ملخص
اتفق شي وترمب على هدنة تجارية العام الماضي خلال اجتماع في كوريا الجنوبية، بعد مواجهة محتدمة اتخذ فيها الطرفان إجراءات جمركية انتقامية متبادلة، وارتفعت خلالها الرسوم في مرحلة ما إلى أكثر من 100 في المئة.
أتاح تمديد الهدنة التجارية لواشنطن وبكين بعض الوقت لالتقاط الأنفاس، لكن محللين يحذرون من أن الوقت ينفد أمام أكبر اقتصادين في العالم لتسوية تنافسهما الاستراتيجي.
واختتم الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الجمعة قمة اتسمت بمراسم احتفالية فخمة أكد ترمب خلالها أنهما سيعقدان لقاءين آخرين خلال هذا العام.
وعلى رغم تبادل ترمب وشي عبارات الود، لا يزال البلدان "عالقين في منافسة محتدمة" حول التجارة والتكنولوجيا وتايوان والدفاع والمعادن الأرضية النادرة والسياسة الصناعية، بحسب ما يرى دانيال راسل، من معهد السياسات التابع لجمعية آسيا.
وقال المسؤول الأميركي السابق الذي يعمل حالياً لدى مجموعة "ذا إيجا غروب" للاستشارات دانيال كريتنبرينك إن "لا شك في أن الزعيمين يرغبان في إرساء استقرار في العلاقات، أقله حتى نهاية العام"، لكن "لا بد من تحقيق نتائج ملموسة إضافية حتى تمتد هذه الهدنة على المدى الطويل".
وأضاف أن البعض يرى أن بكين "لم تف إلى حد كبير بالالتزامات التي تعهدتها" في اجتماعات سابقة، مشيراً إلى أن عديد من المسؤولين الأميركيين "عبروا عن استيائهم الشديد إزاء الجانب الصيني".
واتفق شي وترمب على هدنة تجارية العام الماضي خلال اجتماع في كوريا الجنوبية، بعد مواجهة محتدمة اتخذ فيها الطرفان إجراءات جمركية انتقامية متبادلة، وارتفعت خلالها الرسوم في مرحلة ما إلى أكثر من 100 في المئة.
وفي إطار الاتفاق، وافقت بكين على شراء كميات أكبر من فول الصويا ومنتجات زراعية أميركية أخرى، وتعليق القيود المفروضة على المعادن الأرضية النادرة لمدة عام.
وكان من المقرر أن ينتهي اتفاق التهدئة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن الجانبين وافقا هذا الأسبوع على تمديده حتى 10 يناير (كانون الثاني)، بحسب ما صرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.
وأفادت وكالة شينخوا الصينية الرسمية للأنباء بأن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي، في إطار توافق من ثماني نقاط جرى التوصل إليه خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للولايات المتحدة.
"رقابة مشددة"
صرح كبير مسؤولي التجارة لدى إدارة ترمب جيميسون غرير لقناة "سي أن بي سي" أمس الجمعة بأن واشنطن تنظر إلى مثل هذه التمديدات باعتبارها "فترات للامتثال".
وقال كريتنبرينك "أعتقد أن المسؤولين الأميركيين سيقولون إن الصين تبذل الحد الأدنى فقط للحفاظ على الاتفاق، ولا شيء أكثر من ذلك". وأضاف "هذا الوضع غير قابل للاستمرار على المدى الطويل".
والتمديد لفترة وجيزة "كان الخيار المفضل لدى الأميركيين"، بحسب ما قالت ماري لافلي من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي لوكالة الصحافة الفرنسية. ورأت أن بكين كانت تفضل تمديد الاتفاق لفترة أطول، لكن الوضع الراهن يشير إلى قلق واشنطن في شأن توريد مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة، وأن المسؤولين "يريدون إبقاء الأمر تحت رقابة مشددة". وقالت "لم يعد من الواضح إلى أي مدى تؤثر تهديداتهم بفرض رسوم جمركية مرتفعة فعلياً على الصين".
"منافسة محتدمة"
في الوقت الراهن قال غرير إن كلا البلدين أحرزا "تقدماً" في شأن نتائج اقتصادية أخرى، ومن المتوقع الكشف عن مزيد من التفاصيل الإثنين. وقال "نريد تحديد مجموعة من السلع التي يمكننا تداولها مع الجانب الصيني بشروط تفضيلية". وأضاف أن الجانبين اتفقا على قائمة بالمنتجات التي يمكن استثناؤها من النزاعات التجارية المستقبلية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن المقرر أن يستضيف غرير وزراء التجارة بدول مجموعة الـ20 في ولاية ويسكونسن الأسبوع المقبل، إذ من المتوقع مناقشة التهديدات الأميركية بفرض رسوم جمركية وقضية الطاقة الإنتاجية الفائضة، وهي مصدر قلق رئيس يتعلق بالصناعة الصينية.
وأعلن البيت الأبيض أمس الجمعة أن واشنطن وبكين استحدثتا "حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن الذكاء الفائق لتبادل وجهات النظر حول الأخطار والمنافع" المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقتا كذلك على إقامة "قناة اتصال ثنائية" لمعالجة الحوادث في هذا المجال.
وقال بيتر ريتشاردسون من شركة "كاونتربوينت ريسيرش" للأبحاث إن هذه القناة قد تكون في بساطة خط ساخن مباشر، لكن سيكون من الصعب تحديد الحالات التي تستدعي تفعيله. وأوضح "غالباً ما يكون من الصعب جداً تحديد ما إذا كان حادثة يتعلق بالذكاء الاصطناعي قد وقع بتوجيه من دولة، أو كان من فعل جهة مارقة، أم مجرد حادثة عرضية". وأضاف "بالنظر إلى حال التنافس القائمة، لا نتوقع أن يؤدي هذا إلى إطار دولي شامل لتنظيم الذكاء الاصطناعي، لكنه سيكون بمثابة أول إجراء عملي للحد من الأخطار والرقابة عليها".
ومن جانبه قال كريتنبرينك إن القمة "لم تفعل شيئاً لكبح النزعة التنافسية لدى الجانبين في مجال الذكاء الاصطناعي"، مضيفاً "لا أعتقد أننا سنشهد أي تباطؤ".