Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ساق الزبير المبتورة... هدف الصواريخ الحوثية على مأرب

جاء القصف متزامناً مع تصعيد الجماعة على المحافظة الاستراتيجية عقب السيطرة على الساحل

ملخص

أخذ التصعيد العسكري في اليمن بالعودة السريعة إلى الحلول العسكرية منذ مطلع أغسطس (آب) الماضي، بعد تبني الحوثيين استهداف معسكرات ومواقع عسكرية ومدنية في حضرموت ومأرب شملت مناطق الرويك، والعبر، والثنية، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الجنود من قوات الطوارئ اليمنية والجيش اليمني، إضافة لمقتل وجرح عشرات المدنيين الذين من ضمنهم أسرة الصوفي. 

لم تحل مسافات النزوح المرير، ولا غفلة النوم في هدأة الفجر، حتى لاحقهم صاروخ حوثي قتل ثلاثة منهم وأصاب سبعة آخرين بجروح عضوية ونفسية غائرة ستظل وشوماً لمرحلة مروعة في جبين تاريخ اليمن. 

وحتى وقد فشلت جموع الحوثي في اقتحام مأرب، دفعته نزعة الانتقام إلى استهداف المدنيين، من بينها أسرة فهد الصوفي التي طاولها صاروخ باليستي في التاسع من سبتمبر (أيلول) الجاري حاملاً للأسرة الكبيرة صنوفاً من المآسي بعدما قذف كل ما في جوفه من نار وحديد مزق بها أجساد الصغار والكبار. 

نظرات الساق المبتورة

هذه المأساة يترجمها رب الأسرة المنكوبة، فهد الصوفي، بلوعة مخنوقة ترافق أطفاله في مستشفى هيئة مأرب، حيث يرقد طفله "الزبير" (8 سنوات) بعدما بترت رجله من الركبة ولا يزال يتلقى العلاج. 

اقتربنا من الزبير، كان صامتاً مشدوهاً وحزيناً، ينظر إلى ساقه التي سلبتها منه صواريخ من يدعون "حقهم الإلهي في حكم اليمنيين". 

حاولنا الحديث معه ولكنه آثر الصمت، فالحديث في حرم الحزن لا يجدي، اكتفى بنظرات العتب ومقت الواقع ومضينا. 

فجر الفاجعة 

يستشهد والده بقصة اللحظات الأولى للفاجعة عندما استهدفهم الصاروخ في حدود الساعة الثالثة فجراً، "وقتل ثلاثة من أسرتنا وأصاب سبعة آخرين، وهم ربى ابنتي وفضل وشام أبناء أخي". إضافة إلى "الجرحى زوجتي وابنتي وزوجات إخواني الاثنتين وأبناء أخي ونحن حالياً في المستشفى، بينما أصبحت بقية العائلة مشردة بين الأشجار والخيم بلا مأوى". 

وجاء القصف الحوثي بعد أقل من 48 ساعة على مقتل طفلين وإصابة 15 آخرين، بينهم ثمانية أطفال، في قصف مماثل استهدف تجمعاً للنازحين في مديرية رغوان شمال مأرب، وفق ما أعلنته الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بالمحافظة حينها، بالتزامن مع تحشيد مستمر لمقاتلي الجماعة المدعومة من إيران على تخوم مأرب الغنية بالنفط في محاولة متجددة للسيطرة عليها وتكرار سيناريو الساحل الغربي الذي أحكموا سيطرتهم عليه في الـ10 من سبتمبر الجاري. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الزوايا تروي الحكاية  

زرنا مكان الواقعة ووثقت كاميرا "اندبندنت عربية" زوايا المأساة التي يفسرها الدمار الهائل في المنزل الذي تعرض للقصف الصاروخي الحوثي في مفرق حريب جنوب محافظة مأرب حيث يظهر انهيار في الأسقف، وتتدلى منه الكابلات والأسلاك الكهربائية فزعة هي الأخرى من مكانها. 

وهناك يروي رئيس منظمة حماية، علي التام، شيئاً من تفاصيلها ويتحدث مستنكراً، "هذه الغرفة التي نحن فيها، قُتلت فيها إحدى الضحايا، فتاة عمرها 18 سنة". 

تدمير لعب الأطفال 

ويضيف التام "انظر إلى هذا المكان، ستجد أن هذه حقيبة الطالبة، وهذه الأدوات المدرسية للطلاب وهذه لعب الأطفال، وهذا ألبوم العائلة، وأثاثهم، وهذه الكرة التي كان يلعب بها الأطفال". 

تستعرض اللقطات التي وثقناها بقايا غرفة نوم الأطفال التي نال منها الدمار، حيث ألعابهم مغطاة بالغبار تحت الألواح الخشبية والركام. 

وأخذ التصعيد العسكري في اليمن بالعودة السريعة إلى الحلول العسكرية منذ مطلع أغسطس (آب) الماضي، بعد تبني الحوثيين استهداف معسكرات ومواقع عسكرية ومدنية في حضرموت ومأرب شملت مناطق الرويك، والعبر، والثنية، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الجنود من قوات الطوارئ اليمنية والجيش اليمني، إضافة لمقتل وجرح عشرات المدنيين الذين من ضمنهم أسرة الصوفي. 

في العراء 

وفي أحد مخيمات النزوح التي تفتقر لأبسط معايير الحياة الكريمة، ننقل المشهد إلى هناك لنروي بعض التفاصيل الدامية التي حلت على المدنيين جراء الهجمات الحوثية التي دفعت 17عائلة للعيش في العراء جراء استهداف منطقتهم بالصواريخ الباليستية. 

وجوار خيم مهترئة وعشش القش، يجلس أحمد عبداللطيف القباطي وأطفاله وعدد من النسوة على الأرض، يروون معاناتهم مع رحلة النزوح المرير، ويستذكرون حادثة القصف التي قتلت عدداً من أسرة الصوفي، جيرانهم. 

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير