ملخص
يعد اعتقال اليوسفي أحدث تحرك ضد الصحافيين بعد سجن عدد من الشخصيات الإعلامية، من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس، إضافة إلى خولة بوكريم التي حكم عليها غيابياً في يونيو بالسجن أربعة أعوام.
أذن قاض تونسي اليوم السبت بالتحفظ على الصحافي الكبير محمد اليوسفي وهو صوت ناقد بقوة لسياسات الرئيس قيس سعيد، بعد ساعات من إيقافه في خطوة يقول منتقدون إنها تهدف إلى إخماد الأصوات القوية والمستقلة وتعزيز الحكم الاستبدادي.
وقال رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين زياد دبار وصحافيون آخرون إن الشرطة اعتقلت اليوسفي بينما كان يستعد لدخول إذاعة "إكسبراس أف أم" للمشاركة في برنامج إذاعي.
ويعد اعتقال اليوسفي أحدث تحرك ضد الصحافيين بعد سجن عدد من الشخصيات الإعلامية، من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس، إضافة إلى خولة بوكريم التي حكم عليها غيابياً في يونيو (حزيران) بالسجن أربعة أعوام.
واليوسفي هو رئيس تحرير "موقع الكتيبة" الاستقصائي، وقد عرف بجرأته وبانتقاداته الصريحة لسياسات الرئيس.
الخط التحريري
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مصدر قضائي قوله إن القاضي قرر التحفظ على اليوسفي على ذمة قضايا تتعلق بالإثراء غير المشروع وغسل الأموال.
لكن نقابة الصحافيين التونسيين قالت في بيان إن اليوسفي خضع للاستجواب في شأن عمله الصحافي والخط التحريري لمؤسسة "الكتبية"، وربطت إيقافه بمواقفه الناقدة للسلطات، وأضافت أن إيقافه بذلك الشكل لا يمثل استهدافاً لشخصه فقط وإنما اعتداء أيضاً على حق الصحافيين في ممارسة مهنتهم وعلى حق التونسيين في إعلام حر ومستقل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
محاولات إسكات ما تبقى من الأصوات
وقال مقدم برامج في إذاعة "إكسبراس أف أم" وليد بن رحومة، الذي كان قد دعا اليوسفي إلى المشاركة في برنامجه، إن الشرطة أبلغته بأن اليوسفي سيقتاد للتحقيق، من دون تقديم أي تفاصيل.
وتحذر جماعات حقوقية من تزايد محاولات إسكات ما تبقى من الأصوات المستقلة، منذ أن علق سعيد عمل البرلمان عام 2021 وحله في العام التالي، وبدأ الحكم بمراسيم.
وكانت حرية التعبير شهدت انتعاشاً في البداية بعد انتفاضة عام 2011 التي أطاحت زين العابدين بن علي وأشعلت شرارة ما يعرف بـ"الربيع العربي".
تفكيك الضمانات الديمقراطية
ويقول منتقدون إن تركيز السلطة في أيدي سعيد عام 2021 والمراسيم التي أصدرها منذ ذلك الحين أدت إلى تفكيك الضمانات الديمقراطية، وملاحقة كثير من الصحافيين بسبب مواقفهم أو مقالات أو حتى تدوينات.
وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، سجن قادة الأحزاب المعارضة الرئيسة في تونس، إلى جانب عشرات السياسيين والصحافيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم التآمر على أمن الدولة وغسل أموال وفساد.
ومع ذلك يقول سعيد إنه لن يكون ديكتاتوراً، وإن الحريات مضمونة في تونس.