ملخص
عادت الفنانة السورية المعروفة بمواقفها المناهضة لنظام بشار الأسد إلى سوريا مع عائلتها هذا الأسبوع، وأحيت حفلة في صالة الفيحاء حضرها آلاف على رغم حملة قادها متشددون طالبوا بإلغائها.
بعد غياب دام 15 عاماً، أحيت الفنانة السورية أصالة نصري التي عرفت بمواقفها المناهضة لحكم رئيس النظام السابق بشار الأسد، أمس الخميس، حفلة في دمشق بحضور آلاف من محبيها.
وفي صالة الفيحاء الرياضية، توافد جمهور "أصالة"، وسط إجراءات أمنية مشددة، في ظل حملة قادها دعاة متشددون طالبوا بإلغاء الحفلة وسائر الفعاليات الغنائية على مستوى البلاد، بحجة أنها تخالف القيم الدينية.
وأمام نحو 5 آلاف شخص ووزراء ومسؤولين رسميين، قالت "أصالة" في مستهل الحفلة "كم حلمت بهذا اللقاء، وكم تمنّيت أن نلتقي ونحن قد بدأنا مرحلة التشافي ... التشافي لا يتم إلا بالفن والموسيقى".
وأعلنت "أصالة" خلال أعوام النزاع (2011-2023) الذي بدأ باحتجاجات مطالبة بإسقاط حكم الأسد، تأييدها للانتفاضة السلمية التي ما لبثت أن تحولت إلى نزاع دامٍ.
ورفضت في تلك الفترة المشاركة في فعاليات داعمة للحكم السابق، مما جعلها عرضة لحملة إعلامية شرسة في وسائل الإعلام التابعة للسلطات. وطردتها نقابة الفنانين من النقابة. فغادرت البلاد.
وقالت المواطنة السورية سوسن وضحة (56 سنة) إن "مجيء أصالة هو حلم جميل جداً. عندما شاهدتها تأثرت كثيراً، لأنني لم أتوقع أن أحضر لها حفلة في دمشق" بعد كل ما حصل.
تنقّلت أصالة خلال الأعوام الماضية بين مصر والإمارات، وواصلت نشاطها الفني في دول عربية عدة. وكانت آخر إطلالة لها أمام الجمهور السوري في دمشق عام 2010.
عودة "ابنة الشام"
وعادت أصالة (57 سنة) إلى دمشق هذا الأسبوع برفقة عدد من أفراد عائلتها، وسط ترحيب من السلطات السورية الجديدة.
ووصف وزير الثقافة محمّد ياسين صالح الفنانة السورية قبيل تكريمها على خشبة المسرح بأنها "ابنة الشام".
وأضاف أن "عودة أصالة هي عودة كل إنسان سوري صادق وكل إنسان حر إلى بلاده".
ورعت وزارة الثقافة الحفلة التي حملت عنوان "عودة الأصالة"، في وقت تشهد سوريا، وتحديداً العاصمة دمشق، عودة تدرجية للفعاليات الفنية والغنائية، على وقع اعتراضات من جانب التيار الديني المتشدّد في البلاد الذي يرى في هذه المظاهر "مخالفة للشريعة الإسلامية".
"هوية المجتمع"
في موازاة ذلك أطلق الداعية المصري هاني دهب، المعروف باسم "الشيخ الذهبي"، حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم "إلغاء حفلات المعاصي". وانتقد وزارة الثقافة السورية واتهمها بالسعي إلى "صبغ المجتمع بصبغة علمانية".
وبرز دهب خلال الفترة الماضية من خلال دعمه حملات لتوزيع النقاب والخمار و"اللباس الشرعي" في مناطق وجامعات سورية عدة.
ووصف الداعية السلفي السوري عبدالرزاق المهدي الحفلة بأنها "حفلة طرب ومجون"، بينما وجه "ملتقى دعاة الشام" بياناً إلى وزير الثقافة طالب فيه بمراعاة ما وصفه بـ"الهوية الدينية للمجتمع".
وانتشرت مقاطع مصورة تظهر تمزيق ملصقات دعائية للحفلة. إلا أن وزارة الثقافة تمسّكت بالإبقاء عليها.
وفي وقت تشهد سوريا عودة للنشاط الفني والثقافي، تتزايد الاعتراضات من دعاة وتيارات دينية محافظة في الجامعات والأماكن العامة، مما يثير مخاوف حول مستقبل الحريات الشخصية في بلد معروف بتنوعه الديني والاجتماعي.
"الألبوم السوري"
ووسط حضور رسمي وفني، تمايل الجمهور على أغاني "أصالة" ليل الخميس، وردّدوا معها كلمات وألحاناً حفظوها وأحبّوها، فيما غلبت الدموع عدداً من الحاضرين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وغنّت أصالة أعمالاً من ألبومها الجديد "الألبوم السوري" الذي يضم 14 أغنية من التراث المحلي المرتبط بعدد من المحافظات السورية، فضلاً عن أغنية باللغة الكردية.
ويستعيد المشروع ألواناً غنائية ولهجات من دمشق، وحلب، وحوران، والسويداء، والساحل، والجزيرة، والبادية، ومناطق سورية أخرى، في عمل وصفته أصالة بأنه "احتفاء بالتنوع الثقافي والاجتماعي" للبلاد.
لفتة خاصة بالسويداء والساحل
ويكتسب الألبوم رمزية خاصة في بلد لا يزال يحاول تجاوز انقسامات خلفتها أعوام النزاع، وتفاقمت مع موجات عنف طائفي شهدتها مناطق عدة بعد سقوط الحكم السابق.
وخصصت أصالة للسويداء ذات الغالبية الدرزية أغنية "محبوب قلبك" التي صفّق لها الجمهور بحرارة. وشهدت المحافظة في يوليو (تموز) 2025 أحداث عنف أوقعت أكثر من ألفي قتيل، وفق "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، فيما وثّقت لجنة تحقيق رسمية مقتل 1760 شخصاً في الأقل.
وكان الساحل السوري أيضاً حاضراً من خلال أغنية "على روض الحبيب" للاذقية و"على دلعونا" لطرطوس. وشهد الساحل في مارس (آذار) 2025 أعمال عنف واسعة قُتل خلالها 1426 مدنياً، معظمهم من الأقلية العلوية.
وقالت المستشارة السياسية في الحكومة السورية فرح الأتاسي لوكالة الصحافة الفرنسية، "هذه سوريا التي نعرفها وهذه سوريا التي ستبقى. الشعر والكلمة والفكر والغناء والثقافة جزء لا يتجزأ من الهوية السورية".
يُذكر أن الاحتجاجات المناهضة للأسد في سوريا قوبلت بالقمع، وأودى النزاع المدمّر بأكثر من نصف مليون شخص وأدى إلى تقسيم البلاد. وفي الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أطاحت فصائل معارضة مسلحة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع بحكم الأسد.