Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب وشي جينبينغ يختتمان قمة حفلت بمراسم فخمة وافتقرت إلى إنجازات في العمق

الرئيس الصيني: اتفقنا على تحقيق استقرار استراتيجي قائم على الاحترام والإنصاف والمعاملة بالمثل

ترمب أثناء تناول الشاي مع شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ ب)

ملخص

حرص ترمب على إحاطة الزيارة بأجواء احتفالية بالغة الفخامة، فأقام مأدبة عشاء رسمية حضرها كبار قادة قطاع التكنولوجيا الأميركي، وشملت الفعاليات عروضاً عسكرية وطلعات جوية استعراضية، وجولة في مهبط المروحيات وقاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض.

اصطحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ للاطلاع على الوثائق التأسيسية للديمقراطية الأميركية، أمس الجمعة، في ختام زيارة رسمية اتسمت بمراسم فخمة واحتفالات بارزة، لكنها خلت من أي اختراقات جوهرية.

وصرح ترمب بأنه ناقش مع شي ملف إيران الشائك، وأكد الزعيمان أنهما سيعقدان لقاءين إضافيين هذا العام على هامش قمتين دوليتين في كل من الصين والولايات المتحدة.

غير أن جولة ترمب مع شي في مبنى الأرشيف الوطني بواشنطن الذي يضم وثيقة إعلان الاستقلال والدستور الأميركي سلطت الضوء على أن القمة كانت أقرب إلى استعراض منها إلى نقاشات في العمق، إذ لم تسفر عن أي إعلانات سياسية كبرى بشأن قضايا ساخنة مثل الذكاء الاصطناعي وتايوان والتجارة، باستثناء تمديد الهدنة المتعلقة بالرسوم الجمركية لشهرين بين أكبر اقتصادين في العالم.

أما الإعلان الآخر الوحيد فكان يتعلق بوصول اثنين من حيوانات الباندا الصينية قريباً إلى إحدى حدائق الحيوانات الأميركية.

ومع ذلك، تمثلت الرسالة التي أراد الجانبان الأميركي والصيني إيصالها في أن القمة ساعدت في تخفيف حدة التوتر بين القوتين العظميين المتنافستين بشأن مجموعة من القضايا.

ووصف ترمب اللقاء بأنه كان "اجتماع صداقة وقوة ونجاح، لكل من الصين والولايات المتحدة". وقال للصحافيين أثناء تناول الشاي مع شي جينبينغ في البيت الأبيض أمس الجمعة، وقبل التوجه إلى الأرشيف الوطني "لقد حققنا خطوات كبيرة وإيجابية للغاية لكلا البلدين".

"استقرار استراتيجي"

حرص ترمب على إحاطة الزيارة بأجواء احتفالية بالغة الفخامة، فأقام مأدبة عشاء رسمية حضرها كبار قادة قطاع التكنولوجيا الأميركي، وشملت الفعاليات عروضاً عسكرية وطلعات جوية استعراضية، وجولة في مهبط المروحيات وقاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض.

من جانبه، صرح شي بأن زيارته لواشنطن أضافت "مضموناً جديداً" إلى قمته السابقة مع ترمب التي عُقدت في بكين خلال مايو (أيار). وأضاف الزعيم الصيني أنهما اتفقا على تحقيق "استقرار استراتيجي قائم على الاحترام والإنصاف والمعاملة بالمثل".

ولعل الإعلان عن مواصلة الزعيمين حوارهما كان أبرز ما أسفرت عنه القمة بالنسبة للجانبين. فقد أكدا أنهما سيلتقيان مجدداً خلال قمة "أبيك" في مدينة شينزين الصينية في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي منتدى مجموعة العشرين في منتجع "دورال" المملوك لترمب في ميامي خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وفي اليوم الأخير من الزيارة، اصطحب ترمب وزوجته ميلانيا شي وزوجته بنغ لي يوان في زيارة إلى مبنى الأرشيف الوطني المهيب. واطلعوا هناك على "إعلان الاستقلال" الذي يصادف هذا العام الذكرى الـ250 لصدوره.

وتحت القبة المركزية للمبنى، عرض ترمب على شي أيضاً الدستور الأميركي، وهي الوثيقة التي أرست مبادئ الحكم الديمقراطي في البلاد قبل قرنين ونصف قرن.

وقال ترمب للصحافيين وهو يقف إلى جانب شي، رئيس الحزب الشيوعي الصيني الذي يحكم البلاد منذ عام 1949، "نحن نقارن فقط بين مسيرتنا التي تمتد لـ250 عاماً ومسيرتهم التي تمتد لـ6 آلاف عام".

 

محادثات بشأن إيران

أكد ترمب خلال زيارة الأرشيف أن الزعيمين ناقشا الحرب على إيران التي تقترب من إتمام شهرها السابع.

وكان الرئيس الجمهوري قد واجه ضغوطاً من الديمقراطيين ومن داخل حزبه لمواجهة شي بشأن تقارير تفيد بأن بكين زودت طهران معلومات استخباراتية استُخدمت في هجمات على القوات الأميركية.

وقال ترمب رداً على سؤال عما إذا كانا قد ناقشا ملف إيران "لقد فعلنا ذلك، نعم فعلنا". ولدى سؤاله عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لتدفق النفط، أجاب "أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة".

ويأتي استعراض ترمب الديمقراطية الأميركية في الأرشيف الوطني بعد أسبوع من منعه ثلاث مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، قبل أن يسمح بعودتها الخميس بأمر من قاضٍ أميركي.

ومعلوم أن التعديل الأول للدستور الأميركي يكفل حرية الصحافة. وتنتقد جماعات حقوقية الصين بسبب غياب حرية الصحافة فيها وحق التعبير الحر.

وسخر ترمب علناً من سلفه الديمقراطي جو بايدن، أثناء اصطحابه نظيره الصيني في جولة داخل البيت الأبيض الخميس، إذ أراه صورة لجهاز "التوقيع الآلي" (autopen) الذي وضعه في معرض صور الرؤساء الأميركيين بدلاً من صورة بايدن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جولة في قاعة الاحتفالات

الرئيس الأميركي اصطحب أيضاً نظيره الصيني في جولة تفقدية لموقع بناء قاعة احتفالات جديدة تابعة للبيت الأبيض، وفق ما أعلن مسؤولون.

وأعلن ترمب فجأة خلال مأدبة رسمية في البيت الأبيض على شرف الرئيس الصيني الخميس، عن رغبته في استعراض المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار ويجري تشييده في الجوار.

 

وقال ترمب للمدعوين "في بادرة خاصة تكريماً للرئيس شي والسيدة بنغ، أود دعوة الجميع في هذه القاعة للعبور عبر تلك الستارة الجميلة في الخلف". وأضاف "يفصلنا عام واحد فقط عن اكتمال بناء قاعة الاحتفالات الجديدة التي سمعتم عنها، وسترون شيئاً أعتقد أنه سينال إعجابكم حقاً".

ورغم إخراج الصحافيين من قاعة العشاء، أكد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة "الصحافة الفرنسية" قيام الضيوف بالجولة، وذلك رداً على سؤال عما إذا كان ترمب قد اصطحب شي والضيوف الآخرين لاحقاً لرؤية القاعة.

وذكرت صحيفة "نيويورك بوست" أن الوصول إلى الموقع تضمن الخروج من أبواب القاعة الشرقية حيث أقيم العشاء، ثم السير على سجادة حمراء وصولاً إلى منصة تتيح لهم معاينة موقع قاعة الاحتفالات.

وبدا أن ترمب من خلال هذه الجولة التي شملت واحداً من أكثر المواقع الحكومية الأميركية حساسية، قد سعى إلى إبهار شي الذي يقوم بزيارة رسمية تهدف لتخفيف التوترات بين القوتين العظميين.

ويصف ترمب المشروع بأنه "أعظم مجمع عسكري وقاعة احتفالات في العالم بأسره"، نظراً لأنه سيضم ستة طوابق من المنشآت السرية تحت الأرض ومهبطاً للطائرات المسيرة على السطح.

وهو يتذرع باعتبارات الأمن القومي للرد على الأسئلة المتعلقة بتصاريح البناء وتكلفة المشروع. وأرشد الرئيس الأميركي شي في وقت سابق إلى الواجهة الخارجية للقاعة أثناء جولة شملت مهبط المروحيات الجديد في البيت الأبيض، حيث اصطحب الرئيس الصيني أيضاً على متن مروحيته الرئاسية "مارين وان".

"صور عدلت بالذكاء الاصطناعي"

يبدو أن الصورة التي نشرها، الخميس الماضي، ترمب عن وصول شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة قد عدلت بالذكاء الاصطناعي لإزالة تعابير وجه الرئيس الأميركي، بحسب خبراء استطلعت وكالة "الصحافة الفرنسية" آراءهم.

وتظهره هذه الصورة إلى جانب نظيره الصيني وهو يؤدي التحية العسكرية. وقد سمحت مقارنة للقطات التي صورتها كاميرات وسائل الإعلام بتلك التي نشرت على "تروث سوشال" بالكشف عن بعض الفوارق.

والفارق الأبرز هو غياب رد فعل ترمب على الهدير القوي لمقاتلات خلال تحليقها في نسخة الرئيس الأميركي. 

وقال ماثيو ستام الخبير في جامعة دريكسل إن تحليله للصورة بواسطة برمجية متخصصة كشف عن "آثار خلفها الذكاء الاصطناعي التوليدي بقدر كبير من اليقين". وهو شبه هذه الآثار بـ"البصمات التي يتركها مجرم في مسرح الجريمة".

وتظهر هذه الصورة دونالد ترمب مرتدياً ربطة عنق زرقاء بلا خطوط وقفازاً واحداً أسود، فيما يظهر في لقطات البث المباشر مع ربطة عنق مقلمة وقفازين ليديه.

وتنتعل سيدة في الخلفية زوجي حذاء مختلفين، فيما اختفت علامة حمراء عن طائرة الرئيس الصيني. ولم يعلق البيت الأبيض على طلبات الاستفسار. وغالباً ما ينشر الرئيس الأميركي صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي على حسابه في "تروث سوشال".

وقال ولتر شايرر الخبير في جامعة نوتردام في إنديانا (الشمال) "نظراً إلى انتشار عدة نسخات من المشهد... فأنا أكيد من أن الصورة خضعت لتعديلات". ولفت إلى أن "السياسيين يعدلون الواقع على كيفهم". وصرح "في بعض الأحيان تمر هذه التعديلات عابرة لكن في أحيان أخرى تتغير قراءة الصورة بالكامل لدرجة تصبح أقرب فيها إلى البروباغندا".

المزيد من الأخبار