ملخص
يعزو مراقبون ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس بالمغرب، إلى عوامل عدة، لعل أبرزها الحملة الانتخابية التي اتسمت بتبادل الاتهامات بين حزبين رئيسَين في الائتلاف الحكومي، هما "الأصالة والمعاصرة" و"التجمع الوطني للأحرار".
بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التي جرت في المغرب أمس الأربعاء، 38.02 في المئة، وفق معطيات وزارة الداخلية، لتسجل بذلك تراجعاً لافتاً مقارنةً بعدد من الاستحقاقات التشريعية السابقة، باستثناء انتخابات عام 2007 التي سجلت نسبة مشاركة بلغت 37 في المئة، وهي أدنى نسبة سُجلت في الانتخابات التشريعية المغربية.
وتظهر مقارنة الأرقام الرسمية أن نسبة المشاركة في انتخابات 2021 بلغت 50.18 في المئة، فيما وصلت في انتخابات 2016 إلى 42.29 في المئة وفق النتائج النهائية. وفي انتخابات 2011، بلغت نسبة المشاركة 45.4 في المئة، بحسب بيانات الاتحاد البرلماني الدولي.
وبذلك، تكون نسبة المشاركة المسجلة في انتخابات 2026 قد تراجعت بـ12.16 نقطة مئوية مقارنةً بانتخابات 2021، وبـ4.27 نقطة مقارنةً بانتخابات 2016، وبـ7.38 نقطة مقارنةً باستحقاق 2011. وتقدم هذه الأرقام مساراً متذبذباً للمشاركة الانتخابية خلال الأعوام الماضية، إذ انتقلت من 51.61 في المئة عام 2002 إلى 37 في المئة عام 2007، قبل أن ترتفع إلى 45.4 في المئة عام 2011، ثم تتراجع إلى 42.29 في المئة عام 2016، وترتفع مجدداً إلى 50.18 في المئة عام 2021، لتهبط إلى 38.02 في المئة في انتخابات 2026.
تفسيرات
ويعزو مراقبون ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس إلى كثير من العوامل الرئيسة، لعل أبرزها الحملة الانتخابية التي اتسمت بتبادل الاتهامات بين حزبين رئيسَين في الائتلاف الحكومي، هما "الأصالة والمعاصرة" و"التجمع الوطني للأحرار".
ووفق المحللين، فإن العرض السياسي للأحزاب الكبرى المتنافسة على مقاعد مجلس النواب، كان غالبه عبارة عن تبادل التنابزات والشخصنة، علاوةً على الترويج لوعود أمام الناخبين، اتفق كثر على أنها مبالغ فيها، ويصل بعضها إلى درجة استحالة التطبيق خلال ولاية حكومية مدتها خمسة أعوام، مثل رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5 آلاف درهم.
ومن العوامل الأخرى التي قد تفسر ضعف المشاركة الانتخابية، تفاقم فقدان ثقة الشباب المغربي بالأحزاب السياسية، وشعورهم بأن الانتخابات لن تغير موازين القوى السياسية، ونتائجها وتشكيل حكومة جديدة لن يحققا مطالبهم المتزايدة.
ومن المفارقات اللافتة في الانتخابات المغربية أن الشباب يشكلون نسبة مهمة من السكان، لكن حضورهم في اللوائح الانتخابية أقل بكثير، إذ إن المعطيات الرسمية لانتخابات 2026 تظهر أن الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة لا يمثلون سوى أربعة في المئة من المسجلين، مقابل 15 في المئة للفئة بين 25 و34 سنة، في حين تصل حصة من يبلغون 60 سنة فما فوق إلى 29 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن الأسباب الأخرى التي تفسر ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات، ارتفاع سقف المطالب الاجتماعية المتوخاة من هذا الاستحقاق التشريعي، ما يدفع كثراً إلى العزوف عن التصويت، لأنهم يرون بوناً شاسعاً بين مطالبهم وإمكانية تحقيقها من طرف أحزاب مر غالبها في الولايات الحكومية السابقة.
ويفسر آخرون ضعف نسبة المشاركة أيضاً بعامل لوجيستي يتمثل في إجراء الاقتراع يوم الأربعاء، بينما كانت الاستحقاقات السابقة تُجرى يوم الجمعة. ومعلوم أن الأربعاء ليس يوم عطلة أسبوعية، وهو ما يعقد المشاركة لدى كثر، وبخاصة الموظفون والعاملون وسكان المدن.