ملخص
من المقرر أن تُجرى انتخابات المجلس التشريعي في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني)، في ظل معطيات تفيد بعدم إمكان تنظيمها بسبب المعوقات الإسرائيلية.
في ظل اتهامات بــ"الإقصاء والتفرّد"، تمضي "منظمة التحرير" الفلسطينية في إعادة تشكيل المجلس الوطني في الخارج عبر المجمعات الانتخابية أو "التوافق"، في وقت طرحت "الجبهة الشعبية" مبادرة "إنقاذ وطني" لتأجيل الانتخابات، والتوافق على مرحلة انتقالية تهيئ لإجرائها.
ويتكون المجلس الوطني وفق النظام الجديد من 350 عضواً بينهم 150 من خارج فلسطين والبقية من داخلها (132 أعضاء المجلس التشريعي)، إضافة إلى التوافق على تعيين 67 من الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن المقرر أن تُجرى انتخابات المجلس التشريعي في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في ظل معطيات تفيد بعدم إمكان تنظيمها بسبب المعوقات الإسرائيلية.
اختيار الممثلين
وأجرت لجنة متابعة انتخابات المجلس الوطني المشكّلة من اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير" الانتخابات في كل ثلاث دول خليجية، وتواصل العمل على إجرائها في كل من لبنان وسوريا وفق نظام المجمع الانتخابي.
وفي الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية وأميركا الجنوبية جرى تشكيل لجان تحضيرية للتوافق على أعضاء المجلس، إذ يخصص مقعد واحد لكل 35 ألف فلسطيني.
وتُعد ألمانيا أكبر دولة أوروبية ينتشر فيها الفلسطينيون، ويتجاوز عددهم الـ 350 ألفاً، يخصص لهم 15 مقعداً فيما يخصص للفلسطينيين في الولايات المتحدة 20 مقعداً.
وانطلقت من الكويت عملية الانتخابات، بانتخاب هشام إبراهيم وصالح قنام ممثلين عن الجالية الفلسطينية، ولحقتها البحرين بانتخاب تامر قدش، ثم في قطر بانتخاب مهند الشوربجي وعماد البلعاوي أعضاء في المجلس الجديد.
إلا أن الأردن لن تُجرى فيه انتخابات للمجلس الوطني لأن الفلسطينيين فيه "يتمتعون بحقوق المواطنة بما فيها الانتخاب والترشيح في البرلمان الأردني".
لكن تلك العملية تواجه رفضاً من حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"تيار الإصلاح الديمقراطي" التابع لدحلان و"الجبهة الشعبية" و"المبادرة الوطنية" بسب التعيين والإقصاء والتفرد في تشكيل المجلس.
وعبّر مسؤول العلاقات الوطنية في حركة "حماس" حسام بدران عن "الرفض الكلي لما جرى من تعيين لأعضاء المجلس الوطني"، وأشار إلى أنه "لا يمثّل أية شرعية سياسية أو قانونية أو وطنية".
وأوضح بدران لـ"اندبندنت عربية" أن الاستمرار على "النهج ذاته من التفرد وتجاوز حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه، جريمة وطنية، ومصادرة حق الجاليات الفلسطينية الموجودة في كل دولة".
ونفى بدران وجود أية دعوات إلى إجراء حوار مع حركة "فتح" أو الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال الفترة المقبلة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تأجيل محتمل
لكن رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح أشار إلى أن نظام انتخابات المجلس الوطني "جرى التوافق عليه من جميع القوى من دون استثناء سواء الفصائل الأعضاء في ’منظمة التحرير‘ أو القوى خارج المنظمة عام 2013".
وطرحت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" مبادرة لتأجيل كل من الانتخابات التشريعية وتشكيل المجلس "بسبب العقبات وتعقيدات الظروف القائمة"، والدعوة إلى الانتقال "مرحلة انتقالية توافقية".
وطالبت الجبهة بإعطاء الأولوية لتلبية الحاجات الملحة لأبناء شعبنا ودعم صموده، وتهيئة المناخ السياسي والقانوني والمجتمعي لإجراء انتخابات حرة وشاملة، بعيداً من الصراعات والمشاحنات.
وبحسب "مبادرة الإنقاذ الوطني" للجبهة، فإن المرحلة الانتقالية ستكون "مدخلاً ضرورياً للانتخابات... وتحول دون أن تتحول إلى ساحة جديدة للانقسام والصراع الداخلي".
وتبدأ العملية وفق المبادرة بـ"إطلاق حوار وطني شامل، عبر حوارات ثنائية وجماعية، وصولاً إلى عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل، للاتفاق على سبل إدارة الصراع مع الاحتلال، وقواعد الشراكة الوطنية والتوافق على أسس المرحلة المقبلة".
وتنص المبادرة على "تشكيل مجلس وطني جديد لفترة انتقالية يعكس تمثيلاً شاملاً لتجمعات شعبنا ومكوناته السياسية والمجتمعية"، وتشكيل حكومة توافق وطني موحدة، لفترة انتقالية محددة.
وفي شأن الانتخابات، تدعو المبادرة إلى اعتماد الانتخابات الشاملة "ضرورةً لتجديد الشرعية الوطنية والتوافق على إجرائها بصورة متزامنة من دون شروط مسبقة للمشاركة".
ورفضت "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" مبادرة "الجبهة الشعبية"، وشددت على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، والتوافق حتى مع حركة "حماس" على تشكيل المجلس الوطني.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير" عن الجبهة الديمقراطية رمزي رباح إن المجلس الوطني "يمكن أن يتشكل بتوافق الجميع إثر حوار وطني يفتح الباب أمام انضمام الجميع بما في ذلك ’حماس‘، مما لا يحتاج إلى التأجيل لعامين، ويمكن أن يحصل خلال شهر".
وأوضح رباح في تصريح خاص أن الوضع الحالي "لا يحتمل تأجيل الانتخابات لأنه يُبقي النظام السياسي المتآكل والمترهل، نحن بحاجة إلى مؤسسات تحظى بثقة الشعب وتستطيع أن تدير الصراع مع الاحتلال".
آليات تشكيل المجلس الوطني
وطالب رباح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بدعوة الأمناء العامين للفصائل "إلى اجتماع موسع لوضع آليات تشكيل المجلس الوطني، وآليات إجراء الانتخابات في أجواء من التفاهم".
وأشار عضو اللجنة التنفيذية أحمد مجدلاني إلى أنه "خلال الأسبوعين المقبلين سيجري التوافق على اختيار أعضاء المجلس الوطني في كل من ألمانيا والسويد مع استمرار التحضيرات في بلدان أخرى بصورة سلسة وطبيعية، وفي ظل تجاوب كبير من أبناء شعبنا ومكوناته المختلفة".
وبحسب مجدلاني فإن "تشكيل المجلس الوطني سيجري قبل تنظيم الانتخابات التشريعية مع التوافق على 67 عضواً داخل فلسطين".
ورأى مجدلاني أن الانتخابات "فرصة مهمة لإعادة تجديد وبناء النظام السياسي الفلسطيني، وتجديد الشرعية الفلسطينية وإنهاء الانقسام وتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة أرضه في إطار المؤسسات الشرعية الفلسطينية".
ويرى الباحث السياسي جهاد حرب أن إجراءات تشكيل المجلس الوطني تشير "إلى عدم وجود توافق أو إجماع فلسطيني، من الواضح أنه يجري إبعاد من هم خارج فصائل ’منظمة التحرير‘، والفصائل المعارضة داخل المنظمة مثل ’الجبهة الشعبية‘".
وبحسب حرب، فإن المجلس بهذه الصيغة "سيكون غير متوافق عليه، وستكون احتجاجات واسعة من قبل الجمهور الفلسطيني في الشتات، وكذلك من فصائل وازنة مثل ’حماس‘ و’الجبهة الشعبية‘ و’الجهاد الإسلامي‘ وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة ’فتح‘".