Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طريق أوسلو بدأ قبل 3 عقود... فإلى أين انتهى؟

ارتفع عدد المستوطنين من 250 إلى 700 ألف وخلقت إسرائيل واقعاً يجعل من الدولة الفلسطينية حلماً بعيد المنال

كان يفترض بـ"أوسلو" أن يؤدي إلى تسوية دائمة تشمل قضايا "الوضع الدائم" بحلول عام 1999 (اندبندنت عربية)

ملخص

يرتكز حل الدولتين في مختلف المبادرات والمسارات المتعلقة به على إيجاد دولتين، فلسطينية وأخرى إسرائيلية، تعيشان جنباً إلى جنب استناداً إلى حدود الرابع من يونيو 1967، والذي حدد بموجب هدنة عام 1949 بين إسرائيل ودول عربية (مصر والأردن ولبنان وسوريا)، والتي أنهت الحرب التي اندلعت إثر إعلان تأسيس دولة إسرائيل.

منذ تدشين اتفاق أوسلو عام 1993 الذي وقعه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين، كان حل الدولتين حجر الأساس لعملية السلام، واعترفت المنظمة على أمل تحقيقه بحق إسرائيل في الوجود ونبذت العنف لإنشاء السلطة الفلسطينية. وكان يفترض بـ"أوسلو" أن يؤدي إلى تسوية دائمة تشمل قضايا "الوضع الدائم" بحلول عام 1999، بما يقود لتطبيق قراري مجلس الأمن 242 و338. إلا أن مماطلة إسرائيل وتنصلها مما تم التوقيع عليه أبقيا الاتفاق الموقت مكانه وبقي الوضع على ما هو عليه، ولم  يُحرز أي تقدم في أية مفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لتتوقف بصورة تامة عام 2014.

ويرتكز حل الدولتين في مختلف المبادرات والمسارات المتعلقة به على إيجاد دولتين، فلسطينية وأخرى إسرائيلية، تعيشان جنباً إلى جنب استناداً إلى حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، والذي حدد بموجب هدنة عام 1949 بين إسرائيل ودول عربية (مصر والأردن ولبنان وسوريا)، والتي أنهت الحرب التي اندلعت إثر إعلان تأسيس دولة إسرائيل.

وعلى رغم أن خطوط ما قبل الخامس من يونيو 1967، أو ما يعرف بـ"الخط الأخضر"، لم تتحول إلى حدود دولية رسمية، فإنها برؤية المحكمة الجنائية الدولية عملت كحدود بحكم الأمر الواقع، وأصبح هذا الخط هو الفاصل بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وعلى رغم أن اتفاقات أوسلو قسمت أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية إلى منطقة (أ) تحت إدارة كاملة من قبل السلطة، ومنطقة (ب) تحت إدارة مدنية فلسطينية وعسكرية إسرائيلية، ومنطقة (ج) تحت إدارة عسكرية إسرائيلية كاملة وفيها المستوطنات، فإنها لم تأت على ذكر الخط الأخضر، ولكن إسرائيل رسمياً لم تلغه أيضاً.

ووفقاً للمركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، لا توجد في الاتفاقات الثنائية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، ولا في المرجعيات المعتمدة رسمياً لعملية السلام، أية إشارة مباشرة أو صريحة لموضوع الدولة الفلسطينية، وأجل البت فيها لمفاوضات الحل النهائي التي كان يفترض أن تبدأ خلال العام الثالث لتطبيق الاتفاق الانتقالي عام 1997، لكي تبحث في قضايا الأمن والحدود والمستوطنات واللاجئين والمياه والمصير النهائي والعلاقات الدولية والإقليمية.

محور للصراع

لأعوام طويلة ترك الخط الأخضر (1967) أثره البالغ على حياة الفلسطينيين، وكان الحديث عن حل الدولتين أو شعار "دولتين لشعبين" محوراً للصراع والمواجهات السياسية والفكرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين من مختلف الأطياف والتيارات السياسية. مع الوقت، واستقرار حكم اليمين في إسرائيل، والتغييرات العملية على أرض الواقع نتيجة توسيع الاستيطان والزيادة المطردة في أعداد المستوطنين، تراجع هذا الشعار تدريجاً إلى حد الجهر بمعارضته الصريحة من قبل إسرائيل، فخلال وقت يدعم عدد من دول العالم ومن بينها الولايات المتحدة حل الدولتين، باعتباره خطوة ضرورية لإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، صوت البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) خلال يوليو (تموز) من العام الماضي بالغالبية على مشروع قرار يرفض إقامة أية دولة فلسطينية غرب نهر الأردن، باعتبار أن مثل هذه الدولة ستشكل "خطراً وجودياً على دولة إسرائيل ومواطنيها"، بحسب نص القرار.

 

وكشف استطلاع رأي نشرته هيئة البث الرسمية الإسرائيلية "كان 11" خلال الشهر الماضي، أن غالبية الجمهور الإسرائيلي يعارض إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إذ إن 64 في المئة من الإسرائيليين يرفضون الفكرة بالمطلق مقابل ثمانية في المئة فقط يدعمونها من دون شروط، فيما يشترط 17 في المئة منهم أن تعترف الدولة الفلسطينية بدولة إسرائيل كدولة يهودية، وأن تكون منزوعة السلاح.

في المقابل، بين المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ومقره مدينة رام لله، ضمن استطلاع حديث للرأي أن 57 في المئة من الفلسطينيين بين الضفة والقطاع يعارضون فكرة حل الدولتين، مقابل 40 في المئة فقط يؤيدونها، لكن مع فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 من دون ربطها بحل الدولتين، فقد قال 64 في المئة إن حل الدولتين لم يعد عملياً بسبب التوسع الاستيطاني. واعتبر 68 في المئة أن فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل خلال الأعوام الخمس المقبلة ضئيلة أو منعدمة. وأظهرت النتائج أن 41 في المئة من الفلسطينيين بين الضفة والقطاع يؤيدون العمل المسلح كحل لإنهاء إسرائيل وتحقيق حلم الدولة المستقلة، فيما اختار 33 في المئة طريق المفاوضات و20 في المئة الاحتجاجات الشعبية السلمية.

واقع صعب

وعلى رغم الإجماع الدولي على توجه حل الدولتين وتمسك السلطة الفلسطينية به، وتحديث حركة "حماس" لوثيقة المبادئ والسياسات العامة الخاصة بها للقبول بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، عملت إسرائيل باستمرار على رفض هذا الحل، وخلقت واقعاً أمام الفلسطينيين يجعل من الصعب أو المستحيل تحقيق حلمهم بدولة فلسطينية مستقلة. وإلى جانب اعتبار الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، خصوصاً منذ تولي بنيامين نتنياهو حكم إسرائيل، أن "حدود عام 1967 غير قابلة للدفاع وترفض العودة إليها". فمدينة القدس التي يطرح مقترح حل الدولتين تقسيمها إلى جزءين، يكون الغرب فيها لدولة إسرائيل والشرق منها عاصمة للفلسطينيين، مع عمل نظام خاص لإدارة الأماكن المقدسة بضمانات دولية، أصبحت "العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل" بموجب قانون أساس أقره البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) عام 1988، ويرفض بصورة قاطعة تقاسم السيادة عليها أو الاعتراف بجزئها الشرقي كعاصمة لفلسطين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً لدائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، بلغ عدد المستوطنات داخل القدس 15 مستوطنة، أكبرها "جيلو" و"راموت" و"هار حوما"، وتسعى السلطات الإسرائيلية لتوسيع حدود بلدية القدس تحت مسمى "القدس الكبرى" من خلال إضافة ثلاث كتل استيطانية هي "جفعات زئيف" و"معاليه أدوميم" و"أفرات"، وتضم هذه الكتل الاستيطانية نحو 150 ألف مستوطن.

وتشير الأرقام الرسمية الإسرائيلية إلى أن عدد المستوطنين في شطري المدينة الغربي والشرقي يبلغ 770 ألف مستوطن، 540 ألفاً منهم في غرب المدينة و230 ألفاً في شرقها عام 1967. وعلى رغم أن الموقف الدولي الرسمي لمبدأ حل الدولتين يعترف بتقاسم السيادة على مدينة القدس، توجه عدد من الدول حول العالم وفي مقدمها الولايات المتحدة للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها من دون اعتراف مماثل بفلسطين.

كما أن الحل المتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين والذي يستند إلى القرار الأممي 194، ويشمل العودة إلى الدولة الفلسطينية والتعويض والتوطين في دول أخرى أو في حدود عام 1948 بموافقة إسرائيلية محدودة، مرفوض بالنسبة إلى إسرائيل التي صنفت حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى داخل حدودها باعتبارهم "خطراً وجودياً" يغير الطابع اليهودي للدولة، بل وعملت للحيلولة دون تنفيذ القرار 194 بتقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وتجفيف دعمها. وزادت على ذلك بأن صدق "الكنيست" نهائياً في الـ28 من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي وبغالبية كبيرة على قانونين يمنعان الـ"أونروا" من ممارسة أية أنشطة داخل حدود إسرائيل، وسحب الامتيازات والتسهيلات منها، ومنع إجراء أي اتصال رسمي بها.

ترتيبات أمنية

وتطالب إسرائيل باستمرار بحق الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على الضفة الغربية، وترفض أي وجود عسكري فلسطيني مستقل، على رغم أن حل الدولتين يتضمن ضرورة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة على أراضيها، مع ترتيبات أمنية تمنع استخدام الأرض ضد إسرائيل. وأكدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ "أوسلو" 1993 أن أي كيان فلسطيني مستقبلي يجب أن يكون منزوع السلاح بالكامل، وإلى جانب أن هذا الشرط يناقض تماماً مفهوم السيادة الوطنية، تتحكم السلطات الإسرائيلية في كل المعابر والحدود وتفرض حصاراً مشدداً على قطاع غزة منذ عام 2007، الذي من المفترض أن يكون جزءاً من الدولة الفلسطينية المرتقبة، وذلك بموجب اتفاق أوسلو، وبمقتضى اتفاق "غزة-أريحا أولاً" الذي أعقبه.

كذلك تمنع إسرائيل الفلسطينيين من السيطرة على أجوائهم أو مياههم الإقليمية، وتتحكم أيضاً في سجل السكان والنظام الضريبي (المقاصة) وحركة البضائع، مما يجعل مناطق سيادة السلطة الفلسطينية أقرب إلى كونها "حكماً ذاتياً" محدوداً تحت السيادة الإسرائيلية. وأدى بناء "جدار الضم والتوسع"، الذي بدأت إسرائيل العمل فيه عام 2001 داخل الضفة الغربية بحجة أمنية، إلى إعادة ترسيم الحدود، لكن حسب الرؤية الإسرائيلية لرئيس الوزراء آنذاك آرييل شارون التي ترتكز على ضم أكبر كمية من الأرض مع أقل عدد من السكان.

 

ضمن تلك الرؤية تم الاستيلاء على أهم وأبرز آبار وعيون المياه والمياه الجوفية في الضفة، وجعل المدن الفلسطينية ساقطة أمنياً وعسكرياً وفق خبير الأراضي والاستيطان بالقدس خليل التفكجي، الذي أشار أيضاً إلى ارتفاع عدد المستوطنين من 110 آلاف عام 1993 إلى نحو 516 ألفاً في الضفة الغربية عام 2024، إلى جانب ارتفاع عدد المستوطنات من نحو 144 مستوطنة وبؤرة استيطانية عام 1993 إلى أكثر من 550 مستوطنة وبؤرة. موضحاً أن المشروع الإسرائيلي المرتقب لإقامة أكبر مطار في منطقة النبي موسى شرق القدس وجنوب أريحا داخل الضفة الغربية، والذي يستوعب 35 مليون مسافر ومليوني سائح، ومعه سكك حديد وطرق وغيرهما، من شأنه تغيير معالم وهوية الضفة الغربية.

وعلى رغم أن اتفاق أوسلو أبقى نحو 60 في المئة من أراضي الضفة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وصُنفت "ج"، فإن إسرائيل اتخذت قراراً أخيراً بإخضاع المنطقة "ب" التي يفترض أن تخضع للسلطة الفلسطينية مدنياً، للسيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية. وصدق "الكنيست" الإسرائيلي خلال الـ23 من يوليو الماضي على مقترح يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى فرض سيادتها على الضفة الغربية وغور الأردن. وعلى رغم أن المقترح الذي تقدم به أعضاء في الائتلاف اليميني الحاكم لا يلزم الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ القرار، فإنه يعكس توجهاً سياسياً لترسيخ مشروع الضم. ودعا الكنيست الحكومة الإسرائيلية إلى العمل على بسط السيادة القانونية والقضائية والإدارية على مناطق الاستيطان كافة، مشدداً على أن ذلك يعزز "أمن إسرائيل وحقها في السلام". وحث "أصدقاء إسرائيل حول العالم" على دعم فرض سيادة إسرائيل على الضفة الغربية.

خريطة الطريق

يرى محللون أن الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية وحل الدولتين انتقل من الخلاف بين من هو مع الدولة ومن هو ضدها، إلى من يواصل رفضها رفضاً حازماً ومن يقبل فكرتها نظرياً مع استبعاد إمكانية تحقيقها، خصوصاً أنه بعد ثمانية أعوام فقط من اتفاق أوسلو عام 1993، الذي أمل الفلسطينيون من خلاله بإقامة دولتهم المستقلة، أعادت إسرائيل احتلال ما كان تحت سيطرة السلطة من أراض، ورأى كثر أن الانتفاضة الثانية التي انطلقت خلال سبتمبر (أيلول) عام 2000 جاءت بعد وصول عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طريق مسدود، مما دفع اللجنة الرباعية للشرق الأوسط التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عام 2003 إلى تقديم "خريطة طريق" تنص على إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005 مقابل إنهاء الانتفاضة وتجميد الاستيطان داخل الأراضي الفلسطينية.

 

لكن الخطة توقفت عن التنفيذ الفعلي على رغم أنها تضمنت ثلاث مراحل محددة لإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وحالت الخلافات حول التطبيق والتنفيذ دون تحقيق أي تقدم ملموس. وعلى رغم جمود العملية السلمية وتوقف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ عام 2014، ظل حضور فكرة الدولة الفلسطينية ضمن حل الدولتين في عدد لا يحصى من المبادرات والتصريحات والمواقف الدولية، لعل آخرها دعوة "إعلان نيويورك"، الصادر عن المؤتمر الدولي المنعقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك من الـ28 إلى الـ30 من يوليو الماضي، والذي شاركت فيه 17 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، إسرائيل إلى "إصدار التزام علني واضح بحل الدولتين بما يشمل دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للاستمرار، والوقف الفوري للعنف والتحريض ضد الفلسطينيين، ووقف جميع أنشطة الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وضمها، بما فيها القدس الشرقية.

وتزامن ذلك مع قرار بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا المشروط والمرتقب للاعتراف بفلسطين بصورة رسمية خلال جلسات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المقرر انطلاقها خلال التاسع من سبتمبر المقبل، بعدما اعترفت كل من إيرلندا والنرويج وإسبانيا وسلوفينيا وأرمينيا إضافة إلى الباهاماس وجامايكا وترينيداد وتوباغو، بفلسطين خلال العام الماضي، مع تأكيد تواصل دعمها لتسوية فلسطينية-إسرائيلية على مبدأ حل الدولتين.

تأثير كبير

وفقاً لما ذكرته القناة 12 الإسرائيلية، فإن الاعتراف بدولة فلسطينية لن يغير من مجرى حياة الفلسطينيين، لكن يتوقع أن يكون لذلك تأثير كبير في علاقات إسرائيل الدولية وسياستها الخارجية وبخاصة مع الدول الأوروبية. وأشار تقرير آخر صادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب قبل أيام إلى أن الحكومة الإسرائيلية "تمنع تعزيز السلطة الفلسطينية وإعادتها للسيطرة داخل قطاع غزة، لأنها تعد ذلك رافعة لإقامة دولة فلسطينية"، مؤكداً أن "وجود اعترافات دولية بدولة فلسطينية سيعزز المكانة الدبلوماسية للسلطة وسيسمح لها بالوصول إلى هيئات ومحاكم دولية، وبذلك سيزداد المحفز الإسرائيلي بالتسبب بانهيار اقتصادي ووظيفي للسلطة"، مثلما يحدث حالياً من خلال منع تحويل مخصصات المقاصة (الضرائب) وفرض قيود على نشاط البنوك.

وخلص التقرير إلى أن امتناع إسرائيل عن التوصل إلى تسوية الصراع مع الفلسطينيين سيؤدي إلى تسريع وتصعيد "التسونامي السياسي" ضدها، فضلاً عن تبعاته الأمنية والاقتصادية. وفي المقابل، إذا اختارت الحكومة الإسرائيلية تنديداً سياسياً بمبادرة دولية أحادية الجانب ولكن من دون خطوات استفزازية، سيكون بإمكانها مواجهة تحديات دبلوماسية وأمنية متصاعدة، ومن خلال إدارة علاقات دولية معقدة. وبحسب الباحث الإسرائيلي عومر عيناف من مركز "مولاد" لتجديد الديمقراطية في إسرائيل، كان حل الدولتين الوحيد الذي تميز بدرجة عالية من التفصيل والوضوح والقابلية للتطبيق، كما كان هذا الحل ولا يزال الأكثر قبولاً والأوسع اتفاقاً على صعيد المجتمع الدولي عموماً.

وبعد ثلاثة عقود على أوسلو وطرح حل الدولتين، لا تزال إسرائيل تركز جهودها أكثر فأكثر لتعزيز الاستيطان، وتضغط على السلطة الفلسطينية لتقزيم دورها واختزاله في التنسيق الأمني وتقديم الخدمات المدنية للسكان والتعاون الاقتصادي. في حين يرى الفلسطينيون أنفسهم أمام شروط عسيرة تتطلب منهم القبول بما يعرض عليهم من أجزاء مقطعة الأوصال من الأراضي الفلسطينية، لنيل اعتراف ممكن من قبل إسرائيل بدولة فلسطينية على تلك الأجزاء، مع ضمانات بأن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح، وتوفير التدابير الأمنية اللازمة وعلى رأسها اعترافهم بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي.

المزيد من تقارير