Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مي الطوخي تفوز بـ"الأسد الذهبي" عن "امرأة مجهولة"

الكوري "حب ممكن" يحوز الفضي والروسي إيليا خرجانوفسكي جائزة الإخراج وجون مالكوفيتش أفضل ممثل

 مي الطوخي المخرجة المصرية الدنماركية تتسلم جائزة الأسد الذهبي (خدمة المهرجان)

ملخص

أسدل مهرجان البندقية السينمائي الـ83 من الـ2 حتى الـ12 من سبتمبر (أيلول) الستار على دورة ردت فيها لجنة التحكيم، برئاسة الممثلة والمخرجة الأميركية ماغي غيلنهال، الاعتبار إلى أفلام تضع الفرد في مواجهة ما يتجاوزه على مستوى القوة: الحرب، السلطة، الذاكرة، العمل، والآثار التي يتركها كل هذا في السلوكيات والنفوس.

 

خلافاً لكل التوقعات، ذهبت الجائزة الكبرى، أي "الأسد الذهبي" إلى الفيلم الدنماركي "امرأة مجهولة" لمي الطوخي، وهي مخرجة دنماركية من أصول مصرية، تبلغ من العمر 49 سنة، سبق أن لفتت الانتباه بـ"ملكة القلوب" قبل سبعة أعوام. جديدها يتناول معاناة سيدة تحاول إعادة بناء حياتها في أوروبا الخارجة من الحرب العالمية الثانية، لكن ماضيها العاطفي مع جندي ألماني يصبح تهديداً لمكانتها الجديدة.

تدور الحكاية حول ماري (ماتيلد أرسيل - نالت جائزة أفضل تمثيل)، التي تعمل مربية وخادمة لدى أرمل ثري تتجه إلى الزواج منه. من خلال قصتها، يتوقّف الفيلم عند مصير النساء اللواتي ارتبطن خلال الحرب بجنود من قوات الاحتلال، ثم تحوّلن بعد انتهائها إلى أهداف للعقاب والتشهير الاجتماعي. اللافت أن هذا هو الفيلم الوحيد في المسابقة هذا العام الذي يحمل توقيع مخرجة، إذا استثنينا راشيل زور، المخرجة المشاركة في "نازا". مفارقة أخرى أن لجنة التحكيم ترأستها امرأة أيضاً، هي ماغي غيلنهال، التي رأت هي وزملاؤها أن الفيلم جدير بأرفع جوائز المهرجان.

اختيار "امرأة مجهولة" "للأسد" يضع في الواجهة مسألة ظل الفيلم منشغلاً بها: استمرار الحرب حتى بعد انتهاء المعارك، إذ إن آثارها لا تتوزّع بالتساوي بين الرجال والنساء. جسد المرأة يصبح في الفيلم مجالاً للصراع حول الهوية الوطنية والشرف والسلطة الاجتماعية، في مرحلة ما بعد الحرب التي شهدت موجة من الانتقام الشعبي في غياب إطار قانوني واضح لمحاسبة المتورطين. الفيلم ممتاز الصنعة، هادئ الإيقاع، يحفر في الوجدان لمسة بعد لمسة، مع إدارة فنية متقنة تحملنا إلى الأربعينيات بدقة استعادية لا تترك أي تفصيل في الهامش. لكن عيبه الوحيد أن هناك شيئاً من البهتان يحوم فوق الفيلم، يحد من قوة تأثيره.

 "الأسد الفضي" للكوري "حب ممكن"

جائزة لجنة التحكيم الكبرى "أسد فضي" نالها "حب ممكن" للكوري الجنوبي لي تشانغ دونغ، في عودة المخرج إلى السينما بعد غياب دام نحو ثمانية أعوام. الفيلم يتابع زوجين تتسع المسافة بينهما بالتوازي مع تعرفهما إلى مخرجة تحاول إنجاز فيلم وثائقي عن عمال تعرّضوا للقمع بعد قيامهم بإضراب. من خلال حكايات متداخلة، وكثير من الكلام طوال ساعتين ونصف الساعة، يربط دونغ بين الحياة الخاصة والتحولات الاجتماعية والاقتصادية في كوريا الجنوبية، هذا كله على خلفية صراع طبقي.

"حب ممكن" حيث السياسة لها حضور قوي في الخلفية، يضع أيضاً فعل التصوير نفسه أمام سؤال أخلاقي مفاده إذا كان للسينما دور في إنقاذ المجتمع.

الروسي إيليا خرجانوفسكي أفضل مخرج

جائزة "الأسد الفضي" لأفضل مخرج ذهبت إلى الروسي إيليا خرجانوفسكي (الذي تخلّى عن جنسيته الروسية اعتراضاً على الحرب ضد أوكرانيا) عن رائعته "داو" التي كانت تستحق "الأسد الذهبي"، كونها الأكثر طموحاً من حيث الرؤية داخل المسابقة. المخرج أعاد بناء الاتحاد السوفياتي بين الثلاثينيات والستينيات، مستلهماً حياة الفيزيائي ليف لانداو، المعروف باسم داو، لكنه لا يقدّم سيرة تقليدية لعالم حصل لاحقاً على نوبل الفيزياء، بقدر ما يستخدم شخصيته لاختبار العلاقة بين العبقرية والسلطة، وبين الحرية والثمن الذي يفرضه النظام على من يريد الاحتفاظ باستقلاليته.

بنى خرجانوفسكي الحقبة السوفياتية من خلال الديكور والملابس والألوان، مستفيداً من تأثيرات الفن الطليعي الروسي. على رغم ما أحاط الفيلم من إشاعات حول أساليب المخرج المشكوك في أخلاقيتها، جاءت الجائزة اعترافاً بإنجاز سينمائي استغرق أعواماً طويلة للوصول إلى الشاشة.

جون مالكوفيتش أفضل ممثل

جائزة أفضل ممثل نالها الأميركي جون مالكوفيتش عن "الحصان البري التاسع" للبريطاني الإيرلندي مارتن ماكدونا، إذ يؤدي دور عميل في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مصاب بالسرطان ويصل إلى جزيرة في تشيلي برفقة تلميذه، بعدما قرر وضع حد لحياته. ومع اقتراب النهاية، تعود أمامه العمليات التي شارك فيها أو ارتبط بها، من غواتيمالا والكونغو إلى اغتيال كينيدي، هذا كله قبل فترة قصيرة من موعد الانقلاب على سلفادور أليندي. يستخدم ماكدونا الكوميديا السوداء لمقاربة سجل أميركا الحافل بالتدخلات والاغتيالات والعمليات السرية. أما مالكوفيتش، فيحوّل شخصية الرجل المحتضر إلى نقطة التقاء بين التاريخ والسياسة والندم الشخصي.

جوائز أخرى

ومنحت لجنة التحكيم جائزة أفضل سيناريو للفرنسي ستيفان بريزيه وكورالي أميديو وأوليفييه غورس عن "جندي مطيع" الذي يقتحم شركة تأمين، حيث تتولى موظفة إدارة شؤون العاملين، فتجد نفسها أمام صراع بين متطلبات المؤسسة وحماية الموظفين من الضغوط والإذلال. ينشغل بريزيه، كما في أعمال سابقة، بعالم الشركات والعلاقات. قوة السيناريو تأتي من تحويل تفاصيل الحياة المهنية اليومية إلى مادة للصراع، من دون الحاجة إلى أحداث استثنائية. فالجمل التي تبدو عادية، والاجتماعات، والنقاشات حول الإنتاجية والأداء، تكشف تدرجاً منظومة تضغط على العاملين وتدفعهم إلى الامتثال.

وعلى رغم أن كثراً رشحوا الفيلم الوثائقي "نازا" للإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، "للأسد"، فإنه اكتفى في النهاية بجائزة لجنة التحكيم الخاصة. الفيلم واحد من أكثر اختيارات الدورة ارتباطاً بالحرب المستمرة في غزة، إذ يعتمد على شهادات عناصر في الاستخبارات الإسرائيلية وأشخاص شاركوا في عمليات عسكرية، وافقوا على التحدث من دون الكشف عن وجوههم. من خلال هذه الشهادات، يحاول الفيلم تفكيك الآليات التي تحوّل المعلومات إلى أهداف والقرارات العسكرية إلى استهداف المدنيين تحت مسمى "أضرار جانبية". اختيار الفيلم لجائزة لجنة التحكيم الخاصة يمنحه موقعاً بارزاً في ختام الدورة، خصوصاً أن عرضه كان قد أثار استجابة قوية داخل المهرجان. لكن قيمة الجائزة لا تنفصل عن طبيعة الفيلم الذي من المفترض أنه يكشف حقائق صادمة، إذ يأتي في سياق حرب مستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام، ويقدم شهادة إسرائيلية من الداخل على ما يجري في غزة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أخيراً، جائزة مارتشيللو ماستروياني لأفضل ممثلة شابة أسندت إلى مالو خبيزي عن "15/18" للفرنسي سدريك كان الذي يدخلنا إلى جناح للأمراض النفسية مخصّص للمراهقين، متابعاً عن قرب يومياتهم وعلاقاتهم وأزماتهم، راسماً مجتمعاً مصغراً يعكس تناقضات العالم الخارجي، مؤكداً أهمية الرعاية في استعادة التوازن، عبر لغة تقع بين الروائي والوثائقي.

وهكذا تكون الدورة الـ83 قد اختتمت دورة متنوعة، مع لائحة جوائز تجمع بين أفلام تتناول الماضي والحاضر، من أوروبا ما بعد الحرب إلى الاتحاد السوفياتي، ومن كوريا الجنوبية المعاصرة إلى عالم الشركات في فرنسا، وصولاً إلى الحرب على غزة، علماً أن كثيراً من الأفلام المعروضة خارج المسابقة الأساسية، حمل مضامين بالغة الأهمية، في تذكير بأن قيمة أي حدث ثقافي لا تختزله لائحة الجوائز.

اقرأ المزيد

المزيد من سينما