ملخص
حذرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أخيراً من أن شركة "إلبيت" للصناعات العسكرية ستوقف خلال الأيام المقبلة إنتاج القذائف لدبابات "ميركافا"، وستوقف لاحقاً خطوط إنتاج إضافية. كذلك حذر الجيش الإسرائيلي من أن النقص اللوجستي الذي يعانيه يمسّ بالفعل الجاهزية العملياتية والقدرة على إدارة معركة متعددة الجبهات.
أعادت إسرائيل ترتيب أولويات جيشها وسلاح الجو مع عودة التصعيد الحربي بين الولايات المتحدة وإيران، واعتبرت أن التطورات الأخيرة تجعل الرد الإيراني عليها مسألة وقت. ووضعت في الـ24 ساعة الماضية، خلال محادثات أمنية ماراثونية بنك أهداف لها، بما في ذلك مواقع حساسة واستراتيجية.
ويأتي الترويج الإسرائيلي لخطر متزايد من جانب إيران، والاستعدادات في سلاح الجو ومنظومة الدفاع، على رغم رسالة الطمأنة التي بعث بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تل أبيب عبر محادثة مع قناة "كان" الإخبارية، باستبعاده هجوماً إيرانياً ضدها.
وقال إن لا حاجة إلى القلق الإسرائيلي من إمكان شن هجوم إيراني عليها، مؤكداً أنه مهتم جداً بإسرائيل ولن يكون هناك أي اعتداء عليها. وفسر مسؤولون في الإدارة الأميركية للقناة الإسرائيلية بأن الهدف اليوم ليس توسيع القتال وإنما تقليص أخطار الهجمات الإيرانية على السفن، فضلاً عن منع طهران من تعزيز ترسانتها الصاروخية.
وجاء هذا الحديث بعدما وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات بالرد المباشر على أي هجوم إيراني، "سواء كان رداً على التصعيد الحالي، أو على ما يحدث في لبنان أو سوريا، أو أية جبهة ثانية. لن نسكت أمام أي هجوم إيراني".
وبحسب كاتس، فإن الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو على أتم الاستعداد للهجوم على إيران، كما هو مستعد في الدفاع. وأكد أن إسرائيل لن تنتظر أي ضوء أخضر من الولايات المتحدة ولن تعتمد على أي طرف، قائلاً "إذا هاجمونا، فسنرد بقوة كبيرة، من دون الاعتماد على أي أحد. في الوقت الحالي، نحن نتيح للأميركيين التحرك بسبب مصالحهم في هرمز وأيضاً في ما يخص أهداف متعلقة بالطاقة، لكن إذا هاجمونا، فإننا أوضحنا ذلك للجميع، وقلنا ذلك أيضاً علناً، رئيس الحكومة وأنا، فلن ننتظر أي ضوء أخضر وسنرد فوراً". وأضاف، "يبدو أن الإيرانيين يأخذون الأمر على محمل الجد. فهم الآن يهاجمون في كل المنطقة باستثنائنا ولكن يجب أن نأخذ في الحسبان أنه كلما ازداد الضغط عليهم وازداد الاحتكاك هناك واشتد الخناق عليهم، وهو بالمناسبة خناق اقتصادي هائل، فهناك احتمال أن يهاجمونا".
الجيش على حافة الإفلاس
تهديدات كاتس لم تواجه فقط بنوع من الاستهجان والاحتجاج من قبل عسكريين، بل هناك من حذر من احتمالات تنفيذها لاستغلالها خلال الحملة الانتخابية التي يقودها حزبه "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو، ولا سيما مع استمرار إظهار استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبيته الانتخابية. وليس هذا وحسب، بل تأتي تهديدات كاتس وادعاءاته بأن الجيش مستعد وقادر على شن هجوم فوري، في وقت أعلن مسؤولون عسكريون أن الجيش الإسرائيلي على حافة الإفلاس والانهيار، وأنه قرر تعطيل كتائب دبابات عدة، ومئات مركبات "هامر" التي تضررت خلال القتال في لبنان، كما أن النقص في المركبات يمسّ القدرة على نقل المقاتلين في مناطق القتال.
كذلك، حذرت المؤسسة الأمنية من أن شركة "إلبيت" للصناعات العسكرية ستوقف خلال الأيام المقبلة إنتاج القذائف لدبابات "ميركافا"، وستوقف لاحقاً خطوط إنتاج إضافية. وحذر الجيش الإسرائيلي من أن النقص يمسّ بالفعل الجاهزية العملياتية والقدرة على إدارة معركة متعددة الجبهات.
وأشار مسؤول عسكري إلى أن الوضع يحد من قدرة الجيش الإسرائيلي على العمل في الضفة الغربية وغزة ولبنان، وبصورة أساسية يعرقل الاستعداد لمواجهة إيران، منبهاً من أنه "إذا لم تُحول الأموال، فلن نتمكن حتى من الحفاظ على استمرارية أساسية وعلى جاهزية القوات".
تدهور اقتصادي جراء طول أمد الحرب
وتأتي هذه الأزمة في أعقاب وضع اقتصادي متدهور في إسرائيل جراء استمرار الحرب لثلاثة أعوام، ومضاعفة موازنة الجيش وزيادة العبء المالي على الموازنة العامة، مما أدى إلى عدم قدرة وزارة المالية على تحويل الدفعة الأولى من إضافة نحو13.3 مليار دولار إلى موازنة الأمن التي أمر بها رئيس الحكومة حتى الآن. ونُقل عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن "الديون تتجاوز 5 مليارات دولار للصناعات الأمنية. وكتائب الدبابات تعاني نقصاً في قطع الغيار، ومئات المركبات التي دُمرت في لبنان لم تتم إعادة تأهيلها. ليست لدينا قدرة كافية على نقل المقاتلين".
تأثير في المعلومات والاستخبارات
من جهة أخرى، نقلت تقارير إسرائيلية عن مسؤول أمني أن الأزمة تمسّ أيضاً شعبة الاستخبارات، إذ امتلأت مساحات تخزين المعلومات والملفات الاستخباراتية، وفي بعض الوحدات يضطرون إلى حذف مواد استخباراتية من أجل إفساح المجال أمام ملفات جديدة. وفي بعض الحالات يمتنعون عن حفظ معلومات جديدة، بما في ذلك صور الأقمار الاصطناعية.
وأُرغمت شعبة الاستخبارات على إنهاء عقود مع عشرات العسكريين في الخدمة الدائمة الذين سُرّحوا من الخدمة بسبب غياب الموازنة.
يُشار إلى أن الموازنة الأصلية للجيش الإسرائيلي لعام 2026 بلغت نحو 47 ملياراً و400 مليون دولار. وفي أعقاب المعركة مع إيران والقتال في لبنان، أمر نتنياهو برفعها إلى 60 ملياراً و700 مليون دولار.
ما بين الدبلوماسية وعمليات القصف في لبنان
وعلى رغم التحذيرات من نقص قدرات الجيش الإسرائيلي على القتال في لبنان تحديداً، فإن التهديد بحدوث تصعيد هناك مستمر، ويبحث مسؤولون سبل إنهاء أزمة مرتفع علي الطاهر التي تشكل خطراً كبيراً على قوات الجيش الذين سيضطرون إلى اقتحام الأنفاق، حيث يتحصن عناصر من "حزب الله" وإدارة مواجهات مباشرة، أو تنفيذ عملية استثنائية تؤدي إلى القضاء على كل من هو متحصن في المكان. بالتالي، فإن عملية كهذه قد تؤدي إلى اشتعال الوضع في لبنان، ويقدّر الإسرائيليين بأنها ستنعكس على المنطقة برمتها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وجاء خلال تقرير تناقلته وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الخميس عن مسؤولين مطلعين على ملف لبنان، دبلوماسياً وعسكرياً، أن إسرائيل تواجه معضلة في التعامل مع "حزب الله" وأن "هناك خللاً ما في الآلية التي كان من المفترض أن تجلب الهدوء إلى الحدود الشمالية، فالمشروع التجريبي في جنوب لبنان، وهو البرنامج الذي كان يهدف إلى تمهيد الطريق لنزع سلاح الحزب جنوب الليطاني، وانسحاب الجيش الإسرائيلي وتسليم زمام الأمور إلى الجيش اللبناني، لا يتقدم كما كان متوقعاً".
وأضاف التقرير أن "المؤسسة الأمنية وعبر استخباراتها ترصد معلومات أن الجيش اللبناني يواجه صعوبات كبيرة ولا يعمل وفقاً للأهداف المحددة، إذ إنه بسبب قيد قانوني، يمتنع جنوده عن إجراء عمليات تفتيش في المنازل والبنى التحتية لـ'حزب الله' في القرى. وهم يفضلون التركيز حصراً على المناطق المفتوحة والعامة".
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إنه "إضافة إلى الصعوبات الميدانية، تكمن المشكلة في المستوى السياسي، فلم يتم حتى الآن التوصل إلى اتفاق في شأن من سيراقب عمل الجيش اللبناني وما المعايير التي سيُطلب منه الالتزام بها، وما هي الشروط الدقيقة التي سيتعين على الجيش الإسرائيلي المصادقة عليها من أجل البدء بالانسحاب".
هذه الجوانب وغيرها نوقشت خلال الاجتماع بين سفير الولايات المتحدة لدى بيروت ميشال عيسى ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في مكتب الأخير في القدس، بمشاركة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومستشار الأمن القومي شموئيل بن عزرا، وأتى ضمن الجهود لعقد جلسة مفاوضات جديدة بين تل أبيب وبيروت في روما، على رغم معلومات إسرائيلية تتحدث عن الوصول إلى طريق مسدود إزاء عدم التقدم في ملف نزع سلاح "حزب الله" والعقبات التي تعترض تطبيق "اتفاق الإطار" المتعلق بـ"المناطق التجريبية".