ملخص
هل كان المصري القديم يرغب في أن تعرض مومياؤه التي غطاها باللفائف والتوابيت وأخفاها في المقابر للناس في المتاحف والمراكز البحثية؟ وهل يفقد الجسد البشري آدميته بعد الموت ويصبح مقبولاً أن يتم التعامل معه كشيء قابل للعرض؟ يدور سجال كبير حول هذه الفكرة حالياً مع رفع متاحف عدة للبقايا البشرية من العرض لاعتبارات إنسانية وأخلاقية ومبادرة مصرية دعت إلى هذا الأمر منذ أعوام، فكيف بدأ هذا التوجه؟
رفع "متحف مانشستر" أخيراً مومياء مصرية قديمة من العرض بعد مداولات مع متخصصين وأثريين وقطاع من جمهور المتحف وبعض أفراد الجالية المصرية، انطلاقاً من الجانب الإنساني والأخلاقي بعدم عرض رفات بشرية واحتراماً للمعتقد المصري القديم الذي حرص على إخفاء الأجساد داخل اللفائف والتوابيت وتفنن في حفر المقابر لحفظ هذه الأجساد حتى انتقالها في رحلتها إلى العالم الآخر والحياة الأبدية.
وتحت عنوان "العناية بأسرو"، نشر الموقع الرسمي لـ"متحف مانشستر" بياناً جاء فيه أنه حتى سبتمبر (أيلول) الجاري كانت مومياء امرأة مصرية تدعى "أسرو" تعرض في قسم مصر والسودان، وأن هذه المومياء جرى فض لفائفها في "جمعية مانشستر للتاريخ الطبيعي" في أبريل (نيسان) 1825، وعرضت بصورة مستمرة داخل المدينة على مدى القرنين التاليين.
وأشار البيان إلى أن قرار رفعها من العرض العام ينبع من القيم الأساسية لـ"متحف مانشستر" القائمة على الرعاية والشمول، ويعكس التغيرات في طريقة تفكيرنا حول مسؤوليتنا تجاه الأسلاف ومجموعات المتاحف والمجتمعات التي تمثلها.
وأوضح المتحف أن قرار رفع "أسرو" من العرض يتوافق تماماً مع ما نفهمه عن رغباتها الخاصة، إذ كان نخبة المصريين في عصرها يأملون أن تظل أجسادهم المحنطة ملفوفة داخل توابيتها، غير مرئية للأحياء، وأن "أسرو" باقية الآن في مخازن المتحف داخل تابوتها الخارجي الذي سيظل مغلقاً، لكن ليس من المخطط أن يكون هذا هو مكان استراحتها الدائم، فهناك تفكير في كيفية تقديم رعاية أفضل للأسلاف بما يتماشى مع رغبات الموتى والمجتمعات الحية، في بعض الحالات، سيستدعي ذلك إنشاء أماكن أكثر ملاءمة داخل المتحف، وفي حالات أخرى سيعني ذلك الترتيب لإعادة الأسلاف لمجتمعاتهم الأصلية.
وعام 2024، اتخذ "متحف تشاو شاك وين" في سيدني بأستراليا خطوات جديدة في شأن عرض البقايا البشرية، تتضمن رفع جميع الأجزاء البشرية المكشوفة، معتبراً أن هذا الفعل يجرّد الموتى من إنسانيتهم ويحولهم إلى مجسمات أو غنائم استعمارية، وفي ما يتعلق بالمومياوات المصرية أقرّ عرض المومياوات الملفوفة بالكامل داخل توابيتها، باعتبار أن هذا الفعل أقل انتهاكاً للجسد البشري، وامتنع كذلك عن استخدام كلمة مومياوات واستبدلها ببقايا بشرية محنطة من مصر القديمة، وجاءت هذه القرارات بعد مشاورات بين المتحف وأثريين ومجموعات من زوار المتحف، إضافة إلى مجموعة من الجالية المصرية المقيمة في أستراليا.
وداخل "متحف أوكلاند" في نيوزيلندا جرت إعادة مومياء مصرية قديمة لداخل تابوتها وإغلاقه وجرى عرض التابوت للجمهور انطلاقاً من احترام البقايا البشرية ومراعاة للجانب الإنساني. وفي امتداد للقضية الجدلية نفسها، أعلن "متحف كارنيغي" التابع لـ"مؤسسة كارنيغي" الأميركية التي تأسست عام 1896 أن المتحف اتخذ قراراً بعدم عرض المومياوات والرفات البشرية، إذ أوضحت عالمة المصريات في أميركا ليزا هاني خلال تصريحات صحافية، أنه في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 أقر المتحف سياسة جديدة خاصة بالبقايا البشرية تحظر عرض أية رفات بشرية من دون موافقة مسبقة مستنيرة، وتشمل هذه السياسة جميع الرفات الموجودة بالمتحف، وليس فقط المصرية، وقد صيغت بعد مراعاة حاجات المجتمع المحلي ومعتقدات أصحاب هذه الرفات.
وأوضحت ليزا أن هذا القرار جاء بعد أكثر من عامين من البحث والتشاور مع المجتمعات المعنية والعلماء والمتخصصين في المتاحف، وأنه تجري حالياً دراسة السياسات المناسبة المتعلقة بإعادة الممتلكات والتعويض من خلال الأطر القانونية التي ينظمها القانون الأميركي الخاص بحماية مقابر السكان الأصليين وإعادة ممتلكاتهم، وبالنسبة إلى المصريين القدماء فإن نصوصهم ومقابرهم وثقافتهم المادية توضح كيف كانوا يأملون أن يُعاملوا بعد وفاتهم، وكان لذلك أثر مباشر في صياغة السياسة الجديدة.
المومياوات... ليست قطعاً أثرية
هذا التوجه الجديد أخذ في الانتشار خلال الأعوام الأخيرة على رغم عدم وجود أي رابط بين المتاحف التي اتخذت هذه القرارات التي تمثل رؤية جديدة لطريقة التعامل مع المومياوات وبقايا الأجساد البشرية، لكنه لا يمثل الطرح الأول لهذه القضية، فمنذ نحو 20 عاماً، تحديداً في 2006، طرح الباحث في المصريات وعضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية بسام الشماع هذه الفكرة ضمن حملة بعنوان "العودة إلى الأبدية" دعت إلى عودة مومياوات ملوك مصر القديمة إلى مقابرهم ورفعها من العرض العام، ومع نقل المومياوات من المتحف المصري بالتحرير لمقرها الجديد في متحف الحضارة عام 2021 في الموكب المهيب الذي شهده العالم، دعا إلى أن يكون الانتقال إلى المقابر الأصلية لهذه المومياوات من هذا المنطلق المتعلق باحترام أجساد الموتى وبالجانب الأخلاقي والإنساني، وكان هذا المنطلق جديداً وغير مألوف، لكنه الآن يثير سجالاً عالمياً بين مؤيد ومعارض وبين من يتبنى فكرة أن العرض للعظة والتفكر والاستفادة من الجانب العلمي ومن يعتقد بأن هذا يمثل بالنهاية عرضاً لجثامين موتى لهم اعتبار وخصوصية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحول هذه القضية يقول بسام الشماع، "المصري القديم ذاته عدّ مقبرته مقدسة، وكتب نصوصاً متعددة تحذر من فتحها أو انتهاكها وتصب اللعنات على من يفعل ذلك، واستخدم كلمة يدنس المقبرة للدلالة على عظم الفعل، ووضع الجثمان بعد تحنيطه في لفائف ثم في توابيت وتفنن في الحفر في باطن الأرض لإخفاء المقابر مثل وادي الملوك وغيره، فمثلاً مومياء توت عنخ آمون فوقها سبع طبقات من اللفائف والتوابيت الذهبية والخشبية والمقاصير، إضافة إلى خنجرين فوق الجسد للحماية من انتهاكه، فعرض هذه المومياوات على الملأ يتنافى مع الهدف الذي من أجله جرى تحنيط هذه الأجساد وإخفاؤها بغرض الوصول إلى رحلتها الأبدية بحسب المعتقد المصري القديم".
ويمضي الشماع في تأكيد حجته بمنع عرض المومياوات، "المنطلق الثاني هو الجانب الإنساني، فهذه المومياوات هي أجساد لبشر في النهاية، ولها حرمات يجب احترامها من منطلقات الإنسانية والأخلاقيات والدين، وبعض الممارسات تنتهك كل هذه الاعتبارات مثل نشر صور لبعضها عارية في إطار البحث العلمي، فبالنهاية هذا جسد إنساني ينبغي احترامه، فلن يقبل أحد أن يجري التعامل مع جثمان أجداده أو أحد أفراد أسرته بهذا المنطق".
ويشير الباحث في المصريات إلى أن "كلمة المومياء المتداولة قللت من وقع الأمر وخففت منه، فالشخص يزور قاعة المومياوات فيشعر بأنها قطع أثرية أو ما شابه وليست أجساداً لبشر، أما لو جرى إطلاق كلمة الجثامين مثلاً، فربما ينزعج بعض الأشخاص وينظرون إلى الفكرة في سياق مختلف، العالم حالياً بدأ يدرك هذا الأمر وينظر إليه من المنظور الأخلاقي والإنساني، ملوك مصر لا يجب أن يتعرضوا لهذا الانتهاك، وإلا لماذا لا يعرض ملوك كبار الدول في المتاحف بالمنطق نفسه، ما دام أن الأمر مقبول وغير مستهجن".
ويستشهد الشماع أنه في مصر خلال عهد الملك فؤاد كانت المومياوات غير معروضة، والرئيس السادات خلال عهده أغلق هذه القاعة داخل المتحف المصري ومنع عرض المومياوات، ثم أعيد افتتاحها للجمهور أثناء عهد مبارك عام 1994 حتى نقلت إلى متحف الحضارة عام 2021.
وفي مصر، فإن رفات السلالات البشرية تعامل باعتبارها تدخل في نطاق الآثار، بحسب ما جاء في التعريف الوارد في قانون حماية الآثار المصري رقم 117 لعام 1983 وتعديلاته، إذ ينص على أن "الأثر كل عقار أو منقول أنتجته الحضارات المختلفة أو أحدثته الفنون والعلوم والآداب والأديان منذ عصور ما قبل التاريخ وخلال العصور التاريخية المتعاقبة حتى ما قبل 100 عام، متى وجد على أرض مصر وكانت له قيمة أو أهمية أثرية أو تاريخية باعتباره مظهراً من مظاهر الحضارات المختلفة التي أنتجت أو قامت على أرض مصر أو كانت لها صلة تاريخية بها وكذلك رفات السلالات البشرية والكائنات المعاصرة لها".
ومن وجهة نظر الباحث في الآثار المصرية ومدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث علي أبو دشيس، فإن "ما قامت به جامعة مانشستر خطوة إيجابية نحو احترام الخصوصية والأخلاقيات الجنائزية القديمة، فسحب مومياء أسرو وإعادتها لتابوتها بعد 200 عام من عرض جسدها المحنط، خطوة أخلاقية مهمة وتطور ملحوظ في الفكر المتحفي الغربي يهدف إلى منحها الخصوصية والاحترام وإعادة النظر في الطريقة التي تعرض بها الرفات البشرية بصورة عامة".
ويضيف أبو دشيس "مومياء أسرو وصلت إلى مانشستر في أوائل القرن الـ19، وتحمل قيمة تاريخية وإنسانية مهمة وتوثق عبر توابيتها اسمها واسم والدها الكاتب با-كوش وهي ذات قيمة كبيرة، والحضارة المصرية القديمة قامت في جوهرها على عقيدة البعث والخلود واحترام حرمة الموتى، وصمم المصري القديم التوابيت والمقابر لتدفن فيها الأجساد المحنطة بعيداً من أعين الأحياء، ويبقى المطلب الأساس حالياً، استعادة هذه المومياوات وعودتها لموطنها الأصلي وبقائها تحت السيادة المصرية".
أسلاف يقررون مصير الأخلاف
لا يجري عرض المومياوات أو الرفات البشرية بمعزل عن قواعد وسياقات أخلاقية تضعها مؤسسات مثل المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) الذي يحدد أن هذه البقايا البشرية ليست مجرد مقتنيات أو معروضات، إنما هي رفات إنسانية تتطلب معاملة خاصة تقوم على الاحترام والكرامة، وأن يكون هناك هدف علمي أو ثقافي أو تعليمي لعرض هذه الرفات بصورة توثق للحضارة الإنسانية، ولا تهدف إلى الإثارة، فهي ليست سلعة معروضة بل إنها تراث بشري.
تقول أستاذة المصريات والتراث الحضاري مونيكا حنا، "الرأي العلمي السائد طبقاً للمجلس الدولي للمتاحف هو أن هذه القضية ترجع إلى المجتمع ذاته، وأن أسلاف هؤلاء البشر هم من يقررون بحسب سياق المجتمع والظروف، مع ضرورة مراعاة جوانب أخلاقية وإنسانية، لكن على أرض الواقع فإن هناك كثيراً من البقايا الآدمية ليست فقط معروضة، لكنها مسروقة أو تباع في مزادات، وهذه أزمة أخرى تضاف إلى قضية عرضها من عدمه، على الصعيد الشخصي لست مع عرض البقايا الآدمية بصورة عامة احتراماً للجانب الإنساني، وفي ما يتعلق بالمومياوات المصرية القديمة احتراماً لرغبة هؤلاء الأشخاص الذين حرصوا على إخفائها في التوابيت والمقابر واعتبروا هذا أمراً شديد الأهمية".
وتشير حنا إلى أنه "في المتحف المصري الكبير وفي القاعة المخصصة لعرض كنوز توت عنخ آمون، تعرض مومياوان لطفليّ توت عنخ آمون الرضيعين، وهذا حتى من دون تنويه عن وجود بقايا آدمية أو مومياوات في هذه القاعة، وهذا أمر أعتقد بأنه غير موفق، فمن ناحية عرض الصغيرتين غير مقبول ومن جانب آخر إذا كان الزائر سيشاهد بقايا آدمية، فلا بد من التنويه بذلك، وأن يقرر إذا كان يرغب في ذلك أو لا يتقبل". لافتة إلى أن "هذه القضية لا تقتصر فقط على المومياوات المصرية في الداخل والخارج، لكنها ترتبط بكل البقايا البشرية التي تعرضها متاحف التاريخ الطبيعي في العالم كله، وهنا يُطرح تساؤل هل يفقد الجسد البشري آدميته بعد الموت ويصبح مقبولاً أن يجري التعامل معه كشيء قابل للعرض؟".
دراسة المومياوات... مبرر قائم
يذهب بعضهم إلى أن الدراسات التي تجرى على المومياوات تُعد انتهاكاً لها، وقد ينتج عنها أشياء غير مقبولة مثلما جرى تداول صور عارية لمومياء من أحد المراكز العلمية في الخارج سابقاً، مما يمثل انتهاكاً صريحاً لأجسادها، ويرى بعضهم الآخر أن هذه الدراسات، بخاصة مع التطور الكبير في تقنيات الأشعة والـDNA يمكن أن تؤدي إلى الوصول لمعلومات قيّمة تضيف معلومة أو تؤكد حدثاً وربما تغير أشياء تاريخية ثابتة.
وبالفعل في ما يتعلق بالمومياوات المصرية، فإن الدراسات التي أجريت عليها مكّنت من الحصول على معلومات جديدة، من بينها على سبيل المثال التعرف إلى من تكون والدة توت عنخ آمون التي ظلت مجهولة لزمن طويل، إذ وجدت مدفونة في مقبرة عادية مع مومياوات أخرى في وادي الملوك ليتم التعرف إليها بعد تحليل الـDNA الذي أثبت أنها والدة الملك الشاب.
وفي مصر، فإن هناك اعتباراً كبيراً للدين، ففي ما يتعلق بهذا الأمر أصدرت دار الإفتاء المصرية في فبراير (شباط) عام 2021 فتوى أكدت فيها أنه "لا مانع شرعاً من قيام الهيئات المتخصصة بدراسة الآثار عن طريق إخراج المومياوات القديمة وعرضها في المتاحف، مع الاحتياط التام في التعامل معها، مما لا يُخِلّ بحقوق الموتى في التكريم".
ومن وجهة نظر عضو مجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية عبدالرحيم ريحان، فإن الرجوع إلى الآثار والنظر إليها يكون للاعتبار والعظة، فـ"الآثار السابقة هي الدليل المادي الملموس على وجود قوم آخرين للتعرف إلى حياتهم وحضارتهم ودراسة أسباب ازدهارها أو هلاكها، فكيف تكون عظة إذا لم يشاهدها الناس؟ وتحنيط الجثامين يغير من صفاتها وحتى لغوياً يتغير اسمها إلى مومياء وتصبح كامل صفاتها مختلفة، وهي تخضع للدراسة من أساتذة متخصصين لمعرفة كثير من المعلومات المرتبطة بعصرها مثل السلوك البشري والأمراض التي تعرضوا لها ووسائل العلاج وكثير من المعلومات ويضيف هذا إلى العلم، فالأمر لا يتعلق بتحقيق المكاسب من وراء هذه المومياوات ولكن له أبعاداً أخرى".
ويضيف ريحان، "هناك ضرورة لاحترام حرمة المومياوات المصرية داخل المتاحف العالمية سواء في طريقة عرضها أو في دراستها علمياً، وهناك أهمية لأن يشارك فيها علماء مصريون لضمان شفافية النتائج، أحياناً تحدث أشياء غير مقبولة مثل ما قام به سابقاً متحف الشرق الأدنى ومصر والبحر الأبيض المتوسط بجامعة سابينزا في روما، إذ أنتج نسخة طبق الأصل من مومياء رمسيس الثاني بمواد عضوية ومستدامة وسمح بعرضها من دون واجهة عرض وأتاح لمسها من قبل الزوار في المتحف، هذا أمر لا يمكن قبوله، وهو يمثل إهانة لواحد من أعظم ملوك مصر القديمة".
على مدى زمن طويل، ارتبط عرض البقايا البشرية بالاستعمار ويرتبط هذا بصورة وثيقة بقضايا أخلاقية وتاريخية وفي بعض الأحيان بحقوق قانونية مثل قيام المستعمرين بقتل السكان الأصليين أو المقاومين ونقل رفات وعظام بعضهم والاحتفاظ بها لأغراض سياسية أو لزعم التفوق العِرقي عليهم، أو لدراستها في المختبرات، أو نهب بعض البقايا البشرية التي تعود لحضارة عظيمة وجدت في هذه البلاد التي جرى استعمارها مثلما حدث مع كثير من المومياوات المصرية التي نُقلت إلى الخارج بأعداد كبيرة إبان فترات الاستعمار، وبعضها عرض في المتاحف وبعضها اقتناه أشخاص وكثير منها انتهك بصورة لا تتلاءم مع حرمة الموت مثلما كان يحدث في أوروبا خلال القرن الـ19 من استجلاب هذه المومياوات من مصر وإقامة حفل لفك اللفائف عنها كحدث ترفيهي.
وفي إطار هذا التوجه، أزال "متحف أكسفورد" بقايا بشرية من العرض كجزء من عملية إنهاء الاستعمار، مشيراً إلى أن عرض البقايا البشرية الآتية من المستعمرات السابقة يعزز العنصرية والتفكير النمطي، وكان من بينها مومياء مصرية قديمة لطفل، وبعض الدول بدأت بسن قوانين تسهل إعادة بعض هذه البقايا لموطنها الأم، باعتبار أن الحصول عليها جرى في ظروف استثنائية.