Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تؤثر الخلافات الانتخابية في تشكيل الحكومة المقبلة بالمغرب؟

أنشئ حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008 بهدف قطع الطريق على الإسلاميين للوصول إلى الحكم

شهدت الأشهر الأخيرة قبل إجراء الانتخابات التشريعية حديثاً في الشارع المغربي يكاد يجزم بأن حزب الأصالة والمعاصرة هو المؤهل لتصدر نتائج هذه الانتخابات (أ ف ب)

 

ملخص

بالنظر للخلافات التي نشبت خلال الحملة الانتخابية في المغرب بين الحزب المتصدر نتائج الانتخابات وملاحقيه التي وصلت إلى حد تحميله مسؤولية الوضع الاقتصادي للبلاد، وتبديد المال العام، والتهديد بعدم العودة للتحالف مستقبلاً، إضافة إلى الخلاف الجوهري بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، فإن مسار المشاورات بخصوص تحالف الائتلاف الحكومي المقبل يبدو غير سهل.

بمجرد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية المغربية ليوم الـ23 من سبتمبر (أيلول) الجاري، انطلقت التكهنات بخصوص الأحزاب التي ستشكل الائتلاف الحكومي المقبل، وطبقاً للدستور المغربي فإن الحزب الفائز بهذه الانتخابات هو من يترأس الحكومة، وبالتالي فإن حزب الأصالة والمعاصرة الحاصل على 97 مقعداً هو من سيقود المشاورات مع الأحزاب المحتملة لتشكيل الحكومة الجديدة، وهي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي جاء في المرتبة الثانية بـ66 مقعداً، وحزب الاستقلال الذي حل في المرتبة الثالثة بـ65 مقعداً، وحزب العدالة والتنمية صاحب المركز الرابع بـ54 مقعداً، و"الحركة الشعبية" الذي حل في المرتبة الخامسة بـ29 مقعداً، و"الاتحاد الاشتراكي" الذي جاء في المرتبة السادسة بـ26 مقعداً، وحزب التقدم والاشتراكية صاحب المرتبة السابعة بـ19 مقعداً.

خلافات

وبالنظر إلى الخلافات التي نشبت خلال الحملة الانتخابية بين الحزب المتصدر نتائج الانتخابات وملاحقيه التي وصلت إلى حدّ تحميله مسؤولية الوضع الاقتصادي للبلاد، وتبديد المال العام، والتهديد بعدم العودة للتحالف مستقبلاً، إضافة إلى الخلاف الجوهري بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، فإن مسار المشاورات بخصوص تحالف الائتلاف الحكومي المقبل يبدو غير سهل.

حسم مسبق للمعارضة

في هذا الوقت، قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بن كيران إن "هيئة الأمانة العامة للحزب قررت مواصلة الوجود في المعارضة الوطنية المسؤولة والقوية، في انتظار تأكيد الأمر خلال اجتماع المجلس الوطني للحزب (برلمان الحزب)".

وأشار في وقت سابق إلى أن موقفه الشخصي، الذي وصفه بالمنطقي، يكاد يكون محسوماً، مؤكداً أن الحكومة التي سيترأسها حزب الأصالة والمعاصرة لا يمكن لحزبه أن يشارك فيها، وأن المسار الطبيعي لحزبه هو التوجه نحو المعارضة.

خطوط حمراء

من ناحيتها، أوضحت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري "أن حزبها لم يبدأ بعد مناقشة هذا الموضوع بصورة رسمية، وأنه لا توجد خطوط حمراء في المرحلة الحالية أمام الحزب بخصوص مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة"، مشيرة إلى أن البرامج الانتخابية للأحزاب تشكل عنصراً أساسياً في تلك المشاورات، مع استعداد الحزب للجلوس مع مختلف الأحزاب والتشاور معها بخصوص مسار تكوين الائتلاف الحكومي المقبل.

التمييز بين دائرتين حزبيتين

في تحليله للمشهد بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، قال أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري عبدالمنعم لزعر: "إنه من خلال طبيعة المشهد الحزبي والتمثيلي الذي أفرزته الانتخابات، يجب التمييز بين دائرتين حزبيتين، الأولى حسمت أمر التموقع في المعارضة، ويتعلق الأمر بحزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار، وهذا الحسم تمليه الفجوة القيمية والسياسية واختلاف الرهانات بينه وبين حزب الأصالة والمعاصرة، أما الدائرة الثانية فتضم أحزاب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والحركة الديمقراطية الاجتماعية وحزب الاتحاد الدستوري وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي، ومن ثم، الخريطة الحزبية التي أفرزتها الانتخابات التشريعية تسهل مهمة حزب الأصالة والمعاصرة في تشكيل الحكومة أكثر مما تصعبها، وتجعل الحزب في وضع مريح لاختيار بديل من البدائل الممكنة على مستوى طبيعة الأغلبية (أغلبية بسيطة، أغلبية آمنة، أغلبية موسعة)".

خلافات الإخوة الأعداء

تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار نتائج الانتخابات التشريعية السابقة التي أجريت عام 2021، وشكل ائتلافاً حكومياً مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي حل ثانياً، وحزب الاستقلال الذي جاء في المرتبة الثالثة، وعمل الأحزاب الثلاثة في تناغم كبير خلال الولاية الحكومية السابقة، لا سيما بين الحزبين الأولين اللذين يشتركان في طريقة النشأة ذاتها والتوجه الأيديولوجي ذاته، باعتبار أنهما يدخلان في إطار "الأحزاب الإدارية" التي أنشأتها السلطة على مراحل منذ الاستقلال لخلق توازن في الساحة السياسية، وكونهما يعتمدان توجهاً ليبرالياً.

وشهدت الأشهر الأخيرة قبل إجراء الانتخابات التشريعية حديثاً في الشارع المغربي يكاد يجزم بأن حزب الأصالة والمعاصرة هو المؤهل لتصدر نتائج هذه الانتخابات، وسعياً منه إلى ضمان ترؤسه الحكومة المقبلة، قام الحزب باستقطاب عدد كبير من الأعيان، وبخاصة من حزب التجمع الوطني للأحرار، لكن الأخير اعتبر الأمر "سرقة سياسية"، ومما زاد من حدة الخلاف بين الطرفين، توعد رئيس مجلس النواب والقيادي في الحزب رشيد الطالبي العلمي، في تسريب صوتي، بقطع الطريق على فوزي لقجع الوزير المكلف بالميزانية، الملتحق أخيراً بـحزب الأصالة والمعاصرة، في ما خصّ عودته للحقيبة الوزارية ذاتها في الحكومة المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

القدرة الشرائية

وفي رد فعل الحزب، قال لقجع إن الدولة خصصت 280 مليار درهم (حوالى 29 مليون دولار) خلال الأعوام الخمسة الأخيرة لدعم القدرة الشرائية، لكن هذا المجهود لم يظهر أثره الملموس على الوضع الاقتصادي للمواطن بسبب الغلاء الفاحش وجشع الوسطاء، في اتهام ضمني لـ"حزب التجمع الوطني للأحرار" بمسؤوليته عن هذا الوضع باعتباره زعيم الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته، إضافة إلى ذلك، أعلن "حزب الاستقلال"، مع بداية الاستعداد للانتخابات، تنصله من المسؤولية عن جانب من الإجراءات الحكومية، محملاً المسؤولية، بدوره لـ"حزب التجمع الوطني للأحرار".

الصراع بين الحزبين

لكن أستاذ علم السياسة عبدالمنعم لزعر قلل من أهمية هذه الخلافات، موضحاً أن "الصراع بين الحزبين قد يكون مجرد صراع انتخابي ينتهي بانتهاء الانتخابات، مما سيعزز فرضية استمرار التحالف الأغلبي الذي تشكل مع انتخابات سنة 2021 مع تحيين بنود الصفقة السياسية وفق الترتيب الانتخابي الجديد"، مشيراً إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار يوجد في مركز ضعف، ولن يختار فرضية اللعب غير التعاوني مع حزب الأصالة والمعاصرة، ومن ثم سيقبل بأي عرض يقدم له من طرف متصدر الانتخابات التشريعية، "لأن تموقع حزب التجمع الوطني للأحرار في المعارضة سيؤدي إلى زلزال ثانٍ أقوى من الزلزال الذي تعرض له الحزب بسبب الترحال الانتخابي".

مسار الغريمين

أنشئ حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008 بهدف قطع الطريق على الإسلاميين للوصول الى الحكم، لكن رياح "الربيع العربي" أسهمت في سطوع نجم حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، إذ تصدّر، للمرة الأولى في تاريخه، نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2011، وترأس الحكومة لولايتين (2011-2021)، إلا أن عودة الحزب الإسلامي إلى الواجهة بحصوله على المرتبة الرابعة في تشريعيات عام 2026، بعد التراجع الكبير في نتائج الانتخابات السابقة التي حل فيها في المرتبة الثامنة، ستجعله قطباً مهماً للمعارضة خلال الولاية التشريعية المقبلة.

ومن ثَم سيدخل الغريمان في مواجهة سياسية جديدة، إذ تعهد الأمين العام لـ"الحزب الإسلامي" عبدالإله ابن كيران بإسقاط الحكومة المقبلة التي سيتزعمها غريمه السياسي.

وعن مسار حزب الأصالة والمعاصرة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أوصلته إلى الصدارة، أوضح لزعر أن الحزب بنى استراتيجيته الانتخابية على الاستفادة من تأثيرات المنعطف الحرج لسنة 2011 والهزيمة المخيبة لسنة 2016، واختيار عدم الرهان على الصدارة فعلياً خلال سنة 2021، مشيراً إلى أن عناصر هذه الاستراتيجية تمت من خلال الاستثمار في رصيد النخب التمثيلية الجاهزة، وبخاصة المستقطبة من حزب التجمع الوطني للأحرار، وأيضاً مع استقطاب فوزي لقجع الذي  يحظى برأسمال رمزي وطني قوي، "وبالتالي ساعدت كل هذه العوامل الحزب على حسم الصدارة".

وفي خصوص حزب العدالة والتنمية، أشار لزعر إلى أن الجهد الذي بذل لتحقيق هذه العودة القوية تمثل أساساً في الانتقال على مستوى المرشحين من جيل إلى جيل، مع الاشتغال على تعزيز التماسك الداخلي والقدرات التواصلية لأمينه العام، موضحاً أن هذه الاستراتيجية حفزت التصويت التعبيري للمنتمين والمتعاطفين مع الحزب.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير