Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"علي الطاهر"... صورة نصر بحث عنها نتنياهو وأسئلة حول التوقيت والتنفيذ

إعلان السيطرة على المرتفعات جاء بعد ساعات من تهديد إيران برد قاسٍ على إسرائيل إذا ما استهدفتها

إعلان السيطرة الإسرائيلية على "علي الطاهر" يشكل مرحلة جديدة في التعامل مع جبهة لبنان (أ ف ب)

ملخص

التصريحات بحسم ملف "علي الطاهر" تمهد الطريق للخروج من المأزق الإسرائيلي لهذا الملف، بعد أن حذرت جهات من أن أية عملية حاسمة من شأنها أن تؤدي إلى مقتل جنود إسرائيليين يدخلون إلى الأنفاق في مواجهة مباشرة مع عناصر "حزب الله"، وهو ما سينعكس بشكل خطير وسلبي على متخذي القرار، تحديداً رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يبحث عن صورة نصر له قبيل الانتخابات البرلمانية.

جاء إعلان سيطرة الجيش الإسرائيلي على مرتفعات "علي الطاهر" في لبنان، ليشكل مرحلة جديدة في التعامل مع الجبهة اللبنانية، في الوقت الذي لم يتوقف فيه الإسرائيليون عن تهديداتهم وتصريحاتهم باستمرار تكثيف الهجمات على البنى التحتية لـ"حزب الله" وعدم الانسحاب من لبنان حتى نزع سلاح الحزب من كل لبنان.

الإعلان أثار حالة من الاستغراب والذهول لدى جهات إسرائيلية، خصوصاً أنه جاء بعد ساعات فقط من تهديدات إيران برد قاسٍ على إسرائيل إذا ما استهدفت "علي الطاهر"، وكذلك الاتفاق على الإفراج عن 5 أسرى لبنانيين اعتقلتهم إسرائيل، ليطرح السؤال: ما الذي دفع إسرائيل إلى تنفيذ عمليتها المخططة في مرتفعات "علي الطاهر" لحسم هذا الملف؟

حتى الآن، التقارير متناقضة في كل ما يتعلق بوجود ضباط إيرانيين وعناصر من "الحرس الثوري"، فإسرائيل، وخلافاً للتقارير الخارجية، تؤكد أنه لم يتواجد في المكان أي عنصر إيراني، وأن عدد عناصر "حزب الله" قليل، وهذه معطيات بدأت تروج لها المؤسستان السياسية والعسكرية منذ أكثر من شهر، وكما اعتبرها أمنيون سابقون، فهي محاولة لإظهار إنجازات للجيش وقدرته على القضاء على "حزب الله"، في الوقت الذي يتحدث فيه عن أزمة خانقة له، وبأن ملف "علي الطاهر" يشكل معضلة كبيرة للإسرائيليين.

 

خروج من المأزق

من جهة أخرى، فالتصريحات بحسم ملف "علي الطاهر" تمهد الطريق للخروج من المأزق الإسرائيلي لهذا الملف، بعد أن حذرت جهات من أن أية عملية حاسمة من شأنها أن تؤدي إلى مقتل جنود إسرائيليين يدخلون إلى الأنفاق في مواجهة مباشرة مع عناصر "حزب الله"، وهو ما سينعكس بشكل خطير وسلبي على متخذي القرار، تحديداً رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يبحث عن صورة نصر له قبيل الانتخابات البرلمانية.

ووفق مسؤول أمني، فما دفع الجيش هو تقرير وكالة "رويترز" التي نقلت عن مسؤولين تهديدات إيران بالرد على أي هجوم تنفذه إسرائيل على مرتفعات "علي الطاهر"، انطلاقاً من وجود إيرانيين في المكان، بينهم ضابطان من الحرس الثوري. هذا الإعلان كان الفرصة التي انتظرتها إسرائيل، وأسرع نتنياهو، وبعده وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ليتحدثا عن حسم الملف والسيطرة على "علي الطاهر". لكن ما أعلنه الجيش من تفاصيل يعكس عدم السيطرة الكاملة، وبأن الحديث عن ممرين يتفرعان إلى أنفاق في المنطقة.

 

السيطرة على ممرين للأنفاق

الجيش الإسرائيلي أعلن أن قوات خاصة نفذت عمليات هجومية، بينها كمائن لعناصر الحزب واستهداف فتحات الأنفاق بإطلاق النار والقنابل اليدوية والمسيرات والهجمات النارية وغيرها، ما مكنها من السيطرة على ممرين للأنفاق. جاء هذا الحديث علماً أن تقارير الجيش قبل شهر على الأقل أكدت وجود مجمع لشبكة أنفاق كبيرة وطويلة ومتشعبة.

ولاستكمال صورة النصر، جاء أنه عثر تحت الأرض على غرف قيادة وسيطرة وغرف للأسلحة وللمولدات وغرف للإقامة وحمامات ومطبخ، أتاحت للمسلحين إدارة القتال والبقاء فيها لفترات طويلة. وهذه بنى تحتية استراتيجية بنيت على مدى عقدين، ونجح الجيش في السيطرة عليها.

قائد فرقة "36" يفتاح بوركين وقف أمام أحد الممرين وراح يتحدث عما أسماها بطولات الوحدات التي عملت كثيراً في هذه المنطقة حتى تمكنت من السيطرة على مرتفعات "علي الطاهر": "هذا المكان الآن، الذي أقف فيه تحديداً، هو واحد من مسارين تحت الأرض عملنا فيهما خلال الأسابيع الأخيرة، وفي الواقع استكملنا تطهيرهما والسيطرة عليهما في مرتفعات علي طاهر". وتوجه إلى الإسرائيليين مضيفاً: "إنها منشآت استخدمها 'حزب الله' لقيادة المعركة الأخيرة، وكذلك قبل ذلك، ومن خلالها استهدف بلدات الشمال وقوات الجيش التي عملت إلى الجنوب منها، بما في ذلك قوات الفرقة التي احتلت مرتفعات الشقيف ومنطقة النبطية".

وقال بوركين "في الواقع، تحققت هنا سيطرة عملياتية فوق الأرض وداخل الأنفاق، ونحن مصممون على استكمال عملياتنا"، ودعم روايته كاتس، الذي اعتبر العملية هي نهاية مرحلة استكمال السيطرة في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال: "كانت أنفاق علي طاهر مركز قيادة لتنفيذ هجمات على قواتنا وعلى منطقة الجليل، وفي الوقت نفسه استخدمت كموقع مسيطر أخير للدفاع عن منطقة النبطية، وهي المنطقة المهمة جداً لـ'حزب الله'، ومن هنا تأتي أهميتها الاستراتيجية". وأضاف: "المهمة أنجزت في عملية معقدة ومنهجية، وتم تطهير الأنفاق من المسلحين. والآن سيستكمل الجيش الإسرائيلي تحييد الأنفاق، وسينتشر بالطريقة التكتيكية الملائمة للسيطرة على السلسلة الجبلية ومنع العدو من إعادة التموضع في المنطقة". وكما اعتاد الإسرائيليون على كاتس، فهو يؤكد من جديد عدم انسحاب الجيش من لبنان قبل نزع سلاح "حزب الله" من كل لبنان.

نتنياهو استبق كاتس، هو الآخر، بالحديث عن إنجازات "علي الطاهر": "لقد طهر جيشنا مرتفعات علي الطاهر التي بنيت امتداداً لقلعة الشقيف، كموقع استراتيجي لم يكتفوا منه بإزعاج كريات شمونة والمطلة، بل هددوا أيضاً باحتلال الجليل. لقد أخرج مقاتلونا أسلحة وأجهزة حاسوب، وهي بأيدينا. واليوم يمكن الحديث عن ذلك. مرتفعات علي الطاهر لم تعد تهددنا".

نتنياهو وكاتس لم ينجحا في تهدئة الإسرائيليين

لا حديث نتنياهو ولا كاتس نجح في تهدئة الإسرائيليين، وسكان الشمال تحديداً، الذين تلقوا بعد ساعات من حديثيهما بلاغات بإمكانية سماع أصوات متفجرات في أعقاب هجمات مكثفة سيشنها الجيش على جنوب لبنان، وهو بلاغ أعاد الوضع بالنسبة إلى الإسرائيليين في لبنان كما لو أنه لم يتحقق أي إنجاز.

الجيش الإسرائيلي، من جهته، أعلن استمراره في الانتشار والسيطرة، ويضع في مركز أهدافه تحييد الأنفاق. أما استعداداته لتدمير البنى التحتية للحزب والقضاء على عناصره، فبحسبه، وكما أكد كاتس، سيعمل بطريقة تكتيكية مناسبة لإحكام السيطرة على المرتفعات ومنع "حزب الله" من إعادة ترسيخ وجوده في المنطقة.

تقرير إسرائيلي لخص الحدث بالقول إن "حزب الله"، الذي يشعر بالقلق من النشاط الإسرائيلي، توجه إلى الإيرانيين بطلب المساعدة والتدخل. ووفق تقديرات المؤسسة الأمنية، يحاول التنظيم إعادة بناء المحور الشيعي الذي تضرر خلال العامين الأخيرين. وفي الوقت نفسه، يهددون في طهران بالتدخل إذا واصلت إسرائيل نشاطها، وذلك على خلفية تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران والضغط الاقتصادي الشديد الذي يمارس على النظام.

في إسرائيل، يستعدون لاحتمال أن يؤدي النشاط إلى تصعيد ومواجهة، قد تكون محدودة في المنطقة الشمالية، وربما حتى إلى أيام من القتال، رغم أن احتمال حدوث ذلك يصنَّف بأنه غير مرتفع. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي الحفاظ على حالة تأهب عالية ويجري حواراً وثيقاً مع الأميركيين.

المزيد من تقارير