ملخص
فريد أكد كذلك أن الحكومة المصرية تعمل على معالجة التحديات التي تواجه بيئة الأعمال، إلى جانب الصعوبات التي تواجه بعض الشركات، مشدداً على أن مصر ترحب بالمستثمرين الذين يلتزمون القوانين واللوائح، وتسعى إلى دعمهم، مع ضمان تكافؤ الفرص بين المستثمرين.
تستهدف مصر جذب استثمارات أجنبية مباشرة تراوح ما بين 15 و16 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، ضمن استراتيجية جديدة للاستثمار الأجنبي المباشر تعدها البلاد، وتقوم على أساس قطاعي متكامل، بهدف تعزيز قدرة القاهرة على جذب الاستثمارات وتوجيهها إلى القطاعات ذات الأولوية، بحسب ما أعلنه وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري محمد فريد صالح.
قال فريد خلال مؤتمر صحافي مع مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية العاملة في مصر، إن بلاده تعمل على تحسين بيئة الأعمال وتعزيز تدفقات الاستثمار، وإن القاهرة تفتح أبوابها للاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات، مع التركيز على مجموعة من القطاعات التي تتمتع بجاذبية أكبر لرأس المال الأجنبي.
في تقرير سابق، توقع صندوق النقد الدولي ارتفاع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر تدريجاً خلال الأعوام الخمسة المقبلة، لتصل إلى نحو 18.2 مليار دولار بحلول العام المالي 2030/2031، وفقاً لجدول الحاجات ومصادر التمويل الخارجي الوارد في وثائق المراجعة السابعة لبرنامج مصر.
تعزيز تدفقات رأس المال الأجنبي
ووفقاً لتوقعات الصندوق، بلغ صافي الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 12.4 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، قبل أن يتوقع تراجعه إلى 11.8 مليار دولار في 2026/2027، ومن المتوقع أن تعاود التدفقات الارتفاع إلى 13.2 مليار دولار في 2027/2028، ثم 14.9 مليار دولار في 2028/2029، و16.6 مليار دولار في 2029/2030، لتصل إلى 18.2 مليار دولار في 2030/2031.
ويرى الوزير الذي شغل في السابق منصب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية منذ أغسطس (آب) 2022، وقبلها كان رئيساً للبورصة المصرية في الفترة من 2017 حتى 2022، أن البلاد في حاجة ماسة إلى تعزيز تدفقات رأس المال الأجنبي في 16 قطاعاً، من بينها ثمانية قطاعات صناعية تشمل تصنيع السيارات، على أن يعلن عن تلك القطاعات قريباً.
وكشف فريد عن قرب إطلاق منصة إلكترونية جديدة في مصر خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لتيسير ضخ الشركات مزيداً من رؤوس أموالها، بالتوازي مع العمل على إطلاق منصة الكيانات الاقتصادية، التي ستتيح عشرات الخدمات للشركات والمستثمرين، بما يشمل إجراءات التأسيس والترخيص والتشغيل.
وتندرج المنصتان ضمن توجه وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية نحو تبسيط الإجراءات وتحسين تجربة المستثمر وتعزيز التحول الرقمي في الخدمات المرتبطة بالنشاط الاستثماري.
منظومة إلكترونية جديدة
كانت الوزارة أعلنت في فبراير (شباط) الماضي العمل على منظومة إلكترونية لربط الجهات المعنية بتيسير إجراءات اعتماد المحاضر والإسراع في توقيتات زيادات رؤوس أموال الشركات، من دون حاجة المستثمر إلى الانتقال بين أكثر من جهة.
وفي معرض سؤاله عما إذا كان راضياً عن معدلات الفائدة الحالية، وما إذا كانت محفزة للاستثمار، قال فريد إن السياسة النقدية أمر يديره البنك المركزي المصري وحده باحترافية طيبة، وقال إنه لا يتعين النظر فحسب إلى معدلات الفائدة من دون التضخم الذي يتعامل معه "المركزي" بخطط قوية لإحكام السيطرة عليه.
وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري، أمس الخميس، على أسعار العائد الأساسية من دون تغيير، للإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي عند 19 و20 و19.5 في المئة، على الترتيب، مع تثبيت سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المئة.
فريد أكد كذلك أن الحكومة المصرية تعمل على معالجة التحديات التي تواجه بيئة الأعمال، إلى جانب الصعوبات التي تواجه بعض الشركات، مشدداً على أن مصر ترحب بالمستثمرين الذين يلتزمون القوانين واللوائح، وتسعى إلى دعمهم مع ضمان تكافؤ الفرص بين المستثمرين.
وقال وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إن العمل يجري من خلال صندوق مصر السيادي لعقد شراكات مع المستثمرين الأجانب، بمساهمات أقلية تراوح ما بين 10 و20 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويستهدف صندوق مصر السيادي تطوير القطاعات المحلية وإبراز الفرص الاستثمارية المتاحة بها، وتشجيع القطاع الخاص والمستثمرين على المشاركة فيها، إلى جانب حشد رؤوس الأموال بالشراكة مع المستثمرين والمشغلين.
ولفت إلى أن الرخصة الذهبية تعد إحدى الآليات التي تعتمد عليها الحكومة لتيسير الاستثمار، واصفاً إياها بـ"التجربة المصرية الرائدة" في هذا المجال، مشيراً إلى أن الوزارة أصدرت 56 رخصة ذهبية حتى أغسطس (آب) الماضي.
الصادرات تتجاوز 34 مليار دولار
على صعيد التجارة الخارجية، قال فريد إن الصادرات المصرية ارتفعت خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 إلى نحو 34 مليار دولار، من دون أن ينفي تأثير التحديات الإقليمية.
وتوقع الوزير أن تتجاوز قيمة الصادرات المصرية حاجز 50 مليار دولار بنهاية العام الحالي، مشيراً إلى أن الوزارة تدرس التحديات المستجدة الناتجة من التوترات الجيوسياسية الحالية وتأثيرها في حركة التجارة والصادرات.
الأحداث الإقليمية مثلت أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، وفق ما تحدث عنه الوزير، مشيراً إلى أن التصعيد المستمر أدى إلى مضاعفة كلفة التأمين بنسبة 100 في المئة.
طرح "مصر لتأمينات الحياة"
بدأت الحكومة الترويج لطرح شركة "مصر لتأمينات الحياة"، ضمن برنامج الطروحات الذي يستهدف توسيع مشاركة القطاع الخاص وجذب مزيد من الاستثمارات، وفق ما أشار إليه فريد.
وتستهدف مصر طرح 10 شركات حكومية بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص ورفع كفاءة إدارة أصول الدولة، بحلول نهاية عام 2026، وفق تصريحات سابقة لنائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية حسين عيسى.
وفي ما يتعلق بالصندوق الاستثماري في أفريقيا، قال وزير الاستثمار المصري إن العمل يجري على الانتهاء من الصندوق قريباً، موضحاً أن هدفه لا يقتصر على الاستثمار المباشر، إنما يقوم على المشاركة مع القطاع الخاص، بحيث يكون دور الحكومة مكملاً لدوره.
ومن بين القطاعات المستهدفة يعدد الوزير، الصحة والتعليم والصناعات الدوائية والسياحة والزراعة والخدمات المالية، مؤكداً وجود قناعة بأن الاستثمار والشراكة في أفريقيا يمثلان فرصة واعدة.
الاستثمارات الخليجية والصينية
أكد فريد أن مصر ترحب باستثمارات دول الخليج في مختلف المجالات والقطاعات، مشيراً إلى استمرار التواصل والتشاور الدوري مع دول الخليج في شأن جذب الاستثمارات في مجالات مختلفة.
وعلى صعيد الاستثمارات الصينية أشار إلى أن عدد الشركات الصينية العاملة في مصر ارتفع بصورة كبيرة، متجاوزاً 3 آلاف شركة.
وسلط الوزير الضوء على أهمية البعثات التجارية والمعارض باعتبارها من الوسائل الرامية إلى توسيع التعاون الاستثماري والتجاري، موضحاً أن مصر تسعى إلى طرح مشروعات محددة لتعزيز التعاون بين الشركات في البلدين.
وأكد أن الحكومة ترحب بمزيد من التعاون بين القطاعين الخاصين في مصر والصين، مشيراً إلى أن دورها يتمثل في توفير المنصات والظروف المناسبة لتيسير إقامة هذه الشراكات.
وأضاف أن مصر تعمل على تعزيز هذا التعاون من خلال المعارض والبعثات التجارية والاستثمارية وغيرها من المبادرات التي تجمع بين الشركات في البلدين.