Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط تنقل الحرب إلى عقر دار الروس

لم تسلم من هجمات المسيرات الأوكرانية سوى خمس مصاف من بين 32 مصفاة نفط كبرى في روسيا، في حين وصلت الخسائر التي تكبدتها البلاد إلى نحو 20 مليار دولار

أعمدة الدخان تتصاعد بعد ضربات استهدفت مصفاة نفط في موسكو، في الـ20 من سبتمبر (أيلول) 2026 (رويترز)

ملخص

تكثف أوكرانيا هجماتها بالمسيرات على مصافي النفط الروسية، مستهدفة منشآت حيوية في عمق البلاد، ومتسببة بخسائر تقدر بنحو 20 مليار دولار. وبين نقص الوقود وتعطل الإنتاج، تراهن كييف على نقل كلفة الحرب إلى الداخل الروسي وزيادة الضغوط الاقتصادية والنفسية على موسكو.

يوم الأحد الماضي، بالتزامن مع إغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية الروسية، شنت أوكرانيا واحدة من أكبر هجماتها بالمسيرات على موسكو منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أربع سنوات.

وأظهرت صور لافتة مصفاة كبيرة في المدينة تلتهمها النيران، فيما تصاعدت من مداخنها سحب هائلة من الدخان. وأسقطت أكثر من 450 مسيرة، في ما وصفه عمدة موسكو سيرغي سوبيانين بأنه "أضخم" هجوم تشهده العاصمة الروسية.

يشار إلى أن الهجمات أتت بعد وقت قصير من مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجانبين بوقف استهداف منشآت الطاقة، لكن البلدين واصلا تلك الهجمات على رغم تلك المناشدات.

ووفق تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة، لم تسلم من الهجمات منذ اندلاع الحرب سوى خمسة من مصافي النفط الروسية الكبرى البالغ عددها 32 مصفاة، فيما تعرض بعضها للقصف 15 مرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقع المصافي التي لم تصب حتى الآن خارج مدى طيران أكثر المسيرات الأوكرانية تطوراً، على مسافات تراوح بين 3500 و6500 كيلومتر من الحدود، في شرق سيبيريا أو أقصى شرق البلاد.

وأفادت الوكالة الدولية للطاقة بأن هذه العمليات اشتدت بدرجة كبيرة خلال الأشهر الـ18 الماضية، حتى انخفضت كميات النفط المكررة في يونيو (حزيران) إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 20 سنة، وبنسبة 30 في المئة مقارنة بالعام السابق.

وتراجع إنتاج البنزين بنسبة 20 في المئة مقارنة بعام 2024، فيما انخفض إنتاج الديزل بنحو 30 في المئة.

وأدت الهجمات إلى ظهور مشاهد من روسيا من شأنها إثارة قلق الزعيم الروسي فلاديمير بوتين: طوابير ضخمة أمام محطات الوقود، قال بعض السائقين إن الانتظار فيها استمر حتى 40 ساعة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والغاز.

وأفيد بحدوث نقص في الوقود في 92 في المئة من مناطق روسيا، فيما فرض نحو ثلثيها إجراءات لتقنينه.

وأجبرت الأزمة الحكومة الروسية على تقييد صادرات النفط لحماية الإمدادات المحلية.

ويؤكد الجيش الأوكراني أن إجمالي طاقة تكرير النفط في روسيا انخفض بنسبة 45 في المئة، وفق تقرير أصدرته هيئة الأركان العامة يوم الإثنين الماضي.

وكتبت الوكالة الدولية للطاقة "تلجأ أوكرانيا بصورة متزايدة إلى شن هجمات على مصافي بعينها باستخدام موجات متعددة من الطائرات المسيرة، في محاولة لتجاوز شبكات الحماية وغيرها من وسائل الدفاع التقليدية إلى حد بعيد في مواجهة المسيرات".

وأضافت "كذلك تطورت قدراتها على الضرب من مسافات بعيدة ودقة اختيار أهدافها بسرعة، ولا سيما خلال النصف الأول من عام 2026. وقد أتاح لها هذا المدى الأوسع تنفيذ ضربة السابع من يوليو (تموز) ضد مصفاة أومسك التابعة لشركة ’غازبروم نفت‘، وهي أكبر مصفاة في روسيا، بطاقة تبلغ 450 ألف برميل يومياً، وتقع على مسافة نحو 2500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية".

ولفتت الوكالة الدولية للطاقة إلى عدم تسجيل "أضرار كبيرة"، حتى الآن، في وحدات معالجة النفط الخام الأساسية أو الثانوية على مستوى البلاد.

لكن مع تزايد فاعلية الضربات الأوكرانية ضد المصافي، باتت كييف "تركز بصورة متزايدة على وحدات محددة داخل المنشآت النفطية بهدف تعظيم أثر كل ضربة".

وأوضحت الوكالة أن كييف تستهدف وحدات تقطير النفط الخام، إذ تبدأ عملية معالجة الخام، إلى جانب الوحدات الثانوية، مثل وحدات التكسير الحفزي المائع، والتكسير الهيدروجيني، والإصلاح الحفزي، والمعالجة بالهيدروجين.

وفي حين يمكن عادة إصلاح الأضرار التي تلحق بوحدات تقطير النفط الخام خلال أسبوع أو أسبوعين، فإن إصلاح الوحدات الثانوية الأكثر تعقيداً يستغرق في المتوسط ما بين ستة وثمانية أشهر.

واضطرت روسيا، في مواجهة هذه الأزمة، إلى تقنين إمدادات الوقود، فضلاً عن تخفيف معايير الجودة للسماح، للمرة الأولى منذ عام 2016، بإنتاج أنواع أقل جودة، بما في ذلك البنزين ذي المحتوى الأعلى من الكبريت.

وفي مايو (أيار) الماضي، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن أكثر من 20 ضربة استهدفت البنية التحتية النفطية الروسية خلال عام 2026 كلفت موسكو أكثر من 7 مليارات دولار.

وقال جون لوف، رئيس قسم السياسة الخارجية في "مركز الاستراتيجيات الأوراسية الجديدة" (NEST) "استهدف الأوكرانيون مرة واحدة في الأقل جميع المصافي الكبرى تقريباً في الجزء الأوروبي من روسيا ومنطقة الأورال، كما ألحقوا أضراراً بأكبر مصفاة في البلاد، الواقعة في أومسك بسيبيريا".

وأضاف "من الصعب جداً تقدير إجمالي الخسائر الناجمة عن الأضرار التي لحقت بالمصافي، وخسائر الإنتاج، والاضطرابات التي أصابت القطاع ككل، لكنها تقدر على الأرجح بنحو 20 مليار دولار".

لكن الصورة أكثر تعقيداً، إذ أظهر تحليل أجرته وكالة "رويترز" في يوليو أن إيرادات روسيا من النفط والغاز ارتفعت بنسبة 60 في المئة مقارنة بالعام السابق، نتيجة صعود أسعار النفط العالمية.

كذلك يفرض النقص في المنتجات النفطية مزيداً من الضغط على الإمدادات العالمية، التي تعاني أصلاً الشح بسبب الحرب المستمرة في إيران، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ مارس (آذار).

ولذلك، قد تعتمد فاعلية هذه الاستراتيجية في الأجل البعيد على عوامل متعددة.

لكن لوف يرى أن "قيمتها الأساسية تكمن في أثرها النفسي، إذ نقلت الحرب إلى الداخل الروسي بعدما كان كثير من الروس بمنأى عن تداعياتها، ودفعتهم إلى التساؤل عن أسباب ضعف قدرة البلاد على الدفاع عن نفسها، في وقت كان يفترض فيه أن تؤدي الحرب إلى تعزيز أمن روسيا".

وأضاف "ولا يبدو من قبيل المصادفة أن السلطات اضطرت إلى إقصاء حزب ’يابلوكو‘ من انتخابات مجلس الدوما التي أجريت نهاية الأسبوع الماضي، إذ كان الحزب الوحيد الذي دعا خلال حملته الانتخابية إلى إنهاء الحرب على أوكرانيا".

وتابع "كان يفترض ألا يحصل الحزب إلا على نسبة ضئيلة جداً من الأصوات، لكن السلطات خلصت إلى أن رسالته قد تلقى صدى لدى الناخبين".

وقال "أما بالنسبة إلى أوكرانيا، فقد كانت الاستراتيجية سلاحاً ذا حدين. إذ كثفت روسيا حملتها الجوية، وعطلت حركة الملاحة عبر موانئ البحر الأسود، وهي شريان حياة للاقتصاد الأوكراني، كذلك صعدت هجماتها على مراكز اقتصادية أخرى في أنحاء البلاد".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات