Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الجونة" في عامه التاسع: مهرجان سينمائي يتسع للدراما

الدورة الجديدة تعرض 80 فيلماً وتكرم منى زكي وآل ساويرس يرغبون في التحول إلى مشاهدين لا منظمين

في الدورة التاسعة التي تستعد للانطلاق خلال أيام يحمل البرنامج السينمائي تنوعاً واضحاً (إدارة المهرجان)

ملخص

من المتوقع أن تكون المعركة المقبلة للجونة السينمائي هي أن ينتقل في الوعي العام من مهرجان يرتبط بأسماء ساويرس إلى مهرجان له شخصية مستقلة، وفريق مستقل، وبرنامج قادر على تجديد نفسه، ومصادر تمويل وشراكات تسمح له بالاستمرار.

أعلنت إدارة مهرجان الجونة أن عدد الأفلام المشاركة في دورتها التاسعة أكثر من 80 فيلماً من أنحاء العالم، مع مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية الطويلة والقصيرة، إلى جانب البرامج الموازية والفعاليات، وتبلغ قيمة الجوائز النقدية للمسابقات نحو 230 ألف دولار، بخلاف الجوائز العينية وشهادات التقدير.

جاء ذلك في مؤتمر رسمي، حضرته "اندبندنت عربية"، للكشف عن تفاصيل الدورة التي تقام في الفترة من الـ15 من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الـ23، حضره المهندس سميح ساويرس مؤسس المهرجان، وعمرو منسي المدير التنفيذي، وأندرو محسن المدير الفني، وكذلك الفنانة يسرا العضو الاستشاري.

ولعل ما يميز دورة هذا العام هو اتساع المساحة التي يريد المهرجان أن يتحرك فيها خارج شاشة العرض بصناعة أفلام من خلال منصة "سيني جونة" التي تتبنى العمل وهو حبر على ورق حتى يصبح فيلماً متكاملاً جاهزاً لمخاطبة الجمهور والمهرجانات الدولية والعربية. بعدما أصبحت المنصة ذراعاً صناعية للمهرجان، وهي تضم مشاريع في مراحل التطوير، وأخرى في مرحلة ما بعد الإنتاج، وبرامج للمواهب، وسوقاً للسينما، وجلسات تجمع صناع الأفلام بالمنتجين والموزعين والخبراء.

وفي هذه الدورة تقدم أكثر من 310 مشاريع عربية للحصول على الدعم، قبل اختيار 13 مشروعاً في مرحلة التطوير، وستة أفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج، إلى جانب برنامج أصوات مصرية الذي يضم أربعة مشاريع.

منصة الدراما

من مفاجآت المهرجان هذا العام التي أعلنها مديره في المؤتمر أن الدورة التاسعة ستوسع نطاق سيني جونة بصورة تشمل الدراما لا المشاريع السينمائية فقط، وسيقدم ما يسمى بـ"سيني جونة مسلسلات" تحت إشراف المؤلفة المصرية مريم نعوم، وقد اختارت تلك المنصة ستة مشاريع من أصل 165 طلباً تقدمت للبرنامج التجريبي.

وقد يبدو غريباً أن يتبنى مهرجان سينمائي مشاريع تلفزيونية، لكن سميح ساويرس مؤسس المهرجان أكد أن هذا يحدث في سياق مواكبة التحول الذي أصاب صناعة الفن كلها، فالفيلم لم يعد في عالم منفصل عن المسلسل، والمنصة الرقمية أصبحت لاعباً رئيساً في إنتاج المحتوى، لذلك فإن توسيع المهرجان إلى الدراما ليس مجرد إضافة برنامج جديد، إنما محاولة للاقتراب من الصورة الحقيقية للصناعة الآن.

 

في الدورة التاسعة التي تستعد للانطلاق خلال أيام يحمل البرنامج السينمائي تنوعاً واضحاً، وجرى الكشف عن 10 أفلام من اليابان وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وغيرها، وتدور معظم أحداث الأعمال في مساحات تتقاطع فيها العائلة والهوية والبحث عن الحقيقة.

وفي المسابقة الروائية الطويلة تتنافس أفلام من تجارب سينمائية تنتمي إلى بلدان مختلفة مثل بولندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وصربيا وبلغاريا والمكسيك والمغرب والنمسا ولبنان وإيران واليابان، بما يعكس طبيعة البرنامج الذي يراهن على التنوع الجغرافي والأسلوبي.

قضايا النزوح والحروب  

أما البعد الإنساني والسياسي فيظهر بصورة أكبر في عدد من البرامج التي تتناول قضايا النزوح والحروب والتجارب الإنسانية مثل برنامج "نافذة على فلسطين"، الذي يعرض أكبر عدد من الأفلام الفلسطينية لصناع يتناولون القضية بطرق ومعالجات مختلفة.

ويستمر المهرجان في دورته التاسعة في دعم وعرض أفلام إنسانية تتناول قضايا وأحداث المنطقة العربية، بخاصة التي تعبر عن وقع الحروب والنزوح والأزمات، وهنا تبدو السينما وكأنها تحاول القيام بدور يتجاوز الترفيه، وهو تسجيل ما يحدث، ومنح أصحاب التجارب أصواتاً، وإبقاء بعض القصص حية أمام جمهور قد يعتاد الأخبار ويفقد حساسيته تجاهها.

 

واختارت الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي أن تكون الممثلة المصرية منى زكي الشخصية الفنية المكرمة هذا العام بجائزة الإنجاز الإبداعي للاحتفاء بمسيرتها التي امتدت بين السينما والتلفزيون والمسرح، وباختياراتها التي وضعتها في مواقع مختلفة من خريطة التمثيل المصري خلال أكثر من عقدين.

هل يغيب ساويرس عن المهرجان؟

من جانبه أعرب المهندس سميح ساويرس، مؤسس المهرجان، عن رغبته في أن يصل المهرجان إلى مرحلة لا يكون فيها هو وشقيقه نجيب ساويرس جزءاً أساسياً من المشهد، وقال إن طموحه أن تكون الدورة العاشرة بداية ابتعادهما، بحيث يحضران المهرجان كمشاهدين لا كمشاركين في إدارته، وهذه الجملة كانت سبباً في حدوث جدل خلال المؤتمر، لأنها نقلت النقاش إلى نقطة لم تكن في الحسبان وهي وضع المهرجان في حالة تراجع أصحابه الأساسيين عن دعمه الرسمي، وهل سيستطيع المهرجان الصمود في هذه الحالة؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذا السؤال لا يتعلق بحالة وعلاقة سميح ونجيب ساويرس فقط بمهرجان الجونة، إنما بأية مؤسسة ثقافية ترتبط في بدايتها بشخصيات مؤثرة، وربما نجاح أي مشروع في مرحلة تأسيسه قد يرتبط بقوة مؤسسيه، لكن نجاح المؤسسة على المدى الطويل يقاس بقدرتها على تجاوز مرحلة المؤسسين، وهذا يبدو تحديداً ما يريد سميح ساويرس أن يختبره.

ومن المتوقع أن تكون المعركة المقبلة للجونة السينمائي هي أن ينتقل في الوعي العام من مهرجان يرتبط بأسماء ساويرس إلى مهرجان له شخصية مستقلة، وفريق مستقل، وبرنامج قادر على تجديد نفسه، ومصادر تمويل وشراكات تسمح له بالاستمرار.

وأخيراً، وفي الوقت الذي تغيب فيه مهرجانات مصرية عريقة عن خريطة 2026، لأسباب إدارية ومالية وتنظيمية مختلفة، لا يكتفي الجونة بإعلان أنه باق، إنما يحاول توسيع أدواته، وتغيير شكل حضوره من مجرد حدث ينتظر أفلاماً ونجوماً كل عام إلى مؤسسة مستقلة وقوية تنتظرها صناعة السينما نفسها. وعندها فقط يمكن معرفة ما إذا كان الجونة قد نجح في بناء مهرجان يعيش بأصحابه، أم كيان مؤسسي يستطيع أن يعيش بعدهم.

اقرأ المزيد

المزيد من فنون