Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أندرسون وفيرنانديز وروجرز... هل يستحق لاعب 135 مليون دولار؟

شهد سوق الانتقالات الصيفية المشتعل انفجاراً في الأسعار حتى باتت الصفقات القياسية أمراً اعتيادياً... فهل تكون هذه الأرقام الضخمة مبررة أم منفصلة تماماً عن الواقع؟

انضم إنزو فيرنانديز إلى مانشستر سيتي مقابل 169 مليون دولار (أ ف ب)

ملخص

ارتفاع أسعار لاعبي الوسط في الدوري الإنجليزي يعكس سوقاً متضخمة، بينما تكشف الدراسات عن أن الإنفاق القياسي لا يضمن النجاح، وأن التخطيط طويل الأمد وتطوير اللاعبين قد يكونان الاستثمار الأكثر تأثيراً.

هناك سبب وراء أن ثمانية من أغلى 10 صفقات انتقال بين الأندية الإنجليزية هذا الصيف كانت للاعبي خط الوسط.

ومن بين جميع العوامل التي تدخل في تقييم قيمة لاعب كرة القدم، من العمر ومدة العقد ومؤشرات الأداء والسجل الطبي للإصابات إلى تطلعات توتنهام، فإن نقطة البداية في أي مفاوضات هي مقارنة اللاعب بأسعار السوق.

وبمجرد أن تعاقد توتنهام مع ماتيوس فيرنانديز من وست هام في يونيو (حزيران) مقابل رقم قياسي للنادي بلغ 85 مليون جنيه استرليني (115 مليون دولار)، ثم حطم هذا الرقم بعد أربعة أيام فقط بالتعاقد مع ساندرو تونالي من نيوكاسل مقابل 100 مليون جنيه استرليني (135 مليون دولار)، أصبحت تلك الصفقات بمثابة نقاط مرجعية لبرونو غيماريش ومورغان روجرز وإليوت أندرسون وكارلوس باليبا وإنزو فيرنانديز في وقت لاحق من فترة الانتقالات.

وبعد شهرين من الهوس، أنفقت خلالهما أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ما يعادل تقريباً الناتج المحلي الإجمالي لأندورا، لا يزال كثير من المشجعين وشخصيات داخل عالم كرة القدم يحاولون استيعاب هذه الأرقام.

فكل صفقة انتقال حالة فريدة بحد ذاتها، لكنها مجتمعة تطرح أسئلة أوسع حول قيمة اللاعبين، وحول القيمة التي يضيفونها فعلياً. وباختصار: هل يمكن حقاً أن تبلغ القيمة التقديرية للاعب بالنسبة إلى ناد 100 مليون جنيه استرليني (135 مليون دولار)؟

قيمة لاعبي كرة القدم بين الأداء والعائد التجاري

هناك جانبان مترابطان للإجابة على هذا السؤال، أولهما هو تأثير اللاعب في الأداء، وثانياً تأثيره في النجاح التجاري للنادي.

وفي الجانب التجاري، لا يملك سوى عدد قليل من النجوم العالميين القدرة على إحداث فارق ملموس في الإيرادات التجارية لنادٍ كبير في الدوري الإنجليزي الممتاز.

أما على صعيد الأداء، فهناك أمثلة دراماتيكية على تأثير لاعب بعينه. إذ غاب فيرجيل فان دايك عن معظم موسم ليفربول (2020 - 2021) بسبب الإصابة، وأنهى الفريق الموسم بفارق 30 نقطة عن رصيده في الموسم السابق.

ومن المستحيل معرفة التأثير الحقيقي لغياب فان دايك، نظراً إلى أنه كان جزءاً من أزمة إصابات أوسع في تشكيلة يورغن كلوب، فضلاً عن أن إهدار الفرص كان نقطة الضعف الرئيسة لليفربول.

وشهد مانشستر سيتي انهياراً مشابهاً من دون رودري في موسم (2024 - 2025)، لكن غيابه كان أيضاً عاملاً واحداً فقط ضمن تراجع أوسع.

عمر شودري هو كبير مسؤولي الاستخبارات في مجموعة "توينتي فيرست"، التي تقدم المشورة لأندية كرة القدم في شأن استراتيجية الانتقالات. وقد أمضت الشركة سنوات في دراسة السوق وفهمه، وخلصت إلى أن معظم صفقات الانتقال لا تغير نتائج النادي بشكل جذري بمفردها.

فهل هناك أي مبرر للاعب كرة القدم الذي تبلغ قيمته 100 مليون جنيه استرليني (135 مليون دولار)؟

ويقول شودري "من حيث القيمة الجوهرية، لا. لأنك إذا حللت مقدار تأثير أي لاعب كرة قدم بمفرده في نتيجة فريق على مدار الموسم، فلن يتجاوز ذلك أبداً ثلاث أو أربع أو خمس نقاط، إلا إذا كنت ليونيل ميسي مع إنتر ميامي، حيث يكون الفارق بينك وبين بقية اللاعبين كبيراً جداً".

"إنزو فيرنانديز لاعب جيد، لكنه ليس لاعباً قادراً على إحداث تحول، ومن الصعب جداً الحصول على لاعبين قادرين على إحداث تحول في الدوري الإنجليزي الممتاز لأن مستوى الجودة مرتفع جداً بالفعل".

"تبلغ قيمة الصفقة 125 مليون جنيه إسترليني (169 مليون دولار)، لكنك قد تنفق 200 مليون جنيه إسترليني (270 مليون دولار) على لاعب على مدار مدة العقد. ولا يمكنك حقاً القول إن الفارق بين وجود إنزو فيرنانديز وعدم وجوده يساوي 200 مليون جنيه استرليني من الإيرادات لمانشستر سيتي، وسيكون من الصعب جعل الحسابات تتطابق. لكن في نهاية المطاف، عليك دفع الأسعار التي يحددها السوق. وإذا كان الجميع مستعدين لدفع تلك الأسعار، فعليك ببساطة أن تتقبل أنك تعمل في سوق متضخم".

تضخم سوق الانتقالات لا يعني نجاح الأندية

أصبحت السوق أكثر تشوهاً مع انجرار الأندية إلى إنفاق مبالغ ضخمة، غالباً تحت ضغط النتائج السيئة المتتالية، أو ببساطة لأنها ترى في الانتقالات طريقاً مختصراً لتحسين الفريق. وقد ثبت مراراً أن هذه الفكرة، أي اعتبار السوق طريقاً لتحقيق النجاح السريع، فكرة مضللة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف شودري "سوق الانتقالات فرصة مبالغ في تقديرها إلى حد كبير لتحسين فريقك. ومن الواضح أنه يُنظر إليه باعتباره الفرصة الرئيسة، لأنك تنظر في الأساس إلى جودة لاعبيك باعتبارها المحرك لنجاحك داخل الملعب. لكن إذا نظرت تاريخياً، ستجد أن حجم صافي إنفاق النادي في فترة الانتقالات لا علاقة له على الإطلاق بمدى تحسنه أو تراجعه في الموسم التالي، حرفياً لا علاقة له، وهذا أمر مذهل نوعاً ما. فالنادي الذي ينفق 200 مليون جنيه إسترليني (270 مليون دولار) كصافي إنفاق لا يُتوقع أن يحسن مركزه أكثر أو أقل من نادٍ يحقق صافي دخل قدره 200 مليون جنيه استرليني".

والواقع أن التنفيذ المستقر والمنضبط لخطة طويلة الأمد يتفوق على الإنفاق العشوائي، على رغم أن إسراف الأندية الكبرى يتيح فرصاً لبقية الأندية. وتمكن برايتون وبرينتفورد من تجاوز التوقعات المألوفة بحقهما من خلال بيع اللاعبين عند أعلى مستويات سوق الدوري الإنجليزي الممتاز، مع العثور على بدلاء في أسواق أكثر واقعية.

برايتون وبرينتفورد ونموذج التخطيط طويل الأمد

وأردف شودري "عندما نقدم المشورة للأندية، فإنها تبحث عن استراتيجية أو سوق سحري يمكنها استقطاب اللاعبين منه. لكن الحقيقة الأقل إثارة هي أنك تحتاج ببساطة إلى خطة، وإلى الانضباط لتنفيذها. وفي الواقع، لا يهم كثيراً ما هي الخطة. المشكلة لدى معظم أندية كرة القدم هي أنها لا تملك خطة محددة بوضوح".

"نتحدث كثيراً عن برينتفورد وبرايتون. ومن النادر جداً أن تجد أندية تكاد تكون رؤيتها محصورة في نهج محدد بالطريقة التي تعمل بها. هناك عدد كبير من الأندية التي تغير نهجها من موسم إلى آخر، سواء في طريقة بناء هيكلها وإدارتها، أو مدربها، أو أسلوب لعبها، أو سياسة التعاقدات، وكل شيء فيها يبدو متخبطاً. لكن امتلاك خطة والالتزام بها باستمرار، يبدو الأمر بسيطاً جداً، لكنه مفقود لدى عدد كبير من الأندية".

رسوم الانتقالات وآلية احتساب الصفقات الكبرى

وهناك عنصر آخر في سوق الانتقالات الحديثة، وهو أن كثيراً من رسوم الانتقالات الكبيرة هذه تبدو إلى حد ما صورية. فمعظمها يتضمن بنوداً إضافية قد لا تتحقق شروط تفعيلها.

كما أن جميع الرسوم تقريباً تستهلك محاسبياً على مدى مدة العقد، بحيث يتم توزيع الإنفاق على سنوات عقد اللاعب.

وسيُقسم مبلغ الـ125 مليون جنيه استرليني (169 مليون دولار) الذي أنفقه مانشستر سيتي على فيرنانديز إلى 25 مليون جنيه استرليني (33.78 مليون دولار) سنوياً على مدى السنوات الخمس المقبلة، وحتى إذا بيع اللاعب بنصف هذا المبلغ فقط بعد ثلاثة مواسم، فإن الأموال المستردة ستكون كافية لشطب الدين المتبقي.

وكما أوضح تقرير مقلق نشرته صحيفة "اندبندنت" هذا الأسبوع، فإن هذا الاعتماد شبه العابر على الديون أصبح الآن كومة الرمال التي بُني عليها الدوري الإنجليزي الممتاز، ويحذر بعض المسؤولين داخل اللعبة من أنها قد تنهار، ما يؤدي إلى انهيار خطير.

ومع ذلك، وإلى أن يأتي ذلك اليوم، لن يكون هناك ما يوقف الأندية عن إنفاق مبالغ جنونية في سوق مبالغ في تقديره.

تطوير اللاعبين بدلاً من الإنفاق المتواصل

ويقترح شودري أن هناك طريقة أخرى. إذ يقول "أعتقد أن عدداً قليلاً جداً من الأندية يركز فعلياً على تطوير لاعبيه. كم مرة نرى مستويات الأداء تتذبذب، بحيث يقدم النادي خلال جزء من الموسم مستوى أداء يشبه مستوى فرق دوري أبطال أوروبا، بينما يكون قد قدم في جزء سابق من الموسم مستوى فريق ينافس في منتصف جدول الترتيب".

"وهذا يوضح أن الأندية قادرة على استخراج أداء أفضل بكثير من المجموعة نفسها من اللاعبين، بدلاً من حاجتها إلى التعاقد مع لاعبين جدد. هناك تركيز ضئيل جداً على ما تستطيع الأندية فعلياً القيام به لبناء فرق متماسكة وتطوير لاعبيها، وأعتقد أن كثيراً من الأندية فقدت رؤية ذلك خلال السنوات القليلة الماضية".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة