ملخص
تحسين الصحة واللياقة لا يحتاج إلى تغييرات جذرية وسريعة، بل إلى عادات صغيرة قابلة للاستمرار، من الحركة بعد الطعام والنوم الكافي إلى تقليل الجلوس وتنويع الحركة وممارسة تمارين القوة. هذه الخطوات البسيطة قد تساعد على ضبط سكر الدم والوزن والالتهاب، والحفاظ على العضلات والعظام والقدرة على الحركة والاستقلالية مع التقدم في العمر.
خلافاً لما قد توحي به بعض منصات الإنترنت، لا يمكنك إحداث تحول جذري في لياقتك البدنية خلال أسبوع واحد. وكما قال لي المدرب وصاحب النادي الرياضي إد هاينز: "إذا قطعت 10 كيلومترات داخل الغابة، فعليك أن تقطع المسافة نفسها للخروج منها".
وإذا كنت تسعى إلى تحسين لياقتك، فهذا يعني على الأرجح أن مستواك الحالي ليس كما تريد، وأن ثمة أسباباً أوصلتك إلى هذه الحال، وسيستغرق تغييرها بعض الوقت. ومع ذلك، يمكنك البدء منذ اليوم بخطوات تعود على صحتك بفوائد تمتد لأعوام.
ولمعرفة أكثر ما يمكنك فعله الآن، جمعت أفضل النصائح والأفكار من مجموعة متنوعة من خبراء الصحة، حول سبل تحسين صحتك ولياقتك بسرعة. وتتجاوز نصائحهم التوصيات المعتادة والفاعلة، مثل الإكثار من المشي وتناول كثير من الفاكهة والخضراوات.
تحرك بعد تناول الطعام
امشِ بخطى سريعة لمدة 10 دقائق بعد تناول الوجبات الكبيرة.
للرياضة تأثير فوري في خفض ضغط الدم ومستويات سكر الدم.
يمكن أن يساعد ذلك في الوقاية من الإصابة بالسكري.
يقول الأستاذ المشارك في علوم الرياضة، الدكتور إلروي أغيار، مستشهداً بعدد من الدراسات: "نعلم أن حتى القدر القصير من التمارين يحدث تأثيراً فورياً، فأنت تقلل بذلك مقدار العمل الذي يتعين على البنكرياس القيام به للتعامل مع الغلوكوز الزائد في مجرى الدم".
ويضيف الدكتور أغيار: "وعلى مدى أعوام وعقود، يمكن لهذا التأثير أن يساعد في الوقاية من متلازمة الأيض والسكري وارتفاع ضغط الدم، فهذه الحالات تتطور ببطء على مدى فترة طويلة، لكن ممارسة الرياضة قد تساعد في وقف هذه التغيرات وعكس اتجاهها، قبل أن تتفاقم وتتحول إلى مشكلة صحية.
دع الأطعمة المغذية تحل محل الحلويات
ركز على إضافة أطعمة مغذية إلى نظامك الغذائي، بدلاً من الامتناع من خيارات أقل قيمة غذائية، مثل رقائق البطاطا والشوكولاتة.
للشهية حدود، لذلك غالباً ما تؤدي إضافة أطعمة صحية مثل الفاكهة والخضراوات إلى تقليل تناول بعض الوجبات الخفيفة الأخرى.
يمكن أن يساعد ذلك في ضبط الوزن وتقليل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.
يقول بن كاربنتر، مؤلف كتاب "عادات خسارة الدهون" Fat Loss Habits: "تظهر أبحاث أنه عندما نطلب من الأطفال تناول مزيد من الفاكهة، فإنهم غالباً ما يفقدون، على نحو يبدو غريباً، قدراً بسيطاً من وزنهم".
ويوضح كاربنتر: "إضافة طعام مغذ مثل الفاكهة، تأتي عادة على حساب شيء آخر، لأن للشهية حدوداً، لذلك إذا طلبت من الناس تناول مزيد من الفاكهة، فغالباً ما يقللون قليلاً من السعرات الحرارية التي يستهلكونها، من دون حتى أن يتعمدوا ذلك، لأن الفاكهة تحل محل أطعمة أخرى في نظامهم الغذائي".
ومن شأن ذلك أن يخفض استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة الغنية بالسعرات الحرارية والفقيرة نسبياً بالعناصر الغذائية، مثل رقائق البطاطا وألواح الشوكولاتة، مما يساعد في خفض مستويات الالتهاب وضبط الوزن مع مرور الوقت، وأيضاً يمد الجسم بمزيد من العناصر الغذائية الأساسية التي تساعده في أداء وظائفه بأفضل صورة.
احصل على دقائق إضافية من النوم متى استطعت
ابحث عن طريقة لتبسيط روتينك الصباحي واضبط المنبه ليرن بعد موعده المعتاد بـ15 دقيقة.
على مدار عام، تمنحك هذه الدقائق أكثر من 90 ساعة إضافية من النوم.
زيادة مدة النوم يمكن أن ترفع مستويات الطاقة وتخفف الالتهابات والألم.
تنصح الدكتورة صوفي بوستوك، مؤسسة منصة "ذا سليب ساينتست" The Sleep Scientist)): "ابدأ بزيادة 15 إلى 20 دقيقة إلى نومك في الصباح، وإذا شعرت ببعض التحسن، ففكر في زيادتها إلى نصف ساعة".
ويضيف المدرب إد هاينز: "غالباً ما أعمل على زيادة مدة نوم الأشخاص من ست ساعات إلى ست ساعات ونصف الساعة في الليلة، وعندما يصبح ذلك سهلاً بالنسبة إليهم، نفكر في سبع ساعات، ثم سبع ساعات ونصف الساعة"، ويسأل: "هل سيؤدي ذلك إلى خفض مستوى الالتهاب في جسمك وتقليل الألم الذي تشعر به؟ يحدث ذلك في معظم الأحيان، لأن الجسم يتعافى أثناء النوم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تنفس من أنفك
ضع خمسة ملصقات في أماكن تراها يومياً، مثل غلاية الماء وداخل سيارتك.
كلما رأيت أحد هذه الملصقات، تعمد أن تأخذ نفساً عميقاً من أنفك.
يساعد ذلك الجسم على الانتقال من حالة التوتر والاستعداد لمواجهة الخطر أو الهروب منه، المعروفة باستجابة "الكر أو الفر"، إلى حالة الهدوء والاسترخاء التي ينشط فيها الجهاز العصبي نظير الودي، مما يحسن جودة النوم ويعزز التعافي ويخفف حساسية المناطق المؤلمة.
يقول اختصاصي العلاج الطبيعي الرياضي ومؤسس مركز "موف فيزيوثيرابي" Move Physiotherapy، أليكس موريل: "نعيش في عالم مليء بمصادر التوتر، حيث يمضي الناس معظم وقتهم في حال استنفار عصبي، ويستهلكون كميات كبيرة من الكافيين، ولا يكادون يبتعدون من الشاشات".
ويضيف موريل: "عندما يكون الجهاز العصبي الودي في ذروة نشاطه، يصبح الجسم أكثر استثارة وتزداد حساسيتك للألم، ولا يمكنك التحكم بوعي في معدل ضربات قلبك أو ضغط دمك، لكن يمكنك التحكم في تنفسك، ولذلك تستطيع استخدام تقنيات تنفس محددة لتحفيز استجابة الجهاز العصبي اللاودي".
اجلس أقل وتحرك أكثر
اقطع فترات الجلوس الطويلة بالحركة كل 30 إلى 60 دقيقة، سواء بالمشي أو التمدد أو حتى بمجرد الوقوف.
يساعد ذلك في الحفاظ على مرونة الجسم وقدرته على الحركة، ويسهم في زيادة إجمال استهلاكك اليومي للطاقة.
ويُعتقد أيضاً أن الحركة تنشّط ما يعرف بـ"مفاتيح الأيض"، مما يساعد في الحد من زيادة محيط الخصر، ومستويات الدهون في الجسم.
يقول آش غروسمان، مؤسس منصة "ذا ترينينغ ستيمولس" The Training Stimulus: "يشعر كثيرون بالتيبس بعد قضاء فترات طويلة من يومهم في الجلوس، وعندما يتكيف الجسم مع الخمول، تكون الحركة هي الحل، لذلك فإن أي حركة أفضل من البقاء ساكناً". ويضيف: "معظم الناس يحتاجون ببساطة إلى مزيد من الحركة عموماً".
قاد الدكتور دانيال بيلي، المتخصص في السلوكيات المرتبطة بقلة الحركة، بحثاً وجد أن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر، ويقضون جزءاً كبيراً من يومهم في الجلوس، غالباً ما تظهر لديهم مؤشرات ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري، حتى وإن كانوا يمارسون الرياضة بانتظام، وشملت هذه المؤشرات زيادة محيط الخصر وارتفاع مستويات الدهون في الجسم.
ويقترح الدكتور بيلي تفسيراً محتملاً لذلك، فيتحدث عن مجموعة من "مفاتيح الأيض" التي تساعد في تنظيم سكر الدم، أي مستويات الغلوكوز، ومستويات الكوليسترول، ويقول: "إذا لم تكن عضلاتك تنقبض بانتظام، تنطفئ هذه المفاتيح الأيضية. وعندها ترتفع مستويات الغلوكوز والكوليسترول في الدم، ولا يعود ضغط الدم منظماً بالكفاءة نفسها".
انحنِ ومارس تمارين التمدد
حرك جسمك قدر الإمكان وبأشكال متنوعة لتحافظ على قدرتك على الحركة مع التقدم في العمر.
يتبع الجسم إلى حد كبير قاعدة "ما لا تستخدمه تفقده"، فإذا نوعت حركاتك حافظت على قدرتك على أدائها، أما إذا توقفت عن استخدام حركات معينة، فقد تفقد القدرة عليها مع مرور الوقت.
نعيش في عالم توجد فيه رفوف تبقي مقتنياتنا في متناول أيدينا، وأرائك وثيرة نسترخي عليها في نهاية كل يوم، ومصاعد تجعل استخدام الدرج غير ضروري، وهكذا تقل حاجتنا إلى الانحناء أو القرفصاء أو صعود السلالم، وتتراجع قدرتنا على الحركة نتيجة لذلك.
يقول المدرب واختصاصي الحركة دارين إليس: "القدرة على الحركة تعني الحرية، والعضلات ركيزة من ركائز طول العمر، وربما لا تدرك أنك تخليت عن بعض الأنشطة مع تقدمك في السن، فتتوقف عن الجلوس على كرسي لأنه منخفض جداً، أو عن صعود السلالم لأنك لم تعد قادراً على ذلك، واستعادة هذه القدرات مكسب كبير".
ويمكنك تدارك هذه المشكلة باكراً بالحرص على ممارسة أكبر قدر ممكن من الحركات المختلفة وبصورة منتظمة، أما إذا كنت قد فقدت بالفعل القدرة على أداء بعض الحركات، فثمة طرق لاستعادتها، سأشرحها بالتفصيل أدناه.
مارس تمارين القوة، ولو كانت قرفصاء بسيطة
التزم بجلستين أو ثلاث جلسات أسبوعياً من تمارين القوة لكامل الجسم، تستغرق كل منها ما بين 20 و30 دقيقة.
تساعد تمارين القوة في الحفاظ على قوة العضلات وكتلتها مع التقدم في العمر، إضافة إلى جانب فوائد أخرى كثيرة، وكذلك فإنها أفضل وسيلة نعرفها لتحسين القدرة على الحركة، والحفاظ على الاستقلال مع التقدم في العمر.
وتعد تمارين القوة من الوسائل القليلة التي تساعد في تقوية العظام والعضلات، ومواجهة "الساركوبينيا"، أي فقدان كتلة العضلات مع التقدم في العمر، و"الدينابينيا"، أي تراجع قوة العضلات، فضلاً عن نقص كثافة العظام، وتبقى ممارسة تمارين القوة لمدة 20 دقيقة اليوم من أفضل الخطوات التي يمكنك اتخاذها، للحفاظ على حريتك في الحركة واستقلالك مع التقدم في العمر.
من جهته، يقول الأستاذ في "جامعة باركر" والمدرب المعروف عالمياً في مجال تطوير الأداء البدني، الدكتور آندي غالبين، إن "تمارين القوة هي أيضاً، وبفارق واضح، أكثر الوسائل التي تدعمها الأدلة العلمية لتحسين مدى الحركة والمرونة والقدرة على الحركة"، والمفتاح هنا هو أداء الحركة مع مقاومة عبر أوسع مدى حركي يستطيع جسمك بلوغه.
ولنأخذ تمرين القرفصاء البسيط مثالاً الدكتور آندي غالبين، فإذا لم تستطع أداء قرفصاء كاملة من دون ألم، يمكنك البدء بالجلوس على مقعد مرتفع ثم النهوض من دون استخدام يديك، وبذلك تطيل العضلات المستهدفة وتقويها من دون التسبب في انزعاج، وعندما يصبح ذلك مريحاً إلى حد معقول، يمكنك زيادة مدى الحركة تدريجاً في الجلسات التالية، بالجلوس أولاً على كرسي ثم على مقعد، وصولاً إلى أداء قرفصاء كاملة من دون مساعدة، وبعد ذلك يمكنك إضافة مقاومة إلى الحركة باستخدام "دمبل" أو ثقل كروي بمقبض (كيتلبيل) أو قضيب أثقال.
تجري هذه العملية تدريجاً، لكنك توسع مع الوقت مدى الحركة أثناء التمرين، أي مقدار التغير في زاويتي مفصلي الركبة والورك، مما يحسن قدرتك على الحركة.
© The Independent