ملخص
قالت المتحدثة باسم تحالف "الخضر واليسار"، أحد أحزاب المعارضة، فيوريلا زاباتا، "تاياني لا يتأخر عن عصره بضعة عقود، بل بضعة آلاف من السنين".
دخل نائب رئيس الوزراء الإيطالي، وزير الخارجية أنطونيو تاياني، في عاصفة جدل بالبلد الأوروبي، خلال الساعات الماضية بعد حديثه عن النساء بقوله إن "المرأة المناسبة للزواج يجب أن ترتدي تنورة طويلة".
ورداً على تصريحات تاياني، نشرت سياسيات معارضات صوراً لهن وهن يرتدين التنانير على حساباتهن في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما حضرت 11 عضوة في مجلس الشيوخ الإيطالي من أحزاب المعارضة إحدى جلسات المجلس مرتديات تنانير قصيرة "ميني جوب"، في خطوة احتجاجية، بحسب "بي بي سي".
وكان تاياني قال خلال فعالية أقيمت الجمعة الـ18 من سبتمبر (أيلول) الجاري، إن النساء اللواتي "يلفتن الأنظار" قد يكن أقل جدارة بالثقة وأقل وفاءً، وأضاف أنه لهذا السبب يفضل الزواج من نساء يرتدين "تنانير أطول" و"لا يلفتن الأنظار كثيراً".
ومضى تاياني في تصريحاته قائلاً إن المرأة التي تتمتع بجمال "مبهر" ربما تكون قد غيرت شريكها العاطفي مرات عدة أو خانته، وزعم أيضاً أن "المرأة التي لا تلفت الأنظار كثيراً قد تكون أكثر جدارة بالثقة وأفضل في أداء دور الأم".
وربط تاياني هذه التصريحات بالتوجهات السياسية، داعياً الناخبين إلى التصويت لـ"امرأة جادة ترتدي تنورة أطول"، أو لرجل لا يميل إلى اللهو، زاعماً أن تيار يمين الوسط يمثل، وفق هذا المنظور، خياراً أكثر جدارة بالثقة.
واعتذر تاياني بعدما انتشر مقطع فيديو لتصريحاته على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعدما ردت جمعية لمكافحة العنف ضد النساء على تصريحاته قائلة إن "استمرار عقلية تسعى إلى فرض معايير تتعلق بمظهر النساء وملابسهن وسلوكهن أمر غير مقبول".
وقالت فيوريلا زاباتا، المتحدثة باسم تحالف "الخضر واليسار"، أحد أحزاب المعارضة، "تاياني لا يتأخر عن عصره بضعة عقود، بل بضعة آلاف من السنين".
ووجهت كلامها إلى الحكومة الإيطالية قائلة، "بدلاً من قياس طول تنانير النساء الأحياء، من الأفضل أن تحصوا عدد النساء اللواتي قُتلن".
"لقد سئمت هذه العقلية الذكورية"
وبدأ عدد من السياسيات المعارضات، رداً على هذه التصريحات، نشر صور لهن بالتنانير القصيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ونشرت رئيسة بلدية تورينو السابقة، النائبة البرلمانية عن حركة خمس نجوم المعارضة، كيارا أبيندينو، صورة لها بتنورة قصيرة، وكتبت، "تاياني، هل أنا امرأة لا يُعتمد عليها؟ وهل أنا أم غير جيدة؟".
وأضافت، "لا يمكننا أن نسمح لوزير في عام 2026 بأن يقول لنا إن علينا الزواج من امرأة ترتدي تنورة أطول ولا تلفت الأنظار كثيراً".
ونشرت عضوة مجلس بلدية تريفيليو عن الحزب الديمقراطي، وهو حزب معارض من يسار الوسط، ماتيلدي تورا، صورة لها بتنورة قصيرة، وكتبت، "لو كانت لدي ابنة، لنصحتها بألا تختار شخصاً يحكم عليها بناءً على طول تنورتها".
وانضم عضو مجلس بلدية فلورنسا، أندريا تشولي، إلى موجة الاحتجاجات، ونشر صورة أُضيفت إليها تنورة باستخدام الذكاء الاصطناعي، تعبيراً عن دعمه هذه الخطوة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ونشر رئيس الوزراء الإيطالي السابق، زعيم حزب "إيطاليا فيفا"، ماتيو رينزي، صوراً تظهر أنطونيو تاياني مرتدياً تنورة، وكتب "تحول تاياني إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي".
وزادت تصريحات زعيم حزب المستقبل الوطني اليميني المتطرف حديث التأسيس، روبرتو فاناتشي، من حدة الجدل، فخلال برنامج تلفزيوني، علق فاناتشي على تصريحات وزير الخارجية المثيرة للجدل قائلاً "سأجيب عن سؤال خفيف بإجابة خفيفة: بين امرأة ترتدي تنورة طويلة وأخرى ترتدي تنورة قصيرة، أفضل امرأة لا ترتدي تنورة أصلاً".
وردت النائبة عن الحزب الديمقراطي، أليسيا موراني، مخاطبة تاياني وفاناتشي، "لقد سئمت حقاً هؤلاء الرجال الذين يعيشون بعقلية أهل الكهوف، كفى!".
الوزير يعتذر
ولم تقتصر ردود الفعل على تصريحات نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية أنطونيو تاياني على المعارضة، بل امتدت إلى شركائه في الائتلاف الحاكم.
وقالت عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب الرابطة، أحد شركاء الائتلاف الحاكم، سوزانا تشيكاردي، خلال كلمة ألقتها في تجمع لحزبها، "أرتدي اليوم تنورة، ربما لا يعجب ذلك بعض المسلمين، وربما لا يعجب تاياني أيضاً".
وأضافت تشيكاردي، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإيطالي السابق، مؤسس حزب "فورزا إيطاليا" الذي يتزعمه تاياني، سيلفيو برلوسكوني، "يدافع حزب الرابطة عن حق النساء في ارتداء ما يردن، وأعتقد أن سيلفيو برلوسكوني كان سيوافق أيضاً على هذا الموقف".
وفي نهاية المطاف اعتذر أنطونيو تاياني عن تصريحاته المثيرة للجدل، وقال تاياني، "إذا كان أحد قد شعر بالإساءة من كلامي، فأنا أعتذر، لكنني لم أقصد قط الإساءة إلى النساء، لم أفعل شيئاً كهذا طوال حياتي، لا في حياتي الخاصة ولا في المجال العام".