ملخص
نفت وزارة الخارجية المغربية وجود أدلة تثبت ضلوع الرباط في عملية العبور الجماعي لأكثر من 70 ألف مهاجر إلى سبتة في يوليو، معتبرة أن بعض الأوساط السياسية الإسبانية توظف المملكة لخدمة أجندات داخلية قبيل الانتخابات. ويأتي الرد بعدما أشارت المحكمة الوطنية الإسبانية إلى وجود "عملية توجيه وتسهيل لا يمكن إنكارها" من الجانب المغربي.
قالت وزارة الخارجية المغربية اليوم الخميس إنه لا توجد أدلة تثبت ضلوع الرباط في عملية العبور الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في يوليو (تموز) الماضي، مضيفة أنها ترفض الانجرار إلى الصراعات السياسية الداخلية في إسبانيا.
وعبرت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج عن أسف واعتراض المغرب على الاتهامات الإسبانية الموجهة إليه بتسهيل تدفق آلاف المهاجرين غير الشرعيين إلى سبتة، قائلة إن "بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية تستمر في توظيف المملكة لخدمة أجندات داخلية"، وذلك رداً على جهات قضائية إسبانية أشارت إلى وجود "عملية توجيه وتسهيل لا يمكن إنكارها" من الجانب المغربي.
وذكر بيان للوزارة، "ما يبعث على الأسف الشديد أن تسقط أحزاب تاريخية، يفترض أنها متمرسة على التدبير الحكومي، في هذا المستنقع، حيث تطغى المزايدات غير العقلانية والشعبوية على صوت العقل".
تصاعد الأزمة منذ يوليو
في يوليو الماضي عبر أكثر من 70 ألف شخص من المغرب إلى سبتة، معظمهم من الشباب في محاولة للهجرة غير الشرعية، بعدما تلقوا دعوات لذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى تصاعد الانتقادات في إسبانيا إلى كل من الرباط ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
وعاد معظمهم منذ ذلك الحين، إلا أن منظمات غير حكومية أفادت بأن أكثر من 100 شخص لقوا حتفهم. وتقول السلطات المحلية إن الآلاف، بمن فيهم قاصرون لا يرافقهم ذووهم، ما زالوا في الجيب، حيث يعيشون في مخيمات موقتة أو في الشوارع والشواطئ، مما يدفع السكان الغاضبين من طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة للخروج في احتجاجات شبه يومية.
ومنذ ذلك الحين تستهدف أحزاب المعارضة الإسبانية علاقة حكومة سانشيز بالمغرب وتتهم الرباط بتسهيل أو تدبير عملية العبور.
ونفت حكومة سانشيز وجود "أدلة دامغة" على ضلوع المغرب في تسهيل عملية عبور المهاجرين إلى سبتة، لكن المحكمة الوطنية الإسبانية، وهي هيئة قضائية عليا مقرها مدريد وتختص في القضايا التي ارتكبت خارج البلاد، أوردت في بيان أن "هذه الأحداث قد تنطوي على مخالفات قانونية عدة، وتحديداً جرائم تمس بسلامة الدولة الإسبانية أو استقلالها".
تساؤلات مغربية22
عبرت وزارة الخارجية المغربية "عن الأسف لكون مؤسسات تشريعية وقضائية موقرة تتبنى مبادرات غير موفقة تغذي الخلاف". وتساءلت في بيان، "لماذا يستمر توجيه الاتهامات للمغرب، في غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورط للسلطات المغربية؟ ولماذا لم يرحل المهاجرون غير النظاميون، علماً أن الحكومة المغربية التزمت رسمياً بإعادة استقبالهم؟ ولماذا يبقى القاصرون غير المصحوبين بعيداً من أسرهم، علماً أن المغرب طالب بإلحاح بعودتهم؟".
وأظهرت وثائق نشرتها الحكومة الإسبانية أمس الأربعاء أن أجهزة الاستخبارات والأمن الإسبانية حذرت نظيراتها المغربية ومدريد من خطط لاقتحام سبتة قبل يوم واحد من عبور المهاجرين إلى الجيب الإسباني.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"لسنا كبش فداء"
قال بيان الوزارة المغربية إن المملكة "ترفض... أن تكون أصلاً تجارياً قبيل الانتخابات، ولا تقبل أن تكون كبش فداء لتصفية حسابات سياسية".
ومن المقرر إجراء الانتخابات الوطنية في إسبانيا بحلول منتصف عام 2027.
وأكدت الوزارة التعاون الوثيق في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد بين الرباط ومدريد منذ أن أيد سانشيز عام 2022 خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية.
وذكرت في البيان أنه تحققت "نتائج ملموسة، لا سيما على المستويين الاقتصادي... إسبانيا هي الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، والمملكة هي الشريك التجاري الثاني لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي... والتعاون الأمني، حيث أنقذت أرواح بشرية وفككت شبكات إرهابية وإجرامية، في الغالب على حساب الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالقوات المغربية".
ولا يعترف المغرب بالسيادة الإسبانية على سبتة، والجيب الآخر مليلية.