Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تفاصيل 30 ساعة أنقذت مسار أوسلو من الانهيار

تنشر "اندبندنت عربية" وثائق دبلوماسية تكشف كواليس القمة الطارئة التي جمعت كلينتون ونتنياهو وعرفات والملك حسين

استدعى الرئيس بيل كلينتون كلاً من بنيامين نتنياهو وياسر عرفات والملك الأردني الحسين بن طلال بصورة عاجلة إلى واشنطن عام 1996 (اندبندنت عربية)

ملخص

تنشر "اندبندنت عربية" ما جاء في وثائق دبلوماسية أميركية رفعت السرية عنها، وتتناول هذه القمة الطارئة في البيت الأبيض التي جمعت كلينتون ونتنياهو وعرفات والملك حسين، بعض تفاصيل ما حدث خلالها، وكيف خرجت الإدارة الأميركية من اليوم الأول للقمة بحصيلة حذرة

في الـ24 من سبتمبر (أيلول) عام 1996، قررت حكومة بنيامين نتنياهو في إسرائيل فتح مخرج جديد للنفق الأثري الممتد بمحاذاة المسجد الأقصى، ما اعتبره الفلسطينيون حينها محاولة إسرائيلية لتغيير الوضع القائم في القدس ومساساً بالمقدسات. دعا الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات إلى احتجاجات، سرعان ما تحولت إلى مواجهات واسعة، والأخطر أنها شهدت اشتباكات مسلحة مباشرة بين قوات الأمن الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، في تطور غير مسبوق تقريباً منذ قيام السلطة الفلسطينية.

استمرت المواجهات أياماً وأسفرت، وفق تقرير الخارجية الأميركية آنذاك، عن مقتل 58  فلسطينياً و16 إسرائيلياً وإصابة مئات. واعتبر وزير الخارجية الأميركي وارن كريستوفر أن عملية السلام دخلت بسببها أخطر أزمة منذ انطلاقها، وأن بنية عملية السلام نفسها أصبحت مهددة.

دفع ذلك الرئيس بيل كلينتون إلى استدعاء كل من بنيامين نتنياهو وياسر عرفات والملك الأردني الحسين بن طلال بصورة عاجلة إلى واشنطن، في محاولة لوقف الانهيار وإعادة الطرفين للمفاوضات. لم تحل قمة واشنطن قضية النفق نفسها، لكنها أعادت الاتصال المباشر بين عرفات ونتنياهو، ومهدت لاحقاً لاستئناف المفاوضات حول الخليل.

من المهم ذكره أن اللقاء الذي جمع الشخصيات الأربع في البيت الأبيض مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 1996 كان عملياً قمة إنقاذ طارئة لعملية السلام، وليس قمة كانت مقررة مسبقاً، جاءت بعد أيام من واحدة من أخطر الأزمات الفلسطينية - الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

الاجتماعات بدأت في الأول من أكتوبر، وعقد كلينتون لقاءات منفصلة ثم جمع القادة الأربعة، فيما تكشف التقارير عن أن المفاوضات امتدت لنحو 30 ساعة وكانت مكثفة، لكن القمة لم تنتج اتفاق سلام جديداً ولا حلاً نهائياً لأزمة النفق، وما حققته أساساً كان منع الانهيار الكامل للمسار وإعادة الاتصال السياسي بين الطرفين.

في هذا السياق، تنشر "اندبندنت عربية" ما جاء في وثائق دبلوماسية بريطانية رفعت السرية عنها، وتتناول هذه القمة الطارئة بعض تفاصيل ما حدث خلالها، وكيف خرجت الإدارة الأميركية من اليوم الأول للقمة بحصيلة حذرة، إذ تحدث البيت الأبيض عن تحسن في أجواء الحوار وإعادة بناء قدر من الثقة بين نتنياهو وعرفات، لكنه أقر في الوقت نفسه بعدم تحقيق تقدم فعلي في القضايا الجوهرية.

وبالتوازي مع التحرك الأميركي، تكشف وثائق أخرى عن موقف أوروبي مفصل طالب إسرائيل بتنفيذ إعادة الانتشار، خصوصاً من الخليل، ورفع الإغلاق، والإفراج عن سجناء فلسطينيين، والامتناع عن بناء المستوطنات أو توسيعها، مع تأكيد عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية.

قمة واشنطن: اليوم الأول

تشير برقية أرسلت من واشنطن في الثاني من أكتوبر 1996، تحت عنوان "قمة واشنطن: اليوم الأول"، إلى أن الجولة الأولى من المحادثات تضمنت جلسة مطولة بين نتنياهو وعرفات.

وقالت الوثيقة إن المتحدث باسم البيت الأبيض وصف أجواء الاجتماعات بأنها جيدة، لكنه اعترف بأنه لم يتحقق حتى ذلك الوقت أي تقدم في جوهر الخلافات.

وكشفت هذه البرقية عن تفاصيل ترتيب اللقاءات في البيت الأبيض وبلير هاوس (بيت الضيافة الرئاسي الرسمي الذي يقع على الجانب الآخر من الشارع المقابل للبيت الأبيض)، مشيرة إلى أن اليوم بدأ باجتماعين منفصلين استمر كل منهما نحو 50 دقيقة، جمع الأول كلينتون ونتنياهو، بينما جمع الثاني الرئيس الأميركي وعرفات، وتضمن كلاهما جلسات مباشرة بين الزعيمين.

وبعد أن تبادل المشاركون الرئيسيون المصافحة، انضم الملك حسين إلى المحادثات التي استمرت ساعتين إضافيتين قبل أن يتوقف الاجتماع لتناول الغداء، وما يكشف عنه نص البرقية أن الترتيب الأصلي كان يقضي بأن يتناول كلينتون والملك حسين الغداء بينما يغادر عرفات ونتنياهو، إلا أن ذلك تغير أثناء الاجتماع، وبقي الزعيمان الفلسطيني والإسرائيلي للمشاركة في الغداء.

هذا الترتيب لم يكن مخططاً له مسبقاً، فيما الغداء نفسه استمر لفترة تجاوزت الوقت المحدد، في مؤشر اعتبر مهماً في ظل التوتر الشديد الذي سبق القمة. ونقلت البرقية عن المتحدث باسم البيت الأبيض أن كلينتون أخبر نتنياهو وعرفات، كل على حدة ثم مجتمعين، بالأسباب التي دفعته إلى الدعوة إلى القمة، وشرح الرئيس الأميركي، بحسب الوثيقة، ما اعتبره الأخطار التي تهدد عملية السلام بسبب سوء الفهم المتبادل في شأن دوافع ونوايا الطرف الآخر.

وقالت الوثيقة إن كلينتون طرح طريقتين يمكن للطرفين من خلالهما التعامل مباشرة مع بعضهما، وكسر الحواجز التي كانت تحول دون التوصل إلى اتفاق.

محاولة إعادة بناء الثقة

أحد الأهداف الرئيسة للقمة كان إعادة تأسيس قدر من الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فيما نقل عن المتحدث الأميركي قوله إن الأجواء تحسنت خلال الاجتماعات، وإن الطرفين كانا يتحدثان بصراحة، وإن المناقشات قطعت شوطاً في إعادة بناء الثقة التي كان ينبغي أن تكون موجودة بينهما.

لكن البيت الأبيض، بحسب الوثيقة، لم يعلن تحقيق اختراق، كما أن المشاركين لم يكونوا قد تجاوزوا الأزمة بعد، وأن الغضب لا يزال قائماً، فيما كان هناك أمل في أن تتحول عملية السلام إلى شيء ملموس على الأرض، وسط تحذير أميركي من أن البديل عن السلام هو العودة لدائرة العنف والتصعيد التي شهدتها المنطقة من قبل.

وهنا اختار القادة، وفق الوثيقة الدبلوماسية، الاتجاه نحو مسار أكثر إيجابية، لكن ذلك لم يعني أنهم وصلوا إلى وجهتهم أو أن الطريق سيكون سهلاً، وإنما، بحسب التقييم الأميركي، كان هناك استعداد للسير في ذلك الطريق ومحاولة معرفة ما إذا كان الطرفان قادرين على تسوية خلافاتهما.

العودة للمربع الأول

وتكشف الوثيقة عن أن مسؤولاً في البيت الأبيض سئل عما إذا كانت القضايا التي يناقشها القادة في واشنطن قد حسمت أصلاً قبل عام في المكان نفسه، فكانت إجابته أن هذا الطرح يحمل "بعض الحقيقة"، وذكر أن الإدارة الأميركية كانت تحاول عملياً إعادة الأطراف إلى النقطة التي يمكنهم عندها تنفيذ الاتفاقات التي سبق التوصل إليها.

وبذلك تعكس البرقية مفارقة أساسية في قمة واشنطن، فبدلاً من أن تركز المحادثات على تحقيق اختراق جديد في عملية السلام، كان جزء كبير من الجهد الأميركي موجهاً إلى استعادة المسار السابق وإعادة الأطراف إلى تنفيذ التزامات قائمة بالفعل.

الحديث عن ضغط أميركي على نتنياهو

تتحدثت الوثيقة أيضاً عن موقف الإدارة الأميركية من الانتقادات الموجهة إلى حكومة نتنياهو في تلك الأزمة، فقد رفض المتحدث باسم البيت الأبيض الخوض في الانتقادات التي ظهرت حينها داخل الكونغرس الأميركي في شأن عدم حضور الرئيس المصري حسني مبارك القمة، على رغم دعوته، مشيراً إلى أن الأخير سبق أن شارك في التحرك الدبلوماسي من خلال لقائه عرفات في القاهرة.

كما سئل المتحدث عما إذا كان إغلاق النفق المثير للخلاف في القدس مطروحاً، فأجاب بأن الضغط لا يشكل الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع قضايا الشرق الأوسط، وأكد، وفق البرقية، أن واشنطن لن "تضغط" على نتنياهو، لأن هذه ليست الطريقة التي تتعامل بها الحكومة الأميركية مع حكومة حليف وثيق.

أوروبا تدخل على خط الأزمة

وبالتزامن مع قمة واشنطن الرباعية، تكشف وثائق أخرى عن النص التفصيلي لإعلان الاتحاد الأوروبي في شأن عملية السلام في الشرق الأوسط، الذي جاء في أعقاب موجة العنف التي شهدتها القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

وذكرت الوثائق أن مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي أعرب عن قلقه من أعمال العنف والخسائر البشرية، وقدم تعازيه إلى أسر الفلسطينيين والإسرائيليين الذين قتلوا وتعاطفه مع الجرحى.

وطالب الاتحاد الطرفين بالامتثال لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1073 الصادر في الـ28 من سبتمبر 1996، ودعا السلطات الإسرائيلية والفلسطينية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أي فعل أو تصريح يمكن أن يؤدي إلى تجدد العنف، لكن الإعلان الأوروبي وجه أيضاً مطالب محددة إلى كل جانب.

فقد طالب الطرفان بتجنب اللجوء إلى وسائل عسكرية "غير متناسبة"، وذكر بصورة صريحة الأسلحة النارية والدبابات والمروحيات القتالية. كما دعا الحكومة الإسرائيلية إلى منع قواتها من دخول المناطق الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني، بما يخالف روح ونص الاتفاق الانتقالي. وفي المقابل، طالب السلطة الفلسطينية بممارسة سيطرة كاملة على قواتها والحفاظ على الهدوء في المناطق الواقعة تحت إدارتها.

أوروبا تحدد أسباب انفجار الأزمة

ولم يكتف الاتحاد الأوروبي بالدعوة إلى التهدئة، بل تحدث عن الأسباب التي يعتقد أنها قادت إلى المواجهات، فقد ذكرت الوثائق أن الاتحاد رأى أن الأحداث التي أشعلت الأزمة جاءت نتيجة مخاوف الفلسطينيين في شأن موقف الحكومة الإسرائيلية تجاه عملية السلام.

وأشار الإعلان إلى أن الطرفين قبلا مبدأ أن أي إجراء يمس الوضع القائم في القدس يجب أن يخضع للتفاوض، كما دعا، استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 1073، إلى إعادة فتح النفق في القدس وفق الترتيبات التي كانت قائمة في السابق، وإلى إلغاء أي إجراءات يمكن أن تؤثر في الوضع القائم للأماكن المقدسة في المدينة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

موقف واضح من القدس الشرقية

وتكشف الوثائق عن موقف أوروبي صريح في شأن القدس، إذ أكد مجدداً أن وضع القدس، بما فيها القدس الشرقية، يخضع للمبادئ الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 242، وأكد الإعلان أن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، كما شدد على أن اتفاق جنيف الرابع ينطبق بصورة كاملة على القدس الشرقية، مثلما ينطبق على الأراضي المحتلة الأخرى.

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة لأنه جاء في قلب أزمة سياسية وأمنية كان أحد محاورها الرئيسة يتعلق بالقدس، وفي وقت كانت فيه المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية تواجه خلافات متزايدة في شأن تنفيذ الاتفاقات السابقة وقضايا الوضع النهائي.

وحددت الوثائق الأوروبية سلسلة من الإجراءات، التي اعتبرها الاتحاد ضرورية لإعادة عملية السلام إلى مسارها.

فقد طالب إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات التي أبرمتها ضمن الجداول الزمنية المتفق عليها، وبصفة خاصة استكمال المرحلة الأولى من إعادة انتشار القوات الإسرائيلية. وذكر الإعلان الخليل بصورة مباشرة، مطالباً باستكمال إعادة الانتشار الإسرائيلي خارج المدينة، كما طالب بالإفراج عن السجناء الفلسطينيين.

وفي الجانب الاقتصادي، تحدثت الوثائق عن ضرورة اتخاذ إجراءات إيجابية لتخفيف الأوضاع الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى رفع الإغلاقات بسرعة، وضمان حرية المرور بين قطاع غزة والضفة الغربية، وإزالة العراقيل التي تعوق تنفيذ مشاريع البنية التحتية الدولية، مثل المطار والميناء والمناطق الصناعية.

وأشارت الوثائق إلى أن مجلس الاتحاد الأوروبي، في ضوء المشكلات المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية، استجاب بصورة إيجابية لطلب عرفات الحصول على مساعدة أوروبية إضافية قيمتها 20 مليون وحدة نقدية أوروبية.

المستوطنات وهدم المنازل

في الوقت نفسه ربط الاتحاد الأوروبي استئناف عملية السلام أيضاً بوقف الإجراءات التي يمكن أن تستبق نتائج مفاوضات الوضع النهائي، مطالباً الطرفين بالامتناع عن اتخاذ خطوات من شأنها الحكم مسبقاً على القضايا التي يفترض أن تحسمها المفاوضات النهائية، لكن الإعلان حدد أمثلة واضحة لهذه الإجراءات، إذ ذكر ضم الأراضي وهدم المنازل وبناء مستوطنات جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة.

محاولة أوروبية للعب دور أكبر

تظهر تفاصيل هذه الوثائق أن الاتحاد الأوروبي لم يكن يريد الاكتفاء بإصدار بيانات سياسية، بل كان يسعى إلى تثبيت دور أكبر في عملية السلام.

فقد ذكرت أن السلام في الشرق الأوسط يمثل مصلحة حيوية للاتحاد الأوروبي، وأن أوروبا مستعدة للعب دور نشط في الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات بما يتناسب مع مصالحها في المنطقة ومع مساهمتها السابقة في عملية السلام.

وعن القمة في واشنطن، رحب الاتحاد بالمبادرة، معرباً عن أمله في أن تؤدي إلى استئناف مفاوضات بناءة تستند إلى مبادئ مدريد وإعلان المبادئ.

وتحدث الإعلان كذلك عن ضرورة استئناف التعاون بصورة كاملة لضمان الأمن الداخلي في إسرائيل وفي المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى جانب استعادة الثقة والتعاون اللذين وصفهما بأنهما يعبران عن روح عملية السلام.

قمة لوقف الانهيار أكثر منها لصنع اتفاق جديد

وبالخلاصة، تكشف الوثائق عن أن قمة واشنطن في مطلع أكتوبر 1996 بدأت باعتبارها عملية إنقاذ لمسار سياسي مهدد أكثر من كونها اجتماعاً للتوصل إلى اتفاق جديد.

فالبيت الأبيض، كما تظهر البرقية، كان يسعى أولاً إلى إعادة نتنياهو وعرفات إلى الحوار المباشر، وترميم الحد الأدنى من الثقة بينهما، وإعادة الطرفين لتنفيذ الاتفاقات التي توصلا إليها سابقاً.

وعلى رغم أن الإدارة الأميركية تحدثت عن أجواء أفضل وعن محادثات مباشرة ومطولة، فإنها أقرت منذ اليوم الأول بأنه لم يحدث تقدم في جوهر القضايا المختلف عليها.

وفي المقابل، تكشف الوثائق الأوروبية عن أن الاتحاد الأوروبي كان يتبنى مقاربة أكثر تفصيلاً في تحديد الخطوات المطلوبة للخروج من الأزمة، بدءاً من ضبط استخدام القوة واحترام مناطق الحكم الذاتي، وصولاً إلى إعادة الانتشار من الخليل وإطلاق السجناء ورفع الإغلاق وتحسين الظروف الاقتصادية للفلسطينيين.

كما أكدت أوروبا أن الأزمة لا يمكن فصلها عن قضايا القدس والاستيطان والأراضي المحتلة، وحذرت عملياً من اتخاذ إجراءات تفرض حقائق على الأرض قبل مفاوضات الوضع النهائي.

وهكذا تقدم الوثائق صورة لقمة جاءت في لحظة كان فيها الهدف العاجل منع الانهيار، وبينما حاول كلينتون إعادة نتنياهو وعرفات للحوار ومنع العودة للعنف، وضع الاتحاد الأوروبي قائمة أكثر اتساعاً من المطالب السياسية والأمنية والاقتصادية، التي رأى أن تنفيذها ضروري لإنقاذ عملية السلام.

واللافت أن الوثائق الأميركية نفسها لم تقدم اليوم الأول باعتباره نجاحاً تفاوضياً، فقد كان الإنجاز الأساسي، وفق ما نقلته البرقية، أن القادة عادوا للحديث بعضهم مع بعض. أما القضايا الجوهرية فظلت بلا حل، وهو ما جعل قمة واشنطن في تلك المرحلة محاولة لإعادة الأطراف للطريق الذي سبق أن اتفقت عليه، أكثر من كونها خطوة نحو اتفاق سلام جديد.

اقرأ المزيد

المزيد من وثائق