Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تصبح المنصوري أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب؟

حسم هوية رئيس الحكومة المقبل لن يكون مرتبطاً بنتائج الاقتراع وحدها إنما ستحكمه أيضاً اعتبارات تتصل بالكفاءة وطبيعة المرحلة المقبلة

فاطمة الزهراء المنصوري (أ ف ب)

ملخص

أفاد أستاذ العلوم السياسية بجامعة مراكش، محمد نشطاوي، أن السؤال الجوهري المطروح الآن هو: هل يتجه التكليف المباشر نحو فاطمة الزهراء المنصوري، أم نحو الوافد الجديد فوزي لقجع، مستشهداً بفرضية وجود تكتيك سياسي يهدف إلى إرساء "حكومة المونديال" برئاسة لقجع، بالنظر إلى الحاجة إلى توفير ضمانات وتأهيل البنية التحتية للمملكة استعداداً لاحتضان كأس العالم 2030.

لم يكن صعود فاطمة الزهراء المنصوري إلى واجهة السياسة المغربية وليد لحظة انتخابية عابرة، بل ثمرة مسار سياسي بدأ من مدينة مراكش، حيث خاضت تجربتها الأولى في التدبير المحلي، قبل أن تعبر إلى البرلمان والحكومة، ثم إلى قيادة حزب "الأصالة والمعاصرة" المعروف شعبياً بـ"الجرار" الفائز بالانتخابات التشريعية.

ومع تصدر حزب "الجرار" المشهد الانتخابي في المغرب، تجاوز اسم المنصوري نقاشات واقع حزب "الجرار" أو تموقعه داخل الأغلبية الحكومية المقبلة، إلى دائرة التوقعات حول الشخصية التي يمكن أن تقود الحكومة القادمة (حكومة المونديال)، لتكون أول امرأة قد تصل إلى سدة رئاسة الحكومة في تاريخ البلاد.

الطريق سالك أم شائك؟

يبدو طريق المنصوري مبدئياً مفتوحاً من مدينة مراكش، حيث ترعرعت ونشأت وتقلدت مناصب عديدة قبل توليها حقيبة الإسكان في الحكومة المنتهية ولايتها، إلى العاصمة الرباط، وتحديداً "قصر المشور السعيد"، حيث يترقب المغاربة أن يستقبلها العاهل المغربي الملك محمد السادس ويكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.

وينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها؛ وبما أن حزب "الأصالة والمعاصرة" هو الذي تصدر نتائج الاقتراع، فإن التعيين سيكون من هذا الحزب الذي حصل على 97 مقعداً من مقاعد مجلس النواب.

وينفرد حزب "الجرار" بخاصية تميزه عن باقي الأحزاب المغربية، وهي أن قيادته جماعية تضم فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي، غير أن المنصوري هي من تتولى مهمة التنسيق الوطني لهذه القيادة الجماعية.

وباحترام العرف الدستوري، فإن الأرجح أن يتم تعيين المنصوري رئيسة للحكومة المغربية المقبلة، لتصبح بذلك "بنت الباشا"، كما تُلقب، نسبة إلى والدها عبد الرحمن المنصوري الذي شغل منصب باشا مدينة مراكش عدة أعوام، أول امرأة مغربية تترأس الحكومة في تاريخ المغرب.

وفي المقابل، لا يمنع النص الدستوري المذكور أن يعمد الملك إلى تعيين شخصية أخرى من الحزب ذاته المتصدر لنتائج الانتخابات التشريعية، وفي هذه الحالة تتجه الأنظار أكثر إلى شخصية فوزي لقجع، وزير الميزانية والقيادي في الحزب الملتحق به حديثاً قبيل الانتخابات.

تمرست المنصوري، المزدادة بمدينة مراكش عام 1976، على العمل السياسي والتدبيري بفضل خلفيتها القانونية، حيث إنها درست القانون بجامعة مونبلييه الفرنسية، وزاولت مهنة المحاماة، قبل أن تخطف الأضواء عندما صارت في 2009 أول امرأة تتولى رئاسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش، ثم عادت إلى عمودية هذه المدينة السياحية الشهيرة بعد انتخابات عام 2021.

وراكمت المنصوري تجربة تشريعية مديدة من خلال انتخابها عضواً بمجلس النواب في سنوات 2011 و2016 و2021، قبل أن تتولى، ابتداء من شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2021، حقيبة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

وتسلقت المنصوري الدرجات داخل حزب "الجرار" لتبلغ في سنة 2024 قيادته من خلال منصب "منسقة القيادة الجماعية"، وهو يعني عملياً منصب الأمينة العامة للحزب المذكور، لتصبح "بنت الباشا" محط الأنظار أينما حلت وارتحلت، قبل أن يصعد نجمها بتصدر الحزب الانتخابات الأخيرة، وتصبح أقرب من أي وقت مضى لترؤس الحكومة في سابقة من نوعها بالبلاد.

بين الحزبي والتدبيري

في قراءة لمآلات الاختيار المرتقب، يرى عثمان الزياني، أستاذ القانون الدستوري بجامعة وجدة، أن حسم هوية رئيس الحكومة المقبل لن يكون مرتبطاً بنتائج الاقتراع وحدها، وإنما ستحكمه أيضاً اعتبارات تتصل بالكفاءة والقدرة على بناء الأغلبية وطبيعة المرحلة المقبلة.

يصعب، في الوقت الراهن، معرفة الشخصية التي سيعينها الملك لرئاسة الحكومة، لأن القرار لا يخضع في محدداته لنتائج الاقتراع بمفردها، وفق ما أفاد به الزياني، موضحاً أن هناك اعتبارات أخرى تفرض نفسها في هذا السياق، من قبيل فروض الكفاءة والقدرة على بناء الأغلبية ومراعاة المرحلة المقبلة التي تطبعها تحديات كبرى.

وفي هذا الصدد، أورد الزياني أن المنصوري قد تبدو خياراً سياسياً طبيعياً، بالنظر إلى موقعها القيادي في حزب "الأصالة والمعاصرة"، وما راكمته من خلاله من تجربة تنظيمية وسياسية، مشيراً إلى أن تعيينها قد يمثل حدثاً تاريخياً يجعلها أول امرأة تقود الحكومة المغربية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، استرسل المتحدث قائلاً إن الكفة قد تميل أيضاً إلى فوزي لقجع، معتبراً أنه يصعب النظر إلى التحاقه المتأخر بالحزب ودخوله مباشرة إلى مكتبه السياسي باعتباره "مجرد استقطاب انتخابي عادي"، وفق تعبيره.

وأوضح الزياني أن لقجع يجمع بين الخبرة في تدبير المالية العمومية، والحضور القوي في ورش عمل مونديال 2030، والصورة العامة المرتبطة بالفعالية والنتائج، معتبراً أن انضمامه إلى الحزب وفر له الغطاء السياسي اللازم للانتقال من موقع التكنوقراطي إلى موقع المرشح المحتمل لرئاسة الحكومة.

وخلص الزياني إلى أن المنصوري تظل الاختيار الحزبي والرمزي، بينما يبدو لقجع الاختيار التدبيري الأكثر انسجاماً أيضاً مع أولويات المرحلة، مشدداً، في الوقت ذاته، على أن "كل الاحتمالات تظل مفتوحة إلى حين صدور التعيين الرسمي".

المنصوري أم لقجع؟

في المقابل، أفاد محمد نشطاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مراكش، أن السؤال الجوهري المطروح الآن هو: هل يتجه التكليف المباشر نحو فاطمة الزهراء المنصوري، أم نحو الوافد الجديد فوزي لقجع، مستشهداً بفرضية وجود تكتيك سياسي يهدف إلى إرساء "حكومة المونديال" برئاسة لقجع، بالنظر إلى الحاجة إلى توفير ضمانات وتأهيل البنية التحتية للمملكة استعداداً لاحتضان كأس العالم 2030.

واستحضر نشطاوي في الوقت ذاته التساؤل حول مدى احترام العرف الدستوري القاضي باختيار شخصية من قيادة الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات، وهو العرف الذي سبق أن شهد استثناء عام 2016 عند تعيين سعد الدين العثماني بديلاً لعبد الإله بنكيران.

وفي معرض تحليله لبروفايلات الأسماء المطروحة داخل الحزب، استطرد أستاذ العلوم السياسية في تفكيك نقاط القوة والضعف لدى كل طرف، مشيراً إلى أن المنصوري تلاحقها ملفات حول قطاع التعمير وإدارة الأراضي الفلاحية، فضلاً عن النقاش المثار حول مدى توفرها على مقومات قيادة الجهاز التنفيذي، وهو ما يفسر، حسب رأيه، الاستعانة بفوزي لقجع وتعزيز صفوف الحزب ببروفايلات قوية على غرار تجارب سياسية سابقة.

وعلى الصعيد ذاته، لفت نشطاوي إلى أن القيادي محمد المهدي بنسعيد تلاحقه انتقادات ترتبط ببعض المشاريع المنجزة تحت مظلة وزارته، مثل مشروع "السيارة المغربية"، علاوة على افتقاره إلى "الكاريزما القيادية" التي يتطلبها منصب رئيس الحكومة، على حد وصفه.

في المقابل، سلط المحلل الضوء على فوزي لقجع باعتباره خياراً يحظى برصيد ناجح في إدارة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وفي ضبط ملفات وزارة المالية، مرجحاً أن لقجع يملك كافة المقومات والجاهزية للقيادة، مع بقاء التساؤل مفتوحاً حول كيفية توفيقه بين ملفات رئاسة الحكومة والجامعة وصندوق دعم العالم القروي في حال تكليفه.

المزيد من تقارير