Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تتخلص من رائحة العرق نهائيا؟

تبدأ المشكلة من تفاعل الكائنات الدقيقة الموجودة على سطح الجلد مع إفرازات الجسم، بينما تتفاوت شدتها بين الأفراد وفق عوامل بيولوجية وعادات النظافة ونمط الحياة.

رائحة العرق تنتج من تفاعل البكتيريا مع إفرازات الجلد، وتختلف من شخص لآخر (غيتي)

ملخص

التعرق آلية طبيعية يحتاج إليها الجسم لتنظيم حرارته، لكن بعض إفرازاته قد تتحول إلى مصدر للرائحة، وتكشف الأبحاث الحديثة عن طرق أكثر فاعلية للسيطرة عليها.

مع ارتفاع درجات الحرارة وممارسة الرياضة، يصبح التعرق أمراً لا مفر منه، لكن بالنسبة إلى البعض لا تكمن المشكلة في بقع العرق على الملابس، بل في الرائحة التي قد تظهر سريعاً وتستمر حتى مع استخدام مزيلات العرق.

واللافت أن العرق نفسه ليس المسؤول المباشر عن هذه الرائحة. فالجزء الأكبر منه يتكون من الماء والأملاح ويخرج من الجسم من دون رائحة قوية، لكن عندما تصل بعض الإفرازات إلى سطح الجلد وتلتقي بالبكتيريا الموجودة بصورة طبيعية عليه، تبدأ المشكلة.

من أين تأتي رائحة العرق؟

يحتوي الجسم على أنواع مختلفة من الغدد العرقية، من بينها الغدد المنتشرة في معظم أنحاء الجسم والمسؤولة بصورة رئيسة عن تبريد الجسم، وأخرى تتركز في مناطق مثل الإبطين وتفرز مواد تحتوي على مركبات تستطيع البكتيريا الموجودة على الجلد تفكيكها. وخلال هذه العملية تتكون المركبات المسؤولة عن الرائحة.

وهذا يفسر لماذا تختلف رائحة العرق من شخص إلى آخر، حتى لو كانا يتعرقان بالقدر نفسه. فتركيبة البكتيريا الموجودة على الجلد تختلف بين الأشخاص، إضافة إلى عوامل أخرى مثل الهرمونات والجينات والتوتر والنشاط البدني وبعض الأطعمة والأدوية.

وأكدت دراسة نشرت عام 2026 في مجلة "فرونتيرز" إن مايكروبيولوجي بعنوان "خصائص ميكروبيوتا" الإبط والأمعاء لدى المصابين برائحة الإبط وتأثير العلاج بالموجات الدقيقة" أهمية هذا العامل.

وقارن الباحثون بكتيريا الإبط لدى 30 شخصاً يعانون رائحة الإبط و30 شخصاً لا يعانونها، ووجدوا اختلافات واضحة بين المجموعتين، مع زيادة أنواع من بكتيريا المكورات العنقودية المرتبطة بإنتاج الرائحة لدى المجموعة الأولى.

وتشير هذه النتائج إلى أن التعامل مع رائحة العرق لا يتعلق بإخفائها بالعطر فقط، بل بفهم البيئة الموجودة على سطح الجلد والسيطرة على العوامل التي تسمح للبكتيريا بإنتاج الرائحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التخلص من الرائحة المزعجة

الخطوة الأولى بسيطة، وهي تقليل الرطوبة والبكتيريا في منطقة الإبط. ويساعد الاستحمام المنتظم وتجفيف الجلد جيداً وتغيير الملابس بعد التعرق على منع تراكم الإفرازات. وقد تساعد إزالة شعر الإبط لدى بعض الأشخاص في تقليل احتباس العرق والرطوبة.

وهنا من المهم التفريق بين مزيل العرق ومضاد التعرق. فمزيل العرق يستهدف الرائحة بصورة أساسية، بينما يقلل مضاد التعرق كمية العرق التي تصل إلى سطح الجلد، ولهذا قد يكون أكثر فاعلية لمن يعانون التعرق الغزير.

لكن بعض الحالات لا تستجيب لهذه الحلول، خصوصاً عندما تكون الرائحة شديدة ومستمرة.

وتعرف هذه الحالة طبياً باسم "رائحة الجسم الكريهة المرتبطة بالعرق" وتشمل الخيارات الطبية في الحالات الشديدة منها حقن "سم البوتولينوم ، المعروف بالبوتوكس"، أوالعلاج بالليزر أو الموجات الدقيقة التي تستهدف الغدد العرقية، وصولاً إلى التدخل الجراحي في حالات محددة.

وفي دراسة عشوائية نشرت عام 2024 في مجلة جاي أي أي دي إنترناشونال بعنوان "سم البوتولينوم من النوع (أ) في مقابل العلاج الحراري بالموجات الدقيقة لفرط تعرق الإبط الأولي"، وجد الباحثون أن كلا العلاجين قللا التعرق بصورة واضحة، بينما استمر تأثير العلاج بالموجات الدقيقة في تقليل الرائحة بصورة أفضل خلال المتابعة التي امتدت إلى عام.

ومع ذلك، لا يعني ذلك أن هناك حلاً واحداً يزيل رائحة العرق "نهائياً" لدى الجميع، فالتعرق والبكتيريا جزء طبيعي من الجسم، والأدق هو الحديث عن السيطرة على الرائحة لفترات طويلة ومعالجة السبب بحسب كل حالة.

لماذا يحتاج الجسم إلى العرق؟

على رغم الإزعاج الذي قد يسببه، فإن التعرق ليس شيئاً ضاراً ينبغي منعه تماماً، بل يمثل إحدى الآليات الأساسية التي يعتمد عليها الجسم لتنظيم حرارته.

وتوضح وزارة الصحة السعودية أن الجسم يلجأ إلى التعرق لتبريد نفسه عند التعرض لدرجات حرارة مرتفعة، فيما قد تؤدي الحرارة الشديدة إلى عجزه عن التخلص من الحرارة بالكفاءة المطلوبة، مما يرفع خطر الإجهاد الحراري وضربة الشمس. كما تختلف كمية السوائل المفقودة من شخص إلى آخر بحسب شدة النشاط ومدته ودرجة حرارة الجو والملابس، وقد يتراوح متوسط الفقد أثناء التمارين بين 0.5 وليترين في الساعة.

وتدعم ذلك مراجعة علمية بعنوان "تبخر العرق لدى الإنسان: منظور جزيئي وديناميكي حراري"، نشرت في مجلة علم وظائف الأعضاء التجريبي عام 2026، إذ خلصت إلى أن تبخر العرق يؤدي دوراً أساساً في فقدان الحرارة والحفاظ على التوازن الحراري، خصوصاً أثناء ممارسة الرياضة أو الوجود في الأجواء الحارة.

أما الاعتقاد الشائع بأن الوظيفة الأساسية للتعرق هي طرد السموم، فلا يستند إلى دقة علمية. فقد تخرج معه بعض الأملاح والمواد، لكن الكبد والكليتين تؤدي الدور الأكبر في التخلص من الفضلات والمواد التي لا يحتاج إليها الجسم.

وعندما يتحول التعرق إلى مشكلة مفرطة أو مزعجة، توصي وزارة الصحة السعودية باستخدام مضادات التعرق بدلاً من الاكتفاء بمزيلات الرائحة، إضافة إلى تجنب بعض المحفزات مثل الكافيين والأطعمة الحارة. وفي الحالات الأكثر شدة قد تشمل الخيارات العلاجية حقن البوتوكس أو بعض التدخلات الطبية والجراحية بعد تقييم الطبيب.

لذلك فإن الهدف ليس إيقاف التعرق تماماً، بل السيطرة عليه عندما يصبح مفرطاً أو مصحوباً برائحة مزعجة، مع الحفاظ على وظيفته الطبيعية في تنظيم حرارة الجسم.

اقرأ المزيد

المزيد من صحة