على هذه الجهود، طور أشرف العمايرة (43 سنة)، أحد المبتكرين في مركز البحوث الزراعية، جهازاً إلكترونياً للكشف المبكر عن سوسة النخيل، موضحاً أن "الجهاز يأخذ الأصوات والاهتزازات من داخل النخلة، ويحاول التعرف إلى صوت اليرقة أثناء تغذيتها ​داخل ساق النخلة، وبناء عليه يعطي نتيجة إذا كانت النخلة مصابة ​أو غير مصابة".

وأضاف العمايرة لـ"رويترز"، أن "الجهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي الذي جرى تدريبه على الأصوات والاهتزازات الخاصة باليرقة لتحليل الأصوات داخل النخلة وتحديد الإصابة".

وقالت جبارة إن التحدي الرئيس لا يكمن في تطوير التقنيات وحسب بل في تحويلها من نماذج وتجارب ناجحة إلى خدمات واسعة الانتشار يستطيع المزارع تحمل كلفتها والاستفادة منها.

اقرأ المزيد