Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معايير الجمال "فزاعة" النساء التي لا ترحم

وسط الانتقادات التي تطال نجمات مشهورات مثل زيندايا وكيندال جينر وفلورنس بيوه لأنهن يبدين أكبر سناً من أعمارهن، يستكشف المقال دلالة ذلك بالنسبة لهن، والأهم من ذلك، بالنسبة لنا

تتعرض عارضات أزياء وممثلات شهيرات للانتقاد لأن مظهرهن يوحي بأنهن أكبر من عمرهن الحقيقي، لكن أين التوازن بين الانطباع والواقع؟ (غيتي)

ملخص

يكشف الجدل حول إطلالات نجمات شابات مثل كايا غيربر وزندايا تناقضاً صارخاً في معايير الجمال: فالنساء ينتقدن إن بدين أكبر من أعمارهن، ويواجهن اللوم أيضاً إن اخترن مظهراً أكثر شباباً، في معادلة تؤكد استحالة الإفلات من الأحكام المفروضة على مظهرهن.

لطالما بدت لي النساء الجميلات أكبر من أعمارهن. حتى الفتيات الأكثر شعبية في المدرسة كن يوحين بدرجة من النضج كانت نابعة في الأساس من الثقة بالنفس، أو ربما بعض أسرار الجمال التي نقلتها إليهن شقيقة كبرى. ولهذا، لا يزال عقلي عاجزاً عن استيعاب حقيقة أنني في عمر عارضة أزياء مثل كيندال جينر. فمهما كان عمرك، من السهل أن تنظر إلى شخص أنيق، صقلت إطلالته بعناية، وتقول لنفسك: "أتمنى أن أبدو هكذا عندما أكبر"، حتى لو كنت قد بلغت ذلك العمر بالفعل.

في الآونة الأخيرة، تعرضت كايا غيربر، ابنة عارضة الأزياء سيندي كروفورد، للانتقاد لأنها تبدو أكبر بكثير من سنواتها الـ24. بعد حضورها بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس الأسبوع الماضي وهي ترتدي فستاناً أسود متوسط الطول وحذاء بكعب عالٍ مفتوح من الأمام، انهالت التعليقات عليها، فقال أحدهم "لا شك أنها تبدو أكبر بكثير من 24 عاماً". أضاف آخر: "تبدو كبيرة بما يكفي لتكون واحدة من بطلات أحد برامج ’ربات البيوت الحقيقيات‘".

كما توالت، بطبيعة الحال، المقارنات مع والدة غيربر. في هذه الحالة، قورنت إطلالتها الأنيقة بصورة التُقطت لكروفورد في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 1991، ظهرت فيها مرتديةً فستاناً أحمر اللون من تصميم فيرساتشي فيه شق على طول الفخذ، وهي تقف إلى جانب صديقها الحميم آنذاك ريتشارد غير الذي كان يبلغ من العمر 41 عاماً، حين كانت نجمة صاعدة لم يتجاوز عمرها 25 عاماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورغم الضغوط التي طالما مورست على النساء للتصرف بنضج يفوق أعمارهن- سواء في العلن أو في حياتهن الخاصة خلف الأبواب المغلقة- فإن أي انعكاس مرئي لهذا النضج يصبح عرضة للنقد والسخرية؛ فمجرد ارتداء غيربر تنورة ضيقة، دفع جمهور الإنترنت للتصرف كأنها خضعت لعملية شد الوجه.

وبالمثل، تُعد فلورنس بيو (30 عاماً) وكايلي جينر (29 عاماً) من بين النجمات اللواتي غالباً ما يرى الناس أنهن يبدين أكبر من أعمارهن. وهذا أمر مثير للسخرية في مجال يحتفي بالمظهر الشاب للمرأة، حيث يدب الذعر في قلب أي امرأة تجاوزت الثلاثين من عمرها لشعورها بأنها تقدمت جداً في السن. إضافة إلى ذلك، وفي ظل شعبية ما يُسمى بـ"وجه إنستغرام"، بدأت الفروق تتلاشى بين مختلف الفئات العمرية حتى أصبح الجميع يتمتعون "بنفس الوجه". وهكذا، يمكن نظرياً لامرأة من الجيل "زد" أن تغادر عيادة لحقن مستحضرات التجميل بملامح لا تختلف كثيراً عن ملامح كريس جينر البالغة 70 سنة.

ولكن عندما يتعلق الأمر بالملابس، وفيما يتبنى بعض أبناء الجيل "زد" أسلوباً شبابياً فوضوياً مليئاً بالمرح والغرابة في أزيائهم، تنجذب مجموعة أخرى من أبناء هذا الجيل نحو الألوان المحايدة والقصات ذات الخطوط الواضحة التي تميز صيحة البساطة السائدة في تسعينيات القرن الماضي، والتي هيمنت على عالم الموضة لفترة طويلة. وغالباً ما تكون الشابات اللواتي تبنين هذا الأسلوب في الموضة عرضة للانتقادات نفسها التي تواجهها غيربر، ومن بينهن كيندال جينر، التي شوهدت في لندن برفقة صديقها جاكوب إلوردي وهي ترتدي فستاناً بطول متوسط من تصميم بوتيغا فينيتا، وكذلك زندايا التي بات حذاء "سو كيت" So Kate ذا الكعب العالي من تصميم "كريستيان لوبوتان" جزءاً من إطلالاتها طوال سنواتها العشرينية.

وقالت زندايا، التي نالت الشهرة في سن الـ14 من خلال مسلسل "شيك إت أب" Shake It Up على قناة "ديزني"، لمجلة "إيل" Elle قبيل بلوغها الـ30 هذا الشهر: "أعتقد أن لدي بالفعل شيئاً من الحكمة أقدمه، لكنني في الوقت نفسه لا أزال أشعر كأنني طفلة بحق. كيف يُعقل أنني على وشك بلوغ الـ30؟ ما زلت أشعر في داخلي بأنني طفلة".

إن انتقاد امرأة بالغة لمجرد ارتدائها تنورة ضيقة بقصة مستقيمة وحذاء بكعب كاف وحده ليصيب المرء بالشيب، المبكر بطبيعة الحال. لا سيما أننا شهدنا قبل أشهر قليلة فقط، في مطلع هذا الصيف، موجة من الاستنكار لأن أوليفيا رودريغو بدت، في نظر منتقديها، وكأنها "تتعمد الظهور كطفلة" حين ارتدت فستانا بهيئة "بيبي دول" (طفلة صغيرة). وإذا جاز لي أن أخاطر بالحديث كما لو كنت أردد خطاب أميركا فيريرا الحماسي في فيلم "باربي" لغريتا غيرويغ، فيبدو ببساطة أنه لا توجد طريقة "صحيحة" يمكن للمرأة أن ترتدي بها ملابسها، أو حتى أن تعيش بها حياتها.

وكما كتبت آن هيلين بيترسن في كتابها الصادر عام 2017 "بدينة أكثر من اللازم، فاجرة أكثر من اللازم، صاخبة أكثر من اللازم" (Too Fat, Too Slutty, Too Loud)، الذي تناول النساء المتمردات على القوالب المفروضة عليهن في الحياة العامة: "لقد أصبحت أجسادهن وكلماتهن وتصرفاتهن بؤرة لذلك الخطاب الملتهب الذي كان يُحتفظ به عادة للشخصيات السياسية. وكأن كل واحدة من هؤلاء النساء تشعل باستمرار الخط الفاصل لما يعد سلوكا مقبولا: لا تعرف أين يقع ذلك الخط إلا عندما تتجاوزه، وعندها يشتعل كله بالنيران".

وإذا ما التفتنا إلى أقران هؤلاء النجمات، نجد أننا نادراً ما نسمع - هذا إن سمعنا أصلاً - أن ملامح توم هولاند طفولية إلى حد لا يؤهله للعب دور بطل خارق، أو أن شارب تيموثي شالاميه يبدو كشارب رجل مسن، أو أن فك جاكوب إلوردي يتغير باستمرار، وهو ما يُعزى في الغالب إلى التقدم في العمر وليس إلى الجراحة التجميلية. لا شك أن شهرتهم تحمل معها قدراً من المراقبة الدقيقة، لكنها لا ترقى إلى مستوى الانتقادات اللاذعة التي تتعرض لها النجمات الشابات.

إن الموضة في نهاية الأمر، متقلبة. لم يكن من المستغرب أن يرتدي الشبان والشابات في العشرينات والثلاثينات من أعمارهم بدلات من ثلاث قطع قبل قرن من الزمان. وبدأت النساء في العشرينات من عمرهن ارتداء التنورة الضيقة الحديثة في خمسينيات القرن الماضي، بعد أن طرح كريستيان ديور هذا التصميم عام 1954. واليوم، علينا ألا ننسى أن هؤلاء النساء أصبحن أكثر أناقةً من أي وقت مضى. كما أنهن يمتلكن سراويل جينز وقمصان تي شيرت أيضاً.

تبدو الانتقادات المتكررة لأسلوب الموضة الراقي أشبه بالتعبير عن حزن جماعي على فقدان الشباب براءتهم ومرحهم وحريتهم. فحتى قبل أن يتعلم الأطفال القراءة، يتعرضون لمحتوى وخوارزميات مصممة لاستقطاب البالغين في الفضاء الإلكتروني. عند الحديث عن كون مظهر الآخرين يوحي بأنهم أكبر سناً، ربما من الأفضل النظر إلى عقول الجميع ومستويات التوتر لديهم، بدلاً من اختياراتهم في الملابس. فالشيخوخة الحقيقية تكمن في تلك الأمور.

في مرحلة البلوغ، لا معنى لجملة "إنك لا ترتدي ملابس تناسب عمرك"، وقد كرست مؤثرات عالم الموضة من أمثال غريس غانم، البالغة من العمر 61 عاماً، مسيرتهن المهنية لإثبات ذلك.  كل ما في الأمر هو أنه لدينا ملابس من جهة، وأشخاص يختارون ارتداءها من جهة أخرى، ولدينا أيضاً ذلك الذعر الأخلاقي الذي نُقرر إلحاقه بخياراتهم.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات