ملخص
تراجع مؤشر السوق السعودية (تاسي) بنسبة 1.3 في المئة ليغلق عند 10865 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ شهر، بضغط من استهداف خط أنابيب "شرق – غرب" وتراجع "أرامكو السعودية" و"مصرف الراجحي" ومعظم الأسهم القيادية. وبلغت التداولات 3.8 مليار ريال (1.01 مليار دولار).
تعرضت السوق السعودية (تاسي) لضغوط بيعية واضحة في مستهل تعاملات الأسبوع، ليتراجع المؤشر بنسبة 1.3 في المئة، فاقداً نحو 143 نقطة ويغلق عند 10865 نقطة، مقارنة بـ11007 نقاط في جلسة الخميس الماضي، مسجلاً أدنى إغلاق له منذ شهر، في تحول مهم بعد أسابيع من الدفاع المتكرر عن حاجز 11000 نقطة.
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 3.8 مليار ريال (1.01 مليار دولار)، مقارنة بـ4.2 مليار ريال (1.12 مليار دولار) الخميس الماضي، بانخفاض قدره نحو 400 مليون ريال (106.7 مليون دولار)، أو قرابة 9.5 في المئة.
وجاءت خسائر السوق في ظل تطور جيوسياسي مباشر، بعدما صرح مصدر مسؤول في وزارة الطاقة بأن خط أنابيب شرق – غرب تعرض لعدة استهدافات الخميس الماضي، مما أدى إلى إيقاف الخط احترازياً.
ويختلف تأثير هذا التطور على السوق عن مجرد ارتفاع أسعار النفط، إذ يتعلق هذه المرة بالبنية التحتية النفطية داخل السعودية، وهو ما يرفع علاوة الأخطار لدى المستثمرين ويزيد حساسية الأسهم المحلية تجاه تطورات الصراع وأمن إمدادات الطاقة.
النفط والفائدة يضعان الأسواق أمام افتتاح حذر
أوضح مستشار الاستثمار والمتخصص في الشأن الاقتصادي الدكتور خالد الدوسري أن الأسواق العالمية تتجه إلى افتتاح أسبوعها بحذر مرتفع، مع انقسام المستثمرين بين تحسن "وول ستريت" في ختام جلسة أول من أمس الجمعة واستمرار ضغوط النفط والعوائد قبل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء الماضي. وكان خام "برنت" أنهى أول من أمس عند 104.61 دولار للبرميل، و"غرب تكساس" عند 100.05 دولار، فيما قد تعيد الهجمات الجديدة على الملاحة في مضيق هرمز والتوقف الاحترازي لخط أنابيب النفط السعودي "شرق - غرب" الضغوط الصعودية إلى الخام مع بداية الأسبوع.
وفي المقابل، ستكون محادثات عمان المقررة غداً الإثنين في شأن الملاحة في هرمز عامل التهدئة الرئيس، على رغم أن التوقعات لا تشير حتى الآن إلى اتفاق نهائي، مما يرجح بقاء النفط والأسهم العالمية عرضة لتقلبات قوية.
وبالنسبة إلى السوق السعودية، لفت إلى أن المعادلة تبدو أكثر حساسية، فارتفاع النفط فوق 100 دولار يمنح الخام قيمة أكبر، لكن تعطل مسارات التصدير وارتفاع علاوة الأخطار الإقليمية قد يطغيان على الأثر الإيجابي لارتفاع السعر. لذلك سيكون السيناريو الأفضل هو ظهور تقدم سياسي يهدئ المخاوف حول هرمز وخطوط الإمداد مع بقاء النفط مرتفعاً، أما استمرار التصعيد وقفزة جديدة في الخام والعوائد العالمية فقد يبقي الضغط على "أرامكو" والمصارف والأسهم القيادية، ويجعل المستثمر المحلي أكثر ميلاً إلى السيولة والحذر بدل مطاردة ارتفاع أسعار النفط.
من 11000 إلى البحث عن قاعدة جديدة
أضاف الدوسري أن مستوى 11000 نقطة كان خلال الأسبوع الماضي بمثابة خط دفاع للسوق، فقد هبط المؤشر الثلاثاء الماضي إلى 10990 نقطة ثم استعاد المستوى، واقترب الأربعاء الماضي من 11003 نقاط، ثم كسره الخميس الماضي إلى 10993 نقطة قبل أن يغلق مجدداً عند 11007 نقاط. لكن جلسة اليوم الأحد غيرت هذه الصورة، إذ بدأ المؤشر أساساً دون المستوى، ولم يتجاوز أعلى مستوى له 10958 نقطة، قبل أن ينهي التعاملات عند 10865 نقطة، وهذا يعني أن 11000 نقطة انتقلت فنياً من منطقة دعم إلى حاجز ستحتاج السوق إلى استعادته حتى تعيد بناء الصورة الإيجابية السابقة.
زيادة حذر المستثمرين
أكد الدوسري أن السبب الأبرز في التراجع لا يقتصر على ضعف الأسهم القيادية، إنما يرتبط أيضاً بارتفاع علاوة الأخطار بعد استهداف خط أنابيب "شرق – غرب" وإيقافه احترازياً، وهو تطور جعل المستثمرين أكثر حذراً تجاه قطاع الطاقة والسوق ككل.
لكن انخفاض السيولة إلى 3.8 مليار ريال (1.01 مليار دولار)، بدل ارتفاعها بصورة حادة أثناء الكسر، يمنع حتى الآن وصف الجلسة بأنها موجة خروج واسعة. وسيصبح هذا العامل بالغ الأهمية في الجلسات المقبلة، فإذا استمر الهبوط تزامناً مع ارتفاع واضح في التداولات، ستكون الإشارة أكثر سلبية وتدل على اتساع الضغوط البيعية.
أما إذا هدأت الأخطار الجيوسياسية وظهر طلب على "أرامكو" والمصارف والأسهم القيادية، فقد يحاول المؤشر بناء قاعدة في المنطقة الحالية تمهيداً لاستعادة 11000 نقطة. ومن هنا، ينتقل الاختبار الرئيس لـ"تاسي" من الدفاع عن 11000 نقطة إلى استعادتها. وسرعة عودة المؤشر فوق هذا المستوى ستكون مؤشراً إلى أن كسر اليوم كان استجابة موقتة لصدمة جيوسياسية، بينما استمرار التداول دونه سيعني أن السوق دخلت مرحلة جديدة من إعادة التسعير والبحث عن مستويات دعم أقل.
وبذلك يمكن وصف جلسة اليوم بأنها جلسة كسر للمسار العرضي السابق وإعادة تسعير للأخطار، إذ لم يعد السؤال ما إذا كان حاجز 11000 نقطة سيصمد، بل متى يستطيع "تاسي" استعادته، وما إذا كانت التطورات الجيوسياسية ستمنحه فرصة لذلك أم ستدفع المستثمرين إلى مزيد من الحذر.
"أرامكو" و"الراجحي" يقودان الضغط
حول التداول اليومي، أشار الباحث في الشأن المالي عبدالعزيز الرشيد إلى أن الجلسة شهدت تراجع غالب الأسهم المتداولة، وفي مقدمها سهم "أرامكو السعودية" الذي هبط بنسبة اثنين في المئة إلى 25.72 ريال (6.86 دولار)، فيما انخفض سهم "مصرف الراجحي" بنسبة واحد في المئة إلى 65.20 ريال (17.39 دولار). ويفسر تراجع السهمين جزءاً مهماً من خسائر المؤشر بالنظر إلى ثقلهما، خصوصاً أن ضعف "أرامكو" جاء في جلسة ترتبط فيها المخاوف مباشرة بقطاع الطاقة والبنية التحتية النفطية.
وتراجعت أسهم "معادن" و"أكوا" و"الأهلي السعودي" و"مصرف الإنماء" و"بي أس أف" و"سابك" و"سليمان الحبيب" و"بترو رابغ" بنسب تراوحت ما بين واحد وأربعة في المئة. ولعل اتساع الخسائر بين الطاقة والبنوك والبتروكيماويات والتعدين والرعاية الصحية يؤكد أن تراجع اليوم لم يكن نتيجة حركة سهم أو قطاع منفرد، إنما جاء في إطار انخفاض أوسع في شهية المخاطرة.
"لوبريف" تتصدر الخسائر
ذكر أن سهم "لوبريف" تصدر الشركات المتراجعة بخسارة بلغت 10 في المئة، ليغلق عند 127.30 ريال (33.95 دولار)، وسط تداولات بلغت نحو 1.3 مليون سهم بقيمة 170 مليون ريال (45.33 مليون دولار)، ويبرز حجم التراجع وقيمة التداول المرتفعة نسبياً على السهم قوة الضغوط التي تعرض لها خلال الجلسة، في وقت كانت الشركات المرتبطة بالطاقة والنفط تحت متابعة أكبر من المستثمرين نتيجة التطورات الأخيرة.
"البحري" يتراجع بعد انتهاء الأحقية
أغلق سهم "البحري" منخفضاً بنسبة أربعة في المئة عند 35 ريالاً (9.33 دولار)، عقب انتهاء أحقية التوزيعات النقدية على المساهمين، ولذلك ينبغي عدم تفسير كامل انخفاض السهم باعتباره ضغطاً بيعياً مرتبطاً بالتطورات الجيوسياسية، إذ إن جزءاً من الحركة السعرية يرتبط بالتعديل الفني المعتاد بعد انتهاء أحقية التوزيعات.
أسهم تخالف موجة الهبوط
استطرد أنه على رغم التراجع الواسع، فإن السيولة بقيت انتقائية في عدد محدود من الأسهم، إذ تصدر "أرماح" قائمة الشركات المرتفعة بمكاسب بلغت 10 في المئة، تلاه "التعمير" بارتفاع ستة في المئة، ثم "الإعادة السعودية" بنسبة أربعة في المئة، وارتفع سهم "اتحاد اتصالات" واحداً في المئة، مخالفاً اتجاه معظم الأسهم القيادية، ويؤكد ذلك أن الضغوط لم تتحول إلى بيع شامل لجميع الأسهم، إلا أن عدد الشركات الصاعدة لم يكن كافياً لمعادلة الوزن الكبير للخسائر في الأسهم القيادية.
بورصة الكويت تغلق على ارتفاع
من جانب آخر، أغلقت بورصة الكويت تعاملاتها على ارتفاع مؤشرها العام 1.43 نقطة، بنسبة 0.02 في المئة، ليبلغ مستوى 8944.17 نقطة، وبتداول 453.1 مليون سهم، عبر 27575 صفقة نقدية، بقيمة 123.1 مليون دينار (402.1 مليون دولار).
وارتفع مؤشر السوق الرئيس، 94.59 نقطة، أي 1.01 في المئة، ليبلغ مستوى 9427.30 نقطة، من خلال تداول 268.4 مليون سهم، عبر 18486 صفقة نقدية، بقيمة 60.3 مليون دينار (196.9 مليون دولار).
في المقابل، انخفض مؤشر السوق الأول 18.32 نقطة، بما يعادل 0.20 في المئة، ليبلغ مستوى 9305.56 نقطة من خلال تداول 184.7 مليون سهم، عبر 9089 صفقة نقدية، بقيمة 62.8 مليون دينار (205.1 مليون دولار).
بدوره، ارتفع مؤشر "رئيسي 50" نحو 130.69 نقطة، بنسبة 1.18 في المئة، ليبلغ مستوى 11274.48 نقطة، من خلال تداول 214.8 مليون سهم، عبر 12432 صفقة نقدية، بقيمة 45.3 مليون دينار (147.9 مليون دولار).
مؤشر الدوحة يرتفع 24 نقطة
وفي الدوحة، أغلق مؤشر بورصة قطر تداولاته مرتفعاً بواقع 24.46 نقطة، بما يعادل 0.25 في المئة، ليبلغ مستوى 9848.95 نقطة، وتم خلال الجلسة تداول 96.129 مليون سهم بقيمة 224.192 مليون ريال (61.6 مليون دولار)، عبر تنفيذ 15596 صفقة في جميع القطاعات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وارتفعت خلال الجلسة أسهم 23 شركة، بينما انخفضت أسهم 23 شركة أخرى، فيما حافظت ست شركات على سعر إغلاقها السابق، وبلغت رسملة السوق في نهاية جلسة التداول 594.010 مليار ريال (163.2 مليار دولار)، مقابل 591.484 مليار ريال (162.5 مليار دولار) في الجلسة السابقة.
انخفاض هامشي في مسقط
أغلق مؤشر بورصة مسقط "30" عند مستوى 7646.64 نقطة، منخفضاً 1.05 نقطة، وبنسبة 0.01 في المئة مقارنة مع آخر جلسة تداول والبالغة 7647.69 نقطة، وبلغت قيمة التداول 43.362 مليون ريال عماني (112.7 مليون دولار) مرتفعة 31.7 في المئة، مقارنة مع آخر جلسة تداول والبالغة 32.919 مليون ريال عماني (85.6 مليون دولار). وأشار التقرير الصادر عن بورصة مسقط إلى أن القيمة السوقية انخفضت بنسبة 0.023 في المئة عن آخر يوم تداول وبلغت ما يقارب 39.44 مليار ريال عماني (102.5 مليار دولار).
تراجع محدود في المنامة
وفي المنامة، أقفل مؤشر البحرين العام عند مستوى 1929.56 بانخفاض 0.01 نقطة عن معدل الإقفال السابق، لانخفاض مؤشر قطاع المال وقطاع تقنية المعلومات، في حين أقفل مؤشر البحرين الإسلامي عند مستوى 929.05 بارتفاع قدره 1.42 نقطة عن معدل إقفاله السابق.
وبلغت كمية الأسهم المتداولة 1.354 مليون سهم بقيمة إجمالية قدرها 300.968 ألف دينار بحريني (797.6 ألف دولار) من خلال 82 صفقة، وتركز نشاط المستثمرين في التداول على أسهم قطاع المال، إذ بلغت قيمة أسهمه المتداولة ما نسبته 68.21 في المئة من القيمة الإجمالية للأوراق المالية المتداولة.