رأس توت غنخ آمون ليس آخرها... آثار مصرية مسروقة في مزادات عالمية

17 قطعة عُرضت بدار "كريستيز"... ونفرتيتي تثير الخلاف بين القاهرة وبرلين

وزير الآثار المصري الأسبق زاهي حواس شكَّل جمعية دولية للمطالبة باستعادة تمثال نفرتيتي من ألمانيا (أ.ف.ب)

أثار إعلان دار المزادات العالمية الشهيرة "كريستيز" عزمها بيع رأس تمثال الملك المصري توت عنخ آمون، في مزاد بالعاصمة البريطانية (لندن)، خلال الرابع من يوليو (تموز) المقبل، غضباً مصرياً واسعاً، بشأن كيفية تهريب واحدة من القطع الأثرية لأحد أهم الملوك الفراعنة، الذين يهتم علماء الآثار على مدار العقود بكشف أسراره.

مخاطبات رسمية
وزارة الخارجية المصرية من جانبها خاطبت، عبر السفارة بلندن، نظيرتها البريطانية ودار المزادات لوقف عملية بيع التمثال الفرعوني، (طرحته الدار بـ4 ملايين جنيه إسترليني)، خلال المزاد المقرر، مع التحفظ على رأس التمثال، وإعادته إلى مصر، فضلاً عن مطالبة الجانب البريطاني بوقف بيع باقي القطع المصرية، المزمع عرضها بصالة كريستيز يومي 3 و4 يوليو (تموز) المقبل، وتأكيد أهمية الحصول على كل مستندات الملكية الخاصة بها.

وقامت وزارة الآثار المصرية بمخاطبة دار المزادات ومنظمة اليونسكو لوقف إجراءات بيع القطعة الأثرية، وطلبت الحصول على المستندات الخاصة بملكية القطعة الأثرية، وإثبات أن التمثال غادر البلاد بشكل قانوني.

كريستيز تؤكد التزامها بالقوانين
قالت دار "كريستيز"، لـ"إندبندنت عربية"، عبر البريد الإلكتروني، إنهم "على تواصل مع السلطات المصرية بالفعل".

وأوضحت ألكسندرا ديازيك، مديرة الاتصالات لمنطقة جنوب أوروبا لدى الدار، أن "القطع الأثرية القديمة يصعب تتبعها عبر آلاف السنين".

 

وأضافت، "من المهم للغاية تأسيس ملكية حديثة، وحق قانوني في البيع، وهو ما فعلناه بوضوح"، مؤكدة أنهم "لن يطرحوا للبيع أي قطعة، بينما هناك قلق بشأن ملكيتها أو طريقة الحصول عليها".

وأشارت، إلى أن "الدار أبلغت السفارة المصرية بعملية البيع"، مضيفة "نلتزم بالمعاهدات الثنائية والقوانين الدولية فيما يتعلق بالممتلكات الثقافية والتراث".

حواس يتهم الدار البريطانية بالكذب
وزير الآثار المصري الأسبق وعضو اللجنة القومية لاستعادة الآثار المسروقة الدكتور زاهي حواس، اتهم دار المزادات البريطانية بـ"الكذب"، نافياً بشكل قاطع أن يكون لديهم أي أوراق قانونية تتعلق بالتمثال.

وقال حواس، "لا يمكن أن يكون لديهم ملكية للتمثال. توت عنخ آمون مسروق من معبد الكرنك"، مضيفاً "هذا يدل على أن (كريستيز) لا تتبع الإجراءات المشروعة في عمليات طرح وبيع القطع الأثرية".

واعتبر وزير الآثار المصري الأسبق، الطريقة التي يتم بها التعامل مع قطعة أثرية ثمينة مثل هذه "مُهينة".

 

وأكد، أن "السلطات المصرية سوف تلاحق الدار"، مشيراً إلى أنه "على اتصال مع دكتور خالد عناني وزير الآثار المصري، لاتخاذ كل الإجراءات، التي تضمن حق مصر واسترجاع التمثال".

وعن تلك الخطوات المصرية المتخذة في هذا الشأن قال، "الحكومة أرسلت خطاباً رسمياً إلى الدار عن طريق السفارة المصرية، والإجراءات تتخذ مساراً رسمياً ودياً أولاً، وإذا لم يستجيبوا ستكون هناك مطالبة قانونية عن طريق القضاء الدولي"، مطالباً بـ"ضرورة وقف المزاد أولاً".

وفي رد مسؤولة دار كريستيز، أرسلت نسخة من بيان صحافي خاص بالإعلان عن طرح التمثال للبيع بالمزاد، يشير إلى أن الدار حصلت عليه من هاينز هيرزر، تاجر آثار في ميونيخ بألمانيا، عام 1985، وقبل ذلك كانت القطعة مملوكة لتاجر الآثار النمساوي، جوزيف ميسينا، حصل عليه من الأمير فيلهلم فون ثور أوند تاكسي بين عامي 1973 و1974، ويعتقد أن الأمير حصل عليه في ستينيات القرن الماضي.

التمثال سرق عام 1970
غير أن وزير الآثار المصري الأسبق أشار إلى أن هذه القطعة، نُشرت علمياً عام 1986، ووفقاً للتحقيقات، التي أجريت خلال الأيام الماضية والأدلة القائمة، فإنها سُرقت عام 1970، مؤكداً "أنه لا توجد قطعة أثرية واحدة خرجت من مقبرة توت عنخ آمون بشكل قانوني".

 

وأشار حواس، إلى أنه "لا أحد يعلم الحقيقة بشأن معرفة سرقتها من قبل، إذ إنه مع الأسف هذه الأمور لا تكشف عادة في وقتها، إنما عندما تطرح للبيع، خصوصاً أن الدار ظلت متكتمة على القطعة سنوات طويلة".

وأوضح، "إذا كانت الدار اشترت تمثال رأس توت عنخ آمون بالفعل عام 1985 فإن قوانين اليونسكو تنص على أن أي قطعة هُربت بعد عام 1972 من حق الدولة استرجاعها، لذا فإن لمصر الحق في استرجاعها طبقاً لقوانين المنظمة الموقعة عليها دول العالم، وحتى دار المزادات، وبينها كريستيز".

سوابق كريستيز
هذه ليست الواقعة الأولى، التي تعرض فيها دار كريستيز قطعاً أثرية مصرية مسروقة، يقول حواس إن "الدار لها سوابق سيئة للغاية مع القطع الأثرية المصرية، واستطاعت مصر إرجاع كل ما سُرِقَ".

ففي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الدار في الولايات المتحدة، مزاداً لبيع مجموعة من القطع الأثرية المختلفة، بينها 17 قطعة أثرية تنتمي إلى الحضارة المصرية، وهو ما أكدته إدارة الآثار المستردة وقتها.

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، استطاعت مصر استعادة جزء من قُرص، سُرِق من متحف الكرنك بالأقصر، عام 1988، بعد إدراجه في مزاد علني بلندن.

وتراقب وزارة الآثار المصرية دور المزادات الدولية للقطع الأثرية لتعقّب القطع المسروقة وإعادتها، وحسب الإدارة العامة للآثار المستردة، فإنه بلغ عدد القطع الأثرية، التي استردتها مصر خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، (خرجت من مصر بطريقة غير شرعية)، أكثر من ألف قطعة.

رأس نفرتيتي
وفضلاً عن مئات القطع المُستردة، التي ربما لا يُعرف عنها الكثير، إذ لا تحظى بشهرة مثل غيرها من الآثار، هناك خلاف مصري ألماني كبير بشأن تمثال رأس الملكة نفرتيتي، وخلال مؤتمر صحافي عقده السفير الألماني بالقاهرة، يوليوس جيورج لوي، المنتهية ولايته، حاول الهروب من السؤال بشأن الخلاف قائلاً "إن نفرتيتي هي أفضل مثال للاندماج والانخراط في المجتمع الألماني لشخص قادم من الشرق الأوسط".

وأضاف مازحاً، "هي سعيدة في برلين، وتتمنى أن تأتوا لزيارتها، واُختيرت مراراً كأجمل سيدة في ألمانيا، وجودها واندماجها هو محل تقدير من الألمان".

 

ولفت إلى أن غرفتها داخل متحف برلين الجديد مواجهة لمنزل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

غير أن حواس أشار إلى قضية التمثال النصفي لنفرتيتي، أحد أشهر الأعمال الأثرية، قائلا إنه "قام بجمع كل الأدلة العلمية، التي تؤكد سرقة رأس نفرتيتي، وبالتالي لا يحق للمتحف الألماني أن يحتفظ بها".

وأضاف، "أرسلت أول خطاب رسمي لاستعادة التمثال. لكن جاءت ثورة 2011  لتعرقل الأمر"، مشيراً إلى أنه يسعى إلى "تشكيل جمعية دولية للمطالبة باستعادة التمثال النصفي لنفرتيتي من ألمانيا".

حجر من الهرم الأكبر في اسكتلندا
قطعة أثرية أخرى أثارت الجدل والغضب المصري خلال العام الحالي، وهي عبارة عن حجر جيري نادر من الغلاف الخارجي للهرم الأكبر "خوفو".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ففي الذكرى المئوية الثانية لميلاد العالم الإيطالي تشارلز بيازي سميث، الذي رتّب عملية نقل الحجر إلى المملكة المتحدة عام 1872، أعلن المعرض الوطني في اسكتلندا عرض الحجر في احتفاء بهذه الذكرى.

وسارعت مصر نحو مطالبة المتحف الاسكتلندي بتقديم مستندات الملكية، التي تثبت حصوله على الحجر بشكل قانوني، وهو ما لم تفعله إدارة المتحف، رغم تأكيدها وجود شهادة من هيئة الآثار المصرية في ذلك الوقت.

الحجر الجيري الأبيض الضخم واحدٌ من عدد قليل من أحجار الغلاف المتبقية من الهرم الأكبر للملك خوفو، الذي حكم مصر بين 2589 و2566 قبل الميلاد، وفي عام 1300 تراخت كميات كبيرة من حجارة الغلاف الخارجي نتيجة زلزال عنيف، ليتم بعدها استخراج تلك الحجارة، واستخدامها في بناء التحصينات، والمساجد بالقاهرة.

المزيد من الشرق الأوسط