ملخص
تمكّن الجيش والقوات المشتركة من استرداد وتأمين منطقة أبو زعيمة الاستراتيجية بشمال كردفان، حيث آخر المناطق التي تراجعت نحوها "الدعم السريع" المنسحبة من مناطق سودري والمزروب، وجبرة الشيخ، وغرب بارا، ما يعني تضييق الخناق أكثر على ما تبقى من مجموعات "الدعم السريع" المتبقية في الشمال الغربي لكردفان.
في إطار التصعيد الجوي وحرب المسيرات بين طرفي النزاع الجيش وقوات "الدعم السريع" في كل من دارفور وكردفان والنيل ألأزرق في الآونة الأخيرة، لقى أمس الجمعة أكثر من 30 مواطناً من النازحين حتفهم وأُصيب العشرات بجروح في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مركزاً لإيواء النازحين في منطقة أبو شندي بمحافظة ود الماحي بإقليم النيل الأزرق، بالتزامن مع تجديد "الدعم السريع" هجماتها المسيّرة على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان.
وحمّل بيان للناطق الرسمي باسم الحكومة "الدعم السريع" المسؤولية عن الاعتداء، مطالباً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بإدانة هذه الانتهاكات، وتوثيقها والتحقيق فيها، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب. ووصف محافظ محافظة ود الماحي، محجوب الشيخ، الهجوم بأنه عمل جبان استهدف العائلات النازحة التي فرّت سابقاً من محلية قيسان واحتمت بالمركز بحثاً عن الأمان.
نساء وأطفال
ودانت "شبكة أطباء السودان" المجزرة الدموية التي ارتكبتها الجماعة "في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات المتواصلة بحق المدنيين في السودان". وبحسب المعلومات الميدانية، فإن من بين القتلى 26 امرأة وأربعة أطفال، فيما تضم قائمة المصابين ستة أطفال وثماني نساء.
واعتبر بيان للشبكة أن استهداف تجمعات النازحين بالطائرات المسيرة يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويعكس استخفافاً بالغاً بحياة المدنيين بخاصة النساء والأطفال. وحمّل البيان "الدعم السريع" المسؤولية الكاملة عن هذه المجزرة، مطالباً الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية والمنظمات الحقوقية الدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الجريمة.
ودانت مبادرة المجتمع المدني بالنيل الأزرق الحادثة.
وقالت مجموعة "محامو الطوارئ" إن الهجوم يكشف عن استخفاف بالغ بحياة المدنيين وسلامتهم، لا سيما النازحين الباحثين عن الأمان هرباً من ويلات الحرب، مؤكدة أن استهداف هذه المراكز يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي توجب حماية المدنيين والأعيان المدنية.
صدمة أممية
وفي أول رد فعل أممي، أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، عن صدمته، وأشار المكتب الأممي إلى أن المنطقة تتعرض لهجمات مستمرة منذ أسابيع، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين وتعريض أعداد كبيرة أخرى لمخاطر جسيمة، مشدداً على أن الهجمات ضد المدنيين محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، ومطالباً بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وفي الدمازين، كشف مواطنون عن حركة نزوح ملحوظة من المدينة جراء الهجمات بطائرات مسيرة والهجمات البرية على مناطق عديدة، على رغم مطالبة حكومة الإقليم المواطنين بالبقاء في المدينة وعدم النزوح.
وكانت منظمة الهجرة الدولية قد أفادت بنزوح 1275 شخصاً إضافياً يمثلون 255 أسرة من 10 قرى مختلفة في محلية ود الماحي بإقليم النيل الأزرق، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.
قصف الأبيض
في شمال كردفان جددت "الدعم السريع" هجماتها بالطيران المسيّر على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، ما أسفر عن إصابة ستة مواطنين بجروح متفاوتة وإلحاق أضرار كبيرة بعدد من المنازل والسيارات.
وأوضحت مصادر ولائية أن الدفاعات الأرضية التابعة للفرقة الخامسة - مشاة للجيش تصدت للهجوم وأسقطت عدداً من المسيّرات.
وكان خمسة أشخاص قد قتلوا الأسبوع الماضي في هجوم مسير على مركز إيواء داخل المدينة المكتظة بالنازحين.
دوي انفجارات
ومنذ عدة أشهر ظلت مدينة الأبيض، التي تعد تستضيف ما يقارب مليوني نازح، عرضة لهجمات متكررة بالمسيرات.
وقد دانت الحكومة السودانية الهجمات المسيرة على المدينة مطالبة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية والإقليمية كافة بتحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لوقف الاعتداءات على المدنيين ومحاسبة مرتكبيها، وحظر تدفق الأسلحة والطائرات المسيّرة وأشكال الإسناد العسكري للجهات التي تستخدمها في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب السوداني. وشدد بيان الخارجية على أن الاستهداف المتعمد للمدنيين والأعيان المدنية يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب المساءلة الجنائية الدولية الصارمة.
واتهمت حكومة ولاية شمال كردفان الجماعة "بتعمد استهداف المدنيين الأبرياء انتقاماً لانحسار سيطرتها وتهاوي دفاعاتها عقب هزائمها المتتالية على يد الجيش والقوات المشتركة في المحاور كافة".
تقدم وغارات
في المحور نفسه، تمكّن الجيش والقوات المشتركة من استرداد وتأمين منطقة أبو زعيمة الاستراتيجية بشمال كردفان، حيث آخر المناطق التي تراجعت نحوها "الدعم السريع" المنسحبة من مناطق سودري والمزروب، وجبرة الشيخ، وغرب بارا، ما يعني تضييق الخناق أكثر على ما تبقى من مجموعات "الدعم السريع" المتبقية في الشمال الغربي لكردفان.
وقصف الطيران الحربي رتلاً عسكرياً لـ"الدعم السريع" في منطقة عيال بخيت شمال غربي مدينة الخوي، ما أسفر وفق المصادر، عن تدمير 17 عربة قتالية. وأفادت المصادر بأن الطيران المسير نفذ ضربات دقيقة استهدفت مقر إدارة العمليات العسكرية للجماعة بالإستاد الرياضي لمدينة غبيش بغرب كردفان.
تصعيد
وسط هذه الأجواء، حض قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في خطاب أمام حشد من مسلحيه، على القتال بشراسة، متوعداً بتصعيد العمليات قائلاً "انتهى زمن الكلام، الوقت الآن للعمل، نريد أفعالاً ونلتقي في مقدمات المتحركات"، وأعلن "حميدتي" في خطابه المصور عن ترقيات ميدانية فورية لعدد من عناصره، مشككاً في روايات الانشقاقات وانضمام مجموعات من عناصره إلى الجيش، واصفاً الحرب بأنها أصبحت الآن تميل إلى كونها حرب مسيرات وحرباً إلكترونية، مضيفاً "لكن لكل داء دواء".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الغلاء يستعر
على خط آخر، ضربت موجة جديدة من الغلاء الأسواق السودانية وشهدت أسعار الخبز ارتفاعاً في عدد من الولايات، وعزا مسؤول باتحاد المخابز الزيادة الجديدة في أسعار رغيف الخبز التي تم تطبيقها في ولاية الخرطوم، إلى ارتفاع أسعار الطحين ومدخلات الإنتاج الأخرى، مشيراً إلى تباين وتفاوت واضح في الأسعار من مخبز إلى آخر ومنطقة وأخرى.
كما شكا مواطنون بالخرطوم من أزمة غاز خانقة وارتفاع جديد في سعر الأسطوانة وصل إلى 200 ألف جنيه ما يعادل 25 دولاراً بالسوق الموازية.
وأدى تزايد الإقبال على استخدام الفحم النباتي والحطب إلى ارتفاع أسعاره بشكل مفاجئ خلال الأيام الماضية.
ويشهد الاقتصاد السوداني انهياراً حاداً في قيمة العملة المحلية أمام الدولار الأميركي، إذ تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 8000 جنيه سوداني في السوق الموازية، متسبباً في موجة غلاء غير مسبوقة وارتفاعاً حاداً في أسعار السلع الغذائية والأساسية.
فرصة لا تراجع
دولياً وعطفاً على قرار مجلس الأمن الدولي بتمديد حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور شهرين آخرين، برّر كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس دعم الولايات المتحدة للتمديد التقني للعقوبات وحظر الأسلحة المفروض على دارفور حتى 11 ديسمبر (كانون الأول) القادم، بأنه لا يعني تراجع واشنطن عن موقفها لكنه يأتي في إطار إتاحة مساحة إضافية للجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة الأزمة السودانية لتحقيق نتائج ملموسة. وأوضح بولس في تصريحات صحافية، أن القرار جاء عقب مشاورات مع شركاء واشنطن في المجموعة الرباعية وحلفائها وأعضاء مجلس الأمن، بهدف منح الفرصة للمبادرات السياسية والدبلوماسية الدولية والإقليمية، بما في ذلك المقترحات الأخيرة التي طرحتها دول حليفة، للتوصل إلى إقرار هدنة إنسانية والتوافق على وقف دائم لإطلاق النار وتسوية تفاوضية.
التزام بتوسيع الحظر
وأكد أن واشنطن لا تزال ملتزمة بتعزيز وتوسيع نظام حظر الأسلحة المرتبط بالسودان، غير أنها ترى أهمية مواصلة الضغوط الدولية الهادفة إلى الحد من تدفق السلاح ودعم الجهود الرامية لإنهاء النزاع.
وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد، للمرة الثانية، قراراً بتمديد نظام العقوبات على السودان شهرين، معتبراً أن الوضع في السودان لا يزال يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.