Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العطش يحاصر 102 قرية بشمال كردفان ومياه ملوثة تنذر بكارثة

توقف محطات المياه بسبب هجمات "الدعم السريع" وانتشار أمراض بعد اللجوء إلى آبار مهجورة

أزمة العطش الحادة تفاقمت بصورة كارثية في المحليات الشمالية لولاية غرب كردفان (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

قالت غرفة طوارئ دار حمر إن "أزمة العطش الحادة تفاقمت بصورة كارثية في المحليات الشمالية لولاية غرب كردفان بسبب استهداف قوات ’الدعم السريع‘ الممنهج لمحطات المياه المعروفة بـ’الدوانكي‘ وتخريبها ونهب المولدات ومنظومات الطاقة الشمسية المخصصة لتشغيلها".

شكلت أزمة مياه الشرب الحادة في مدن ومناطق ولايتي شمال وغرب كردفان هاجساً مؤرقاً لملايين السكان وبخاصة بعد توقف عدد كبير من محطات المياه عن الخدمة بسبب هجمات الطائرات المسيرة والقصف المدفعي الذي تنفذه قوات "الدعم السريع" على الإقليم.

ويسير سكان القرى، بخاصة النساء والفتيات لكيلومترات عدة تحت شمس حارقة يومياً، سعياً إلى الحصول على بضع ليترات من المياه التي تكون غالباً مالحة أو ملوثة، وانتشرت مقاطع فيديو تظهر نقل المياه بوسائل بدائية في مشهد ينذر بكارثة إنسانية.

وضع كارثي

في هذا الوقت أطلق متطوعون نداءً عاجلاً إلى حكومة شمال كردفان لإنقاذ نحو 102 قرية في محيط مدينة أم سيالة بلغت حد العطش، جراء شح مياه الشرب بسبب تضرر المحطات والمصادر الرئيسة للمياه.

وطالب المتطوعون بضرورة تشغيل الآبار بأنظمة الطاقة الشمسية، وتوفير طلمبات حديثة عالية الكفاءة لتلبية حاجات المواطنين والماشية، وتمكين السكان من البقاء في مناطقهم.

وتعتمد آلاف القرى بولايتي شمال وغرب كردفان على مصادر تقليدية مثل محطات المياه المعروفة بـ"الدوانكي"، إضافة إلى مضخات المياه، وتتفاقم المعاناة في ظل انعدام الممرات الآمنة نتيجة انتشار المجموعات المسلحة وتوقف عمليات الصيانة وأزمة الوقود.

تهديدات وأخطار

في السياق قال المواطن آدم حمدان، وهو أحد سكان منطقة ود عشانا، إن "الهجمات المستمرة على المدن والقرى في ولاية شمال كردفان خلقت أزمة كارثية في مياه الشرب، مما أدى إلى معاناة متفاقمة وسط السكان".

وأضاف أن "سعر برميل المياه بواسطة عربات الكارو التي تجرها الدواب وصل إلى 25 ألف جنيه سوداني (9 دولارات)، وعلى رغم تقبل سكان القرى هذه الكلفة الباهظة فإنها في كثير من الأحيان لا تتوفر بسبب أن أصحاب التناكر الذين يجلبون المياه من خارج المدن توقفوا بسبب التهديدات الأمنية والخشية من خطر الطائرات المسيرة".

وأوضح حمدان أن "هناك مبادرات محلية تنشط في مجال المياه، وهي جهود محدودة يحاول المتطوعون من خلالها تخفيف حدة الأزمة، إلا أن حجم الحاجات الإنسانية يفوق قدرات الاستجابة، ولا يغطي الحاجة الكبيرة".

معاناة متفاقمة

بدوره أشار طارق موسى الذي يقطن منطقة أم سيالة إلى أن "المعاناة مع المياه متفاقمة من دون إيجاد حلول جذرية، على رغم تدخلات المتطوعين بتوزيع المياه بواسطة التناكر (صهاريج محملة على عربات كبيرة)، مما أدى إلى انفراجة نسبية في بعض القرى".

وتابع موسى "نحن لا نعيش أزمة خدمات، بل أزمة حياة، الإنسان لا يستطيع العيش من دون ماء، فكيف لمناطق تجمعات قرى بأكملها أن تستمر بهذه الصورة؟ المياه النظيفة لم تعد متاحة، ونحن نفتقد أبسط الحقوق الإنسانية".

ولفت إلى أن "الآبار تعد في الأصل حلولاً موقتة فرضها عدم التمكن من إنشاء محطات تنقية بسبب الحرب، لكن السلطات المحلية لا تملك المال اللازم لحفر آبار جديدة وتأهيل وصيانة المعطلة منها".

تخريب ونهب

على نحو متصل قالت غرفة طوارئ دار حمر إن "أزمة العطش الحادة تفاقمت بصورة كارثية في المحليات الشمالية لولاية غرب كردفان بسبب استهداف قوات ’الدعم السريع‘ الممنهج لمحطات المياه المعروفة بـ(الدوانكي) وتخريبها ونهب المولدات ومنظومات الطاقة الشمسية المخصصة لتشغيلها".

وأوضحت الغرفة أن "تلك القوات قامت باحتجاز ’تانكر‘ المياه الوحيد الذي تعتمد عليه لسقاية قرى إدارية أبو قلب بمحلية أبو زبد، ولا تزال ترفض الإفراج عنه، مما حرم المواطنين والمواشي من مصدر المياه الوحيد للبقاء على قيد الحياة.

 

في المنحى ذاته أوضح حمزة السيد، وهو أحد سكان منطقة الفولة بولاية غرب كردفان أن "الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة استهلاك المياه بصورة هائلة، مما فرض ضغطاً إضافياً على مئات الآبار".

وأردف السيد "تتحمل النساء والأطفال العبء الأكبر للأزمة، إذ يقضون ساعات طويلة يومياً في جلب المياه من مصادر بعيدة، مما ينعكس على الصحة والتعليم والإنتاجية".

وتابع "لم تعد المعاناة مرتبطة فقط بانقطاع الإمداد، بل بطوابير الانتظار الطويلة وارتفاع أسعار البراميل واضطرار السكان إلى شراء مياه لا تضمن سلامتها الصحية".

تلوث وأمراض

من جهته يشكو الرشيد عبدالقادر من أزمة استفحال مشكلة المياه في منطقة أبوزبد بولاية غرب كردفان في ظل محدودية وسائل نقل وتوزيع الماء إلى المناطق والقرى بالإقليم.

يوضح عبدالقادر أن "خيارات السكان باتت تنحصر في جلب المياه من القرى من جهة والمخاطرة من جهة أخرى بسبب تلوث هذه المياه، فهناك عدد من الحالات التي أصيبت بالكوليرا والتيفوئيد والتهاب الكبد الوبائي والجيارديا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونوه إلى أن "المشكلة الكبيرة في مياه الشرب أجبرتهم على قطع مسافات طويلة لجلب المياه بواسطة عربات ’الكارو‘ من الآبار القديمة، التي شغلت بمجهودات الأهالي والسلطات المحلية".

وتابع "انهيار أنظمة المياه والنظافة العامة تسبب في تفشي وباء الكوليرا وارتفاع معدلات الأمراض المعوية والجلدية، وسط نزوح جماعي وتدهور حاد في الخدمات الصحية".

تحديات وعقبات

على صعيد متصل، أشار الناشط المجتمعي حافظ الوسيلة إلى أن "المتطوعين ظلوا يعملون ليل نهار في البحث عن المياه النظيفة، على رغم صعوبة توفيرها من أماكن بعيدة وفي الغالب تكون سيراً على الأقدام، لكن من المؤسف ظهور بعض الأمراض بسبب جلب بعض السكان مياهاً من آبار مهجورة".

وأردف الوسيلة "من الأمراض التي رُصدت حساسية الجلد وسوء الهضم والإسهالات المائية، مما أدى إلى مضاعفات يصعب علاجها وتفاقم الوضع وسط الذين يشكون من الفشل الكلوي".

وبين الناشط المجتمعي أن "المتطوعين يعملون لتذليل بعض العقبات التي تواجه السكان في مياه الشرب بالتنسيق مع المنظمات المحلية، التي وزعت مواد تنقية في ظل تعذر وصول فرق الصيانة لمحطات المياه بسبب قصف الطائرات المسيرة وأخطار التنقل نتيجة انتشار المجموعات المسلحة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير