ملخص
تسببت مياه الصرف الصحي غير المعالجة القادمة من شواطئ غزة، في وقف عمل 5 محطات تحلية إسرائيلية عملاقة، وأجبرت نتنياهو على كسر الفيتو الأمني والسماح بإدخال معدات الصيانة والمضخات لوقف الكارثة من مصدرها.
على ساحل قطاع غزة لم يعد المشهد يحمل من زرقة البحر سوى ذكريات بعيدة، تتدفق شلالات داكنة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة لتصب مباشرةً في عرض البحر، حيث تنهمر عشرات آلاف الأمتار المكعبة يومياً لتختلط بالأمواج. وهذا التدهور البيئي هو النتيجة المباشرة لانهيار البنية التحتية في غزة والشلل الذي أصاب محطات المعالجة نتيجة نقص الكهرباء والوقود.
وتحول شاطئ غزة إلى مصب مفتوح للملوثات وأصاب آلاف النازحين بالأوبئة والأمراض الجلدية والمعوية، لكن هذه الكارثة لم تقف عند حدود القطاع المحاصر، إذ وصلت آثار مياه الصرف الصحي إلى السواحل الإسرائيلية، مهددة البيئة البحرية ومؤثرة في تشغيل محطات تحلية المياه التي يعتمد عليها ملايين الإسرائيليين.
ونقلت التيارات البحرية الساحلية المغذيات العضوية المنبعثة من مجاري غزة من الجنوب نحو الشمال، وأحدثت الملوثات انفجاراً بيولوجياً غير مسبوق في عكارة المياه، مما تسبب فجأة في سداد أنابيب السحب وإيقاف عمل خمس محطات تحلية إسرائيلية عملاقة كانت تمثل عصب الأمن المائي لإسرائيل وتوفر نحو 80 في المئة من المياه العذبة للمنازل.
وفتح وصول مياه الصرف الصحي من ساحل غزة إلى شواطئ إسرائيل ملفاً متعدد الزوايا، وطرح سؤالاً مركزياً "كيف تحولت أزمة الصرف الصحي في غزة إلى تحدٍّ بيئي وصحي وأمني يمس الفلسطينيين والإسرائيليين معاً؟".
جذور الأزمة داخل غزة
تعرضت جغرافيا غزة لعملية تدمير ممنهجة لبنيتها التحتية الحيوية، إذ تعرضت منظومة الصرف الصحي لانهيار كامل نتيجة الحرب، وتشير بيانات سلطة المياه الفلسطينية إلى أن القصف دمر ما يزيد على 212 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي الرئيسة والفرعية في مدينة غزة وحدها.
يترافق هذا الدمار مع عجز عن إجراء الصيانة الدورية، حيث تمنع القيود الصارمة على المعابر إدخال أبسط قطع الغيار والزيوت الصناعية اللازمة للمحطات، كما فرضت حركة النزوح ضغطاً سكانياً هائلاً وغير متوقع، إذ تكدس أكثر من مليون ونصف المليون إنسان في مساحات ضيقة ومخيمات موقتة غير مجهزة.
يقول المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، "نعاني أزمة خانقة وغير مسبوقة في قطاع الصرف الصحي نتيجة التدمير الهائل للشبكات والخطوط الناقلة بفعل الحرب، وهو ما خلف تسريباً سطحياً واسعاً للمياه الآسنة في الشوارع والطرقات، مسبباً تلوثاً بيئياً خطراً وتصاعداً مخيفاً في انتشار الأمراض والأوبئة بين السكان المكدسين في مراكز النزوح".
في قلب هذا البؤس، تقف المواطنة الغزية شاهدة على تفاصيل يومية قاسية، تقول خولة "لم نعد نرى البحر الذي هربنا إليه، الرطوبة هنا مشبعة برائحة المجاري التي تجري حرفياً بين الخيام، نعيش في مستنقع دائم وأصبحت الروائح الكريهة تخنق أنفاس أطفالنا ليلاً ونهاراً".
مع القطع الكامل لخطوط الكهرباء الرئيسة ونفاد الوقود المشغل توقفت توربينات وأحواض الترسيب والتنقية البيولوجية الخاصة بمحطات معالجة مياه الصرف الصحي الخمسة الموجودة في القطاع عن العمل، مما يعني إلغاء فلترة المياه العادمة، وفتح الصمامات وضخ هذه السموم البيولوجية مباشرة من دون معالجة نحو مياه البحر الأبيض المتوسط.
وحذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) من أن "تعطل محطات ضخ الصرف الصحي الرئيسة نتيجة للنقص الحاد في الكهرباء والوقود اللازمين لتشغيل المولدات الاحتياطية، يجبر الجهات المحلية على تصريف عشرات آلاف الأمتار المكعبة من مياه الصرف غير المعالجة يومياً إلى البيئة والبحر، مما يحول الشواطئ إلى بؤر ملوثة تزيد بشكل دراماتيكي من المخاوف الصحية والبيئية العابرة للحدود".
وبعد توقف العمليات العسكرية الكبرى خلال الحرب، حاولت المنظمات الدولية تشغيل تكنولوجيا الصرف الصحي في غزة، لكن تلك المساعي اصطدمت بالفيتو الأمني الإسرائيلي، إذ تدرج تل أبيب الأنابيب البلاستيكية السميكة والمضخات الكهروميكانيكية الكبرى والمولدات وقطع غيار الفلاتر تحت تصنيف المواد "المزدوجة الاستخدام" التي يُمنع دخولها كلياً إلى القطاع.
هذه الظروف التعجيزية المفروضة على القطاع قادت في النهاية إلى هذا الانفجار البيئي الذي لم تعد أسوار غزة قادرة على احتوائه داخلياً، وذهبت الملوثات إلى شواطئ إسرائيل.
كيف تنتقل مياه الصرف من غزة إلى إسرائيل؟
بحسب علم المحيطات الفيزيائي، فإن حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقي يخضع لنظام ديناميكي ثابت من التيارات البحرية الساحلية، حيث تتحرك المياه في هذا الشريط بنمط دوراني دائم ينطلق من الجنوب نحو الشمال، بمحاذاة الشواطئ.
هذا النظام الفيزيائي يعني جيوسياسياً أن أي ملوثات تُقذف على شواطئ قطاع غزة لن تبقى حبيسة مكانها، بل ستتحول إلى شحنة بيئية عابرة للحدود تقودها الأمواج والتيارات البحرية مباشرة نحو الشواطئ الإسرائيلية القريبة كعسقلان وأسدود، وصولاً إلى يافا وتل أبيب.
يشير تقرير صادر عن معهد أبحاث البحار والبحيرات الإسرائيلي إلى خطورة الموقف، إذ جاء فيه أن "انتقال عشرات آلاف الأمتار المكعبة من المياه العادمة يومياً عبر هذه القناة المائية الطبيعية حوّل الساحل الجنوبي لإسرائيل إلى مصب متأخر لكارثة بدأت في غزة".
ويضيف تقرير معهد البحار الإسرائيلي أن "التيارات البحرية الساحلية في منطقتنا تعمل كحزام ناقل لا يمكن إيقافه عسكرياً، تتحرك المياه من شواطئ غزة شمالاً بسرعة تدفع بأي تلوث عضوي أو بيولوجي مباشرة إلى مناطق مصبات محطات التحلية الاستراتيجية في عسقلان وأسدود في غضون ساعات قليلة، مما يجعل الأمن البيئي والمائي للبلدين متشابكاً بشكل لا يقبل الفصل".
مياه الصرف الصحي المتدفقة خاماً من القطاع ليست مجرد مياه عادمة اعتيادية، بل هي مزيج خطر مشبع بمخلفات بشرية وعضوية مكثفة نتيجة التكدس السكاني الهائل في مخيمات النزوح.
ويقول رئيس فريق الطوارئ الصحية لمنظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، أيا ديل ساباربيكوف، إن "هذه المياه تحمل مستويات قياسية من البكتيريا المعوية الفتاكة مثل 'إيشيريشيا كولاي'، وفيروسات خطرة مسببة لشلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي، إلى جانب تركيزات مرتفعة جداً من الملوثات الكيماوية والمنظفات الصناعية والمواد العضوية التي تفتقر إلى الأوكسجين".
وعندما تصب هذه المواد الكيماوية والعضوية في البحر، فإنها تعمل بمثابة مغذيات هائلة تتغذى عليها كتل الطحالب المجهرية الدقيقة، مما يفجر ظاهرة الازدهار الطحلبي الكثيف الذي يزيد من عكارة مياه البحر بشكل يعطل أجهزة الفلترة الحساسة في محطات التحلية.
وتؤكد وزارة الصحة الإسرائيلية في فحوصاتها المخبرية الطارئة لخطورة هذه المكونات "لقد أظهرت عينات المياه المأخوذة من نقاط السحب الساحلية وجود تركيزات بكتيرية وفيروسية تفوق المعدلات المسموح بها بأضعاف مضاعفة، إلى جانب مركبات نيتروجينية ثقيلة ناتجة عن تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة، مما يشكل تهديداً بيولوجياً مباشراً لمنشآت التحلية ومصادر المياه العذبة".
هذا التدهور دفع السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات عقابية قسرية لحماية أسواقها، شملت حظر الصيد البحري وإغلاق الشواطئ أمام المستجمين بسبب تدني جودة مياه السباحة وانبعاث روائح كريهة على طول الساحل الجنوبي.
تقول مديرة جمعية "زولال" الإسرائيلية لحماية البحار والمناخ، مايا جاكوبس، إن "ما نشهده هو انهيار كامل للنظام البيئي البحري، فالبحر الأبيض المتوسط يلفظ أنفاسه بسبب كميات المجاري الهائلة الصادرة من غزة، لقد دُمرت الثروة السمكية في مناطق الجنوب وأصبحت مياه السباحة بؤرة للميكروبات، مما يثبت أن إهمال البنية التحتية البيئية في غزة كان بمثابة انتحار بيئي واقتصادي امتدت آثاره لتدمر شواطئنا وصيادينا".
كيف تؤثر الأزمة في إسرائيل؟
تشغّل إسرائيل في أراضيها منظومات تحلية عملاقة، وكانت تعتقد أن التكنولوجيا المتفوقة التي تعتمد عليها كفيلة بتحقيق استقلال مائي كامل ينأى بها عن جوارها المضطرب، لكن التدفق المستمر لملوثات مياه الصرف الصحي غير المعالجة من قطاع غزة حوّل شواطئها إلى مسرح لأزمة حادة.
يقول رئيس سلطة المياه الإسرائيلية، يحيزكيل ليبشيتز، "بلادنا تعتمد بصورة أساسية على معالجة مياه البحر لتأمين احتياجاتها الحضرية والمنزلية، إذ توفر محطات التحلية الستة الممتدة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط نحو 80 في المئة من مياه الشرب للمنازل". ويضيف أن "هذا الاعتماد جعل من سلامة مياه البحر مسألة أمن قومي، وعندما وصلت الملوثات العضوية والبشرية الكثيفة من غزة إلى مآخذ السحب الخاصة بمحطات المعالجة الإسرائيلية، ارتفعت نسب العكارة والمواد المعلقة بصورة غير مسبوقة".
ويوضح، "لم تكن المشكلة مقتصرة على فكرة وجود شوائب اعتيادية، وإنما في الانفجار البيولوجي العنيف لطحالب مجهرية دقيقة تغلغلت عبر فتحات الضخ لتستقر مباشرة فوق الأغشية الحساسة".
يؤكد ليبشيتز أن إسرائيل تواجه أخطر عملية تلوث بحري مرت عليها منذ أكثر من 30 عاماً، إذ تسببت كميات هائلة وغير مسبوقة من الملوثات العضوية في تفجير أزمة طحالب دقيقة سدت أنظمة الفلترة وعطلت محطات التحلية بالكامل.
اتخذت إسرائيل إجراءات احترازية قاسية لحماية جودة المياه المنتجة ومنع التلف الكامل للمعدات، إذ أوقفت العمل قسرياً وبصورة كاملة في خمس محطات تحلية (عسقلان، وأسدود، وبلماخيم، وشورك "أ"، وشورك "ب").
وفعّلت شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت" خطط الطوارئ القصوى عبر تكثيف عمليات الفحص المخبري على مدى الساعة، والحصول على تراخيص استثنائية لضخ مياه غير معالجة سابقاً من آبار جوفية عميقة ورفع منسوب السحب من بحيرة طبريا لتعويض العجز المنزلي والزراعي.
يقول الرئيس التنفيذي المشغل لمحطة تحلية مياه البحر في بلماخيم، ليهو هاكوهين، إن "الاضطرار للعمل بصورة جزئية في ظل استمرار التلوث الطحلبي يضعنا أمام خيارات صعبة، فإيقاف المنظومة بالكامل له تداعيات خطرة على قطاع المياه، إذ لا يستطيع المزارعون ري محاصيلهم، بينما تشغيلها تحت هذا الضغط يهدد بإتلاف الأغشية الحساسة كلياً".
وضربت ملوثات غزة التي وصلت إلى شواطئ إسرائيل القطاع السياحي والأنشطة البحرية، إذ أصدرت وزارتا الصحة والبيئة تحذيرات صارمة تمنع السباحة وتفرض حظراً كاملاً على الأنشطة البحرية. وتسبب ظهور الروائح الكريهة وتغير لون مياه الساحل في إغلاق كثير من الشواطئ الحيوية أمام المستجمين.
آراء في إسرائيل
يقول غاي وهو صاحب استراحة بحرية، "لقد شل هذا التلوث أعمالنا بالكامل في ذروة الموسم، الشواطئ مهجورة والروائح تخنق المكان، كيف يمكن لدولة متطورة أن تقف عاجزة عن حماية بحرها ومواطنيها من ملوثات تتدفق أمام أعين الجميع".
وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس" يقول الصحافي الإسرائيلي، نير حسون، "في بداية الأمر دمروا شبكات المياه والصرف الصحي في قطاع غزة، ثم دفعوا آلاف السكان للعيش على شاطئ البحر، وبعد كل ذلك يتفاجأون بأن مياه البحر أصبحت ملوثة وأن محطاتنا قد شُلت".
ويروي "روني" وهو أحد سكان مدينة عسقلان، "تفاجأنا بتغير طعم مياه الشرب وانخفاض ضغط الضخ في الصنابير، سادت حال ذعر وهلع صحي بعد تسرب أنباء عن تلوث بيولوجي، واضطررنا إلى الاعتماد بالكامل على المياه المعلبة وسط غياب الإجابات الواضحة من البلدية".
أما إيتان المزارع في بلدات "غلاف غزة" فيقول "لقد قطعت الدولة عنا شريان الحياة فجأة لإنقاذ مياه المدن، وتركوا محاصيل الخضراوات الصيفية تموت تحت الشمس، نحن نواجه كارثة مالية بمليارات الدولارات، وإذا استمر هذا الجفاف، فإن الشارع الإسرائيلي سيواجه قفزة جنونية وغير مسبوقة في أسعار المواد الغذائية والمنتجات الطازجة خلال الأسابيع المقبلة".
عاصفة سياسية
وفجرت أزمة الملوثات عاصفة سياسية حادة وانقساماً عاصفاً داخل حكومة بنيامين نتنياهو ومجلس وزرائه المصغر (الكابينت)، إذ وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه مرغماً على اتخاذ قرارات تتناقض كلياً مع سياسته المعلنة التي تباهى بها طويلاً أمام جمهوره اليميني.
وخلال اجتماع مشحون للحكومة، قال نتنياهو، "لسنا أمام رفاهية الاختيار السياسي هنا، إن أمن إسرائيل المائي ليس مجالاً للمزايدات الحزبية، الجغرافيا تفرض علينا التدخل لمعالجة الخلل البيئي في غزة، لأن البديل هو بقاء محطات التحلية لدينا مشلولة ومدننا عطشى، وهو ثمن لا يمكن لدولة إسرائيل تحمله".
في المقابل، قاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، جبهة معارضة شرسة وعنيفة ضد أي تسهيلات، حيث رفضا بالمطلق تقديم أي تراجع تقني أو السماح بإدخال أنابيب ومضخات ووقود ديزل إلى بلديات قطاع غزة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وصرح بن غفير بغضب أن "الموافقة على ترميم شبكات الصرف الصحي وإدخال الوقود والمعدات لغزة هي مكافأة مجانية واستسلام مخزٍ يضرب أهداف الحرب في مقتل، لا يمكن أن نمنحهم مقومات الحياة، وعلينا إغلاق الحدود البحرية قسرياً بدلاً من إعادة إعمار بنيتهم التحتية".
أما سموتريتش فقال إن "الحل الحقيقي والوحيد لمنع التلوث البيولوجي والأمني القادم من غزة إلى شواطئنا ومنازلنا ليس إعمار شبكات الصرف الصحي وتثبيت السكان هناك، بل هو الدفع فوراً بخطة التهجير الطوعي والمنظم لسكان غزة وتفريغ القطاع بالكامل، هذا هو الحزام الأمني والبيئي الجذري الذي سيضمن سلامة بحرنا ومحطاتنا للأبد".
على المقلب الآخر، وقفت الجبهة المهنية والواقعية الممثلة بوزارات الطاقة والبيئة والصحة، مدعومة بإدارات شركة "ميكوروت" وسلطة المياه والأجهزة الأمنية، في مواجهة مباشرة مع مزايدات وزراء اليمين، وقدم هؤلاء الوزراء تقارير مخبرية قاطعة تفيد بأن التكنولوجيا الإسرائيلية عاجزة عن صد كتل الطحالب ما دام الضخ مستمراً من المنبع.
وتقول وزيرة البيئة في إسرائيل، عيديت سيلمان، إن "أمن إسرائيل المائي في خطر وجودي حقيقي وداهم في هذه اللحظة، فالمعارك الأيديولوجية والشعارات السياسية لن تمنع الطحالب المجهرية من تدمير أغشية التناضح العكسي في محطاتنا، إن محاربة هذا التلوث تقتضي حتماً، وبشكل عاجل لا يحتمل التأجيل، السماح بإصلاح شبكة الصرف الصحي في غزة من المنبع لوقف تدفق الملوثات، وإلا سنستيقظ غداً على شبكة مياه وطنية معطلة بالكامل".
إجراءات سريعة
بعد هذا التنافر، وافقت السلطات الإسرائيلية على كسر الفيتو الأمني المفروض على المواد المزدوجة الاستخدام، وسمحت بالتدفق للمضخات الكهروميكانيكية الغاطسة والأنابيب البلاستيكية السميكة ذات الأقطار الكبيرة والمعدات الهندسية الثقيلة اللازمة لإصلاح خطوط الصرف الصحي.
وأوضح المدير التنفيذي لمصلحة مياه بلديات الساحل في غزة، منذر شبلاق، "كثيراً ما حذرنا من أن استمرار منع المعدات الأساسية والفلاتر بذريعة المواد الثنائية الاستخدام سيقود إلى كارثة بيئية شاملة تنفجر في وجه الجميع، إن السماح بإدخال هذه التجهيزات والمضخات وعلى رغم أنه جاء متأخراً وتلبية لمخاوف الجانب الآخر، يمنح طواقمنا الفنية فرصة طارئة للبدء في تدارك الانهيار ووقف التدفق العشوائي للملوثات".