Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دمشق تتأهب لاستقبال حفلة أصالة بـ"نشاز المتشددين"

الدعوات إلى منعها خرجت من مواقع التواصل وامتدت إلى قطع البوسترات الترويجية من أعمدة الشوارع

تعود أصالة إلى دمشق بعد غياب دام 15 عاما (أف ب - أرشيفية) 

ملخص

جاء رفض الحفلة الفنية من قبل أصوات عدة لشخصيات معروفة بتشددها الديني، من أبرزها الشيخ الذهبي، الذي أطلق حملة "إلغاء حفلات المعاصي" وهو رجل دين مصري مقيم في سوريا منذ اندلاع الثورة في سوريا عام 2011 وعرف عنه بعد التحرير مطالبته بإقامة الشريعة الإسلامية، ودعمه لحملات نشر اللباس الشرعي، وأيده كثير من رجال الدين السوريين.

بعد 15 عاماً من الغياب عن مدينتها تتحضر العاصمة دمشق لاستقبال الفنانة السورية أصالة نصري، ودعت وزارة الثقافة إلى إقامة حفلة فنية ضخمة لها خلال الأيام القليلة المقبلة، الحفلة قسمت الشارع السوري بين معارض ومؤيد لها بعد دخول أصوات من التيار السلفي ومطالبته بمنع إقامتها تحت مبررات دينية واجتماعية.

عودة بعد غياب

وتحيي الفنانة أصالة نصري حفلاً فنياً برعاية وزارة الثقافة في دمشق وبصالة الفيحاء في الـ17 من سبتمبر (أيلول) الجاري، وصفته الوزارة خلال دعوة الشارع السوري لحضوره بأنه لقاء يحتفي بالفن السوري، ويستعيد حضور ابنة الشام على مسارح مدينتها في سوريا المحررة.

وجاء في منشور على معرفات وزارة الثقافة الرسمية "تأتي دعوة أصالة إلى دمشق امتداداً لموقف وطني تمسكت به منذ الأيام الأولى لثورة الشعب السوري، ووقوفها إلى جانب أبناء شعبها، وما قدمته من مواقف ومبادرات إنسانية بقيت حاضرة في ذاكرة السوريين".

وعدت الوزارة إقامة الحفلة من منطلق الاحتفاء بالمبدعين السوريين، وفتح فضاءات الثقافة والفن أمام طاقاتهم وإبداعاتهم بما يليق بسوريا الحرة ويعكس غنى ثقافتها وتنوع إرثها الفني والموسيقي، بينما جاء في منشور لأصالة على صفحتها الرسمية "يا أهلي في الشام سنلتقي، وسأعيش معكم ما فاتني من سنوات عمري، مشتاقة لكم بقدر شوقكم لي".

وتنحدر الفنانة أصالة نصري (1969) من مدينة دمشق ونشأت في حي أبو رمانة، والدها الفنان الراحل مصطفى نصري، وأبدت أصالة انحيازاً واضحاً للحراك الشعبي السوري منذ بدايته، وأيدت الثورة ضد إسقاط نظام بشار الأسد وجسدت ذلك بأعمال فنية عدة، وإثر سقوط النظام في ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت نقابة الفنانين الجديدة منحها "عضوية شرف" تقديراً لمسيرتها الفنية ومواقفها الوطنية بعدما تعرضت خلال عقد ونصف العقد للتخوين وسحب جميع أغانيها القديمة ومنع بثها في زمن النظام البائد لمعارضتها له.

حفلات المعاصي

في غضون ذلك جاء رفض الحفلة الفنية من قبل أصوات عدة لشخصيات معروفة بتشددها الديني، من أبرزها الشيخ الذهبي، الذي أطلق حملة "إلغاء حفلات المعاصي" وهو رجل دين مصري مقيم في سوريا منذ اندلاع الثورة في سوريا عام 2011 وعرف عنه بعد التحرير مطالبته بإقامة الشريعة الإسلامية، ودعمه لحملات نشر اللباس الشرعي، وأيده كثير من رجال الدين السوريين، منهم أحمد الشيخ حمادي، الذي اتهم وزير الثقافة بصورة مباشرة بتسببه في نشر الفساد وتشجيع الحفلات بين الرجال والنساء.

 

يلفت الناشط المدني حسام عرجة، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، إلى أهمية إقامة هذه الحفلة لفنانة سورية طالما وقفت إلى جانب الشعب السوري في محنته ومعروفة بمواقفها النضالية، سواء بإصدارها أغاني تقف مع الثورة أو مساندتها للاجئين بمواقف إنسانية وخيرية، قائلاً "هذا حق لها بالعودة بل إقامة حفلة فنية كأي حفلة تقام بصورة شبه يومية في البلد، ولا يحق لأحد إلغاؤها، فالذي لا يريد الحضور لا يحضر فهي بالضرورة حرية شخصية يكفلها القانون".

وأضاف "لكن هناك تساؤلات ينبغي أن تجيب عليها الفنانة، لماذا التأخر بعد عامين من تحرير سوريا؟ إذ سمعنا عن مفاوضات جرت معها وعن حفلة بأجور مرتفعة، ونسمع عن أسعار تذاكر تبدأ من 49 دولاراً إلى 507 دولارات حسب المقاعد، في ظل ظروف معيشية واقتصادية صعبة، فمن الجيد أن تكون الحفلة مجانية لكل السوريين في ساحة الأمويين أو بملعب يستوعب الحشد، أو أن تجمع إيرادات الحفلة دعماً لأهالي الخيم من النازحين في الشمال".

حرب الملصقات

انتقل الجدل بين رافض ومؤيد للحفلة من خلف الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي إلى الشارع، إذ بادر رافضون للحفلة بنشر منشورات ولصقها في شوارع دمشق الرئيسة وأعمدة الإنارة تطالب بإلغاء الحفلة، بينما الفريق المرحب رد بمزيد من الإعلانات الترويجية الضخمة التي رحبت بالفنانة، وهناك من دعا إلى توسيع دائرة حضور الحفل، وقال بلال الشيخ "يجب أن يكون حضور حفلة أصالة واجباً وطنياً، والذي لا يعجبه فليذهب خارج البلد يعيش بمكان يناسبه".

أما لينا فتقول "كل يوم في سوريا تقام حفلات بالمطاعم، لماذا هذه الحفلة بالذات تحولت إلى (ترند) وحدث استثنائي، فمن يريد أن يحضر فهي حرية شخصية، فسوريا بلد للجميع، كل شخص حر بدينه وبمعتقداته، يا ليتهم يهتمون بشيء يفيد ويحسن من أحوال هذا البلد".

وكان الشيخ الشرعي في جبهة النصرة سابقاً، عبدالرزاق المهدي الدمشقي، رفع وسم "لا للغناء والرقص" رافضاً إقامة الحفلة وقال "هذا حرام ولا يجوز"، منتقداً في كلامه الحفلة المختلطة مع الزحام "حيث يلتصق الشباب بالفتيات"، ورفع من حدة كلامه موجهاً كلامه للمسؤولين "ما لهذا قامت الثورة"، وفق منشور له.

أما المحامي إيهاب عبيد فيرى أن "حفلة أصالة تحولت من حفلة عادية إلى مقاومة، تحدد فيها وجه البلد الحضاري، وهذه الحفلة مع النور أم الظلام؟ مع التطرف والإقصاء أم مع الانفتاح والتعدد؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلى ذلك تشير المعلومات الواردة عن إبلاغ مطار دمشق الدولي الفرقة الموسيقية للفنانة نصري برفض إدخال الآلات الموسيقية التي تعتزم اصطحابها معها إلى سوريا لإحياء الحفلة، ويعود المنع إلى تعليمات صادرة سابقاً للمنافذ والمعابر بمنع إدخال الآلات الموسيقية، والاستعانة بما هو متاح داخل البلد، وهذا الإجراء سيطبق أيضاً على الفرقة الموسيقية لأصالة من مبدأ تطبيق القانون على الجميع.

في الأثناء ظهرت مقاطع مصورة نشرت بصورة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بدا خلالها بعض الشبان يتسلقون لوحة إعلانات كبيرة في أحد شوارع دمشق يمزقون ملصقات ترويجية للحفلة المرتقبة إقامتها، وهذا التصرف يصفه ناشطون بأنه يندرج بالتوازي مع حملة الاعتراضات المصاحبة لإقامة الحفلة.

الغضب الشعبي من الحفلة امتد حتى أحياء دمشق القديمة، مثل شهيرة كبرزة والصالحية والميدان، التي طالبت الحكومة بإلغاء الحفلة من منطلق اعتراضات دينية وأخرى تستند إلى العادات والتقاليد الاجتماعية، في المقابل أصدر مجلس أعيان حي الصالحية بيان اعتذار حول الموقف من الحفلة جاء به "كان دافعنا الوحيد الغيرة على قيم مجتمعنا، والتحذير من ظواهر سلبية عامة، وتجاوزات دخيلة لا تليق بعاداتنا ولم نقصد الإساءة إلى فعالية رسمية أو قامة فنية محددة".

بموازاة هذا اشتغلت الفنانة أصالة نصري على ألبوم ذكرت فيه المدن السورية من وحي تراثها وما تشتهر به كل منها، وقالت إن "هذا الألبوم إلى سوريا التي تحب، وتمنت أن يكون فيه كل الخير لكل حارة من حارات سوريا" إذ قدمت خلاله 14 أغنية من فولكلور وتراث المحافظات.

بعد طرد نظام بشار الأسد، عرفت سوريا إلغاء الحفلات الفنية أو الجدل حولها بصورة واسعة لأسباب كثيرة، منها ديني أو حتى سياسي، فكثير من الفنانين ألغيت حفلاتهم الفنية أثناء أداء عملهم على المسرح، وتعرضوا للإهانة والضرب بذرائع تعود إلى كونهم "شبيحة" حسب المعتدين ووفق مقاطع مصورة أظهرتهم وهم يتعرضون للإهانة، وليس بعيداً إلغاء حفلة فنية للفنان السوري شادي جميل، بعد أخذ الموافقة الرسمية من قبل الجهة المختصة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير