Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شطب القائمتين العربيتين... مقصلة إسرائيلية ضد الفلسطينيين

يرجح أن تلغي المحكمة العليا القرار خلال أيام لكنه سيدفع العرب للتصويت بكثافة في الانتخابات للحفاظ على حقهم السياسي

بن غفير أمام لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية ويظهر في الشاشة سامي أبو شحادة (غيتي) 

ملخص

على رغم التعنت ضد القائمتين العربيتين رفضت اللجنة طلبات شطب "عظمة يهودية" و"الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش، و"الديمقراطيين" بزعامة يائير غولان.

بغضب شديد، تلقى الفلسطينيون في إسرائيل قرار لجنة الانتخابات المركزية شطب الحزبين اللذين يمثلانهم في الترشح لانتخابات الكنيست المقررة في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة "غير مسبوقة عالمياً ضد أقلية قومية".

ومع أن قرار اللجنة يرجح أن تلغيه المحكمة العليا الإسرائيلية خلال جلستها الخميس المقبل، فإنه سيدفع الفلسطينيون للتصويت بكثافة في الانتخابات للحفاظ على حقهم السياسي ووجودهم ورفض "هندسة تمثيلهم".

ويقرأ الفلسطينيون شطب القائمتين "المشتركة" و"الموحدة"، إلى جانب عضوي "المشتركة" سامي أبو شحادة وعوفر كسيف بأنه "نزع الشرعية عن المواطنة السياسية للعرب، وتصويرهم وكأنهم عدو داخلي".

وفي مقابل "مقصلة" الشطب ضد القائمتين، رفضت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية حظر ثلاثة أحزاب صهيونية من الترشح للانتخابات في ظل خشية الائتلاف اليميني الحاكم من الهزيمة.

ويصف مراقبون لجنة الانتخابات المركزية هذه بأنها "سياسية وليست مهنية"، بسبب تكوينها من الأحزاب والكتل الممثلة في الكنيست، ورئاستها من قاض من المحكمة العليا الإسرائيلية.

وجاء شطب القائمة المشتركة التي تضم ثلاثة أحزاب فلسطينية بطلب من حزب الليكود، فيما طلب الحزب وحزب عظمة يهودية بزعامة إيتمار بن غفير شطب "القائمة العربية الموحدة".

وشطبت اللجنة ترشيح رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة على خلفية مقال له حول هجوم السابع من أكتوبر عام 2023 كتبه بعد يوم من الهجوم، واعتبره إسرائيليون "تمجيداً للإرهاب". ونفى أبو شحادة تلك الاتهامات، مشيراً إلى "رفضه الكفاح المسلح، والعنف، وتأييد العمل السياسي".

أما فيما يتعلق بعوفر كسيف فجرى شطبه أيضاً بتهمة "إنكار الهوية اليهودية والديمقراطية للدولة، وتأييده الكفاح المسلح".

وحظي قرار شطب أبو شحادة بتأييد غير مسبوق من رئيس لجنة الانتخابات المركزية نوعام سولبرغ، والمستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية غالي ميارا.

وفي المقابل رفضت اللجنة طلبات شطب أحزاب "عظمة يهودية" و"الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش، و"الديمقراطيين" بزعامة يائير غولان.

وبحسب مدير مركز "عدالة" حسن جبارين فإن "شطب جميع الأحزاب العربية يستهدف مختلف الأطياف السياسية العربية، من المتدين إلى العلماني، ومن الأحزاب التي تطالب بدولة لجميع مواطنيها، إلى تلك التي تتحدث عن دولة لجميع قومياتها".

ويوضح جبارين أن العامل المشترك بين هذه الأحزاب هو "انتماؤها العربي، ولذلك فإن شطبها حال استثنائية وغير مسبوقة على المستوى العالمي"، مشيراً إلى أن هذه "ليست المرة الأولى التي تحظر فيها لجنة الانتخابات بصورة إقصائية أحزاباً وشخصيات عربية، قبل أن ترفض المحكمة العليا ذلك".

ويشير جبارين إلى أن اليمين الإسرائيلي العنصري يسعى إلى "نزع الشرعية عن المواطنة السياسية للعرب، وتصويرهم وكأنهم عدو داخلي، ودفعهم لإثبات عكس ذلك"، لافتاً الانتباه إلى أن هذا القرار "يمس بمكانة المواطنين الفلسطينيين وحقهم في التمثيل السياسي".

ويرجح مدير مركز "عدالة" أن ترفض المحكمة العليا الإسرائيلية قرارات شطب القائمتين وكسيف، لكنه أشار إلى أن ملف سامي "أكثر تعقيداً" بسبب تأييد المستشارة القانونية للحكومة ورئيس لجنة الانتخابات لقرار شطب ترشحيه.

وأشار إلى أن "الأوضاع السياسية، وتشكيلة المحكمة العليا من خمسة قضاة محافظين مقابل أربعة آخرين يصنفون عادة ضمن التيار الليبرالي، يجعل موقف أبو شحادة صعباً". وبحسب أبو شحادة فإنه "من الغريب أن يكون منافسك السياسي هو الذي يقرر منعك من الترشح للانتخابات، لا يوجد ديكتاتورية أسوأ من ذلك".

واعتبر أن لجنة الانتخابات المركزية "سياسية، وغير مهنية وغير موضوعية، في ظل عدم حماية الحقوق السياسية للمواطنين"، مضيفاً "تريد أن تحاسبوا، عليكم محاسبة الجميع في ظل وجود مرشحين يحرضون على زيادة الاستيطان، وتدمير غزة، وجرائم حرب، واحتلال لبنان، لكن اللجنة لم تحظر من بين 38 قائمة مترشحة إلا قائمتي الأقلية العربية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن دوره القادم إذا صادقت المحكمة العليا على قرار شطبه، قال أبو شحادة "سأستمر بالعمل كأي كادر في الميدان، وسأعمل على إنجاح القائمة المشتركة، ورفع نسبة التصويت، ومنع هؤلاء المجرمين من العودة للحكم مرة أخرى". وتابع "حال الهستيريا بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تعود إلى أنهما يدركان أن الصوت العربي سيكون مؤثراً للغاية في الانتخابات المقبلة، وتشكيل الائتلاف الحكومي فيما بعد".

وأوضح أن القائمتين العربتين ستكونان "السد المنيع أمام هؤلاء المجرمين من العودة لكرسي الحكومة مرة أخرى. ولذلك الملاحقة ستستمر". وأضاف أن الهدف سيكون "ضرب شرعية العرب من أجل منع غادي آيزنكوت من بناء شراكة سياسية معهم، في إشارة إلى إمكان دخول القائمة الموحدة في ائتلاف حكومي مع المعسكر المعارض لنتنياهو بزعامة آيزنكوت".

ورفضت القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس التي شملها قرار الشطب باعتباره "سياسياً، ويأتي ضمن حملة متواصلة لنزع الشرعية عن الموحدة ودورها السياسي". وعلق رئيس المكتب السياسي للقائمة يحيى دهامشة على هذه المحاولات بقوله، إن محاولات التضييق "وصلت إلى السعي لإخراج القائمة الموحدة من الانتخابات، ومنع جمهور كامل من حقه في التمثيل والتأثير السياسي".

وبحسب دهامشة فإن من "يقف خلف قرار شطب القائمة العربية يدركون أنها قادرة على تغيير موازين القوى السياسية، وأن قوتها قد تكون حاسمة في استبدال الحكومة الحالية وتشكيل أخرى بديلة، ولذلك يحاولون إبعادنا من المنافسة بدلاً من مواجهتنا في صناديق الاقتراع".

ويرجح الباحث السياسي سهيل أبو دياب تأييد المحكمة العليا قرار شطب أبو شحادة، "لأن البيئة السياسية في إسرائيل بعد السابع من أكتوبر تغيرت بصورة حادة، إضافة إلى أن الانقلاب في المنظومة القضائية نجح بصورة نسبية"، لكنه استبعد في الوقت نفسه تأييد المحكمة قرار حظر القائمتين المشتركة الموحدة.

وحول تأثير تلك القرارات في حجم وطبيعة تصويت الفلسطيني في إسرائيل بسبب تلك القرارات، أوضح أبو دياب أنها "هذه القرارات ستدفعهم إلى المشاركة الكثيفة للقائمتين، وسيصوتون لأنفسهم لأنهم يشعرون بخطر وجودي".

المزيد من متابعات